St-Takla.org  >   books  >   anba-raphael  >   christ-in-genesis
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح في سفر التكوين - الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة

13- أخنوخ البار

 

معروف أن أخنوخ لم يَمُت، ولكن الله نقله إلى السماء حيًّا.. "سَارَ أخنوخُ مَع اللهِ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ أخَذَهُ" (تك5: 24).

لقد كان عمر أخنوخ حينما رُفع إلى السماء 365 سنة (تك5: 23)، وهذا الرقم هو عدد أيام السنة الكاملة.. وكأن الكتاب يقول لنا إن أخنوخ عاش حياة كاملة غير ناقصة وفي نهايتها أُصعد إلى السماء.. إنه رمز للمسيح الحي الذي عاش بيننا على الأرض حياة كاملة، ثم بعد موته صعد إلى السماء بقوة لاهوته وبمجده الذاتي.

لقد كان قتل هابيل رمزًا لموت المسيح على الصليب، وكان صعود أخنوخ حيًّا رمزًا لحياة المسيح وصعوده إلى السماء حيًّا، فالرمز لا يمكن أن يكتمل في شخص واحد.. المسيح وحده هو الذي تجتمع فيه جميع المعاني.

ويكشف لنا مُعلِّمنا بولس الرسول سر هذا الإصعاد وهو الإيمان.. "بالإيمانِ نُقِلَ أخنوخُ لكَيْ لا يَرَى الموتَ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ نَقَلهُ. إذ قَبلَ نَقلِهِ شُهِدَ لهُ بأنَّهُ قد أرضَى اللهَ. ولكن بدونِ إيمانٍ لا يُمكِنُ إرضاؤُهُ، لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الذينَ يَطلُبونَهُ" (عب11: 5-6).

أخنوخ البار كان يؤمن بالله، ويؤمن بمجيء الفادي الذي يعطينا الحياة، لذلك أعطاه الله الحياة عربونًا لكل البشر وشهادة لكل التاريخ، وإعلانًا أنه توجد حياة أخرى.. ليست الحياة هي هنا فقط على الأرض، بل هناك حياة أبدية تنتظر البشر عندما يتركون هذه الأرض.. وهذه الحياة الأبدية هي المسيح.. "إنْ كانَ لنا في هذِهِ الحياةِ فقط رَجاءٌ في المَسيحِ، فإنَّنا أشقَى جميعِ الناسِ" (1كو15: 19). ولكن نحن رجاؤنا في المسيح في هذه الحياة على الأرض، وفي الحياة الأخرى التي وعدنا بها، وظهرت أول إشارة لها في إصعاد أخنوخ حيًّا إلى السماء.

* "وهَذا هو الوَعدُ الذي وعَدَنا هو بهِ: الحياةُ الأبديَّةُ" (1يو2: 25).

* "فإنَّ الحياةَ أُظهِرَتْ، وقد رأينا ونَشهَدُ ونُخبِرُكُمْ بالحياةِ الأبديَّةِ التي كانَتْ عِندَ الآبِ وأُظهِرَتْ لنا" (1يو1: 2).

ويذكر مُعلِّمنا يهوذا الرسول نبوة عن أخنوخ لم ترد في أسفار العهد القديم، لكن كانت محفوظة في التقليد الشفهي اليهودي حيث يقول: "وتنَبّأَ عن هؤُلاءِ أيضًا أخنوخُ السّابِعُ مِنْ آدَمَ قائلًا: هوذا قد جاءَ الرَّبُّ في رَبَواتِ قِديسيه" (يه14).

St-Takla.org Image: Enoch, the seventh father from Adam - Ethiopia 2000 Exhibition, Addis Ababa, from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا:  القديس أخنوخ النبي البار، الأب السابع بعد آدم - من ألبوم صور معرض الألفية الحبشية في الكاتدرائية الحبشية، في أديس أبابا بالحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: Enoch, the seventh father from Adam - Ethiopia 2000 Exhibition, Addis Ababa, from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا:  القديس أخنوخ النبي البار، الأب السابع بعد آدم - من ألبوم صور معرض الألفية الحبشية في الكاتدرائية الحبشية، في أديس أبابا بالحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

وهنا يكشف الكتاب المُقدَّس عن أن أخنوخ كانت له روح النبوة، رمزًا للسيد المسيح الذي أخبرنا بكل مشيئة الآب..

* "أنا أظهَرتُ اسمَكَ للنّاسِ الذينَ أعطَيتَني مِنَ العالَمِ" (يو17: 6).

* "لأنَّ الكلامَ الذي أعطَيتَني قد أعطَيتُهُمْ" (يو17: 8).

* "وعَرَّفتُهُمُ اسمَكَ" (يو17: 26).

* "لا أعودُ أُسَميكُمْ عَبيدًا، لأنَّ العَبدَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سيدُهُ، لكني قد سمَّيتُكُمْ أحِبّاءَ لأني أعلَمتُكُمْ بكُل ما سمِعتُهُ مِنْ أبي" (يو15: 15).

* "لأني لم أتكلَّمْ مِنْ نَفسي، لكن الآبَ الذي أرسَلَني هو أعطَاني وصيَّةً: مَاذا أقولُ وبمَاذا أتكلَّمُ" (يو12: 49).

فالسيد المسيح هو الله بالحقيقة، ولكن أيضًا بتجسده صار إنسانًا، وكإنسان حقيقي صار له وظيفة النبوة حيث يخبرنا بكل مشيئة الآب.

وقد ذكر مُعلِّمنا يهوذا أن أخنوخ هو السابع من آدم.. لأن رقم سبعة يدل على كمال الزمان.. حيث إن الزمن مقسم إلى أسابيع.

وكأنه يقول إن أخنوخ يرمز إلى كمال الزمان، لكي يأتي بعده (الثامن) الذي هو بداية الزمان الجديد أي الأبدية السعيدة مشيرًا إلى السيد المسيح الذي بقيامته وصعوده إلى السماء فتح لنا باب السماء وصار -فيه وبه- لنا الحق أن نصعد مثله ونسكن هناك فيه بعد القيامة العامة.. إن ثبتنا في الإيمان به والمحبة والعمل بوصاياه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.

ليتنا نسير مع الله مثلما سار أخنوخ، ونعيش أمام الله حياة كاملة مُقدَّسة بالإيمان وبإرضاء الله، ويكون ذهننا مرتبطًا بالسماء كمثل أخنوخ الذي استحق أن ينقله الله حيًّا إلى السماء.. "فإنْ كنتُم قد قُمتُمْ مع المَسيحِ فاطلُبوا ما فوقُ، حَيثُ المَسيحُ جالِسٌ عن يَمينِ اللهِ. اهتَمّوا بما فوقُ لا بما علَى الأرضِ" (كو3: 1-2).

وهذا يؤهلنا أن نتمجد مع المسيح في محبته بحسب نبوة أخنوخ:

* "قد جاءَ الرَّبُّ في رَبَواتِ قِديسيهِ" (يه14).

* "مَتَى أُظهِرَ المَسيحُ حَياتُنا، فحينَئذٍ تُظهَرونَ أنتُمْ أيضًا معهُ في المَجدِ" (كو3: 4).

ليتنا ندرك مع أخنوخ أن الحياة ليست هي هذه الأرض فقط بكل طموحاتها وشهواتها العابرة.. وليس كل شيء هو هذا الجسد بمطالبه ورغباته وشهواته.. إنما هناك حياة أخرى جديرة بالاهتمام والانشغال والتعلق "لأنَّكُمْ قد مُتُّمْ وحَياتُكُمْ مُستَتِرَةٌ مع المَسيحِ في اللهِ" (كو3: 3).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ربي يسوع..

دعني أُميت شهوات العالم في جسدي وحياتي..

وأعيش مكرسًا(1) لك كأخنوخ البار..

ويتعلق قلبي بكَ هناك في السماء..

وتصير طموحاتي سمائية.. ورغباتي روحانية..

 ولا أشبع إلاّ بكَ..

وبكل ما هو سمائي وروحاني..

ولتنقلني إلى ملكوت مجدكَ..

لأكون هناك فيكَ وبكَ لأستريح.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) كلمة أخنوخ معناها "مكرس".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/anba-raphael/christ-in-genesis/enoch.html