St-Takla.org  >   books  >   amir-nasr  >   monasticism
 
St-Takla.org  >   books  >   amir-nasr  >   monasticism

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب كلمة في الرهبنة - الأنبا باسيليوس مطران الكرسي الأورشليمي - إعداد: أ. أمير نصر

6- الرهبنة الأنطونية

 

 عندما تعمق الأنبا أنطونيوس في البرية، تقاطر وراءه الكثيرون ليتتلمذوا له، وهناك بقرب مكان القديس طاب لهم المقام عاملين على إقتفاء أثره والإنصات لتعاليمه والاستماع بجميل عظاته..

 ذلكم هو الدور الأول الحقيقى من أدوار "نشأة الرهبنة المسيحية" أما ما سبقه من حركات فلا تعدو كونها مقدمات فقط، نعم، لقد سبق الأنبا بولا أنطونيوس في دخول البرية والعيش فيها إذ يخبرنا تاريخه أنه سلك أكثر من تسعين سنة كاملة في مغارته، غير أن هذه المدة قضاها في عزلته منفردًأ إذ لم تتبعه حركة رهبانية نظامية كالتى تبعت الأنبا أنطونيوس.

St-Takla.org Image: Saint Anthony the Great, digital art (stage 6) - used with permission - by Michael Amir, 29 January 2020. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا أنطونيوس الكبير، رسم ديجيتال (مرحلة 6) - موضوعة بإذن - رسم الفنان مايكل أمير، 29 يناير 2020 م.

St-Takla.org Image: Saint Anthony the Great, digital art (stage 6) - used with permission - by Michael Amir, 29 January 2020.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا أنطونيوس الكبير، رسم ديجيتال (مرحلة 6) - موضوعة بإذن - رسم الفنان مايكل أمير، 29 يناير 2020 م.

 ولقد جاء في كتاب "حياة القديسين" (Acta Sanctorum) تحت تاريخ 14 أبريل ما يفيد أن شخصًأ يدعى فرونتونيوس رحل إلى برية نتريا في وادى النطرون وبصحبته سبعون مسيحيًا ليعيشوا عيش الرهبان زاهدين في الحياة الدنيا وراغبين في التقشف والعزلة، وكان ذلك في عهد الإمبراطور أنطونيوس بيوس 138م- 161م، وعلق العلامة والس بدج Budge على تلك الحادثة بقوله: (إن تلك الحملة الرهبانية المنظمة لم تكن بطبيعة الحال إلا واحدة من حملات متعددة كانت تحدث تباعًا دون أن تسجلها الكتب المعاصرة وأغلب الظن أن ذلك راجع لحدوثها في الخفاء بغير ضوضاء أو إعلان لأن الديانة الجديدة وأساسها إنكار الذات وعدم المبالاة بأمثال هذه الضروب من العبادة والتقشف كانت تحض الزهاد والمعتزلين أو الرهبان على الإحتفاظ بأعمالهم سرًا مكتومًا لا يعلمه إلا فاحص القلوب(1) على أن هذه الحادثة إن صحت تاريخيًا، لا تنفى ما نحن بصدده إذ يمكن إعتبارها كحملات متقطعة تجمع بعض النساك المتوحدين.

 ويسمى البعض ما قبل أنطونيوس "نظام الوحدة أو العزلة" أما عصره فيطلقون عليه "عصر الجماعات الرهبانية".

 ويبدو أن الحياة الرهبانية في الدورة الأنطونية بقيت محتفظة بطابع الوحدة والإنفراد التامين في بادىء الأمر، إذ لم يضع القديس أنطونيوس (السيرة هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت) لرهبانته من القوانين الواجب إتباعها سوى قدرًأ يسيرًا، تاركًا لكل منهم الحرية في إتباع ما يراه كفيلًا بتقديمه ونموه الروحى، غير أنهم بعد قليل بدأوا يميلون إلى الحد من الوحدة المطلقة رويدًا رويدًا سائرين نحو النظم الإجتماعية المبسطة، فكثيرًا ما كانوا يجتمعون حول القديس أنطونيوس بغية التعليم والصلاة، كما كانوا يتعاونون في بعض أمورهم المادية والمعيشة وفي خدمة المرضى أيضًا.

 وقد تكونت الجماعات الرهبانية في البرية الغربية (وادى النطرون) في ثلاث مناطق رئيسية متتالية هي نتريا Nititia وسيليا Cellia والأسقيط Scetis.

 ويعزى الفضل في تأسيس الأولى إلى أمون حوالى عام 325م، وهذا القديس ولد من عائلة تقية غنية ثم تيتم في سن مبكرة، وما أن بلغ سن الرشد حتى أكره على الزواج فاتفق مع زوجته على أن يعيشا كأخوين وهكذا بقيا مدة ثمانية عشر سنة، قررا بعدها الإنفصال وعندئذ نزح آمون إلى جبل نتريا مؤثرًا حياة العزلة والإنفراد.

 أما المنطقة الثانية فمؤسسها هو القديس مقاريوس الاسكندرى (306م- 405م) الذي ولد في أوائل الجيل الرابع من أسرة وثنية فقيرة، ولما مال إلى الديانة المسيحية إنتظم في سلك الموعوظين فدرس الدين فترة طويلة ثم إعتمد في سن الثلاثين وترك الاسكندرية منفردًا في برية بعيدة عنها، وقد إشتهر بالفضيلة والتقوى والنسك الزائد حتى إنه كان يقضى طيلة اليوم دون أن يأكل سوى أوقيتين من الخبز وقليل من البقول! ولما ذاع صيته وتبعه كثيرون متتلمذين له بنى كل منهم لنفسه قلاية منعزلة، فاشتهر هذا المكان بإسم "برية القلالى" Cellia، وكان القديس يعظهم ويعلمهم دومًا ثم إنتقل في آواخر الجيل الرابع.

 ومؤسس الأسقيط هو القديس مقاريوس الكبير المصري (301م- 393م) الذي ولد في أوائل القرن الرابع من أبوين تقيين، ولما وصل إلى سن الشباب زوجاه بغير رغبته، فذهب إلى البرية لتجديد الهواء وهناك طلب من الرب أن يعينه على حفظ بتوليته ناذرًا نفسه لخدمته تعالى، ولما عاد وجد زوجته قد توفيت وهى عذراء.

 وبعد قليل توفى والده فباع كل ممتلكاته ووزعها على الفقراء ثم إنعزل في خارج بلدته، إلا أن الشيطان لم يتركه بل أوعز إلى أمرأة عاهرة فإتهمته بفعل الدنس معها، ولكن سرعان ما عادت المرأة تعلن بنفسها كذبها وإفتراءها على القديس عندما تعسرت في الولادة، وإذ ثبت براءته وإبتدأ الجميع يعتذرون له خشى أن يدخله الغرور فيسقط، فترك مكانه وإعتزل في الأسقيط.

 وقد تتلمذ له كثيرون، قيل إن عددهم بلغ 1500 راهب منهم القديسان مكسيموس ودوماديوس إبنى الإمبراطور فالنتيان الأول ملك الروم، فبنى لهم دير برموس، ثم إنتقل إلى مكان آخر يبعد حوالى 20 كم إلى الجنوب الشرقى وإبتنى ديرًأ ثانيًا لازال عامرًا وحاملًا إسمه إلى الآن، وفي هذا الدير الأخير دفن جسده (وجسد سميه الإسكندرى) بعد أن عمر أكثر من تسعين سنة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) رسالة مار مينا في الرهبنة القبطية ص151.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/amir-nasr/monasticism/st-anthony.html