حين قال الكتاب المقدس أن آدم وحواء أكلا من شجرة الخير والشر وأنهما 1) أخطئا بهذا وماتا. 2) ولأن قايين وإخوته ولدوا بعد سقوط آدم وحواء في الخطية. تصوَّر البعض أن خطية آدم وحواء، أي الأكل من الشجرة، كانت هي العلاقة الجسدية بينهما. وفسر هؤلاء أن خطية آدم وحواء كانت أنهما عاشرا بعض جنسياً.
بل أثاروا سؤالاً عجيباً: هل كل البشر إذاً هم ثمرة للخطية (التي في تصورهم أنها هي العلاقة الجسدية بين آدم وحواء)؟!
![]() |
*لكن هذا تصور بعيد تماماً عن الصحة والمنطق الكتابى:-
1. الله بارك آدم وحواء. وماذا كانت كلمات البركة "وَبَارَكَهُمُ ٱللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَٱكْثُرُوا وَٱمْلَأُوا ٱلْأَرْضَ" (تك28:1). إذاً هذه هي إرادة الله أن تمتلئ الأرض من البشر – فهل يملأها الله بثمار الخطية.
2. كيف كان هذا التكاثر سيتم؟ والإجابة هي – الله الذى وضع في الإنسان هذه العلاقة الجسدية ليتم التكاثر عن طريقها، حين قال "لِذَلِكَ يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (تك24:2). فقوله يكونان جسداً واحداً هو إشارة للعلاقة الجسدية بين الرجل وإمرأته والتي ينتج عنها الولادة والتكاثر.
3. وهكذا فهمها القديس بولس الرسول إذ إعتبر أن الزنا بين رجل وإمرأة يجعلهما جسداً واحداً "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ ٱلْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لِأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ ٱلِٱثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (1كو16:6). فبولس الرسول إعتمد على قول الله "يَكُونُ ٱلِٱثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" وطبقه حتى على العلاقة الجسدية بين الزناة، وإعتبر أن الزانى والزانية يصيران بهذه العلاقة الجسدية جسداً واحداً.
4. وأما ما حدث بعد السقوط هو دخول الشهوة للإنسان. لذلك نجد أن أول آية تُقابلنا بعد السقوط "فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ" (تك7:3). والمعنى: أنه بعد الخطية إختبأ آدم من الله، والنتيجة ضياع الحب من قلبه.
5. وإذا ضاع الحب يضيع الفرح. وهنا كانت حيلة إبليس التي ما زال يخدعنا بها إلى الآن: أن الفرح هو اللذة الحسية، لذلك إلتفت آدم إلى جسد حواء وإلتفتت حواء إلى جسد آدم ودخلت الشهوة لهما، وهذا معنى أنهما عَلِما أنهما عريانان "فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ".
6. لذلك فالعلاقة الجسدية بين الرجل وإمرأته بعيدة عن كونها خطية، لكنها بعد السقوط تغيرت عن كونها لغرض الإنجاب، إذ أصبحت أداة للشهوة بل صارت تجارة في أيامنا هذه.
7. الفرق بين الفرح واللذة الحسية:
|
الفرح |
اللذة الحسية |
|
هو عطية من الله وثمرة من ثمار الروح القدس (غل22:5). |
هو عطية الجسد الذى فسد بعد الخطية. |
|
هو مستمر ودائم كنور الشمس. |
هو لحظى كنور البرق بل يعقبه غم وحزن. |
|
ينتصر على أي ألم خارجى أو ضيق "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). وهذا سر فرح وتهليل الشهداء بينما هم مقبلون على ساحات الإستشهاد، أن الله يسكب في قلوب المقبلون على الإستشهاد فرحاً يتفوق على الخوف من الألم ومن الموت. ويعطى للمتحير من ضيقة تُلِّمْ به سلاماً يتفوق على حيرة عقله "وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى7:4). ويفوق هنا تعنى يتفوق. |
لا يمكن أن تعزى أو تعطى فرحاً هذه اللذات الحسية لمن هو في مرض شديد أو إن كان مقبلا على الموت. |
8. وبسبب هذا التشويش الذى حدث للإنسان ما بين اللذة الحسية والفرح، طلب القديس بولس الرسول من الزوجين الإمتناع عن العلاقة الزوجية وتكريس الحياة لله بالكامل في صلاة وصوم، ليتذوقا الفرح الذى هو هبة من عند الله. وهذا الفرح هو ناشئ عن وجود المحبة المتبادلة بين الله والإنسان. وهذا ما قاله الملاك رافائيل لطوبيا الشاب "فقال له الملاك رافائيل استمع فأخبرك من هم الذين يستطيع الشيطان أن يقوى عليهم. أن الذين يتزوجون فينفون الله من قلوبهم ويتفرغون لشهوتهم كالفرس والبغل اللذين لا فهم لهما أولئك للشيطان عليهم سلطان. فأنت إذا تزوجتها ودخلت المخدع فامسك عنها ثلاثة أيام ولا تتفرغ معها إلا للصلوات" (طوبيا6: 16-18).
9. عمل الروح القدس حسب تعليم القديس بولس الرسول أنه يسكب محبة الله في قلوبنا "لِأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُعْطَى لَنَا" (رو5:5). ومن الذى ينسكب في داخله محبة الله؟ هو الممتلئ بالروح، لذلك يطلب الرسول أن نمتلئ بالروح "وَلَا تَسْكَرُوا بِٱلْخَمْرِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱلْخَلَاعَةُ، بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي ٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، لِلهِ وَٱلْآبِ. خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ ٱللهِ" (أف5: 18-21).
10. ومن يمتلئ قلبه بمحبة الله يتذوق الفرح الإلهى. لذلك نجد أن ثمار الروح القدس تبدأ بالمحبة، ويلى المحبة، الفرح مباشرة "وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلَامٌ، طُولُ أَنَاةٍ ..." (غل22:5). والعكس فمن قلبه فارغ من محبة الله لا يبحث سوى عن الملذات الحسية فهو لا يعرف شيئا إسمه الفرح. وهذا ما إهتم به الرسول أن ندرك هذه الخدعة الشيطانية أن اللذات الحسية هي الفرح.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/3t583r7