St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

52- الفصل الثامن والعشرون: قصة يوحنا المعمدان

 

[1) يو3: 25 - 30 * 2) مت9: 14 - 17 + مر2: 18 - 22 + لو5: 33 - 39 * 3) مت11: 2 - 14 + لو7: 18 - 35 * 4) مت14: 1 - 12 + مر6: 14 - 29 + لو9: 7 - 9]

 

أرسل الرب تلاميذه اثنين اثنين للكرازة لفترة بسيطة، وزودهم بموهبة الشفاء والسلطان على الأرواح النجسة. ويبدو أن مهمتهم نجحت (مر6: 12 ، 13). بل وصلت أخبار المسيح إلى هيرودس أنتيباس رئيس الربع، ويبدو أن ما لفت نظر هيرودس أن نشاط التلاميذ في خدمتهم وصل لأماكن كثيرة. وربما كان هيرودس خلال العشرة أشهر الماضية مقيما في قصره في بيرية شرق الأردن، وهناك أمر بقتل يوحنا المعمدان. وما جعل هيرودس يهتم بعمل التلاميذ وبالمسيح، حالته النفسية ورعبه وخيالاته بعد أن قتل المعمدان. ووصلت أخبار مقتل المعمدان عن طريق تلاميذ يوحنا، وربما تكون أخبار مقتل المعمدان قد سرعت رجوع التلاميذ إلى المسيح. وإنسحب المسيح مع تلاميذه بعيدا عن هيرودس ليعطى تلاميذه فترة راحة ومزيدا من الإعداد وليبتعدوا عن التحركات الشعبية بسبب مقتل المعمدان وردود فعل هيرودس. وذهب الرب مع تلاميذه أولًا إلى الأراضى التي يحكمها رئيس الربع فيلبس شرق البحيرة. وبعد ذلك ذهبوا إلى صور وصيدا.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: The death of John the Baptist - from the "Holman Bible", 1890. صورة في موقع الأنبا تكلا: استشهاد القديس يوحنا المعمدان - من صور "إنجيل هولمان"، 1890.

St-Takla.org Image: The death of John the Baptist - from the "Holman Bible", 1890.

صورة في موقع الأنبا تكلا: استشهاد القديس يوحنا المعمدان - من صور "إنجيل هولمان"، 1890.

ملاحظات عن حياة المعمدان المدونة في الأناجيل

1) الصورة الأولى الرائعة التي نراها ليوحنا المعمدان هي صورة تواضعه، وفرحه بأن تلاميذه تحولوا وذهبوا للمسيح فهذا إعلان لنجاح مهمته (يو3).

 

2) الصورة الثانية نجد فيها المعمدان في السجن وقد إعتقله هيرودس لعدة أسباب أولها إلتفاف الجماهير حوله وخوفه من ثورة شعبية ضده، ولكنه أبطأ في إعتقاله لخوفه من الناس. بل كان يستدعيه من سجنه الذي كان أسفل قصره في قلعة ماكاروس التي إستشهد فيها ليسمعه وكان معجبا به. ثانيا كان هذا بفعل مؤامرات الفريسيين ضد المعمدان الذين إستمالوا هيرودس لهم. ولكن الذي عجل بإلقاء القبض عليه، كان رفض المعمدان لزواجه من هيروديا. وكان المعمدان يعمد في عين نون القريبة من ساليم وهى تتبع هيرودس وقت أن قبض عليه هيرودس. وفي هذا الوقت كان المسيح بجانبه في اليهودية. ولذلك إنسحب المسيح إلى الجليل خلال السامرة.

 

3) نرى حيرة تلاميذ المعمدان حين رأوا معلمهم في السجن، بينما كان المسيح وتلاميذه يأكلون ويشربون مع الخطاة. فتحيروا وسألوا لماذا لا يصوم تلاميذك كما نصوم نحن والفريسيين، فهكذا علمنا معلمنا يوحنا المعمدان. وكان من الصعب شرح مفهوم التجديد الشامل والخليقة الجديدة لهم. ولكن إذا تذكروا كلام معلمهم أنه فرح إذ ذهبت العريس لعريسها، وقارنوا هذا مع رد المسيح أنه طالما العريس موجود لا يصومون (مت9: 14 ، 15). لفهموا الرد على تساؤلاتهم.

كان اليهود يعفون العريس والعروس وأصدقائهم (وهؤلاء الأصدقاء يسمونهم بنو العرس كما قال عنهم الرب في الآيات السابقة) من الصوم ومن أي تذلل ومن واجبات الصلاة اليومية والزهد في أسبوع فرحهم حتى لو جاء يوم الكفارة وسط أيام فرحهم. ويعتبرون أن إسعاد العريس والعروس أسبوع فرحهم هو واجب دينى. وبالتالي سيفهمون أنه بعد مغادرة المسيح بالجسد للأرض سيبدأ تلاميذه في الصوم والتذلل ولكن بالمفاهيم المسيحية الجديدة. بل أن مغادرة المسيح لن تكون بهذه السهولة، بل هو سيصلب ومن بعدها يبدأ إضطهاد مروع ضدهم. [ولكنهم في حبهم للمسيح الذي أحبهم سيقبلون ليس فقط الصوم بل الموت. هذا هو الخمر الجديد. الحب الجديد الذي يجعلهم يصومون في فرح ويتألمون من أجل المسيح في فرح ويحسبون هذا الألم هبة من المسيح أن يشتركوا معه في ألامه (فى1: 29)].

 

4) هيرودس كان يُحضر المعمدان من سجنه أسفل القصر كثيرًا ليسمعه. وكان معجبا به وبكلامه ويعلم أنه قديس (مر6: 20)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولكنه كان في صراع داخلى بين رغبته وغواية هيروديا له، وبين نداء ضميره المعجب بكلام يوحنا = وهذا ما أطلق عليه بولس الرسول صراع الجسد مع الروح (غل5: 17). وكان هذا هو نفس موقف فيلكس مع بولس الرسول (أع24: 25).

 

5) [يسمح الله لصوت الضمير أن ينبه ويحذر الإنسان ومن يستجيب ينجو. ولكن يهرب الخاطئ ويحاول أن يسكت الصوت الذي كان يمكن أن يكون سببا لخلاص نفسه. وهذا ما فعله فيلكس إذ أنه حينما إضطرب من كلمات بولس صرفه. ومع هيروديا حدث نفس الشيء إذ أرادت أن تسكت صوت المعمدان الذي يبكتها على ترك زوجها فيلبس لتتزوج من هيرودس أنتيباس أخيه. ولذلك طلبت خنق هذا الصوت بقتل المعمدان].

ولكن كان هذا لعنة ودمار للعائلة. فبداية كان خبر قتل المعمدان في قصر هيرودس سبب هيجان في الشعب. كانت هذه المرأة لعنة لزوجها وللعائلة. [وكل من يسكت صوت الضمير أو صوت الروح القدس (لدينا نحن المسيحيين) يحدث له نفس الشيء]. إذ كان هيرودس متزوجا من بنت أريتاس ملك العربية. وحين علمت بنية زواج هيرودس من هيروديا هربت لأبيها فحارب هيرودس وهزمه. وقاده طموح زوجته هيروديا وطلباتها إلى مشاكل تم إستدعائه بسببها إلى روما حيث صدر ضده حكم بالنفى إلى ليون في بلاد الغال وحرمانه من كل أملاكه. وملك هيرودس أغريباس أخو هيروديا مكانه بل وحصل على لقب ملك، أما أنتيباس فكان رئيس ربع فقط. أما سالومى بنت هيروديا التي رقصت في الحفل، فقد تزوجت من عمها فيلبس رئيس الربع (الكاتب له رأى أن هيروديا كانت زوجة لفيلبس ابن خال أو ابن عم أنتيباس وليس شقيقه فيلبس رئيس الربع، وإطلاق لقب أخ على أولاد العم والخال شيء شائع عند اليهود). وكان موت سالومى هذا عقابى إذ كان بوقوعها على الثلج.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/john-the-baptist.html