St-Takla.org  >   articles  >   george-kyrillos  >   coptic-hymns
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال غواص في لحن قبطي (تأملات في الألحان القبطية) - م. جورج كيرلس

3- تأملات في لحن إنثو تي تي شوري

 

يضع الكاهن البروسفارين (كلمة يوناني معناها تقرب تشير إلى الستر الذي يغطى به القرابين بعد تقديم الحمل وصلاة الشكر) على تقدمة الخبز والخمر وكأنه الحجر الذي دحرج على باب القبر ويضع عليه لفافة إشارة إلى الختم الذي خُتم به القبر (مت 27 : 66،60) ويخرج الجميع كهنة وشمامسة إلى خارج الهيكل ويجثون أمام باب الهيكل ويقرأ رئيس الكهنة تحليل الخدام ليبدأ لحن إنثوتي تي شوري في التصاعد.

بينما يحمل الكاهن المجمرة بعد قراءته لتحليل الخدام، فيبدأ الشمامسة في الترنيم بلحن "إنثوتي تي شوري" ومعناه "أنت هي المجمرة الذهب النقي الحاملة جمر النار المبارك"، فهم عندما يرون المبخرة في يد الكاهن بها الجمر بداخلها ولا تحترق يأخذهم الروح إلى الماضي السحيق، حيث وقف موسى النبي أمام شجرة العليقة المتقدة بالنار وهي لا تحترق، حينئذ سُمع صوت الرب "رأيت مذلة شعبي.. وسمعت صراخهم فنزلت لأنقذهم" (خروج 3 – 7).

لذا يرنم الشعب كله "إنثوتي تي شوري" فالشعب جميعه يصرخ من كثرة الخطايا والإثم .. والخطية قد أذلته.. وهو قد جاء الآن تائبًا.. لذا فالرب سيسمع صراخه وسينزل لينقذهم من أجل صيامهم ونسكهم وتوبتهم وصراخهم.

 ولكن أين هذه العليقة التي سينزل بها الرب لينقذ ويخلص؟ وأين هو جبل حوريب المبارك؟

أليس هذا الهيكل المقدس مثل جبل حوريب، وهذا المذبح هو العليقة والجسد والدم الطاهران هما النار المتقدة فوقه. لذلك فالرب سيسمع صراخ الشعب كله من قلب الكنيسة وهم يرتلون "إنثو تي تي شوري" وسينزل لينقذهم.

St-Takla.org Image: Madonna and Child in a Landscape, by Master of Frankfurt, ca. 1514, oil on panel, 77 x 46 cm, Department of Paintings of the Louvre, Room 800 - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: العذراء مريم والطفل مع خلفية طبيعية، للفنان سيد فرانكفورت، 1514 م.، زيت على قماش بمقاس 77×46 سم. - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014.

St-Takla.org Image: Madonna and Child in a Landscape, by Master of Frankfurt, ca. 1514, oil on panel, 77 x 46 cm, Department of Paintings of the Louvre, Room 800 - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: العذراء مريم والطفل مع خلفية طبيعية، للفنان سيد فرانكفورت، 1514 م.، زيت على قماش بمقاس 77×46 سم. - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014.

وربما ترتقي أنشودتهم بهذا اللحن إلى تسبحة السيرافيم التي رآها أشعياء النبي عندما سمع:

"هذا نادى ذاك وقال قدوسُ رب الجنود مجده ملئ كل الأرض.

فاهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ وامتلأ البيت دخانًا"

فإن كان هذا النبي القوي عندما رأى ذلك قال:

"ويلُ لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين،

فطار إليه واحد من السيرافيم وبيده جمرة قد آخذها بملقط من على المذبح

ومس بها فمه فانتزع إثمه وكفر عن خطيئته"

أفليس ممكنًا لهذا الشعب الناسك المتعبد الذي يشعر هو أيضًا بنجاسة شفتيه من أن يُنتزع إثمه ويُكفر عن خطيئته بجمرة من هذه المجمرة الذهبية الحاملة جمر النار المبارك؟ لذلك فالتسبيح بهذا اللحن في هذا الوقت يكون مناسبًا.

إن الكنيسة القبطية تقدم لشعبها الصائم في هذا الوقت من القداس الإلهي هذه المجمرة الذهب بهذا اللحن المرصع بالتقوى لتُذكر الشعب التائب عن خطيئته، بالعليقة الشائكة المتشابكة المتقدة بالنار مثالًا حيًا وبرهانًا على أن الله قادرا على أن يحول عقوبة الخطيئة إلى خلاصًا. فالشوك والحسك الذي أنبتته الأرض لآدم بسبب الخطيئة (تك18:3) قد نزل فيه الله في العليقة ليُصعد شعبه من العبودية، لم ينزل فيه فقط، ولكن حصده لكي يغرسه أيضًا في جبينه المقدس إكليلًا مُضفرًا.

عجبًا لقد أضرمت النار في شوك العليقة ولم تحرقها ولم تفنيها، كما أتيح للشوك أن ينغرس في رأس المسيح النار الآكلة وأن يمد جذوره في لحمها المقدس وفي شرايينها ليدميها.

إن هذا الشوك والعليق الذي أخرجته الأرض دون أن تزرعه يد البشر قد قرب لنا صورة العذراء التي أخرجت لنا المسيح بدون زرع بشر.

إن عليقة العهد القديم لم يراها سوى موسى كليم الله، أما عليقة العهد الجديد فيراها كل الشعب بالكنيسة الآن.

إن عليقة العهد القديم نزل فيها الله ليُصعد شعب بني إسرائيل من أرض مصر ، أما عليقة العهد الجديد فنزل فيها الله ليجذب بارتفاعه الجميع.

إن عليقة العهد القديم كانت لإنقاذ شعب من قبضة فرعون، أما عليقة العهد الجديد كانت لإنقاذ شعوب العالم من قبضة الشيطان فلنسبح إذا قائلين "إنتو تي تي شوري"، "أنت هي المجمرة الذهب الحاملة جمر النار المبارك".

العليقة حملت الجمر داخلها ولم تحترق وأنت يا مريم حملت جمر اللاهوت في أحشاءك تسعة أشهر ولم ينالك أذَى.

← انظر مقالات وكتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

إن الكنيسة القبطية رتبت أن يقال هذا اللحن مصحوباَ بالبخور رمزًا لسر التجسد، إذ قدم الإله المتجسد نفسه ذبيحة مقبولة لدى الآب. وفي الطقس الأثيوبي حين يُقدم بخور لأيقونة القديسة مريم... يقف الكاهن أمام الأيقونة ويقول:

"أنت هي المجمرة الذهب التي حملت جمر النار الحي.

مبارك هو هذا الذي تجسد منك. الذي قدم ذاته لأبيه تقدمة بخور مقبولة".

 كذلك خارج الأيقونستاسز (حامل الأيقونات) يقول أيضًا:

"المجمرة هي مريم.. والبخور المتصاعد هو هذا الذي في أحشائها، رائحته زكية.

البخور هو هذا التي حملت به، أتى وخلصنا الدهن الطيب يسوع المسيح".


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/articles/george-kyrillos/coptic-hymns/enthoty.html

تقصير الرابط:
tak.la/czka68q