St-Takla.org  >   books  >   amir-nasr  >   monasticism
 
St-Takla.org  >   books  >   amir-nasr  >   monasticism

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب كلمة في الرهبنة - الأنبا باسيليوس مطران الكرسي الأورشليمي - إعداد: أ. أمير نصر

20- هل أضرت الرهبنة بالمجموع ولم تساعد على انتشار الخير العام كالزواج؟

 

ثالثًا: يعترضون بقولهم: ‹‹إن الرهبنة أضرت بالمجموع ولم تساعد على انتشار الخير العام كالزواج››.

 

وللرد على ذلك نقول:-

1- إن الرهبنة ساعدت وتساعد أيضًا على إنتشار الخير العام، بل وتضرب المثل الأعلى في كيفية قمع الشهوات وممارسة الفضيلة والعناية بالمرضى والفقراء. ولعلنا ندرك ذلك جليًا عندما نتأمل فيما قامت به الرهبنات قديمًا وحديثًا، شرقًا وغربًا من إنشاء المدارس والملاجىء والمستشفيات وأفعال الرحمة التي ما كانوا ليقووا على الاضطلاع بأعبائها لولا تحررهم من قيود الزواج وأثقال العائلات.

St-Takla.org Image: St. Makarios the Great - icon by Sadeq Farag (1963 approx.) - St. Mary Church (image 28) - Saint Mina Monastery, Mariut, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org - September 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس أبو مقار (الأنبا مكاريوس الكبير) - رسم الفنان صادق فرج (1963 م. تقريبًا) - كنيسة العذراء (صورة 28) - دير مارمينا العجائبي، مريوط، الإسكندرية، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت - سبتمبر 2018 م.

St-Takla.org Image: St. Makarios the Great - icon by Sadeq Farag (1963 approx.) - St. Mary Church (image 28) - Saint Mina Monastery, Mariut, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org - September 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس أبو مقار (الأنبا مكاريوس الكبير) - رسم الفنان صادق فرج (1963 م. تقريبًا) - كنيسة العذراء (صورة 28) - دير مارمينا العجائبي، مريوط، الإسكندرية، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت - سبتمبر 2018 م.

2- كما أن الرهبنة قد أخرجت لنا أعاظم الرجال الذين أفادوا الكنيسة عامة بمؤلفاتهم القيمة التي لا زالت تحتل مكانتها العلمية اللائقة بها، فايريناوس ويوستينوس وترتوليانوس، أبطال المسيحية في الغرب، واكليمنضس وبنتينوس واوريجانوس واثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس ومارافرآم (السيرة هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت) وغيرهم قادة الكنيسة في الشرق لم يعدوا كونهم أبناء الدعوة الرهبانية وأعمالهم وحياتهم ومؤلفاتهم غنية عن التعريف.

3- والرهبنة أيضًا كانت ولا زالت الحارس الأمين لعقائد الإيمان وقوانين الكنيسة، وبفضل تمسك الرهبان الشديد وتضحياتهم الكثيرة وصل إلينا الإيمان سليمًا صحيحًا.

ولعلك تدرك صحة ذلك عندما تعرض لموقف القديس أثناسيوس الرسولي من الأريوسيين إذ يثبت التاريخ أن نفرًا قليلًا جدًا وقفوا معه ضد تيار هذه البدعة الجارف حتى خلصوا الكنيسة منها.

 

كما أن القديس أنطونيوس ورهبانه قد ساهموا في خدمة الدين دفعتين:

الأولى: عندما نزلوا إلى الثغر الاسكندرى إبان الاضطهاد لتثبيت المسيحيين وتقويتهم على تحمل الآلام والعذابات في سبيله تعالى.

والثانية: عندما إنتشرت بدعة أريوس إذ رأوا من واجبهم أن يساهموا في تطهير الكنيسة منها.

والقديس مقاريوس الكبير المصرى إذ قاوم وزميله القديس مقاريوس الاسكندرى بدعة أريوس نفاهما الملك فالنص مع رهط من رهبانهما إلى جزيرة من إقليم مصر ليس فيها من يدين بالمسيحية قط. وهناك أخرج الرهبان الأرواح الشريرة التي كانت بإبنة كاهن الأوثان فإعتنق تبعًا لذلك أهل الجزيرة جميعهم الديانة المسيحية القويمة!

والأنبا شنودة رئيس المتوحدين اشترك –كما أسلفنا– مع القديس كيرلس في محاربة بدعة نسطوريوس(1) كما ساعد بطل الأرثوذكسية العظيم ديوسقورس على محاربة بدعة أوطاخى(2).

فهل بعد كل هذا الجهاد من خدمات؟!!

قالت مدام الدكتور غوليوث الأستاذ بجامعة أكسفورد: ‹‹مع أن كلمة راهب تفيد العزلة والتوحد والإنفراد غير أن المعلوم الآن أن الأديرة هي عبارة عن عدة جمعيات منظمة ومناسك مرتبة، وقد كان لهذه الهيئة من أفراد وجماعات تأثير عظيم في التاريخ وفي المجتمع الإنسانى فإن الذين تركوا العالم لأسمى الغايات وهى الحنين أي الشوق إلى الإتحاد بالله والإشتراك معه لم تخسرهم الهيئة الاجتماعية بل كان لهم أعظم تأثير عليها بمثالهم وقدوتهم وتقاطر الناس عليهم للحكمة التي حصلوا عليها في العزلة والخلوة، ففي الصور العديدة التي كانت فيها الحياة محفوفة بالقلاقل والاضطرابات لدرجة يصعب علينا تصورها الآن، كانت الأديرة من أكبر العوامل في بث الراحة والسلام وصيانة الأرواح وقد أظهرت أنه في الإستطاعة أن يعيش الإنسان عيشة منظمة هادئة مع قيامه بالواجبات والأعمال، وكانت ديار الرهبان ملجأ للذين نجوا سفك الدماء والشغب وللنبلاء ومحبى الفنون رجالًا ونساء ذلك لتنشيطها فن الألحان وسائر الفنون والآداب والعلوم، ليس فقط بوجود أصحاب الذكاء الخصوصى بل بالمدارس التي كانت ملحقة بها وكان الرهبان يهتمون بأمر الفقراء والمرضى والمعوزين، وقد قاموا في بلاد الغرب بإصلاح الأراضى البائرة وقام القديس آمون وأتباعه بإنشاء صناعة النطرون››.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راهب من دير مار ابروبيوس ومن مدينة تسمى مرعش اشتهر بعلمه وفصاحته فإختاره الملك تاؤدوسيوس الصغير بطريركًا لمدينة القسطنطينية وعندئذ دخله الغرور والكبرياء، ولم يلبث طويلًا حتى سقط في بدعة شنيعة مميزًا الكلمة المتأنس إلى أقنومين وطبيعتين ومناديًا بأن العذراء لم تلد سوى المسيح الإنسان ولذا لا يصح أن تلقب بأم الله وبأن الإله لم يولد ولم يتألم ولذا لا يجوز أن يقال عنه إنه مات.

وقد إنعقد ضده المجمع المسكونى الثالث في مدينة أفسس من مائتى أسقف وحرمه وبدعته ثم وضع مقدمة قانون الإيمان (نعظمك يا أم النور الحقيقى ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله... إلخ.).

(2) كان أوطاخى رئيس دير في ضواحي القسطنطينية وعندما ظهرت البدعة النسطورية قاومها بكل قواه غير أنه تطرف في التعبير عن سر التجسد المجيد فسقط في بدعة شنيعة إذ خلط إحدى طبيعتى المسيح بالأخرى وعلم بإستحالة الناسوت إلى اللاهوت.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/amir-nasr/monasticism/matrimony.html