St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

26- ما بين الظهور والتجسد

 

St-Takla.org         Image: Abraham entertains three strangers by Gustave Dore صورة: أبراهيم يستضيف الثلاثة الغرباء للفنان جوستاف دورة

St-Takla.org Image: Abraham entertains three strangers by Gustave Dore

صورة: أبراهيم يستضيف الثلاثة الغرباء للفنان جوستاف دوريه

لم يكن ظهور الروح بهيئة جسمية مثل حمامة معناه أن الروح القدس قد تجسّد.. لأن الروح القدس لا يتجسد مثلما تجسد كلمة الله. بل إن الظهور شيء، والتجسد شيء آخر. فالمسيح كلمة الله قد ظهر مرارًا في العهد القديم دون أن يكون ذلك تجسدًا على الإطلاق.

وفي هذا المقام نذكر على سبيل المثال ظهور السيد المسيح مع ملاكين لإبراهيم عند بلوطات ممرا في هيئة ثلاثة رجال. وتكلم إبراهيم معه ودعاه وأعطاه الرب الموعد بميلاد إسحق بعد عام من هذا الظهور. ثم سار إبراهيم مع السيد المسيح بينما ذهب الملاكان إلى سدوم وعمورة وتحدث الرب مع إبراهيم عما كان مزمعًا أن يفعله بالنسبة لشر سدوم وعمورة الذي كان قد تزايد جدًا (تك18).

ونذكر أيضًا ظهور السيد المسيح ليعقوب أب الآباء عند مخاضة يبوق، إذ ظهر له في هيئة إنسان، وصارعه إلى طلوع الفجر وباركه في النهاية وأعطاه اسمًا جديدًا ودعا يعقوب اسم ذلك المكان فنيئيل قائلًا: "لأني نظرت الله وجهًا لوجه ونُجِّيت نفسي" (تك32: 30).

لم تكن هذه الظهورات تجسدًا على الإطلاق، بل ظهر السيد المسيح بهيئة جسمية مثل إنسان. ولكنه حينما حل في بطن العذراء مريم، فقد أخذ طبيعة بشرية حقيقية كاملة بلا خطية وجعلها في وحدة حقيقية تامة مع لاهوته بغير اختلاط ولا تغيير.

التجسد يعني أن يأخذ الرب جسدًا حقيقيًا مساويًا لطبيعتنا في الجوهر بلا خطية.. جسدًا حقيقيًا بروح عاقلة أي طبيعة بشرية كاملة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهذا الجسد الإنساني أو هذه الطبيعة البشرية لها كل خواص الطبيعة البشرية، بما في ذلك القابلية للحزن وللألم وللجوع وللموت، وكذلك للفرح والراحة وما يشبه ذلك من أمور بشرية بلا خطية.

لهذا ينبغي أن نرى الفارق الواضح بين الظهور والتجسد.

ولم يكن مجيء ابن الله في الجسد مجرد ظهور، ولكنه كان تجسدًا بمعنى الكلمة، ولهذا قال الإنجيل: "والكلمة صار جسدًا وحل بيننا" (يو1: 14). ولكن التجسد طبعًا يتضمن الظهور أيضًا كما هو مكتوب "الله ظهر في الجسد" (1تى3: 16). أما ظهور الروح القدس عند نهر الأردن فكان ظهورًا فريدًا.. ظهر فيه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة، ليكون ذلك علامة فريدة على نزوله واستقراره على السيد المسيح إتمامًا للنبوات، وإعلانًا لبدء عمله الكهنوتي النبوي الملوكي لخلاص البشرية.

في هذه المناسبة الفريدة ظهر الثالوث القدوس بأجلي بيان.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/incarnate.html