St-Takla.org  >   books  >   fr-athnasius-fahmy  >   st-erinaos
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس إيريناؤس أسقف ليون، أبو التقليد الكنسي - القمص أثناسيوس فهمي جورج

9- الكتاب المقدس

 

يتضمن قانون العهد الجديد بالنسبة لايريناؤس: الأناجيل الأربعة، رسائل معلمنا بولس الرسول، أعمال الرسل، رسائل يوحنا وسفر الرؤيا، رسالة بطرس الأولى، وكتاب الراعي هرماس النبوي، ويُسمى ايريناؤس العهد الجديد "سفر  Г ραϕή—Scripture" لأنه له نفس سمة الوحي مثل كتابات العهد القديم، وعن أصل الأناجيل الأربعة يقول أسقف ليون:

"كتب متى إنجيله بين العبرانيين بلغتهم، بينما كان بطرس وبولس يبشران بالإنجيل في روما ويؤسسان الكنيسة هناك. وبعد نياحتهما سلم لنا مرقس تلميذ ومترجم بطرس ما كرز به بطرس، ولوقا أيضًا، رفيق بولس، سجل الإنجيل كما كرز به في كتاب، وأخيرًا كتب يوحنا، تلميذ الرب والذي اتكأ أيضًا على صدره، بنفسه إنجيلًا عندما كان مقيمًا في أفسس في آسيا". (1)

وأكد ايريناؤس أن هناك أربعة أناجيل فقط لا أقل ولا أكثر: "من المستحيل أن تكون الأناجيل أقل أو أكثر من ذلك العدد، لأنه طالما أن العالم ينقسم إلى أربعة مناطق، وتوجد أربعة رياح رئيسية، والكنيسة هي مبذورة في كل الأرض، والإنجيل هو عمود الكنيسة وأساسها وتنفس الحياة، فمن الطبيعي أن يكون هناك أربعة أعمدة من كل جانب يتنفسون ويطردون الفساد، وينيرون الإنسان إلى الحياة، لذا من الواضح ان الكلمة خالق كل الأشياء، الجالس على الشاروبيم، والذي يحفظ الكل معا، عندما استعلن للبشر، أعطانا إنجيله في أربعة أشكال محفوظة معا بروح واحد". (2)

ويربط ايريناؤس بين عدد الأناجيل الأربعة وبين المخلوقات الأربعة الحاملة عرش الله:

"الشاروبيم لهم أربعة وجوه، ووجوههم هي أيقونات لتدبير ابن الله، لأن "الحيوان الأول شبه أسد" (لأي القديس يوحنا) مما يدل على عمله (أي عمل المسيح) وأثره الحقيقي وقوته المرشدة وملوكيته، "والحيوان الثاني شبه عجل" (القديس لوقا) يدل على مكانته ككاهن ومقدم للذبيحة، و"الحيوان الثالث له وجه مثل إنسان" (القديس متى) يرسم بوضوح شديد حضوره (أي المسيح) كإنسان، و"الحيوان الرابع شبه نسر طائر" (القديس مرقس) يوضح عطية الروح المرفرفة والنازلة على الكنيسة". (3)

St-Takla.org Image: Arabic Holy Bible, with golden paper edges - click for the Arabic Bible Search صورة في موقع الأنبا تكلا: الكتاب المقدس باللغة العربية، مع حواف ورق ذهبية- اضغط للدخول لصفحة البحث في الإنجيل

St-Takla.org Image: Arabic Holy Bible, with golden paper edges - click for the Arabic Bible Search

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكتاب المقدس باللغة العربية، مع حواف ورق ذهبية- اضغط للدخول لصفحة البحث في الإنجيل

وايريناؤس هنا يختلف عن التطور الذي حدث في الرمزية المسيحية فيما بعد، إذ أنه ينسب الأسد هنا إلى القديس يوحنا، والنسر إلى القديس مرقس، بينما صار الأسد فيما بعد رمزا للقديس مرقس والنسر للقديس يوحنا المحلق في سماء اللاهوتيات.

وفى تحديد قانونية الأسفار، يؤكد ايريناؤس على ضرورة وأهمية السمة الرسولية (4) لهذه الأسفار، أي حقيقة أن الرسل أو خلفاءهم هم الذين كتبوها، وبالتالي يمكن الثقة في أنها تتضمن الشهادة الرسولية، وبينما كان الهراطقة يقدمون تفسيرات ومعان الكتاب المقدس مختلفة عن تلك التي أقرتها وحددتها الكنيسة، كان ايريناؤس (5) مقتنعا بأن الكتاب المقدس لو قرئ ودرس ككل، سيكون تعليمه واضحا بذاته لا يحتاج إلى تفسير، والهراطقة أخطأوا في تفسيرهم لأنهم- متناسيين وحدته الجوهرية- اعتمدوا فقط على بعض الصفحات وأعادوا ترتيبها لتتناسب مع أفكارهم الخاصة (6)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. لكن الكتاب المقدس يجب أن يفسر في ضوء الإعلان الأصلي نفسه، لذا كانت الكنيسة وحدها هي التي تستطيع أن تفسره تفسيرا صحيحا، لأن فيها استمر التقليد الرسولي، الذي هو المدخل للكتاب المقدس، نقيًا صحيحًا (7)، وهكذا، للكنيسة الصوت القاطع الحاسم في تفسير الكتاب المقدس، لأن كتابات وأسفار العهد القديم والجديد هي مثل أشجار في حديقة الكنيسة التي تغذينا بثمارها:

"يجب علينا إذن أن نتجنب عقائدهم (الهرطوقية) ونحذر لئلا نجرح منهم، ونهرب إلى الكنيسة ونتربى في حضنها ونتغذى بكتاب الرب، لأن الكنيسة غرست كفردوس في هذا العالم، لذا يقول روح الرب "من جميع شجر الجنة تأكل أكلا" أي كل (أنت) من كل كتاب الرب، لكن لا تأكل مع أي فكر أو عقل منتفع مغرور أو تقرب أي انشقاق هرطوقي". (8)

ويحدد القديس ايريناؤس طريقة التفسير الإنجيلي وشرح الأسفار وتقديم المنهج الإيماني، فيقول:

"إن العقل الراجح الذي لا يعرض صاحبه للخطر، المكرس للتقوى ومحبة الحق، يتأمل بغشف في الأشياء التي جعلها الله في حدود قدرة البشر وفي متناول إدراكنا، ويمكنه أن يحرز تقدمًا فيها جاعلًا معرفتها سهلة عليه بالمثابرة اليومية على دراستها، هذه الأشياء هي التي تضعها الأسفار المقدسة أمام عيوننا بوضوح وتعرضها لنا بلا غموض في كلمات معبرة، فلا ينبغي إذن أن تفسر الأمثال بتعبيرات غامضة، حتى لا يعرض الشارح نفسه للخطر، وتحظى الأمثال بشرح واحد من الجميع، ويظل جسد الحقيقة سليمًا بواسطة تفسير متجانس لكل أعضائه وبلا أي تعارض، ولكنه أمر يتنافى مع العقل أن تستخدم تعبيرات غير واضحة في تفسير الأمثال حسب هوى كل واحد وكما يتراءى له، لأنه لن يقتنى أحد بهذه الطريقة قاعدة الحق بل على قدر تعدد الشارحين ستتعدد صور الحق وتتعارض مع بعضها البعض وينتج عن ذلك خليط من عقائد متضاربة، كالمسائل التي تتردد بين فلاسفة الأمم". (9)

وخلال كتابات القديس ايريناؤس نلمس استعماله الكثيف لآيات الكتاب والاقتباسات الكتابية مع تقييم شديد لنبوات العهد القديم وتأثره بفكر معلمنا بولس الرسول.

استخدم القديس ايريناؤس في تفسيره للكتاب الأسلوب التصوفي المجازى، على اعتبار أن الوحي مشحون بالإعلان الإلهي خلال الرمز والمثال، كما يعتبر أن الأفعال التي ورد ذكرها في الأسفار المقدسة، يلزم أن نبحث لها عن مغزى.

أكد القديس ايريناؤس على صحة الإيمان وبرهانه خلال الأسفار التي تقدم برهانا كاملا للعقيدة المسيحية "إيماننا راسخ غير مزيف، وهو الوحيد الحقيقي وله برهانه الساطع من الأسفار".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-athnasius-fahmy/st-erinaos/bible.html