St-Takla.org  >   books  >   anba-raphael  >   christ-in-genesis
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح في سفر التكوين - الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة

12- الابن الأول: هابيل(1)

 

كانت ترن في أذني حواء أن (نسل المرأة يسحق رأس الحيَّة).. وبعد قليل حبلت حواء، وولدت إنسانًا جديدًا.. وطار قلبها فرحًا، وظنت أنه هو النسل المُزمع أن يسحق رأس الحيَّة فقالت: "اقتَنَيتُ رَجُلًا مِنْ عِندِ الرَّب" (تك4: 1).. فدعت اسمه (قايين)، ولكنه لم يكن هو النسل الموعود به والمنتظر، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فكان لابد لحواء أن تنتظر آلاف السنين حتى يأتي (قايين الحقيقي) الذي اقتنته البشرية من عند الآب.

* قايين الجديد الذي "جاءَ لكَيْ يَطلُبَ ويُخَلِّصَ ما قد هَلكَ" (لو19: 10)، وليس مثل قايين القديم الذي أهلك أخاه.

* قايين الجديد الذي ستلده حواء الجديدة القديسة في كل شيء.. وليست حواء القديمة التي سقطت في المخالفة وصارت أصل الموت وينبوع الهلاك.

"ثُمَّ عادَتْ فوَلَدَتْ أخاهُ هابيلَ" (تك4: 2)، وكلمة "هابيل" تعني (عادي، بسيط، بخار).. لقد أيقنت حواء أن قايين ليس هو المُخلِّص لذلك دعت الآخر هابيل (ساذج، عادي) مُعلنة أنه ليس هو أيضًا المُخلِّص.. "وكانَ هابيلُ راعيًا للغَنَمِ، وكانَ قايينُ عامِلًا في الأرضِ" (تك4: 2).

St-Takla.org Image: Cain and Abel give offerings (Gen. 4:4). Wandsbeker Art Insitute - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909 صورة في موقع الأنبا تكلا: ذبيحة كلٍ من هابيل و قايين (التكوين 4: 4)، من معهد واندزبيكير الفني - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

St-Takla.org Image: Cain and Abel give offerings (Gen. 4:4). Wandsbeker Art Insitute - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909

صورة في موقع الأنبا تكلا: ذبيحة كلٍ من هابيل و قايين (التكوين 4: 4)، من معهد واندزبيكير الفني - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

كان قايين كأبيه آدم الذي "أخرَجَهُ الرَّبُّ الإلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدنٍ ليَعمَلَ الأرضَ التي أُخِذَ مِنها" (تك3: 23)، كان مشغولًا بالأرض، وبأكل العيش، لأنه أرضي ويعمل بالأرض.

أما هابيل فكان كالمسيح راعيًا.. "أنا هو الرّاعي الصّالِحُ، والرّاعي الصّالِحُ يَبذِلُ نَفسَهُ عن الخِرافِ" (يو10: 11)، كان مشغولًا بالخراف والغنم لأن ذهنه كان مسحوبًا إلى الذبيحة والفادي.

لاحظ عزيزي القارئ.. أنه لم يكن مسموحًا وقتها للإنسان أن يأكل من الحيوانات، فلم يكن هابيل يرعى الغنم ليأكل منها، بل ليقدمها ذبيحة.. لذلك يُعتبر هابيل الصديق هو أول مُكرس على وجه الأرض.

وكانت ذبيحة هابيل المقبولة رمزًا لذبيحة المسيح التي رضى عنها وبها الآب السماوي، ورفع خطايا البشر من أجلها.

أما ذبيحة قايين فكانت شريرة وليست بقلب مستقيم فلم يقبلها الرب الإله..

* "ذَبيحَةُ الشِّرِّيرِ مَكرَهَةٌ" (أم21: 27).

* "بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ قايينَ. فبهِ شُهِدَ لهُ أنَّهُ بارٌّ، إذ شَهِدَ اللهُ لقَرابينِهِ. وبهِ، وإنْ ماتَ، يتكلَّمْ بَعدُ!" (عب11: 4).

ثم حدث "أنَّ قايينَ قامَ علَى هابيلَ أخيهِ وقَتَلهُ" (تك4: 8)، وكان هذا أول ذبيحة بشرية قدمها الإنسان الشرير.. ذبح الخاطئ إنسانًا صدّيقًا وبارًا.. "ليس كما كانَ قايينُ مِنَ الشريرِ وذَبَحَ أخاهُ. ولماذا ذَبَحَهُ؟ لأنَّ أعمالهُ كانَتْ شِريرَةً، وأعمالَ أخيهِ بارَّةٌ" (1يو3: 12). إنه إشارة مبكرة إلى ذبح المسيح بيد الأشرار.

كان هنا قايين رمزًا ليهوذا ورؤساء الكهنة وبيلاطس، وكان هابيل رمزًا للسيد المسيح المذبوح لا لشيء إلاَّ لأنه كان (بارًا).. "ويلٌ لهُمْ! لأنَّهُمْ سَلكُوا طَريقَ قايينَ" (يه11)، لذلك حكم السيد المسيح عليهم بالهلاك بسبب هذه الدماء البريئة التي سفكوها.. "لكَيْ يأتيَ علَيكُمْ كُلُّ دَمٍ زَكي سُفِكَ علَى الأرضِ، مِنْ دَمِ هابيلَ الصديقِ إلَى دَمِ زَكَريّا بنِ بَرَخيّا الذي قَتَلتُموهُ بَينَ الهيكلِ والمَذبَحِ. الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إنَّ هذا كُلَّهُ يأتي علَى هذا الجيلِ!" (مت23: 35-36).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) العنوان الأصلي هو "الابن الأول" فقط.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-raphael/christ-in-genesis/abel.html