St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   28_E
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

سفر يونان

 

هناك رأيان متباينان بشأن السفر. فأحدهما وهو رأي المفسرين المحدثين، لا يعتبره تاريخًا، بل مجازًا أي رواية تمثيلية موضوعة في قالب تاريخي، وأنه كتب في عهد حديث أي ليس قبل القرن الرابع أو الخامس قبل المسيح. ويبنون رأيهم على ما يأتي:

(1) وجود السفر مع الأسفار النبوية وليس مع الأسفار التاريخية.

ذكر معجزات تختلف عن المعجزات المذكورة في الأسفار التاريخية ولا سيما النبأ المتعلق بالحوت.

St-Takla.org Image: Jonah the prophet in the whale, 2013, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: النبي يونان داخل الحوت يصلي، 2013، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: Jonah the prophet in the whale, 2013, used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: النبي يونان داخل الحوت يصلي، 2013، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

(3) عدم الاتفاق بين ما قيل في توبة أهل نينوى من كبيرهم إلى صغيرهم، وما يعرف عن تاريخ نينوى وما جاء في سفر ناحوم "ويل لمدينة الدماء كلها ملآنة كذبًا وخطفًا" (نا 3: 1). "جرحك عديم الشفاء. كل الذين يسمعون خبرك يصفقون بأيديهم عليك". (3: 19). وناحوم عاش بعد يونان.

(4) ما جاء في ارميا (51: 34 و44): "أكلني أفناني نبوخذنصر ملك بابل. جعلني إناء فارغًا. ابتلعني كتنين. وأخرج من فمه ما ابتلعه". وهذا القول تشبيه بغير شك. فيقولون أن رواية يونان هي أيضًا تشبيه ليس إلا.

أما الرأي الآخر، وهو رأي المحافظين من الشراح فيعتبره سفرًا تاريخيًا كتبه يونان بن امتاي نفسه. ومما يثبت:

(1) نفس الكلام، فإنه لا يقول: "صار قول الرب إلى الإنسان" بل إلى "يونان بن امتاي"، إلخ.

(2) كلام يسوع إذا قال: "لأنه كما كان يونان في بطن الحوت، إلخ... رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه، لأنهم تابوا بمناداة يونان. وهوذا أعظم من يونان ههنا".

(3) إن تنبأ الحوت ليس من الحكايات التي غايتها أن تثير فضول الناس ودهشتهم. بل غايته الرمز إلى موت المسيح وقيامته. أما بخصوص توبة أهل نينوى فمن المحتمل أنهم تابوا وقتيه فقط. ولم تذكر هذه التوبة إلا في هذا السفر. ولعل هذه السفر جعل في عداد الأسفار النبوية لأن ما ورد فيه يرمز إلى أمور مستقبلية، كقيامة المسيح، وتبشير الأمم، وسواء قبل هذا الرأي أو ذاك فالدرس الذي يلقيه السفر واحد.

أما القصة التي يتضمنها السفر فهي:

(1) أمر الله بالذهاب إلى نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية ليعلن خرابها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). ومحاولة يونان التملص من هذا الواجب.وإبحاره على سفينة ذاهبة إلى ترشيش في أسبانيا. وحدوث نو عظيم عزا النوتية سببه إلى عصيان يونان. فألقي في البحر، وابتلعه حوت عظيم. وبعد ثلاثة أيام قذفه الحوت إلى البر (ص1).

(2) صلاة شكر وحمد فاه بها يونان بعد خلاصه نقل معظم ألفاظها من المزامير (ص2).

(3) إطاعة يونان لأمر الله وكرازته في نينوى وإصغاء السكان له، وتوبتهم، وصفح الله عنهم (ص3).

(4) اغتمام يونان بسبب ذلك، وجلوسه خارج المدينة، وتوبيخ الله له عن طريق اليقظة التي نمت وظللت يونان من حر الشمس، واغتياظ يونان ثانية، وتذكير الله له أن نينوى، التي تضم الألوف من السكان، بينهم كثيرون من الأبرياء، أحق بالرحمة والشفقة من اليقظة التي اغتاظ وتكدر، لأنها ذبلت (ص 4).

St-Takla.org Image: Coptic Art: Jonah and the Whale صورة في موقع الأنبا تكلا: يونان والحوت - من الفن القبطي

St-Takla.org Image: Coptic Art: Jonah and the Whale

صورة في موقع الأنبا تكلا: يونان والحوت - من الفن القبطي

وليس في آخر العهد القديم ما يهر المحبة بطريقة أعجب من المحبة التي يظهرها هذا السفر. إنه يحمل رسالة دينية لجميع العصور. أنه احتجاج على العصبية والعنصرية اليهودية الضيقة ومقتها للشعوب الأخرى مقتًا بشعًا ظهر بنوع خاص بعد عصر السبي. إن الله في نظر مؤلف هذا السفر يهتم بجميع الناس ويغفر لجميع التائبين إليه سواء كانوا أممًا أم يهوذًا. وكان سفر يونان يقرأ في يوم الكفارة. وكان في وسع كثيرين من الأمم الاهتداء إلى الله لو علمهم اليهود ذلك.

ولقد مهد كاتب سفر يونان الطريق لبزوغ شمس الإنجيل على البشرية. وقصة يونان هي أروع صورة لعمل الفداء الإلهي وأنبل نبذة دينية للتبشير والمناداة بالإنجيل.

ولقصة يونان ما يشابهها في الأدب البوذي كقصة ميتافنداكا الذي كان مسافرًا ذات مرة في إحدى السفن، فوقفت السفينة في الماء في اليوم السابع عن إقلاعها ولم تعد تتحرك. فألقى البحارة قرعة، وقعت سبع مرات متتالية على ميتافنداكا، فطرحوه في البحر وأعطوه قطعة من القصب الضخم سبح عليها حتى وصل إلى بر الأمان.

هذه وغيرها قصص تشبه في ظاهرها قصة يونان إلى حد، ولكن ليس هناك ما يدل على أن قصة يونان مستعارة أو مقتبسة من قصص بوذية أو غيرها. ومما يجب الإشارة إليه أن قصص البحارة الهندوسيين والفينيقيين وما يتخللها من مشاعر وأحاسيس وأعمال، كانت مشابهة من بعض الوجوه.

 

* انظر استخدامات أخرى لكلمة "يونانالأنبياء الصغار، معلومات عن أسفار الكتاب المقدس، تفاسير ودراسات سفر يونان.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/28_E/E_329.html