St-Takla.org  >   articles  >   fr-seraphim-al-baramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات أبونا الراهب سارافيم البرموسي - تاريخ المقال: فبراير 2011

4- ثقافة الأقطاب

 

أكثر ما يقلقني في اللّحظة الراهنة التي يمرُّ بها مجتمعنا هو الانحصار في الأقطاب.. وتخلُّق حالة مجتمعيّة جديدة لا تقبل بالتحليل الموضوعي العاقل، ولعل ذلك مفهوم في سياق الثورة، التي هي بتكوينها دفقة شعبويّة مدفوعة بالمشاعر لها صفة الجمعيّة، وهو ما يجعل رأي الفرد أو العقل غير مسموع في صخب الأصوات المتلاطمة؛ فتكوين الثورة قائم على هدم الخطأ وليس بناء صروح الحق والعدل، تلك مرحلة تالية تحتاج إلى هدوء وتعقُّل ووضع خطط وبحث متأنّي لئلا يدفعنا إيقاع الثورة المتلاطم لبناء بناء رملي مُزيَّن من الخارج لكن دونما أساس.

ولعل الخوف يتصاعد من إمكانيّة دخول تلك الرؤية إلى كنائسنا فنتحوَّل إلى فِرَق لا نستمع فيها إلى الآخر، ونرى الحق في الأقطاب فقط، ونتبنّى منهج امتلاك الحقيقة!! مطبقين منهج الثورة المجتمعيّة داخل كنائسنا!! بيد أنّ المجتمع غير الكنيسة وطُرق الإصلاح والتغيير ليست واحدة والقياسات للخطأ والصواب ليست متشابهة ومن ثمّ فإنّ النتائج لن تكون واحدة.

علينا أن ندرك أن دستور الكنيسة هو الإنجيل.. لن يتغيّر.. لذا فليس هناك ما يُسمَّى بشرعيّة ثورية تُسقط الدستور القديم داخل الكنائس أي الإنجيل -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى- والإنجيل يضع أساسات لا تقبل الجدل ولا المواربة مؤسَّسة على السلام والمحبّة واحترام الآخر وقبوله.. وليس معنى إخفاق البعض في تطبيق تلك الأُسُس الإنجيليّة أن نهدم المعبد ونعامله بالمثل!!! فالعين بالعين ليست منطق العهد الجديد، فقط أن نُحِبّ الآخر وأن نمد له يدَ المساعدة وأنْ ننزع، بكلمات مُملّحة بالنعمة والرقّة الإنجيليّة، من على عينيه الغشاوة ليرى حقّ الإنجيل وبهاء وصيّة المسيح..

لن نُغيِّر إلا بإعلان حقٍّ منزوع البُغضة والكراهية..

لن نُغيِّر إلا بتوسُّل للمسيح أنْ يلمس القلوب الحجريّة لتصير صلصاليّة تقبل التشكُّل من جديد بأيدي المُخلِّص..

لن نُغيِّر إلاّ بتحرُّرنا من منطق الزعامة والزعامة المُعارضة..

لن نُغيِّر إلاّ بقبول ميزان الإنجيل الدقيق..

لن نُغيِّر إلاّ حينما نتغيَّر عن شكلنا بتجديد أذهاننا لنعكس الحقّ كما يريده المسيح لا كما تصرخ به غضبتنا الشعبيّة..

إنّه لا يأتي في عصف الرياح ولا في زلزلة الصخور ولا في لهب النار ولا في بروق اللّيل!!!

يأتي مع النسيم الهادئ.. مع طيف الحبّ والسلام..

وإنّ جاء تغيَّر كلّ شيء حلمنا به..

فهل نقبل مجيئه...


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-seraphim-al-baramosy/a/poles.html