St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

21- خُلق الإنسان ليحيا في فرح

 

"وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ... " (تك2: 8- 9).

الفرح هو الصفة الأساسية التي ميزت الحياة في جنة عدن، ولهذا سمَّى البعض هذا المكان أيضًا "فردوس النعيم"، ولكن ما هي أسباب الفرح، الذي عم هذا المكان؟ وهل يمكن استعادة الفرح الضائع، الذي تمتع به الإنسان من قبل في جنة عدن؟

إن مشيئة الله أن يحيا الإنسان فرحًا على الدوام، كقول الكتاب: "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا افْرَحُوا" (في4: 4). ولهذا أسكنه الله في هذا المكان المفرح، فيما يلي نتأمل في أسباب ومظاهر الفرح في تلك الجنة:

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· الغنى سر الفرح

إن سبب الفرح الذي ملأ قلوب سكان جنة عدن كان غناها. لقد تميزت هذه الجنة بكثرة أشجارها وتنوعها. وقد أشار الكتاب المقدس لجمال هذه الجنة، بقوله عن أشجارها أنها شهية للنظر، ووصف أيضًا ثمار أشجارها بالجيدة للأكل، كقوله: "وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ... " (تك2: 8- 9). لقد وفر الله لأبونا آدم في هذه الجنة كل احتياجاته، كي لا يكون معوزًا لشيء. إن الله هو مصدر الغنى، الذي تميزت به هذه الجنة، لأنه هو الغني، الذي يغني الجميع.

 

· أورشليم الكنيسة هي عدن الجديدة

تبدل حال الإنسان من فرح إلى حزن بعد السقوط في الخطية، ولكن الله الحنون لم يترك الإنسان فريسة للأحزان. لقد تنبأ إشعياء النبي بمجيء الرب يسوع المسيح ليؤسس كنيسته أورشليم الجديدة بدلًا من جنة عدن، وأنه سيملأها بالفرح، قائلًا: "بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا" (إش65: 18).

 

St-Takla.org Image: Adam and Eve in heaven - On the sixth day, “Then God said, “Let Us make man in Our image, according to Our likeness; let them have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over the cattle, over all the earth and over every creeping thing that creeps on the earth.” So God created man in His own image; in the image of God He created him; male and female He created them. Then God blessed them, and God said to them, “Be fruitful and multiply; fill the earth and subdue it; have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over every living thing that moves on the earth.” (Geneses1: 26- 28) - Bible Clip Arts from NHP. صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء في الجنة - وفي اليوم السادس: "َوقال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض». فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض»" (سفر التكوين 1: 26-28) - صور الإنجيل من إن إتش بي.

St-Takla.org Image: Adam and Eve in heaven - On the sixth day, “Then God said, “Let Us make man in Our image, according to Our likeness; let them have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over the cattle, over all the earth and over every creeping thing that creeps on the earth.” So God created man in His own image; in the image of God He created him; male and female He created them. Then God blessed them, and God said to them, “Be fruitful and multiply; fill the earth and subdue it; have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over every living thing that moves on the earth.” (Geneses1: 26- 28) - Bible Clip Arts from NHP.

صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء في الجنة - وفي اليوم السادس: "َوقال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض». فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض»" (سفر التكوين 1: 26-28) - صور الإنجيل من إن إتش بي.

· عمانوئيل (الله معنا) منبع الأفراح

ميلاد المسيح المخلص الفادي عمانوئيل (الله معنا) وسط شعبه، وحلوله بروحه القدوس، وسكناه في المؤمنين قلب أحزان البشر المؤمنين به إلى أفراح، ذلك لأن عمانوئيل هو غنى الكنيسة، وغنى كل مؤمن. لقد بشرت الملائكة بني آدم يوم ميلاد عمانوئيل باستعادة الفرح قائلين: "فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ" (لو2: 10).

 

· الله الغني

إن الله هو الغني القادر أن يسدد احتياجات الإنسان الذي خلقه، ويشبعه كل أيامه حياته كقول الكتاب: "الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ" (مز103: 5). وأيضًا كقول المرنم في المزمور: "الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ" (مز23: 1).

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

· الإنسان البائس الفقير يغنيه الله

يوفي الله كل احتياجات الإنسان، لأنه هو الغني. إن الإنسان بدون الله هو بائس وفقير وشقي، وأيضًا عريان وأعمى، كقول الكتاب: "أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ.." (رؤ3: 18).

 

· الغنى غير اليقيني والغني اليقيني

لقد علمنا القديس بولس الرسول أن هناك غنى غير حقيقي (غير يقيني)، وللأسف يتكل البعض على الغنى الغير حقيقي (الأموال) أملًا في تحقيق السعادة والفرح، ولكن الناس فيما هم يسعون وراء محبة المال (الغنى الكاذب) يضلون عن الله، ويقعون في خطايا كثيرة، وينحرفون عن الحق، ولا يحققون ما كانوا يرجونه من سعادة، كقول الرسول: "لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ" (1تي6: 10).

أما الله الحي فهو سر الغنى الحقيقي، الذي يمنحنا كل ما نحتاجه، لكي نحيا في متعة حقيقة، وليس في طلب شهوة لا تشبع، ولا تروي، كقول الكتاب: "أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ.. لاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ" (1تي6: 17).

لقد سجل المرنم خبرة حياته عن ضرورة الاغتناء بالله، الذي لا يُخزِي الإنسان وقت الضيق، قائلًا: "لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ" (مز37: 19).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/joy.html