St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

40- أعظم خطية

 

"إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي" (تك4: 14). 

تعددت خطايا قايين الشرير بين خطايا كذب، وكراهية، وغيرة، وحسد، وحقد، وكراهية، قتل ومكر، وغيرها من الخطايا... ولكن ترى ما هي أعظم هذه الخطايا؟ وما تأثيرها على مستقبله، وعلى خلاص نفسه؟!

في التأمل التالي نناقش كيف هلك قايين بهذه الخطيئة...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· الله يُبادر بالحبِ نحو قايين الشرير

أخطأ قايين بقتله أخاه، ولكن الله لم ينتظر حتى يندم قايين، ويقدم له توبة عن خطأه، لكنه بادر بالحب، وأتى إليه. لقد عَلّمَ الرب يسوع تلاميذه أن يسعوا في ربح إخوتهم، وذلك بالذهاب لمن يخطئ إليهم، كقوله: "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ" (مت18: 15). أما أن يأتي الرب ليحذر قايين لكي يمنعه من التهور والسقوط في خطية القتل، ثم يأتي مرة ثانية بعد قتله لأخيه، ويعاتبه، فهذا حبٌ يفوق الوصف. عجبًا كيف احتمل قايين هذا الحب العظيم، ولم يتأثر، أو يرجع عن شره؟! 

 

· الله يفتح باب الرجاء أمام قايين

أعطى الله لقايين الشرير رجاءً، ليشجعه على المضي في الطريق الصالح المستقيم. فيما يلي نعدد تلك الفرص الثمينة، التي أضاعها قايين.

1. عندما أضمر قايين الشر بسبب قبول الله ذبيحة هابيل أخاه، وعدم قبوله لتقدمته، أتى الله ليحذره، قائلًا له: "إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا" (تك4: 7).

2. وعندما أخطأ قايين بقتله أخيه، لم يعاقبه الله على الفور، لكنه ترك له فرصة ليقدم توبة، ولهذا سأله، قائلًا: "فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟" (تك4: 9). لقد ذَكَّرهُ الله أن الذي قتله هو أخوه، لعله يشعر بفعلته الشنيعة، ويندم. 

3. لم يلعن الله قايين لعنة شخصية، كما لعن الحية. لأن لعنة الله لشخص ما تعني هلاكه. لقد أراد الله له فرصة أخرى للتوبة وللبركة

4. إن لعنة الله للأرض التي تخدم قايين تعني أن الأرض ستبخل عليه ببركاتها، وسيضطر أن يتعب أكثر، لكي تعطيه الأرض ما كانت تعطيه له بسهولة قبل قتله أخوه، وهذا تأديب لقايين، لأن الشقاء نتيجة حتمية لعصيان الله. إن تأديب الله لقايين كان يهدف إلى إشعاره بضعفه واحتياجه لمخلص (لله) لعله يتضع، ويرجع لأحضان الله الأبوية، ولكن الله أعطاه مع العقاب علامة لتحميه، كقوله: "... وَجَعَلَ الرَّبُّ لِقَايِينَ عَلاَمَةً لِكَيْ لاَ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ" (تك4: 15). لقد كان القصد من تلك العلامة تطلع والتجاء قايين إلى الله، كلما شعر بالخوف، لكي يحفظه الله، وبالتالي بثّ روح الرجاء في قلبه.

 

· لم يطرد الله قايين من أمام وجهه

قول الله عن قايين أنه يكون تائهًا وهاربًا في الأرض لا يعني أن الله طرده عن وجه الأرض، كما أدعى قايين، ودليل ذلك قول الكتاب عن قايين أنه خرج من لدن الرب، واستقر، وسكن في نود شرقي عدن، وبنى هناك مدينة باسم ابنه، كقول الكتاب: "فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ، وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ شَرْقِيَّ عَدْنٍ" (تك4: 16). ولكن قايين عاش خائفًا، قلقًا، لا سلام له، وكأنه تائهًا وهاربًا من نفسه التي تزعجه على الدوام.

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

St-Takla.org Image: Cain and Abel, first killing crime, murder - from "The Children's Bible Picture Book", by Eighty Engravings, 1875. صورة في موقع الأنبا تكلا: قايين وهابيل، أول جريمة قتل - من "كتاب إنجيل الأطفال المصور"، لثمانون فنان، 1875.

St-Takla.org Image: Cain and Abel, first killing crime, murder - from "The Children's Bible Picture Book", by Eighty Engravings, 1875.

صورة في موقع الأنبا تكلا: قايين وهابيل، أول جريمة قتل - من "كتاب إنجيل الأطفال المصور"، لثمانون فنان، 1875.

· كم مرة أردت... وأنتم لم تريدوا

شاء الله بقاء قايين قريب منه وفي أحضانه الأبوية، لكنه أصر على رفض مشيئة الله الصالحة لحياته، ولم يخضع لوصايا الله وإرشاداته له. لقد اختار قايين لنفسه طريق البعد والتغرب عن الله. فيما يلي نوجز النقاط التي تشهد عن حب الله، وسعيه ليضمه له: 

1. حذره الله قبل قتله لأخيه، وأرشده إلى ما يفعله حتى يقبله الله، ويرفع وجهه، أي يرفع قدره لديه، ويرضى عليه، ولكنه لم يستجب.

2. قتل قايين أخيه، ولم يعاقبه الله بإهلاكه على الفور، ومع هذا فقد أتى الله إليه، وسأله عن أخيه، لعله يندم، ويقدم توبة، ولكنه ردّ بتبجح، ولم يستجب لدعوة الله له بالتوبة.

3. عاقب الله قايين بقلة خصوبة الأرض (ملعونة الأرض)، ولكنه تذمر على الله، قائلًا: "فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ" (تك4: 13). إن كلمة ذنب تعني عقوبة، كما يقال أن المدرس ذَنَبَّ التلميذ أي أعطاه عقوبة. لقد قصد قايين بقوله هذا، إن العقاب الذي فرضه الله عليه شديد، وهو متمرد ورافض لهذا العقاب، وذلك كما جاء في ترجمة كتاب الحياة هكذا: "فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: عُقُوبَتِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحْتَمَلَ" وكما جاء في الترجمة الإنجليزية كما يلي:

 

And Cain said unto the Lord: "My punishment is greater than I can bear."

 

· قايين يخاصم الله

أدعى قايين أن الله طرده من وجهه، وهذا لم يحدث، وبدلًا من تقديم قايين التوبة والسعي للصلح مع الله، قرر الشرير مخاصمة الله، والاختفاء من حضرته، فقال له: "إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي" (4: 14).

 

· أرض نود أرض التيه

لقد ذهب قايين إلى أرض نود، والتي تعني لغويًا أرض التيه والضلال. إن خروج قايين بعيدًا عن مكان سكنى أبيه آدم وأمه حواء، حيث كان يتراءى لهم الله، وحيث كان يشترك معهم في تقديم العبادة لله تعني مخاصمته لله. لقد نوى قايين قطع كل صلة له بالله، وقطع صلته بأبيه وأمه من أجل ارتباطهما بالله. إن ما فعله قايين يماثل ما فعله الابن الضال، الذي قيل عنه: "وَبَعْدَ أَيَّامٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ جَمَعَ الابْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ" (لو15: 13). 

 

· أعظم خطية

إنَّ أعظم خطية اقترفها قايين هي عدم الاستجابة لنداء التوبة، أو لإرشاد الله له، والإصرار على عدم الطاعة والخضوع له. لقد أصرّ في عنادٍ على رفض الله، ودليل ذلك قراره بمقاطعة الله، والاختفاء من وجهه. إن إصرار وعناد قايين برفض محبة الله هي أعظم خطية، كما ذكر الكتاب عن عناد وإصرار شاول أول ملوك إسرائيل على الشر. لقد اعتبر الوحي الإلهي خطية عناده وإصراره على السلوك في طريق الشر مساوية لخطية عبادة الوثن (الكفر بالله) كقوله: "لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ" (1صم15: 23).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/sin.html