St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   social-life
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   social-life

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الحياة الاجتماعية من منظار أرثوذكسي - الأنبا بيمن أسقف ملوي

1- مقدمة

 

St-Takla.org Image: The Social Life from An Orthodox Perspective Book cover (print A) - by Bishop Bimen of Mallawy, Ensena and Ashmounin, Menia, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الحياة الاجتماعية من منظار أرثوذكسي (طبعة أ) - الأنبا بيمن أسقف ملوي وأنصنا والأشمونين، المنيا، مصر.

St-Takla.org Image: The Social Life from An Orthodox Perspective Book cover (print A) - by Bishop Bimen of Mallawy, Ensena and Ashmounin, Menia, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الحياة الاجتماعية من منظار أرثوذكسي (طبعة أ) - الأنبا بيمن أسقف ملوي وأنصنا والأشمونين، المنيا، مصر.

إذ قد قدمنا سابقًا إيضاحًا عن معالم الروحانية الأرثوذكسية، وسعينا إلى إبراز سماتها على الشخصية، ثم تكلمنا عن انطباعاتها على الحياة العائلية.. يلزمنا أن نستكمل هذه الدراسة بإيضاح فاعلية هذه الحياة في البعد الخارجي الممتد نحو الآخرين المسمى بالحياة الاجتماعية.

 

ويمكننا أن نحدد هذه الدرامية في الإجابة على العناصر الآتية:

(1) ما أهمية الآخر في حياة الأرثوذكسی؟

(2) كيف ألمس المسيح الذي في العالم كله؟

(3) ما هي سمات الحس الاجتماعي المسيحي؟

(4) ما هي معايير التعامل مع المؤسسات الاجتماعية؟ وأنشطتها المختلفة؟

(5) ما هي الانحرافات التي قد تهدد النمو الاجتماعي في حياة المسيحي؟

 

إذا كان الفلاسفة في اختلفوا في وجهات نظرهم إزاء علاقة الإنسان بالآخر.. فالبعض يرى أن وجود الآخر في حياتنا ضرورة اجتماعية، وأن الوجود بدون الآخرين سجن انتحاری.. وأن الانسان بدون المجتمع لا يكاد يتميز عن الحيوان لأن المجتمع هو الذي أعطاء الثقافة والحضارة، بل إن البعض مثل دوركايم Émile Durkheim يعتبر المجتمع هو الغاية العليا التي تهدف إليها الحياة الأخلاقية بأسرها وأنه لا يمكن أن تكون ثمة أخلاق بدون مجتمع.. وأن المجتمع هو الذي خلع على الفرد الانسانی ذلك الطابع المقدس وهو الذي أضفى علیه تلك القيمة، وهو الذي جعل منه أجدر الموجودات بالاحترام وأولاها بالإجلال.. ويضيف ماركس Karl Marx على وجهات النظر هذه رأيًا هو أن الإنسان في صميمه مجموعة من العلاقات الاجتماعية..

إذا كان هذا رأى المدارس الاجتماعية والمادية، فإن هناك فريقًا آخر وهم أصحاب المدرسة الفردية يرون غير هذا تمامًا.. إنهم يعتبرون الإنسان ذئبًا لأخيه الإنسان.. وأن الرجل العادي هو الذي ينساق وراء القطيع بينما الرجل العظيم (السوبرمان) هو الذي يهرع إلى الوحدة وبسد أذنيه عن سماع صوت القطيع إذ أنه يعلم في قرارة نفسه أن صوته نداء العبودية يستصرخه أن يبقى عبدًا وصوت الوحدة نداء الحرية يستصرخه أن ينطلق.. فالرجل الضعيف عند هذه المدارس۔ هو الذي يشعر بحاجته إلى الإجتماع بالناس والانضمام إلى القطيع والإيمان بمعايير السواد الأعظم على حين ينزع الضعفاء نحو الإتحاد والتجمع نري الأقوياء ينزعون نحو الانفصال والتفرد.. والرجل القوي عند نیتّشه مثلًا هو الرجل المتوحد الذي لا يعيش مع الآخر.

هذه هي بعض آراء المدارس الفلسفية في الحياة الاجتماعية وتفاعل الإنسان مع الآخرين.. البعض يرى أنها كل شيء في حياة الإنسان، والبعض الآخر يراها القيود التي تكبل حرية الإنسان.. فما هو رأي المسيحية الأرثوذكسية إذن؟

المسيحية ترى أن الآخر ضرورة للإنسان من وجهة نظر أنطولوجية (كیانیه).. فالله عندما خلق آدم لم يرض أن يوجد وحيدًا فخلق له حواء معينًا نظيره. وكانت الأسرة هي النموذج الذي في قصد الله منذ البدء.. وكان القصد من هذا أن يعيش الكثيرون في وحدة واحدة متمتعين بحياة المحبة والألفة ووحدانية القلب، فالآخَر -مسيحيًا- هو مجال أساسي للحب والحياة في النور"من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمه، من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثره، وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لأن الظلمة أعمت عينيه" (1 يو 3: 9-11).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

وفي موضع آخر يقول الرسول "نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة ومن لا يحب أخَاه يبقى في الموت، كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس.." (1يو 3: 15،13).

 

فالآخَر إذن هو مجال الانسلاخ عن الذات والأنانية والتقوقع وهو مجال البرهان الحقيقي لمحبة الله، فالإنغِلاق تجاه الأخوة هو الانغلاق تجاه الله، وإن لم نحب الآخرين لا نستطيع أن نحب الله.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bimen/social-life/introduction.html