St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   002-Saint-Paul-Chrysostom
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب في مديح القديس بولس - القديس يوحنا ذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

36- العظة الخامسة: بولس الإنسان أمام المخاطر والشهوات

 

St-Takla.org         Image: Saint Paul in prison, Coptic icon by Sis. Sawsan صورة: أيقونة القديس بولس الرسول في السجن، رسم تاسوني سوسن - أيقونة قبطية حديثة

St-Takla.org Image: Saint Paul in prison, Coptic icon by Sis. Sawsan

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس بولس الرسول في السجن، رسم تاسوني سوسن - أيقونة قبطية حديثة

وكمثال لاستفانوس الذي واجهه وأعدائه محيطين به يريدون قتله بل كانوا متحمسين لنهش جسده وعظامه لم يسعَ بولس نحو المخاطر، ولم يسقط أيضًا في الجبن أو يهرب. كانت حياته ثمينة عنده بسبب الفرص الصالحة التي أعطيت له وفي نفس الوقت كانت رخيصة عنده بسبب اشتياقه للسماء والاتحاد مع المسيح هناك. وكما ذكرت عنه ولازلت أقول لا يوجد من هو أكثر تناقضًا في ميوله مثله. فهو مستعد دائمًا لأخذ الجانب الذي يمنح المميزات الأكثر، فلا يوجد من أحب الحياة هنا على الأرض مثله وعلى النقيض الآخر ولم يُفكر في الحياة هنا كثيرًا حتى ولو قارنته بهؤلاء الذين تخلوا عن هذه الحياة.

لقد جّرد نفسه من كل الشهوات البشرية، فلم يربطه شيء على الأرض، فكان كل كيانه متحدًا بمشيئة الله. تارة نراه يفكر في أن الحياة على الأرض والخدمة أكثر حاجة من أن يكون مع المسيح، ومرة أخرى نجده يئن ويطلب اللحظة التي فيها يخرج من الجسد، فكانت أمنيته الوحيدة أن يكون فيما يحقق له الربح الوفير مع المسيح حتى ولو كانت النتيجة عكس ما بدأه.

كان إنسانًا ذا نواحٍ عديدة وأوجه كثيرة، ولا أعني بذلك أنه متصنعًا، حاشا لله. ولكنه صار لكل الناس كل شيءٍ، وكل ما تتطلبه احتياجات الإنجيل وخلاص البشرية. فصار بذلك مُتشبهًا بمعلمه (السيد المسيح).

الله نفسه ظهر كإنسانٍ حينما تطلب الأمر ذلك، وظهر في العهد القديم كنارٍ عندما اقتضى الأمر. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). نراه في زيّ المحارب المستعد، أو في احتياج الرجل المسن، أو في نسمة الريح، أو كمسافرٍ كإنسان حقيقي وفي هذه الحالة لم يرفض الموت.

وإني أجد ضرورة تكرار عبارة "حينما لزم الأمر" لئلا يظن أحد أن الله مُلزم أن يفعل ذلك، بل فعل كل تلك الأشياء من نبع حبه للإنسان. تارة جلس على عرش، وأخرى على الشاروبيم، وعمل الله ذلك حسبما تطلب الأمر في ذلك الوقت.

وبولس إذ تمثل بسيده لا نلومه، إذ نراه مرة كيهودي ومرة أخرى كأممي، مرة يدافع عن ن

 وأخرى ضده، تارة يتمسك بالحياة الحاضرة وأخرى يستخف بها، تارة يطلب مساعدته في الاحتياجات وأخرى يرفض العطايا، تارة يقدم الذبائح ويحلق رأسه وأخرى يعتبر من يفعل ذلك أناثيما (أي محرومًا)، تارة يسمح بالختان وأخرى يُحاربه ويمنعه. فما عمله بولس يظهر خارجيًا نوع من التناقض، ولكن الهدف والحكمة وراء ما عمله مُقنع جدًا حسبما يتطلب الموقف.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/002-Saint-Paul-Chrysostom/St-Paul-Zahaby-El-Fam-36-Five.html