St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   05_G
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

الجِهَاد

 

وهي في اليونانية "اجونيا "(agonia) ولم ترد بهذه الصيغة إلا مرة واحده فقط في العهد الجديد (لو 22: 44). تعبيرًا عن ذَروة الصراع النفسي الخفي والمعاناة الرهيبة والآلام التي تجل عن الوصف التي مر بها الرب يسوع في بستان جثيمساني، وهى مشتقه من الكلمة اليونانية "اجون" (agon) بمعنى "صراع" والتي تشتق بدورها من "اجو" ago) بمعنى "يسوق" أو يقود كما في سباق المركبات. والفكرة الأساسية فيها هي الكفاح والآلام التي يعانيها أقوى الرياضيين في جهاده وصراعه، ولكن معاناة الرياضي الجسدية لا تقاس أبدًا بالصراع النفسي الذي عاناه الرب في البستان، ففي بداية المعاناة يقول: نفسي حزينة جدًا حتى الموت" (مت 26: 38) وهكذا بلغ به الانفعال النفسي العميق هذه الذروة من الجهاد والمعاناه، فكل ما يمكن تصوره من كفاح مرير ومعاناة رهيبة للمتسابق سواء في قياده المركبات أو في الجري والعدو أو في المصارعة أو المبارزة حتى الموت لإمتاع المشاهدين في حلبات السباق في اليونان وروما قديما، كل هذا على أشد وأقسى ما يكون الصراع، قد تجمع في هذه ألكلمه "جهاد" (agonia) ويتضح لنا من الأناجيل الثلاثة الأولى (مت 26: 36-46؛ مرقس 14: 32-42؛ لو 22: 39-46) وكذلك من (الرسالة إلي العبرانيين 5: 7، 8) أن "جهاد" يسوع في جثسيماني كان جهادا في مجالات ثلاثة:

 

(1) الجهاد جسمانيًا:

فقد انعكست آلامه النفسية على جسده حتى "صار عرفه كقطرات دم نازلة على الأرض" (لو 22: 44). وقد قدم صلواته وتضرعاته "بصراخ شديد ودموع" لقد كانت المعاناة من الشدة بحيث أحزنته وأوهنت قواه الجسدية حي أن لوقا يقول: "وظهر له ملاك من السماء يقويه " (لو 22: 43). فكما يسرى تيار الكهرباء في الأسلاك هكذا كان كل عصب في جسد يسوع يحس الآلام المبرحة التي اكتنفت نفسه المرهفة حيث أخذ على نفسه حمل خطية العالم.

 

(2) الجهاد فكريًّا:

كانت قمة الأزمة التي مر بها يسوع كالمسيا والفادي، في جثسيماني حيث واجه طوعًا وفي إدراك كامل الخطوة الفاصلة في عمله الكفاري.

لقد استنفدت الأناجيل الكلمات في محالة تجسيد المُعَانَاة التي مر بها في هذا الصراع"، ابتدأ بحزن ويكتئب، فقال لهم: نفسي حزينة جدًا حتى الموت" (مت 26: 37، 38) " وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض" (لو 22: 44)، وكان يقول: "يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس" (مت 26: 39)، أن رؤية يسوع الواضحة لخطية البشرية وتصميمه القاطع على شرب هذه الكأس، كاس حمل خطية العالم، ليدلان على مدى ما تحمله من الحزن العميق، والألم المضني والجهاد الرهيب.

ومما يسترعى النظر بشدة، أن الكتاب المقدس لم يذكر كلمة "جهاد" (اجونيا agonia) إلا في هذه المرة الوحيدة، لان هذه الكلمة "الفريدة" تصف تجربة فريدة في نوعها فليس سوى شخص واحد استطاع أن يستوعب كل ما يمكن أن يعانيه العالم من حزن وألم وجهاد، فالعار الذي تحمله عند إلقاء القبض عليه في البستان، وما تلا ذلك من إهانات ومحاكمات ثم الموت بالصليب كمجرم أثيم، كل هذا كان له أشد الوقع في نفسه هو القدوس البار الكامل، إذ وضعت عليه خطية كل البشر وجميع آثامهم الفظيعة على مدى الأجيال. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). فالآلام الفكرية والمعنوية التي عاناها يسوع في جثيسماني، تفسر لنا ما قاله الرسول بولس عن الكفارة: "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا" (2 كو 5: 21).

 

(3) الجهاد روحيًّا:

كان أكثر ما عاناه يسوع، هو آلامه الروحية، فقد كان المخلص في حزنه الخارق للطبيعة، ذلك السر الذي لا نستطيع إدراكه أو سبر عوره يعرف جيدا ما تفعله الخطية من الفصل بين روح الإنسان والله. فمما لا شك فيه أن الجهاد الذي مر به في جثيمساني كان يفوق العذاب الجسدي الصلب فهنا تتجلى المعاناة كلها في إحساس يسوع الروح البنوة، وهو يحمل خطية العالم بأنه متروك من الله تلك اللحظة الخاطفة التي احتجب فيها وجه الله، كانت هي الكأس التي صلَّى أن تعبر عنه.

وليس ثمة نظرية عن الكفارة تعبر تمامًا عن هذه الجوانب الثلاثة لآلام المسيح، من جهاد في جثسيماني وآلام على الصليب وكل ما جاء في الأسفار المقدسة، إن لم تتضمن الناحية النيابية الاختيارية كما يقول إشعياء النبي: "الرب وضع عليه إثم جميعنا" ( إش 53: 6)، وكما ذكر الرسول بولس: "الذي اسلم من اجل خطايانا" (رومية 4: 25) والرسول بطرس: "الذي حمل هو نفسه خطايانا" (1 بط 2: 24).