St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   lamentations
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   lamentations

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

مراثي إرميا 2 - تفسير سفر مراثي إرميا

 

* تأملات في كتاب المراثي:
تفسير سفر مراثي إرميا: مقدمة سفر مراثي إرميا | مراثي إرميا 1 | مراثي إرميا 2 | مراثي إرميا 3 | مراثي إرميا 4 | مراثي إرميا 5 | ملخص عام

نص سفر مراثي إرميا: مراثي إرميا 1 | مراثي إرميا 2 | مراثي إرميا 3 | مراثي إرميا 4 | مراثي إرميا 5 | مراثي إرميا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اَلأَصْحَاحُ الثاني

غضب الله على أورشليم

 

(1) تحطيمها (ع1- 5)

[2] رفض عبادتها (ع6، 7)

[3] إذلالها (ع8-14)

[4] الاستهزاء بها (ع15-19)

[5] صرخة إلى الله (ع20-22)

 

(1) تحطيمها (ع1- 5):

1 كَيْفَ غَطَّى السَّيِّدُ بِغَضَبِهِ ابْنَةَ صِهْيَوْنَ بِالظَّلاَمِ! أَلْقَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَخْرَ إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَوْطِئَ قَدَمَيْهِ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ. 2 ابْتَلَعَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَشْفِقْ كُلَّ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ. نَقَضَ بِسَخَطِهِ حُصُونَ بِنْتِ يَهُوذَا. أَوْصَلَهَا إِلَى الأَرْضِ. نَجَّسَ الْمَمْلَكَةَ وَرُؤَسَاءَهَا. 3 عَضَبَ بِحُمُوِّ غَضَبِهِ كُلَّ قَرْنٍ لإِسْرَائِيلَ. رَدَّ إِلَى الْوَرَاءِ يَمِينَهُ أَمَامَ الْعَدُوِّ، وَاشْتَعَلَ فِي يَعْقُوبَ مِثْلَ نَارٍ مُلْتَهِبَةٍ تَأْكُلُ مَا حَوَالَيْهَا. 4 مَدَّ قَوْسَهُ كَعَدُوٍّ. نَصَبَ يَمِينَهُ كَمُبْغِضٍ وَقَتَلَ كُلَّ مُشْتَهَيَاتِ الْعَيْنِ فِي خِبَاءِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ. سَكَبَ كَنَارٍ غَيْظَهُ. 5 صَارَ السَّيِّدُ كَعَدُوٍّ. ابْتَلَعَ إِسْرَائِيلَ. ابْتَلَعَ كُلَّ قُصُورِهِ. أَهْلَكَ حُصُونَهُ، وَأَكْثَرَ فِي بِنْتِ يَهُوذَا النَّوْحَ وَالْحُزْنَ.

 

ع1: عندما هجمت بابل على أورشليم وحطمت كل ما فيها أفقدتها الحياة، فيشبه هذا بالظلام الذي خيم عليها وذلك بسبب ظلمة خطيتها إذ أن الظلام يرمز إلى الخطية وآثارها الشريرة. ويتعجب النبي بحزن على فقدان أورشليم كل مجدها وفخرها الذي هو هيكل الله، فكانت أورشليم تسمى مدينة الله وسط الشعوب ويدعوها موطئ قدمى الله أى مكانه على الأرض، لأنه في نظر البشر هو ساكن السماء إذ يسمو عن أفكارهم ولكن حلوله على الأرض هو في هيكله بأورشليم والذي كمل بتجسده وحلوله في كنيسته في العهد الجديد.

كانت أورشليم سامية بإيمانها وعبادتها لله ولكنها حطت من السماء إلى الأرض عندما عبدت الأوثان وسارت في شهواتها الشريرة ففقدت فخرها وحطمتها بابل.

 

ع2: وعد الله قديمًا يعقوب أب الآباء الساكن في الخيام بالبركة والخير ولكن نسله أي أورشليم واليهودية ساروا في الشر فابتلع الله مساكنهم وهي خيامهم بيد بابل أي أن الله حطم مساكنهم فلم توجد كما يبتلع الوحش فريسته فلا توجد ويعبر عن مساكنهم بالخيام ليذكرهم أنهم غرباء في العالم وتعلق قلوبهم ينبغى أن يكون في السماء وليس في الشهوات الأرضية لذا عندما انغمسوا في الشهوات فقدوا مكانهم وتحطمت مدينتهم.

اعتمدت أورشليم على أسوارها وحصونها لتحميها ولم تتكل على الله وعاشت في خطاياها لذا حطم قوتها المادية أي حصونها وبقوله يهوذا يقصد كل مملكة يهوذا أي أورشليم واليهودية. وكان التحطيم عنيفًا فتساوت القصور بالأرض وسمح الله للبابليين أن ينجسوا الهيكل بدخلوهم إليه وبدخولهم قصور الرؤساء وتحطيم الكل.

 

ع3: عضب: كسر.

القرن يمثل القوة في الحيوان فيهاجم به الحيوانات الأخرى، فيشبه هنا قوة إسرائيل بالقرون القوية ولكن الله كسرها عندما غضب عليها بواسطة بابل.

اليمين تمثل القوة، فالله تخلى عن شعبه برد يمينه إلى الوراء وترك بابل تحطم شعبه تأديبًا لهم ليتوبوا.

يشبه أيضًا قوة الله المؤدبة لشعبه بالنار التي تحرق شعبه، وهذا ما حدث عندما أحرقت بابل هيكل الله وقصور أورشليم.

 

ع4: خباء: الجزء الداخلي من الخيمة الذي لا يظهر لمن حولها.

يشبه الله نفسه بمحارب يمسك القوس ويضرب السهام على شعبه تأديبًا لهم وهكذا ظهر الله كعدو لشعبه أثناء تأديبهم بيد بابل ولكنه الأب المحب الذي يريد توبتهم ورجوعهم إليه.

أقام الله يمينه أي قوته ضد شعبه كأنه يبغضهم وذلك من خلال جيوش بابل والحقيقة أنه يريد بتأديبه رجوعهم إليه.

وكل ما امتلكته أورشليم وحفظته في قصورها من مشتهيات الإنسان دمره الله وقتله سواء البشر أو أملاكهم ونفائسهم التي خبأوها في بيوتهم.

وظهر غضب الله كمن هو مغتاظ من غيره وكجبار يسكب النار فتحرق أورشليم. كل هذا تم على يد بابل.

 

ع5: بقيام الله كعدو ضد شعبه وتدميره لقصور وحصون مدينته أورشليم جعل حزنها شديدًا.

اعلم أن خطيتك هي تحد لله تستوجب الموت والله يطيل أناته عليك لتتوب فلا تتمادى في الشر لئلا يأتي عليك غضب الله فأسرع إلى التوبة لتنال مراحمه واعلم أنه كأب يبحث عن خلاصك حتى ولو من خلال الضيقات.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[2] رفض عبادتها (ع6، 7):

6 وَنَزَعَ كَمَا مِنْ جَنَّةٍ مَظَلَّتَهُ. أَهْلَكَ مُجْتَمَعَهُ. أَنْسَى الرَّبُّ فِي صِهْيَوْنَ الْمَوْسِمَ وَالسَّبْتَ، وَرَذَلَ بِسَخَطِ غَضَبِهِ الْمَلِكَ وَالْكَاهِنَ. 7 كَرِهَ السَّيِّدُ مَذْبَحَهُ. رَذَلَ مَقْدِسَهُ. حَصَرَ فِي يَدِ الْعَدُوِّ أَسْوَارَ قُصُورِهَا. أَطْلَقُوا الصَّوْتَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كَمَا فِي يَوْمِ الْمَوْسِمِ.

 

ع6: يتكلم هنا عن رفض الله عبادة شعبه له بنزعه خيمة اجتماعه معهم التي صارت هيكل سليمان، والذي كان موجودًا في أورشليم العظيمة التي يسميها جنة لأجل مجدها. وأهلك الله اليهود الذين كانوا يجتمعون للعبادة في هيكله، وهكذا احتقر الله أعياد اليهود التي يسمونها مواسم ومنها يوم السبت لأن شعبه صار خطية ولم يكرم الله حتى الرؤساء مثل الملك والكاهن لأنهم فسدوا وأضلوا الشعب.

 

ع7: وبحرق الهيكل وتدمير أورشليم أعلن الله رفضه لذبائح اليهود وكل ما يقدسونه له. بل أكثر من هذا سمح للأعداء أن يهدموا الأسوار ويذلوا الشعب ولذا ارتفعت صرخات اليهود كما في الأعياد والمواسم ولكن هنا صرخات الحزن بدل أصوات الفرح في الأعياد.

لا تصر على خطية ما وتتهاون فيها لئلا يرفض الله صلواتك وعبادتك والأجدر بك أن تتوب فتصبح صلواتك أكثر عمقًا وقبولًا من الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[3] إذلالها (ع8-14):

8 قَصَدَ الرَّبُّ أَنْ يُهْلِكَ سُورَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ. مَدَّ الْمِطْمَارَ. لَمْ يَرْدُدْ يَدَهُ عَنِ الإِهْلاَكِ، وَجَعَلَ الْمِتْرَسَةَ وَالسُّورَ يَنُوحَانِ. قَدْ حَزِنَا مَعًا. 9 تَاخَتْ فِي الأَرْضِ أَبْوَابُهَا. أَهْلَكَ وَحَطَّمَ عَوَارِضَهَا. مَلِكُهَا وَرُؤَسَاؤُهَا بَيْنَ الأُمَمِ. لاَ شَرِيعَةَ. أَنْبِيَاؤُهَا أَيْضًا لاَ يَجِدُونَ رُؤْيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. 10 شُيُوخُ بِنْتِ صِهْيَوْنَ يَجْلِسُونَ عَلَى الأَرْضِ سَاكِتِينَ. يَرْفَعُونَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. يَتَنَطَّقُونَ بِالْمُسُوحِ. تَحْنِي عَذَارَى أُورُشَلِيمَ رُؤُوسَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ. 11 كَلَّتْ مِنَ الدُّمُوعِ عَيْنَايَ. غَلَتْ أَحْشَائِي. انْسَكَبَتْ عَلَى الأَرْضِ كَبِدِي عَلَى سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي، لأَجْلِ غَشَيَانِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ فِي سَاحَاتِ الْقَرْيَةِ. 12 يَقُولُونَ لأُمَّهَاتِهِمْ: «أَيْنَ الْحِنْطَةُ وَالْخَمْرُ؟» إِذْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ كَجَرِيحٍ فِي سَاحَاتِ الْمَدِينَةِ، إِذْ تُسْكَبُ نَفْسُهُمْ فِي أَحْضَانِ أُمَّهَاتِهِمْ. 13 بِمَاذَا أُنْذِرُكِ؟ بِمَاذَا أُحَذِّرُكِ؟ بِمَاذَا أُشَبِّهُكِ يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ؟ بِمَاذَا أُقَايِسُكِ فَأُعَزِّيكِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ بِنْتَ صِهْيَوْنَ؟ لأَنَّ سَحْقَكِ عَظِيمٌ كَالْبَحْرِ. مَنْ يَشْفِيكِ؟ 14 أَنْبِيَاؤُكِ رَأَوْا لَكِ كَذِبًا وَبَاطِلًا، وَلَمْ يُعْلِنُوا إِثْمَكِ لِيَرُدُّوا سَبْيَكِ، بَلْ رَأَوْا لَكِ وَحْيًا كَاذِبًا وَطَوَائِحَ.

 

ع8: المطمار : خيط يستخدمه عامل البناء ليتأكد من استقامة السور وعدم ميله.

المترسة: حوائط تبنى للدفاع عن المدينة.

في غضب الله على أورشليم أراد أن ينزع عنها الحماية بهدم أسوارها. ويستخدم هنا المطمار مجازيًا فالمطمار يستخدم لضبط البناء والله يضبط أورشليم المعوجة بخطاياها فيهدمها لتتأدب وتتوب واستمر الله في تدمير أورشليم بيد بابل فيده الممدودة التي هي بابل لا تتردد حتى تخرب أورشليم، ولذا صارت أسوار ومتاريس أورشليم حزينة لأجل تهدمها وخراب مدينتها.

 

ع9: تاخت : غاصت.

عوارضها: الأخشاب العريضة التي في الأبواب.

عندما هجمت بابل حطمت أبواب أورشليم وأحرقتها فصارت رمادًا في الأرض فداستها أقدامهم، وقبضت بابل على الملك ورؤساء المدينة وذلك بسبب ابتعاد الشعب عن شريعة الله، والأنبياء صاروا كذبة لا يرون رؤى الله ولا يرشدون الشعب.

 

ع10: بنت صهيون : أورشليم.

يشبه أورشليم بإبنة أي فتاة لضعفها لأن الفتاة ترمز للضعف الجسدي ويقول أن شيوخها أي أعظم من فيها جلسوا على الأرض في مذلة وحقارة وساكتين لأنهم فقدوا القدرة على الدفاع عنها أو إعطاء أى مشورة للنجاة من هجوم الأعداء.

ومن أجل شناعة ما حدث معهم من التأديب الإلهي والذل يضعون التراب على رؤوسهم وهذه عادة شرقية قديمة تعبيرًا عن الحزن الشديد ويلبسون على وسطهم من أسفل ملابس خشنة هي المسوح تعبيرًا أيضًا عن الحزن.

أما العذارى اللاتي يمثلن الرجاء والفرح فقد غطتهم المذلة واحنوا رؤوسهم نحو الأرض.

 

ع11: كلت : تعبت جدًا.

غلت: اضطربت بشدة.

انسكبت على الأرض كبدى: سقطت أحشائى على الأرض وهو تعبير يرمز لفقدان كل راحة ويرمز أيضًا إلى الحزن الشديد.

سحق بنت شعبى: يشبه أورشليم بابنة ضعيفة قد طحنت بقتل أبنائها وإذلال كل من فيها.

غشيان: فقد الوعي.

يوضح إرميا ذو المشاعر الرقيقة حزنه الشديد في اضطراب قلبه وبكائه المستمر ومشاعره المرهفة على أورشليم المخربة وصراخ من فيها وخاصة منظر الأطفال الذين يفقدون الوعي من الجوع وهم يقتربون من الموت.

 

ع12: تسكب نفسهم : يموتون.

لا يحتمل إرميا منظر الأطفال الذين يطلبون الطعام والشراب من أمهاتهم العاجزات عن سد جوعهم ويستمرون في الطلب والبكاء حتى يفقدون الوعي ويستندون على أحضان أمهاتهم ثم يموتون. فهم يسقطون من الجوع مغشيًا عليهم كالمجروحين في الحرب.

 

ع13: أقايسك : لا أجد مدينة حزينة مثل حزنك فتكون مقياسًا يقاس به مدى حزنك لأن كل الأحزان أقل بكثير من حزنك.

شعر إرميا أمام أحزان أورشليم عند هجوم بابل عليها أنه فقد أي قدرة على إنذارها لأنها لم تسمع إنذارات الله السابقة على فمه ولا يستطيع تحذيرها لأن الهجوم البابلي قد حل بها ومقدار الدمار الذي تعرضت له لا يجد مدينة تشبهها فيه، خاصة وأنها كانت أعظم مدن العالم إذ فيها هيكل الرب وبالتالي حزنها لا مقياس له من شدته ويشعر أن خرابها متسع جدًا لا حدود له كالبحر الواسع فلا يجد كلمة يعزيها بها بل يغرق في حزنه من أجلها. ويمكن أن يكون قصده أن الهجوم البابلي قوى كالبحر الهائج الذي يغرق كل ما يصادفه.

 

ع14: طوائح : معلومات كاذبة مضللة تبعد النفس عن الله.

يوضح النبي سبب أساسى لهذا التخريب هو تعليم الأنبياء الكذبة الذين انتشروا في أورشليم فأضلوا الناس عن الله وتركوهم يغرقون في عبادة الأوثان والشهوات الشريرة وأعطوهم الأمان فلم ينذروهم بتأديب الله ليتوبوا. فظلوا مسبيين بالخطية فاستحقوا السبي والعبودية لبابل.

لا تجامل الناس بكلمات تبعدهم عن الله ولكن إعلن الحق بالطريقة المناسبة حتى لو غضب البعض واهتم بتشجيعهم واحتملهم حتى لو أساءوا إليك فتكسب نفوسهم للمسيح فلا تتطلب راحتك بل خلاصهم فتفرح فلب الله الذي مات لأجل خلاصك.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[4] الاستهزاء بها (ع15-19):

15 يُصَفِّقُ عَلَيْكِ بِالأَيَادِي كُلُّ عَابِرِي الطَّرِيقِ. يَصْفِرُونَ وَيَنْغُضُونَ رُؤُوسَهُمْ عَلَى بِنْتِ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: «أَهذِهِ هِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي يَقُولُونَ إِنَّهَا كَمَالُ الْجَمَالِ، بَهْجَةُ كُلِّ الأَرْضِ؟» 16 يَفْتَحُ عَلَيْكِ أَفْوَاهَهُمْ كُلُّ أَعْدَائِكِ. يَصْفِرُونَ وَيَحْرِقُونَ الأَسْنَانَ. يَقُولُونَ: «قَدْ أَهْلَكْنَاهَا. حَقًّا إِنَّ هذَا الْيَوْمَ الَّذِي رَجَوْنَاهُ. قَدْ وَجَدْنَاهُ! قَدْ رَأَيْنَاهُ». 17 فَعَلَ الرَّبُّ مَا قَصَدَ. تَمَّمَ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ. قَدْ هَدَمَ وَلَمْ يَشْفِقْ وَأَشْمَتَ بِكِ الْعَدُوَّ. نَصَبَ قَرْنَ أَعْدَائِكِ. 18 صَرَخَ قَلْبُهُمْ إِلَى السَّيِّدِ. يَا سُورَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ اسْكُبِي الدَّمْعَ كَنَهْرٍ نَهَارًا وَلَيْلًا. لاَ تُعْطِي ذَاتَكِ رَاحَةً. لاَ تَكُفَّ حَدَقَةُ عَيْنِكِ. 19 قُومِي اهْتِفِي فِي اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْهُزُعِ. اسْكُبِي كَمِيَاهٍ قَلْبَكِ قُبَالَةَ وَجْهِ السَّيِّدِ. ارْفَعِي إِلَيْهِ يَدَيْكِ لأَجْلِ نَفْسِ أَطْفَالِكِ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجُوعِ فِي رَأْسِ كُلِّ شَارِعٍ.

 

ع15: ينغضون : يهزون وتعنى الإستهزاء.

يوضح البؤس الذي وصلت إليه أورشليم بعد تدميرها لدرجة أن يستهزئ بها كل من يمر بها ويوضح مجموعة تعبيرات للإستهزاء مثل التصفيق بالأيادى والتصفير إعلانًا لفظاعة حالتها وهز الرؤوس احتقارًا لها، ويتساءلون كيف كان الناس يمدحونها بأن جمالها كامل ومبهجة وسط جميع المدن لأن منظرها صار حقيرًا جدًا بعد خرابها.

 

ع16: يحرقون الأسنان : يصرون على أسنانهم دليلًا على الإستهزاء والشماتة.

من جهة أخرى يظهر استهزاء وشماتة الأعداء بقسوة على أورشليم ويعبرون عن ذلك بفتح أفواههم أي التعجب الشديد والاحتقار ويصفرون ويصرون على أسنانهم ويفرحون أنهم أهلكوا أورشليم وأنهم كانوا يتمنون هذا منذ زمان أي إخضاع العالم كله لبابل وكذلك الجيران الذين يغيرون من عظمة أورشليم فيشمتون بها.

 

ع17: نصب : أقام.

يقرر إرميا أن كل هذا الدمار هو إتمام لمقاصد الله تأديبًا لشعبه، وهو قد وعد منذ أيام الآباء وموسى النبي بمكافأة من يطيع وصاياه ومعاقبة من يخالفها، كما أعلن البركات واللعنات عند جبلى جرزيم وعيبال (تث27: 12، 13) فأدب الله شعبه بشدة ليتوبوا وظهرت قوة الأعداء التي ضربت أورشليم ويرمز إليها بالقرن لأنها أقوى ما في الحيوان.

 

ع18: أمام استهزاء وشماتة الكل بأورشليم لا تجد أمامها إلا الله لتصرخ إليه حتى يسامحها ويرفع عنها العقاب وفى ندمها تبكى كثيرًا حتى أنه شبه كثرة دموعها بالنهر الجاري. يعلن هذا الحزن من خلال سور أورشليم المتهدم فيبكى كثيرًا أي أن أورشليم تقول لله أنها فقدت كل حماية لها وليس لها معين إلا الله. ويشجعها النبي على استمرار البكاء والندم لتنال مراحم الله.

 

ع19: الهزع: قسم من الليل ويقسم الليل إلى ثلاثة أو أربعة هزع.

يستمر النبي في تشجيع أورشليم على الندم فلا تقدم توبة فقط في النهار بل أيضًا في الليل منذ بدايته أي في الهزيع الأول تقدم توبة بدموع وترفع يديها بتضرع خاصة عندما ترى أطفالها يفقدون الوعي من كثرة الجوع ويكادوا أن يموتوا.

عندما تحل بك ضيقة ليتك لا تتذمر أو تضطرب من أجل ما خسرته بل افهم مقاصد الله وقدم توبة متذكرًا خطاياك واندم بدموع ومطانيات وقدم وعودًا بالحياة الجديدة معه فتستعيد سلامك وراحتك.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[5] صرخة إلى الله (ع20-22):

20 «اُنْظُرْ يَا رَبُّ وَتَطَلَّعْ بِمَنْ فَعَلْتَ هكَذَا؟ أَتَأْكُلُ النِّسَاءُ ثَمَرَهُنَّ، أَطْفَالَ الْحَضَانَةِ؟ أَيُقْتَلُ فِي مَقْدِسِ السَّيِّدِ الْكَاهِنُ وَالنَّبِيُّ؟ 21 اضْطَجَعَتْ عَلَى الأَرْضِ فِي الشَّوَارِعِ الصِّبْيَانُ وَالشُّيُوخُ. عَذَارَايَ وَشُبَّانِي سَقَطُوا بِالسَّيْفِ. قَدْ قَتَلْتَ فِي يَوْمِ غَضَبِكَ. ذَبَحْتَ وَلَمْ تَشْفِقْ. 22 قَدْ دَعَوْتَ كَمَا فِي يَوْمِ مَوْسِمٍ مَخَاوِفِي حَوَالَيَّ، فَلَمْ يَكُنْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ نَاجٍ وَلاَ بَاق. اَلَّذِينَ حَضَنْتُهُمْ وَرَبَّيْتُهُمْ أَفْنَاهُمْ عَدُوِّي».

 

ع20: أطفال الحضانة : أي الرضع.

تصرخ أورشليم من شدة الألم وتذكر الله بأنها ابنته فلماذا أذلها إلى هذه الدرجة. هي بالطبع تعلم أن هذا تأديب إلهى لتتوب ولكنها لا تستطيع أن تقبل بسهولة هذا الذل الذي وصلت إليه فمن شدة الجوع أكلت الأمهات أطفالها الرضع. ووصل العنف البابلي إلى قتل شيوخ الشعب وأنبيائه الواقفين للعبادة في هيكل الله.

 

ع21: تكمل أورشليم صراخها إلى الله متألمة من أجل شبابها وشيوخها الملقين قتلى وجرحى في شوارعها بسبب تأديب الله الشديد لها في يوم الغضب أي بالهجوم البابلي عليها.

 

ع22: موسم : عيد.

تشبه أورشليم زحام وكثرة المقتولين والمجروحين من أبنائها كأنهم اجتمعوا في يوم عيد من أعياد الرب ولكن اجتمعوا للحزن والسقوط جرحى وموتى، ومن حاولوا الهرب أدركتهم جيوش بابل أي وصل التخريب والقتل إلى كل مكان وإنسان وهكذا فقدت بابل أبناءها الذين نشأوا ونموا فيها الذين ماتوا بيد بابل وصارت في خوف عظيم من أعدائها.

إن كنت تخاف الله وتحفظ وصاياه وتبتعد عن مصادر الخطية تصير قويًا ولا تضطرب من تهديدات الناس لأن إلهك يدافع عنك ويحميك فكن على صلة مستمرة به فتحيا مطمئنًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات مراثي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/lamentations/chapter-02.html