St-Takla.org  >   books  >   anba-raphael  >   church
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-raphael  >   church

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب رأي في اللاطائفية: ثبِّت أساس الكنيسة - الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة

17- الفصل الثامن: بسطاء كالحمام

 

ينادون بالبساطة في الإيمان
العقيدة والخلاص

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ينادون بالبساطة في الإيمان:

من هو الإنسان البسيط؟ وما معنى كلمة البساطة؟ أليس البسيط هو الذي يقبل الإيمان، كما قصده الإنجيل..."الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب 11: 1)، دون فحص عقلي يفسد بساطة الإيمان؟

هل البسيط هو من لا يدرك التمييز بين إيمان ينادى بأن المسيح هو الله، وآخر يعتبر المسيح نبيًا؟

إن البساطة لا تتعارض مع الحكمة، فالسيد المسيح طالبنا أن نكون "حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ" (مت 10: 16).

في تقديري أن:

حقًا..

سيسبقنا البسطاء إلى ملكوت السموات.. ولكن يجب التمييز بين كل من:

أ -الإنسان البسيط.

ب -الإنسان اللاأدْري(1).

ت -الإنسان العبثي(2).

ث -الإنسان اللامبالي.

ليست البساطة هي طلب تعليل وتفسير آية وإقناع عقلي لكل ما تُعَلم به الكنيسة... بل هذا هو التعقيد بعينه، وكذلك ليست البساطة هي أن نؤمن بأي مفهوم منحرف دون تمييز.

St-Takla.org Image: A pigeon, dove - Laibella Rock Hewn Churches - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا:  حمامة - من ألبوم صور كنائس مدينة لاليبيلا المنحوتة في الصخور، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: A pigeon, dove - Laibella Rock Hewn Churches - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا:  حمامة - من ألبوم صور كنائس مدينة لاليبيلا المنحوتة في الصخور، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

فهل يقبل أحد أن شخصًا يؤمن ببساطة بالثالوث الوثني الفرعوني، أو يفهم الثالوث المسيحي بطريقة وثنية تحمل معنى تعدد الآلهة... أو بطريقة توحيدية تلغى الثالوث... هل لنا أن نعتبره مسيحيًا وسيخلص؟ أم على الكنيسة أن تفطنه، وتشرح له الإيمان كما ينبغي أن يكون؟ ألم يقُل الكتاب: "وَيَمُوتُونَ بِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ" (أي 36: 12)، "سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ" (إش 5: 13)؟

ومرة أخرى يقول: "قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا" (هو 4: 6)، وينصحنا الحكيم سليمان:

وقيل عن الروح القدس: "رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ" (إش 11: 2). فكيف للإنسان الذي يسكن فيه الروح القدس، ألا يكون حكيمًا، وفهيمًا، وعارفًا؟

قيل عن الكاهن: "أَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ" (ملا 2: 7).

لقد كانت عدم المعرفة هي سبب ضياع اليهود "لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً ِللهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ" (رو 10: 2)، وقد وبخهم ملاخي النبي، بسبب انحرافهم عن المعرفة الحقيقية، فيكمل قائلًا: "أَمَّا أَنْتُمْ فَحِدْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَأَعْثَرْتُمْ كَثِيرِينَ بِالشَّرِيعَةِ. أَفْسَدْتُمْ عَهْدَ لاَوِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ" (ملا 2: 8).

لذلك لم يكتف معلمنا بولس بأن يتمنى لهم الخلاص... بل كان يكرز لهم بالإيمان السليم الذي حسب المعرفة.

ومعلمنا بطرس الرسول يطالبنا بأن نعرف عندما قال: "وَلِهذَا عَيْنِهِ ­وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ­ قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا...لأَنَّ هذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لأَنَّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ هذِهِ، هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ" (2 بط 1: 5-9).

لمن قيلت هذه الآية؟ هل قيلت لصفوة من الناس يحتكرون المعرفة اللاهوتية، ويحجبونها عن الناس؟ أم قيلت لكل من يؤمن بأن الكتاب المقدس هو كتاب موحى به من الله ونافع؟

لذلك نسمع ونطيع معلمنا بولس الرسول:

لهذا يهتم معلمنا بولس الرسول إلى هذا الحد بنقاوة التعليم والمعرفة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. وهل نحن نفهم السيد المسيح وقصده، أكثر مما فهمه الآباء الرسل، وأكثر مما شرحه الإنجيل؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

العقيدة والخلاص:

حقًا..

يجب أن نكون بسطاء كالحمام.. ولكن حكماء كالحيات.. ولا ينبغي أن تكون البساطة سببًا للجهل والهلاك... بل بالعكس تكون سببًا للتمسك بإيمان الكنيسة المقدسة بدون مجادلة فكرية عقيمة.

فلنترك عنا إذًا هذه الأسئلة التي تخرجنا عن بساطة الإيمان...

صديقي القارئ المحبوب - مع وجود آيات هذا عددها، وقد استعرضنا كثيرًا منها في هذا الكتاب، لكن دعنا نستلم من الكنيسة والآباء ما عاشوه وما عملوه وما فهموه ببساطة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) "مبدأ الاأدري" هو مبدأً فلسفيًا، يقوم على فكرة أنه لا يوجد دليل على وجود الله مع عدم إنكار إمكانية وجوده (Agnostic).

(2) "العبثية" مبدأ فلسفيا، يقوم على الإيمان بعدم جدوى الكفاح الإنساني، وأن وجود البشر في الكون غير منطقي ولا معنى له (Absurdism, Futility).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-raphael/church/simple.html