1- ولكن ما هو كلام الحكمة (المنطق) عند الأغلبية؟ يقال أن رئيس الآباء إبراهيم كان له زوجة وأطفال ثروة وقطعان من الماعز والخرفان، وبالرغم من كل هذا فإن يوحنا المعمدان ويوحنا الإنجيلي البتوليين وبولس وبطرس المتلألئان بالعفة يتمنون الذهاب إلى حضن إبراهيم.
![]() |
ما هذا الذي تذكره يا عزيزي، أي نبي وأي إنجيلي؟ المسيح نفسه أمام الإيمان العظيم لقائد المئة قال "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب" (مت 8: 11)، والغني، ألم يرَ لعازر يشارك إبراهيم المجد؟ ما علاقة هذا ببولس وبطرس؟ ما علاقة هذا بيوحنا؟ بولس ويوحنا لم يكونا لعازر، وهذا الجمع من الذين سيأتون من المشارق والمغارب ليس هم بزملاء الرسل، وأيضًا تعليلك هذا بدون أساس وبدون قيمة.
2- أتريد أن تعرف بالتحديد المكافآت المحفوظة للرسل، فاسمع كلمات من هو موزع لهذه الخيرات: "أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده، تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (مت 19: 28)، ليس هنا أدنى ذكر عن إبراهيم أو أبنائه أو أحفاده أو عن من اقتبلهم في حضنه، بل الكلام هنا عن كرامة في غاية الاعتبار، إذ أنهم سيجلسون على عروشهم ليدينوا (كل) أبناء إبراهيم. فالفرق غير محدود من ناحية أخرى بالمكافأة بكونهم في حضن إبراهيم، إذ أن كثيرين سيحصلون عليها، لأن المسيح قال "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ليتكئوا في حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب"، ولكن هذه الكراسي لم يأخذها أحد سوى جماعة الرسل القديسين.
3- قل لي وبعد هذا أتحدثني أيضًا عن قطعان الغنم والماعز والزواج والأطفال؟ وماذا؟! يقال لي إن من بين الكثيرين الذين مارسوا البتولية بعد تعب كثير، ألا يتمنون الذهاب إلى هناك، وأنا من نفسي أقول لك شيئًا أكثر خطورة: إن كثيرين من الذين يمارسون البتولية لن يحصلوا حتى على حضن إبراهيم ولا حتى على أي مكافأة أقل وسيمضون إلى الجحيم وهذا يثبته حسنًا مثل العذارى الجاهلات، فهل إذن على هذا المقياس الزواج أكثر قيمة من البتولية أو حتى أقل؟
لأن المثال الذي ذكرته جعل البتولية أقل: إن كان إبراهيم وهو المتزوج ينعم الآن بالراحة والتنعم، بينما الذين مارسوا البتولية يكونون في الجحيم، فهذا هو الاستنتاج الوحيد الذي صنعناه مفترضين فطنتك.
ولكن لا على الإطلاق، فالبتولية أبعد من أن تكون أقل، البتولية أعلى من الزواج بكثير(76). فكيف هذا؟ لأن إبراهيم ليس مدين بنصيبه (السماوي) للزواج، ولا البتولية هي التي أهلكت هؤلاء التعساء، لأن الفضائل الأخلاقية الأخرى لرئيس الآباء هي التي أمنّت له نصيبه في المجد، والحياة الفاسدة للعذارى هي التي أودت بهم للنار، كما ولو أن إبراهيم كان متزوجًا، إلا أنه اجتهد في زرع فضائل البتولية (لنفسه)، أريد أن أقول "للياقة والمثابرة للرب".
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
4- وأولئك العذارى ولو إنهن اخترن البتولية، فقد سقطن في عواصف الدهر وارتباطات الزواج- ماذا؟ ما الذي يمنع أيضًا الآن إنسانًا متزوجًا وله أطفال وثروة وباقي الأشياء أن يحفظ "اللياقة والمثابرة للرب"؟
أولًا لا يوجد اليوم إنسانًا يمكن أن تقارنه بإبراهيم ولا حتى أن يقاربه ولو قليلًا، فاحتقار إبراهيم للمال كان أكثر من الذين مارسوا التجرد، ومع كل غناه وزواجه، فقد ساد على الأهواء أكثر من الذين كرسوا أنفسهم للبتولية، فهؤلاء البتوليين يوميًا يشتعلون بالشهوات، ولكنه كان يملك القدرة على إطفاء لهيب الشهوة وقد تحرر جيدًا من رباطات الشهوانية بحيث أنه تخطى الاقتراب من جاريته إلى طردها من بيته ليمنع كل فرصة للشجار وعدم الوئام، وفي أيامنا هذه سيكون من العسير جدًا أن نجد مثل هذا المسلك.
_____
(76) البتولية هبة من الله وهي أعلى من الزواج إن تكرست لله حقًا في صلاة وعبادة، والزواج أعلى من البتولية في تقديمه لملكوت السموات أبناء ينجبهم لصالحه، وليست العبرة في كون الإنسان بتول أو متزوج بقدر ما العبرة في كيف يحسن الإنسان المتاجرة بالوزنات التي يأتمنه الله عليها.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/abrahams-bosom.html
تقصير الرابط:
tak.la/vf2w9rz