St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jewish-eucharist
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الأصول اليهودية لسر الإفخارستيا - برانت بيتري - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

21- عظة المسيح عن خبز الحياة

 

ثانيًا:- عظة المسيح عن خبز الحياة (يو6: 35 - 58)

فخاصم اليهود بعضهم بعضا قائلين كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل. فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم أن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لان جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق" (يو6: 53 - 55).

هل قصد المسيح هذا الكلام حرفيًا أو رمزيًا؟ وكيف يقدر المسيح أن يجعل جسده ودمه مأكلًا ومشربًا؟ وألا يعتبر هذا كسرًا للناموس الذي يمنع شرب الدم. وهل كما يقولون أن هذا يجعلنا من آكلي لحوم البشر. إن تلاميذ المسيح الذين لم يفهموا كلامه انصرفوا عنه وقالوا إنه كلام صعب ولم يتقبلوه. والمسيح تركهم ينصرفون وأصر على أقواله ولم يقبل أي حل وسط. فكما تذمر آباءهم على المن قديما تذمروا هم على المن الجديد. ومن تذمروا وانصرفوا فهموا الكلام عن الجسد والدم بمعناه الحقيقي وليس الرمزي.

وحدث من قبل أن المسيح تكلم رمزيًّا ولم يفهم تلاميذه فشرح معنى كلامه، كما حدث في مثل الزارع وكلامه عن الخمير. ولكن هنا لم يقل المسيح أنه يقصد شيئًا آخر، بل "قال يسوع للاثني عشر ألعلكم انتم أيضا تريدون أن تمضوا". ولم يقل بطرس يا رب لم نفهمك.. أو.. فسر لنا هذا المثل... كما قالوا في مثل الزارع مثلًا، بل أخذوا كلام المسيح عن الجسد والدم حرفيًا.

ووجدنا أن المسيح قد أعطى لتلاميذه مفتاحين للفهم في الآية:

 

   "فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا     إلى   حيث كان أولا"

       

صاعدا  = تشير لقيامته وصعوده         حيث كان أولا= تشير لأنه سماوي أزلي

 

فلا يقدر إنسان عادى أن يقول هذا الكلام ويعطى جسده مأكلًا، ونحن لا نأكل جسده الميت، فهذا هو ما يُسَمَّى الأكل من لحوم البشر، ولكن الأكل سيكون من جسده الحي الذي قام من الأموات. ولذلك ربط المسيح الأكل من جسده بالحياة الأبدية لمن يأكل. فالجسد الذي نأكله فيه حياة أبدية.

 

St-Takla.org Image: Jesus, the Sacrifice of the Eucharist, communion bread and cup, wine, Coptic art صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع ذبيحة الإفخارستيا، التناول، الخبز والخمر، الكأس، فن قبطي

St-Takla.org Image: Jesus, the Sacrifice of the Eucharist, communion bread and cup, wine, Coptic art.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع ذبيحة الإفخارستيا، التناول، الخبز والخمر، الكأس، فن قبطي.

فَعَلِمَ يَسُوعُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ تَلَامِيذَهُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَهَذَا يُعْثِرُكُمْ؟ فَإِنْ رَأَيْتُمُ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا!

هل أنتم لم تحتملوا فكرة الأكل من جسدى لأنى إنسان، فماذا سوف تفعلون حين تروننى صاعداً إلى السماء، وتدركوا أننى يهوه الإله السماوى الأزلى = إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا = هذه العبارة تشير لأصله السماوى وأنه من السماء، وأن له كل المجد.

1. ربما الأسهل أن تقتنعوا الآن وأنا في هذا الجسد المتواضع، أما لو رأيتم حقيقتى وأنا صاعد للسماء وأدركتم أننى يهوه المعبود، هنا الموقف سيكون أصعب على الفهم، إذ كيف نأكل من هذا الجسد الممجد؟! ولكن هذا عمل الروح أن يعطيكم هذا الفهم فتدركون أننى قادر على كل شيء.

2. وستدركون وتفهمون السبب في طلبى هذا أن "تأكلوا جسدى"، وستدركون أننى قادر أن أعطيكم جسدى بالصورة التي أراها مناسبة. وذلك لتتحدوا بجسدى. فتكون لكم بذلك حياة أبدية، فجسدى هذا ليس جسد إنسانى عادى مثل أجسادكم بل جسدى متحد بلاهوتى الأزلى الذى هو حياة لأن الله حياة، لذلك قال المسيح عن نفسة "أَنَا هُوَ ٱلْقِيَامَةُ وَٱلْحَيَاةُ" (يو25:11) وذلك لإتحاد جسده بلاهوته المحيى. وستدركون حقيقة جسدى عندما تروننى صاعدا للسماء.

عمل الروح: نحن أمامنا وضعين:- أ) أن نُخضِع العقل لعمل الروح، والروح قادر أن يُقنع العقل كما يقول الكتاب "أقنعتنى يا رب فإقتنعت" (إر7:20). والروح القدس يعمل فيمن يلجأ لله بالصلاة وبتواضع وإنسحاق، قائلاً لست فاهما يا رب "طَرِيقَ وَصَايَاكَ فَهِّمْنِي، فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ" (مز27:119) والروح يجيب ويقنع من يسأله. ب) أن نفكر بالعقل دون تدخل من الروح القدس، أو قل برفض عمل الروح القدس في كبرياء واثقين في عقولنا وأفهامنا وإدراكنا وفلسفاتنا. وهذ الوضع هو الضلال بعينه، فكيف لعقلنا المحدود أن يدرك الأسرار الإلهية لإلهنا غير المحدود إن لم يكشفها لنا الله.

* إذ نظن أننا نفهم كل شيء ونترك عقولنا لتحكم في الأمور الإلهية دون إرشاد. وهذا الوضع هو الضلال بعينه، فكيف لعقلنا المحدود أن يدرك الأسرار الإلهية إن لم يكشفها لنا الله. ولاحظ أن الشيطان وهو قوة فكرية يتدخل حينما لا يطلب الإنسان عمل الروح القدس ويشوه كل أفكار الإنسان ليبعده عن الحقيقة. وهذا هو السبب في كل الهرطقات الموجودة في العالم.

الإقناع العقلى:- هل يمكن أن يتحول الخبز إلى جسد المسيح:- حتى بالمنطق العقلانى نقول وما الذى يمنع؟ فالمسيح وُلِد طفلاً صغيراً ونما جسده وصار رجلاً كبيراً إذ كان يأكل خبزاً يُحَوِّله إلى أنسجة وعظام ولحم ودم. فنما جسده من جسد الطفولة إلى جسد الرجولة. فمن حوَّل الخبز يوماً إلى جسده، ويحوِّل الخبز يومياً إلى أجسادنا، أما هو غير قادر الآن أن يحول الخبز والخمر في سر الإفخارستيا إلى جسده ودمه.

قال أحد الأباء:- لو أن رغيف خبز موضوع على المائدة أمامك، فهو منفصل عنك. ولكنك حين تأكله يتحول في داخلك إلى لحم وعظام. وبنفس الطريقة إذا تناولت جسد المسيح ودمه ستتحول أنت إلى عضو في جسد المسيح وتتحد به.

وبعد الصعود لن يبقى جسده محددا ومرتبطا بزمان أو مكان. بل يظهر بالصورة التى يريدها وفى أى مكان كما ظهر لتلميذى عمواس فى الطريق، وظهر للأنبا بيشوى كرجل كبير محتاج، ودخل العلية والأبواب مغلقة. وهكذا نأكل من جسده فيدخل فينا، أو قل بصورة أدق أننا ندخل نحن فيه ونصير من أعضائه "لِأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ" (أف30:5)، ويكون هذا بالصورة التى يريدها هو، وبالصورة التى يتقبلها الإنسان، أى الخبز والخمر وبهذا تدخل فينا حياته. ولذلك إذ حوَّل المسيح الخبز إلى جسده مع تلميذى عمواس إختفى، لماذا؟ لأنه بهذا شرح لهم أنه لن يعود يظهر لهم بالشكل الإنسانى بل على هيئة الخبز والخمر. بل قل أنه إختفى بشكل الجسد ولكنه ظل معهم بالشكل الجديد أي الخبز والخمر. تلميذى عمواس أصروا أن المسيح يدخل ويبقى معهم قائلين له "أمكث معنا" والمسيح دخل معهم ثم إختفى لكنه ظل ماكثاً معهم كما طلبوا ولكن على شكل الخبز".

* أخذ زوينجل البروتستانتي كلمة المسيح "الروح هو الذي يحيي. أما الجسد فلا يفيد شيئًا. الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (يو6: 63). وانتزعها من سياق الكلام وقال أن كلام المسيح مجازي:-

وما قاله المسيح هنا كان متفقا مع تعاليم الربيين، ففي تفسيرهم قالوا  "إن من يخدم الرب حتى الموت سيستحق خبز العالم الآتي". ويعنى العالم الآتي في تعاليم اليهود هو زمن الخلاص. وفي هذا الزمن ليس فقط أن الله ينفذ وعده بإرسال المسيا بل أن الله سيجدد الخليقة كلها بإقامة الأموات وتغيير صورة العالم المرئي إلى سموات جديدة وأرض جديدة (إش64، 65).

*    فهل يأتي المسيح ويكلمهم عن رموز، ويعطيهم خبزًا عاديًا، وهل من يأكل خبز عادى يحيا للأبد!!

*    وهل بهذا الفكر الرمزي يكون المسيح هو المسيا الذي ينتظرونه. ألا تكون فكرة الطعام العادي محبطة لليهود الذين يسمعونه.

*    ولنقارن بين حديث المسيح في يو6 وبين كلمات المسيح في العشاء الأخير، ونرى أنهما متوازيان فنفهم أن المسيح قصد في حديثه في (يو6) ما نفذه ليلة خميس العهد. ونرى أن المسيح حين أراد أن يتكلم عن الإفخارستيا لم يشر للفصح ولا خبز الحضرة بل للمن النازل من السماء بحسب توقعات اليهود في زمان المسيح.

· أثناء حديثه في يو6

· العشاء الأخير ليلة خميس العهد

· الخبز الذي أنا أعطى

· هذا

· هذا جسدي

· هذا جسدي

· عن حياة العالم

· هذا لكم

*    فما له هذه الأهمية ويعطى حياة لمن يأكله لن يكون شيئًا رمزيًا.

*    ولاحظ أن هناك شيئان فقط في الكتاب المقدس الأكل منهما يعطى حياة أبدية  (1) شجرة الحياة التي في جنة عدن.   (2) هذا الخبز السماوي الذي يعطيه المسيح والذي يتكلم عنه هنا. ويقول المسيح أنه الخبز النازل من السماء. وربما يشير هذا لمفهوم اليهود أن المن موجود في السماء وقبل السقوط مثل شجرة الحياة التي في الفردوس. ومع كل هذا فلو كان قصد المسيح أن الإفخارستيا مجرد طعام عادى ما كان المسيح قد استخدم تشبيه المن وله كل هذه القدسية عند سامعيه من اليهود.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

شرب الدم

منع الله شرب دم الحيوانات في العهد القديم وشرح هذا بأن الحياة في الدم (لا17: 11). ولنفس السبب أعطانا المسيح دمه لنشربه. وهكذا كانت حياة المسيح في دمه. والمسيح أراد لنا أن نشترك في حياته المقامة من الأموات وهي حياة أبدية، لنحيا أبديًا.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jewish-eucharist/bread-of-life.html

تقصير الرابط:
tak.la/m9s8fx6