St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   law-grace
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   law-grace

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الناموس والنعمة - الأنبا بيمن أسقف ملوي

2- مرحلة آدم الأول

 

هي مرحلة التمركز حول الذات، تَعتبر النفس فيها ذاتها محور الكون كله تمامًا كما يفعل الطفل الصغير الذي ينظر إلى العالم من خلال ذاته فهو يتصور أنه يملك كل شيء، وإذا ما امتدّت يداه إلى أي شيء اعتبره ملكًا له مهما كان هذا الشيء ومهما كان صاحبه، وهو يُعجَب بأبيه ويعتبره أعظم الموجودات لأنه أبوه هو، وهو يحب أمه لأنها تعطف على ذاته وتُشبعها وتملأها حنانًا وحنوًّا، وهو لا يريد أن يوجد غيره مَنْ يحتل عرش الأمومة والأبوة.. فإذا ما وُلِدَ صغير آخر ينافسه فإنه يغير منه غيرة مُرّة، وكثيرًا ما يحاول إيذاءه... وهو يتعامل مع الأشياء من خلال اللذة والألم. فالشيء الذي يلذ له يصبح حسنًا عنده حتى لو كان سامًا، والشيء الذي يؤلمه يكون مكروهًا لديه حتى لو كان دواءً شافيًا.. ولهذا فهو يستخدم الفم كوسيلة استكشافية واستطلاعية لكافة الأشياء التي يقع عليها بصره أو تلمسها يده.. وشحنة الليبيدو (الغريزة الجنسية) لا تتركز عند الأعضاء التناسلية بل تكون موزّعة على الجسد كله، لهذا يجب أن يحضن ويداعب ويقبل ويلمس جسمه كله برقة وحنو شديد..

St-Takla.org Image: Adam and Eve with God. صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم و حواء مع الله.

St-Takla.org Image: Adam and Eve with God.

صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم و حواء مع الله.

أليست هذه المرحلة هي حالة آدم بعد السقوط.. فشهوة الأكل أسقطته.. ولذة التفاحة في الفم أغرته، والرغبة في التألّه والاستقلال قد ملأته، وأضحى متمركزًا في ذاته، وعلاقاته مع الآخر تلوّثت، فهو يتسلط على حواء وهي تسعى وراءه وتشتهيه بل وقد امتدّت روح الغيرة في أولاده إلى الحد الذي فيه قام قايين على أخيه هابيل فقتله.

وهذه المرحلة قد يتثبّت عندها الإنسان مهما كبر في العمر ومهما تقدمت به الأيام.. قد يكون رجلًا كبيرًا بل وشیخًا طاعنًا ونفسيته نفسية الطفل، وقامته الروحية لم تتجاوز مرحلة الذاتية أو (النرجسية نسبة إلى نارسیس في الأساطير اليونانية الذي كان يُعجَب بجمال وجهه وظلَّ ينظر معجبًا بوجهه على صفحة المياه حتى مات) وكثيرًا ما يكون هذا الكبير عائشًا على مستوى اللذة والألم لم يتجاوزها إلى المراحل التالية التي هي الحلال والحرام ثم الحق والباطل، وكثيرًا ما يكون الجسد هو صاحب السلطان الأول على غالبية التصرفات والسلوك، بل وكثيرًا ما تكون أحاديث مثل هذا الإنسان كلها مُنصبّة على تمجید ذاته والإطناب في شرح أعماله المجيدة وانتصاراته الرائعة، الأمور التي يمجُّ منها الناس ويرفضونها ويشمئزون من تكرارها ويضطرون إلى سماعها عن مضض مثل هؤلاء الناس يتعبون كثيرًا في حياتهم الزوجية لأن الزواج شركة بذل وعطاء وحب وانفتاح، وكيف يمكن أن يحب مَنْ عاش أسيرًا في حبس ذاته، وكيف يمكن أن يُعطي مَنْ بات ذليلًا لأنانيته وعجبه وكبرياء قلبه.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

يشرح الرسول بولس هذه المرحلة في مواقف كثيرة وآيات عدة نذكر منها:

* "كَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ. مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِنًا وَشَرّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَدًا وَقَتْلًا وَخِصَامًا وَمَكْرًا وَسُوءًا، نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ، مُبْغِضِينَ للهِ، ثَالِبِينَ مُتَعَظِّمِينَ مُدَّعِينَ، مُبْتَدِعِينَ شُرُورًا، غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ، بِلاَ فَهْمٍ وَلاَ عَهْدٍ وَلاَ حُنُوٍّ وَلاَ رِضىً وَلاَ رَحْمَةٍ" (رو 1: 28 – 31).

* "الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ" (رو 3: 12 – 17).

* "الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ،... لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ،... فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رو 8: 5 – 8).

إن هذه المرحلة هي التي يُسميها الكتاب مرحلة الحياة حسب الجسد... مرحلة سلطان الإنسان العتیق الفاسد حسب غرور وشهوات هذا العالم... مرحلة العبودية للخطية الكائنة في الأعضاء، والتي ورثها كل مولود امرأة لأنه بالآثام حبل به وبالخطايا اشتهته أمه..

في هذا المستوى يندرج جميع الذين رآهم يوحنا في قائمة المرفوضين الذين ليس لهم نصيب في الدهر الآتي.. "وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي" (رؤ 21: 8)، وإذا كان أبونا آدم رقد على رجاء المسيا ونزل إليه المسيح من قِبل الصليب وأدخله إلى الفردوس فإن الذين ورثوا منه خطيئته ولم يؤمنوا إيمانًا حيًّا ولم يعيشوا على رجاء المجيء الثاني فهؤلاء هم الأموات بالخطية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bimen/law-grace/adam.html