St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   80-Taamolat-Fel-Milad
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في الميلاد لقداسة البابا شنودة الثالث

37- أتى المسيح ليُقَدِّم لنا الصورة الإلهية

 

لقد خلق الإنسان على صورة الله ومثاله (تك1: 27) في البر والقداسة والكمال، ولكنه شوه تلك الصورة الإلهية بخطاياه. لسنا نقول هذا عن مجموعة خاطئة معينة من الناس، وإنما عن الكل: "الجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد" (مز14: 3). وهكذا فقدت الصورة الإلهية من الكون... لعل تلك الصورة هي التي كان يعينها ديوجين الفيلسوف: [عن أي شيء تبحث]؟ فأجاب: [أبحث عن إنسان]!! إن الإنسان في وضعه الأصلي كصورة الله لم يكن موجودًا.

St-Takla.org         Image: details, The Virgin with Angels, William-Adolphe Bouguereau (1825-1905) صورة:  جزء من صورة العذراء و الملائكة، الفنان وليام أدولف بوجارو - 1825-1905

St-Takla.org Image: details, The Virgin with Angels, William-Adolphe Bouguereau (1825-1905)

صورة في موقع الأنبا تكلا:  جزء من صورة العذراء و الملائكة، الفنان وليام أدولف بوجارو - 1825-1905

فأتي السيد المسيح ليقدم للناس هذه الصورة الإلهية، بمثال عملي أمامهم يرونه فيحاكونه... وهكذا قال لهم فيما بعد: "لأني أعطيتكم مثالًا، حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا" (يو13: 15). بهذه الصورة رآه القديس بطرس الرسول: "تاركًا لنا مثالًا، لكي تتبعوا خطواته" (1بط2: 21). وبنفس المعني يقول معلمنا يوحنا الرسول: "من قال إنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك يسلك هو أيضًا" (1يو2: 6)...

قدم لنا صورة للإنسان المنتصر على الشيطان، ليعالج بها صورة آدم وحواء اللذين انهزما أمام إغراء الحية وإيحائها. وهكذا بدأ خدمته بأن سمح للشيطان أن يجربه، ليس مرة واحدة كما فعل مع أبوينا الأولين، وإنما ثلاث مرات (مت4) أعقبتها فيما بعد تجارب لا تعد. وإذ كانت كلمة الله ووصيته على لسان الإنسان الأول، ولكنها ليست ثابتة في قلبه، ولا منفذه عمليًا في حياته، كانت وصية الله وكلمته قوية وفعالة في فم السيد المسيح، هزم بها الشيطان فلم يستطع أن يرد عليه.

وفي حياة السيد المسيح قدم لنا صورة الإنسان الكامل، الذي استطاع أن يتحدى جميع مقاوميه قائلًا: "من منكم يبكتني على خطية" (يو8: 46). ويقول عنه بولس الرسول إنه: "مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية" (عب4: 15). وقال عنه أيضًا إنه: "قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة، وصار أعلى من السموات" (عب7: 26). (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). لذلك عندما بشر الملاك العذراء بميلاده قال لها: "القدوس المولود منك..." (لو1: 35).

هذا القدوس، إذ لم تكن في حياته خطية يموت بسببها، مات عن خطايانا نحن واستحق أن يكون فادي البشرية.

يمكننا أن نتأمل حياته المقدسة، ونأخذ لأنفسنا درسًا من كل عمل ومن كل قول. كانت حياته نورًا يرشدنا إلى ما ينبغي أن نعمله. لذلك يسميه القديس يوحنا "النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان" (يو1: 9). وإذ كانت خطية الإنسان الأولي هي الكبرياء، لذلك جاء السيد المسيح يلقننا درسًا في التواضع.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/80-Taamolat-Fel-Milad/Contemplations-on-Nativiy__37-Image.html