4- لذلك فلنقم بهذا ونفحص عن قرب أسماء هذه العطية العظيمة. إن النعمة (حرفيًا الكرامة) التي عظمتها غير مفهومة تمامًا تجعل الذين ينالونها غير مبالين بشرفها، وعندما يفهموا عظمة كرامتها، يكونون شاكرين ويصيرون مشتاقين لها أكثر. ثم أنه سيكون شيئًا مشينًا ويدعو للسخرية لأولئك الذين نالوا ثمارًا كمثل هذه الكرامة والشرف من الله أن لا يعلموا ماذا تعني الألقاب.
5- ماذا أقول عن هذه العطية؟ إن تفكرتم في الاسم المشترك لجنسنا ستنالون أعظم تعليم وأعظم حث على الفضيلة. لأننا نعّرف الاسم "إنسان" ليس مثل الفلاسفة الوثنيين، بل بحسب وصية الكتب المقدسة لنا. إن الإنسان ليس هو مجرد من له يدين وقدمي إنسان ولا من هو له قط عقل، بل من هو متمكن في ممارسة التقوى والفضيلة. واسمع ما يقوله الكتاب المقدس عن أيوب، فبعد أن قال: "كان رجل في أرض عوص" لم يصفه بعد ذلك بتعريفات الفلاسفة الوثنيين ولم يقل أن له قدمين أو أظافر عريضة، بل أن الكاتب الملُهم أظهر خصائص فضيلة التقوى عندما تحدث عن أيوب كإنسان: "كاملًا ومستقيمًا يتقي لله ويحيد عن الشر" (أي 1: 1)، موضحًا بهذا أن أيوب كان إنسانًا. وكاتب آخر ملُهم قال: "اتق الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله" (جا 12: 13)
6- لكن لو كان لقب "إنسان" يهيئ لنا مثل هذا الحث على الفضيلة، أفلا يعطينا لقب "مؤمنون" حثًا أعظم جدًا؟
لقد دُعيتم مؤمنين لأنكم تؤمنون بالله ولأن لكم اتكال على تبريره وتقديسه وتطهيره للنفس و(إعطائه لكم) التبني وملكوت السموات. إن الله قد أوكل إليكم وأعطاكم هذه الأشياء لمثابرتكم، وأنتم من ناحية أخرى قدمتم وأوكلتم إليه أمورًا أخرى من صدقات وصلوات وتعفف وكل فضيلة أخرى.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
7- ولماذا أتحدث عن الصدقة؟ بل حتى لو أعطيتموه كأس ماء بارد فلن ينساه لكم، بل سيكون حريصًا على حفظه إلى اليوم الأخير وسيرده لكم مضاعفًا بزيادة. هذا بالحق أمر عجيب، فهو ليس فقط سيحفظ الودائع بل أيضًا سيردها أضعاف مضاعفة.
8- إنه أمركم أيضًا أن تفعلوا هذا على قدر طاقتكم في الأشياء التي ائتمنكم عليها. أن تزيدوا التقديس الذي نلتموه، أن تجعلوا برّكم يلمع أكثر بعد الحميم، أن تجعلوا نعمتكم أكثر بهاء، تمامًا كما فعل بولس الذي بأتعابه المتوالية وغيرته وسعيه الحثيث استزاد كل الهبات (حرفيًا البركات) التي نالها (من قبل).
9- لاحظوا العناية التي يظهرها الله. إنه لم يعطكم كل شيء هنا (على الأرض) ولا حرمكم من كل شيء بل أعطاكم بعض الأشياء ووعدكم بالأخرى.
لماذا لم يعطنا كل شيء في هذا العالم؟ هذا لكي تبرهنوا بإيمانكم به بمجرد تصديق وعوده في الأشياء التي لم تُر بعد. لماذا أيضًا لم يحفظ كل شيء للسماوات؟ لماذا أعطى نعمة الروح والتبرير والتقديس؟ هذا لكي يجعل أتعابكم أخف وينشئ فيكم الرجاء الصالح في البركات الآتية على أساس ما قد أُعطي هنا.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/t7gkvt2