St-Takla.org  >   articles  >   fr-seraphim-al-baramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات أبونا الراهب سارافيم البرموسي - تاريخ المقال: مارس 2011

5- الخوف مرض الأحاديّة

 

من الضروري بل ومن الطبيعي أن نواجه مشكلاتنا المجتمعيّة بصراحة ووضوح إن أردنا أن نخرج من أزمات تتفجَّر كل يوم في أروقة مجتمعنا؛ تلبس ثياب أخلاقيّة تارة، وأيديولوجيّة تارة، وسياسيّة تارة، ودينيّة غالبًا. ولكن الأزمة الخفيّة خلف طبقات الأعراض الظاهرة هي الثقافة الأحاديّة ولا أعني بها أحادية الفرد، ولكن الأحاديّة قد تكون أحاديّة الفكرة أو المعتقد أو الجماعة أو الحركة أو التنظيم.. إلخ. إنه موروث ثقافي بامتياز، إذ هو نتاج حكم فرعوني قديم، لم يعد مقبولاً في المجتمعات المعاصرة والتي تبغي نموًّا إنسانيًّا قبل أي شيء آخر. والأحادية تقوم أساسًا على إقصاء الآخر وتهميشه بل وتشويهه إن أمكن حتى لا يكون له أي مكان في الصورة المجتمعيّة التي نلتقطها لبلدنا كلّ يومٍ. والإقصاء قائم، على ما أرى، على أرضية من الخوف المتأصِّل والمتجذِّر في الطمي المصري. الخوف هو أصل كلّ كارثة يشهدها المجتمع؛ فالخوف من الآخر يجعلني أقصيه، والخوف من التبعات يجعلني مستكينًا، والخوف من النظام يجعلني خانعًا، والخوف على الدين يجعلني قاسيًا، والخوف من الرأي يجعلني أصمًّا، والخوف من الفشل يجعلني انتهازيًّا... إلخ. الخوف مرضٌ إن التهم مجتمع ناله العطب وتركه جثّة هامدة تتقطّع أوصالها. والخوف ينتج الشائعات التي بدورها تعود إلى حضن الخوف محمّله بمغانم التقسيم في بنية المجتمع. لذا يجب أن نثق في أنفسنا ونثق في بعضنا البعض ونحلّل مخاوفنا ونعقلها ولا نبادر بردود أفعال قائمة على المشاعر المندفعة التي تزيد من جراحنا وتفتتنا. فالمسلم لا يجب أن يخشى من حديث المسيحي عن حقوق ضائعة، والمسيحي لا يجب أن يخشى من حديث إسلامي عن هويّة إسلاميّة، الليبرالي لا يجب أن يخشى من عنف السلفيّة، والسلفي لا يجب أن يخشى من فجور الليبراليّة، المنقبّة لا تخشى من اتهام بالانغلاق، ومسدلة الشعر لا تخشى من اتهام بالسفور، رجل الدين لا يخشى من طرح الرأي الموضوعي بعيدًا عن حشد فوقي، ورجل المجتمع لا يخشى من اختلافه مع رأي رجل دين...

ولكن متى يحدث هذا؟؟!!!

إنّ تمّ تفعيل القانون الأعمى الذي لا يبصر الاختلافات بين البشر ولكنه يبحث في الأدلة.

يحدث إن تبنّى المجتمع مبدأ الحوار القائم على إمكانية تعديل المواقف وعدم الوقوف عند مصطلحات بعينها، وهو ما سيخلق في مجتمعنا تجربة فريدة خاصّة لها مفرداتها الجديدة وتطبيقاتها الجديدة.

يجب أن نتحرّر من مخاوفنا لنتلاقى في نقاط مشتركة وما أكثرها، وحينما نتلاقى ستصبح لنا التعدُّدية عقيدة بل عقدًا يُجمِّل أعناقنا المرتفعة إلى فوق لأنّها مصريّة الواقع لا مصريّة في ظل ذكريات التاريخ.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-seraphim-al-baramosy/a/monism.html