St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   09-Al-Zoga-Al-Wahda-in-Coptic-Church
 

كتب قبطية

كتاب شريعة الزوجة الواحدة في المسيحية، وأهم مبادئنا في الأحوال الشخصية
البابا شنودة الثالث

22- بحث تعدد الزوجات في العهد القديم وإلغائه في المسيحية:
ط- تطور الأمور وزوال أسباب تعدد الزوجات

 


St-Takla.org Image: Saint Augustine

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس أغسطينوس

إذن لم يكن تعدد الزوجات في قصد الله منذ البدء، بل انه وضع للبشرية شريعة "الزوجة الواحدة" ورأي أنه حسن. ولكن لما سقط الناس في الفساد في تعدد زوجاتهم تنازل الله إليهم ويرفعهم إليه، وتسامح في هذا المر محاولًا آن يوجه أفكارهم في اتجاه روحي. فسار هذا الأمر فتره من الزمن، ثم استجاب لهم القديسون فقط الذين قال عنهم أوغسطينوس "كان الآباء يستطيعون أن يضبطوا أنفسهم لكنهم -لأجل الإنجاب وليس لمرض الشهوة- اتخذوا لهم نساء. ولنا في السماء شركاء زاهدون.. لم يستعملوا نساءهم أطلاقًا للحبل". وقال عنهم أيضًا "لم يتقدموا في المعاشرة الجنسية أكثر من حاجة أنجاب البنين". أمام غالبيه الشعب فلم تسر في هذا الطريق الروحي، وإنما انحرف عن الطريق السليم، واستغلت سماح الله استغلالًا رديئًا.

وكما قال العلامة ترتليانوس في كتابه إلي زوجته "هناك احتياجات أسيء استعمالها". ولم يقف الناس عند هذا الحد بل تدنسوا بالزنا وخالفوا وصايا الله وعبدوا آلهة أخري وسجدوا للأصنام. لذلك أسلمهم الله للسبي، فسباهم نبوخذ نصر ملك بابل. وأورشليم ذاتها أنهدم سورها وأحرقت أبوابها والذين نجوا من السبي وبقوا فيها صاروا في شر عظيم وعار (نحميا 1: 2، 3).

وسمح برجوع المسبيين وبناء سور أورشليم، ولكن الشعب لم يتحول عن فساده حتى قال الله لارمياء النبي أكثر من مرة "لا تصل لأجل هذا الشعب للخير. حين يصومون لا أسمع صراخهم، وحين يصعدون محرقه لا أقبلهم. بل بالسيف والجوع والوباء أنا أفنيهم" (ارمياء 14: 11، 12). وبالفعل أسلمهم الله فعلًا لليونان فحكمهم الإسكندر الأكبر وخلفائه البطالمة، ومن بعد هؤلاء أسلمهم إلي الرومان فاستعبدوهم. وجاء المسيح وهم كذلك.

هكذا لم تستمر فكرة "شعب الله الذي يصمد أمام الوثنيين" فإذا قد سلموا المسيحية وديعتهم العقائدية من نبوات ورموز وتقاليد وكتب موحي بها، انتهت فكرة الشعب المختار، وأصبح المؤمنون في العالم كله هو شعب الله، ولم يعد هناك فرق بين يوناني ويهودي كما قال بولس الرسول (كولوسي 3: 11).

وفكرة إنجاب المسيح تطورت هي الأخرى.

إذ ما لبثوا أن عرفوا من النبوءات أنه سيأتي من سبط يهوذا، وهو واحد فقط من الأسباط الاثني عشر. ثم عرفوا أيضًا أنه سيأتي من قرية بيت لحم، من بيت داود بالذات، وهو فرع من سبط. ثم عرفوا أخيرًا أنه سيولد من عذراء. وهكذا زال هذا السبب أيضًا كما زال سابقه (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وهكذا يقول القديس أوغسطينوس في كتابه De Bonon Viduitetis عن حنة النبية، التي تفرغت للعبادة وهى بعد شابة بعد ترملها المبكر، عابدة بأصوام وصلوات مدى 84 سنة لم تفارق الهيكل " كانت حنة كنبية تؤمن أن المسيح سيولد من عذراء، ولذلك لم تتزوج ثانية".

ثم ولد المسيح أخيرًا، وانتهى هذا السبب أيضًا.

بل أننا وجدنا ظاهرة أخرى قد جدت في تاريخ شعب الله، وهى البتولية. فإذا بأنبياء كثيرين عاشوا بتوليين، مثل يشوع وإيليا وأليشع ودانيال والفتية الثلاثة القديسين وكثيرين غيرهم، وأخيرا يوحنا المعمدان الذي عمد السيد المسيح.

ولم يعد عدم الإنجاب عارًا، بعد دعوة المسيحية إلى البتولية وإلى البقاء في الترمل. والشعب اليهودي نفسه، بدأ يقلل من تعدد الزوجات، إذ لم يجد داعيا إليه ، حتى إنه ندر في الفترة التي سبقت ولادة المسيح. "وقد ألغته الآن طائفة اشكنازيم אַשְׁכֲּנָזִים ولم تعد تسمح به. كما ألغته غيرها من الطوائف". وهكذا في مجيء المسيحية، كان الجو معدا من كل ناحية، ولم يعد هناك سبب واحد للإبقاء على تعدد الزوجات، الذي كان كسرا للنظام الذي وضعه الله منذ البدء.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/09-Al-Zoga-Al-Wahda-in-Coptic-Church/Monogamy-in-Christianity-22-Polygamy-09-Evolution.html