St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

20- الخالق أمين في صنع الخير

 

"فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ... وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ" (تك2: 21- 22).

هل أخبر الله أبونا آدم بطريقة خلق حواء، وذلك بأخذ ضلع منه، أم فاجأه الله دون أن يدري بأخذ ضلع منه، ليحضر له حواء؟

وما هي مشاعر أبونا آدم لو كان قد أخبره الله مقدمًا بطريقة خلق حواء؟ هل خاف آدم عندما نام من احتمال وقوع ضرر له من خلق حواء من لحمه وعظامه؟

في النقاط التالية نتأمل سويًا لنصل إلى إجابة مقنعة لهذه التساؤلات الهامة:

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· الخليقة تشهد عن خالقها

الخلقية تنطق بعظمة الخالق وصلاحه وحكمته وحبه، وتُخَبِر عن كثرة إحساناته ورعايته وأمانته واهتمامه بكل أحد، وكأنها كتاب مفتوح يشرح بدقة الأسرار إلهية. لقد أعلن الوحي الإلهي أن الخليقة تعلن الكثير من صفات الله وعظمة شخصه، قائلًا: "لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ" (رو1: 20).

 

· آدم يتمتع بمعرفة الله الخالق الأمين

لقد تمتع أبونا آدم بمعرفة عظيمة عن صلاح الله وأمانته كخالق من خلال متابعته الطبيعة البكر، وهي في أبهي صورها. تأمل، وتعلم أبونا آدم طباع الحيوانات والطيور وأشكالها واختلاف كل منها عن الآخر، وما أعطاه الله لكل نوع منها من إمكانات، لكي يحيا بطريقة تناسبه. وتأمل أيضًا الأشجار والنباتات والطبيعة المحيطة به من فوق ومن أسفل ومن حوله، والتي أبدعها الله لتهيئ له الظروف المناسبة، ليعيش في سعادة وفرح. لقد أدرك أن كل شيء حوله يشهد له عن الله، ويذيع مجده، كقول الكتاب: "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ" (مز19: 1).

 

· آدم يصلي لله

اشتاق آدم لمن يشاركه الحياة كباقي المخلوقات، التي كانت تعيش معًا، تأنس ببعضهما في شركة وتعاطف. إنني أعتقد أن أبونا آدم وقف يصلي ليعبر عن أشواق قلبه وأحاسيسه واحتياجاته، أو قد يكون قد صلى طالبًا أن يأتي إليه الله، ويتناقش معه في هذا الأمر، إنني أثق أيضًا أن أبونا آدم كان يتواصل مع الله بالصلاة والطلبة في الفردوس، وكان يعلم أن الله يسر به، ويستجيب طلبته، كوعده القائل: "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ" (مت7: 7-8).

 

St-Takla.org Image: The Creation of Eve from Adam icon (details), private collection, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة خلق حواء من آدم (تفاصيل)، مقتنيات خاصة، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: The Creation of Eve from Adam icon (details), private collection, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة خلق حواء من آدم (تفاصيل)، مقتنيات خاصة، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

· هل علم أبونا بأمر خلق حواء مقدمًا؟

إنني أعتقد أيضًا أن الله لم يخف عن آدم ما نوى أن يفعله حتى يحضر له حواء، ذلك لأنه أمر يخص حياته ومستقبله، ولأنه لا بُد أن يتحمل مسئولية وتبعات زواجه، وأيضًا لأن الله يسر أن يهيئ عقول وقلوب أبنائه، بما يصنعه بهم مستقبلًا، كقوله: "إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ" (عا3: 7).

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

· آدم يسلم نفسه بين يدي الخالق

سلم أبونا آدم نفسه بين يدي الله، لكي يلقي عليه سبات عميق، ثم يأخذ منه أحد أضلعه ليبني على هذا الضلع حواء. إن أبونا آدم لم يسلم نفسه بين يدي طبيب ماهر، كما يحدث عندما يسلم مريض نفسه ليد جراح ماهر، لكنه سلم نفسه لخالق، يثق في أمانته وفي صلاحه، لأنه صانع الخيرات، كقول معلمنا بطرس الرسول: "فَإِذًا، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ، كَمَا لِخَالِق أَمِينٍ، فِي عَمَلِ الْخَيْرِ" (1بط4: 19).

 

· الخالق الأمين في صنع الخير

يجب على كل مؤمن أن يثق في الله أكثر من ثقته في أي إنسان، مهما كانت أمانته وقدرته وحبه، لأن الله أعظم من كل خليقته، ولذلك من الطبيعي أن يسلم أبناء الله أنفسهم لله وقت الضيقات والشدائد، كقول الكتاب: "سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي" (مز37: 5). أننا نسلم حياتنا لله على الدوام للأسباب الآتية:

1. قدرة الله العظيمة

إن قدرة الله عظيمة جدًا، ولا تعطله المصاعب، ولا يقف أمامه مانعًا في فعل الخير، كقول الكتاب: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ... " (رو8: 28).

2. حكمة الله

إن كانت مهارة الطبيب أساس نجاحه؛ فإن حكمة الله وفهمه غير المحدود أيضًا هي أداته في صنع أعظم الأعمال "مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنةٌ الأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ" (مز104: 24).

3. صلاح الله وأمانته

إن صلاح الله يعني أنه خيرٌ، ولا يعرف غير الخير. أما أمانته فهي ثابتة على الدوام، لا تتغير، كقول الكتاب: "لأَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ، إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ، وَإِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ أَمَانَتُهُ" (مز100: 5).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/good.html


---\d+---