الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

كورنثوس الاولى 6 - تفسير رسالة كورنثوس الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس:
تفسير رسالة كورنثوس الأولى: مقدمة رسالة كورنثوس الأولى | كورنثوس الاولى 1 | كورنثوس الاولى 2 | كورنثوس الاولى 3 | كورنثوس الاولى 4 | كورنثوس الاولى 5 | كورنثوس الاولى 6 | كورنثوس الاولى 7 | كورنثوس الاولى 8 | كورنثوس الاولى 9 | كورنثوس الاولى 10 | كورنثوس الاولى 11 | كورنثوس الاولى 12 | كورنثوس الاولى 13 | كورنثوس الاولى 14 | كورنثوس الاولى 15 | كورنثوس الاولى 16 | ملخص عام

نص رسالة كورنثوس الأولى: كورنثوس الاولى 1 | كورنثوس الاولى 2 | كورنثوس الاولى 3 | كورنثوس الاولى 4 | كورنثوس الاولى 5 | كورنثوس الاولى 6 | كورنثوس الاولى 7 | كورنثوس الاولى 8 | كورنثوس الاولى 9 | كورنثوس الاولى 10 | كورنثوس الاولى 11 | كورنثوس الاولى 12 | كورنثوس الاولى 13 | كورنثوس الاولى 14 | كورنثوس الاولى 15 | كورنثوس الاولى 16 | كورنثوس الاولى كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

يناقش الرسول هنا قضيتين:-

 1) التقاضي أمام المحاكم الوثنية.

 2) الهروب من الزنا المحيط بهم.

 

آية 1:- أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين.

إذا كان المؤمنين لهم حق أن يحكموا ويدينوا الإخوة الذين من داخل الكنيسة، لذلك فإنني أتساءل كيف يجرؤ أي شخص منكم يكون له شكاية على شخص آخر، أن يحاكمه أمام المحاكم الوثنية = عند الظالمين = وهم القضاة الوثنيين عبدة الأوثان، وليس عندهم فكرة سليمة عن العدالة. أليس الأفضل أن تذهبوا لرجال الكنيسة = القديسين = هؤلاء يسكن فيهم الروح القدس. وبولس لا يعنى بصفة مطلقة أن كل قانون مدني هو ظالم لأنه هو نفسه التجأ للقانون المدني ليحميه (أع 18: 12 وما يليه + أع 22: 25 + أع 25: 10-12) لكنه يرى أن التجاء أخوين مسيحيين لمحاكم وثنية هو فشل للكنيسة وهو عيب فبولس لجأ للقضاء حينما كانت المشاكل بينه وبين الرومان، ولكن حينما اضطهده إخوته اليهود لم يلجأ للقضاء.

 

آية 2:- ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم فان كان العالم يدان بكم افانتم غير مستاهلين للمحاكم الصغرى.

قارن مع (مت 19: 28) سيدينون العالم = لكن كيف ندين العالم؟

أ‌)        في هذه الآية نرى قمة تحقيق الوحدة بين المسيح الديان كرأس لكنيسته وبين كنيسته المنتصرة.

ب‌)    سلوكنا البار سيكون كنقطة بيضاء وسط سواد العالم الخاطئ فيفتضحون.

ج‌)     سيدين القديسون بتعاليمهم التي ملأت الدنيا، ورَفَضَها الخطاة.

ء) وفي اليوم الأخير سيمتلئ المؤمنون من الروح القدس لاتحادهم الكامل بالمسيح، والروح سيعطيهم حكمة غير عادية واستنارة فيدركوا حكمة أحكام المسيح على الأشرار ويوافقون عليها، ويعطونه المجد على كل أحكامه التي يظهر فيها العدالة الإلهية، وسيتطابق حكمهم مع حكم المسيح. وحتى على الأرض فالإنسان الروحي المملوء من الروح يحكم في كل شيء حكم صائب وأيضًا لا اعتراض لديه على أحكام الله (1كو 2: 15).

وإذا كنتم تستعملون كمثال ومقياس يحاكم على أساسه البعيدون عن الله وإذا كنتم ستدينون العالم وتقاضون الآخرين، أفلستم مستحقون لأن تقيموا محاكمات تقضون فيها على هذه الأمور الصغيرة.

 

آية 3:- ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة فبالأولى أمور هذه الحياة.

سندين ملائكة = المقصود الملائكة الساقطين (الشياطين) الذين سوف ندينهم بحياتنا الطاهرة بالرغم من محاولاتهم إسقاطنا في الخطية، هؤلاء لم يحفظوا رياستهم وهم دون حروب من الخارج، بينما نحن حفظنا طهارتنا ونحن في حرب مستمرة منهم.

 

آية 4:- فان كان لكم محاكم في أمور هذه الحياة فاجلسوا المحتقرين في الكنيسة قضاة.

المحتقرين = أي من تنظرون إليهم في احتقار، وهم من رجال الكنيسة والمعنى أن أحقر من في الكنيسة لهو أفضل من الظالمين فهو مرتشد بالروح القدس. إذًا اتخذوا قضاتكم من رجال الكنيسة فهذا أفضل من عُباد الأوثان.

فإن كان لكم محاكم = أي إن كان بينكم قضايا تستحق الذهاب للمحاكم.

 

آية 5:- لتخجيلكم أقول اهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين اخوته.

ليس بينكم حكيم = إشارة لاذعة للكورنثيين الذين يدّعون الحكمة (1كو4: 10). هم لكبريائهم فقدوا البصيرة فلم يعد بينهم حكماء يحكمون لإخوتهم، وهذا ما يخجل أنهم وصلوا إلى هذا الحال = لتخجيلكم.

 

آية 6:- لكن الأخ يحاكم الأخ وذلك عند غير المؤمنين.

مما يخجل أن الأخ المسيحي يحاكم أخاه المسيحي عند قضاة غير مؤمنين.

 

آية 7:- فالان فيكم عيب مطلقا لان عندكم محاكمات بعضكم مع بعض لماذا لا تظلمون بالحري لماذا لا تسلبون بالحري.

فيكم عيب مطلقًا = عيب على الإطلاق أن يكون فيكم كذا وكذا.. أي لا استثناءات في هذا الموضوع. لماذا لا تُظْلمون = هذا مبدأ وضعه السيد المسيح نفسه (مت 5: 39، 40). فالمؤمن الحقيقي يقبل الظلم والضيق بفرح، فلماذا يلجأ إلى محاكمة أخيه حيث يمكن أن يُحكَمَ على أخيه ظلمًا. هذه المحاكمات بينكم علامة أنكم بعيدين عن روح الحب = عيب = بعيدين عن روح احتمال بعضكم بعضًا، وإن كان المفروض أن نحب المسيئين إلينا فكم بالأولى إخوتنا، ومن يَظلِم ينصفه الله ويكافأه ومن يظلم يدينه الله، فاختاروا الأحسن أي أن تقبلوا الظلم = لماذا لا تظلمون بالحرى = عمومًا من يؤمن أن له ميراث سماوي لن يهتم بأن يُظْلَمْ. ومن يخاف من أن يلجأ لحكم الكنيسة في قضية ما، هو خائف أن يُظْلَمْ. وبولس يقول له ولماذا لا تقبل أن تُظْلَمْ، والله قادر أن يعوضك إذا التجأت إليه وإلى كنيسته. وأيهما أفضل أن تُظْلَمْ من ناس مملوئين من الروح القدس ويعوضك الله، أو يظلمك القاضي الوثني (وهذا جائز جدًا فكل إنسان معرض للخطأ)، ولكن هنا لن يعوضني الله لأنني رفضت الكنيسة وحكمها.

 

آية 8:- لكن انتم تظلمون وتسلبون وذلك للاخوة.

بدلًا من أن نقبل الظلم نظلم نحن إخوتنا. فقد تحكم لنا المحاكم بأكثر من استحقاقنا فكأننا سلبنا أخوتنا وبهذا نحرم من ميراث ملكوت الله. ومن (مت 18: 15-17) نفهم أنه علينا أن نتعاتب ونشتكى للكنيسة ولا نسكت على الظلم ولكن في إطار المحبة داخل الكنيسة ومن يرفض حكم الكنيسة نختصره ولا نكرهه بل نصلي لأجله.

 

آيات 9، 10:- أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلوا لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مابونون ولا مضاجعو ذكور. ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله.

لا تضلوا = لا تنخدعوا، لا تخدعكم قلوبكم أو أفكاركم الخاصة. إن هذا الذي تفعلونه إنما تفعلونه عن جهل. ألا تعلمون أن الذين يسلبون غيرهم لا يرثون ملكوت الله فأحذروا من أن تنخدعوا لأن هناك أعمالًا شريرة تمنع الإنسان عن أن يكون له الحق في ميراث ملكوت السموات. ومن سلسلة الخطايا التي أوردها الرسول نفهم أن الظلم يتساوي بالزنا، وهنا تحذير من الخطايا المنتشرة في كورنثوس بين الوثنيين، ووضع عبادة الأوثان وسط خطايا الزنا، فعبادة الأوثان ارتبطت بالزنا في هياكل الأوثان، وأيضًا بالشذوذ الجنسي = مأبونون = مخنثون شواذ جنسيًا يُسْتَعْمَلون كالأنثى، وهم موجودون في الهياكل الوثنية مع العاهرات. وكل هذه الخطايا المذكورة تمنع من ملكوت السموات، ومعها الظلم الذي هو عبادة أوثان (كو 3: 5). فالطماع يريد أن يزيد دخله ليؤمن مستقبله بينما أن تأمين المستقبل وتدبيره هو عمل الله، والطماع صار العالم هدفًا لهُ، إلهًا يسعى لإرضائه بدلًا من أن يكون وسيلة يعيش بها.

 

آية 11:- وهكذا كان أناس منكم لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا.

وأنتم أيها الكورنثيون كنتم تمارسون هذه الخطايا قبل إيمانكم وقبل معموديتكم = إغتسلتم وبها غُفرت خطاياكم السابقة، بموتكم مع المسيح، وانقطعت علاقتكم بهذه الخطايا.

تقدستم = صرتم مخصصين ومكرسين للرب.

تبررتم = التبرير ليس فقط هو غفران الخطايا بل أن نحيا في أعمال بر يعطيها لنا المسيح الذي يحيا فينا (غل 2: 20) والمقصود هو أنه قد انقطعت كل علاقة لكم بشروركم الماضية وصارت لكم حياة بارة، وصرتم مخصصين للرب يسوع.

باسم الرب يسوع وبروح إلهنا = (راجع المقدمة). وهذا تعبير عفوي عن الثالوث، فالمعمودية هي باسم الثالوث (مت 28: 19) والخلاص هو عمل الثالوث =(إلهنا =الآب؛ الرب يسوع =الابن؛ روح = الروح القدس).

 

آية 12:- كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق كل الأشياء تحل لي لكن لا يتسلط علي شيء.

يبدأ من هنا مناقشة قضية الزنا، ولاحظ أن الزنا كان منتشرًا جدًا في كورنثوس، وللأسف تسلل هذا الفكر الرديء للكنيسة في كورنثوس، فتصوروا أن الحرية في المسيحية تسمح بالزنا. والرسول في رده قال هذه القوانين:-

كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق

كل الأشياء تحل لي لكن لا يتسلط على شيء

وبالإضافة لما ورد في (1كو 10: 23) "كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء تبنى" نرى أمامنا قانون المسيحية. هو يبدأ بهذه الآية (1كو 6: 12) حديثًا عن تقديس الجسد، ويركز حديثه على الامتناع عن الزنا. وربما يوجه الرسول هذه الآيات للأمم ليعلن لهم أنهم غير مرتبطين بالطقوس اليهودية ولا سيما ما يتعلق بالأطعمة. ولكن هذه الآيات هي القاعدة المسيحية للسلوك. ونحن نردد هذه القوانين بدلًا من قولنا " حرام وحلال " هذه هي مبادئ الأخلاق المسيحية، إذًا ليسأل كل واحد نفسه حسب هذه الكلمات:-

1)  هل هذا التصرف يوافقني كابن لله صارت له الحياة هي المسيح (في 1: 21)؟ هل لو كان المسيح مكاني كان سيفعل هذا التصرف أم لا.؟ وقد يقول أحد أنا لست المسيح. وهذا خطأ، فالمسيح أعطاني حياته. مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ (غل 2 : 20) فالمسيح نور للعالم ونحن صرنا نور للعالم (يو 8: 12 + مت 5: 14). ولاحظ أننا أحرار لنبقى على صورة المسيح أو نرفضها. ولكن من يرفض المسيح ويعود لخطاياه يستلمه الشيطان ويستعبده.

2)     هل هذا الشيء أو هذا التصرف يبنى ويزداد به ثباتي في المسيح وتزداد علاقتي بالله، ويزداد حبي له فأقترب إليه ويقربني له.

3)  هل مثل هذه التصرفات ستجعلني عبدًا لعادة ما، أو هل هذا الشيء سيتسلط علىَّ ويستعبدني بعد أن حررني المسيح. إذًا فلأترك هذه العادة وأحذر لئلا يتسلط عليَّ عادة جديدة (مثال:- فنجان قهوة في الصباح تَعَوَّدت عليه قد يمنعني من الصيام).

ولاحظ أن الروح القدس يرشد لما يوافق ويبنى. حقًا لقد صرنا أحرارًا، ولكن يجب أن تتقيد حريتي بقواعد روحية أخلاقية، ولا يكون شعاري هو الحرية لأجل الحرية، بل أن أختار من الأفعال ما هو خير وأرفض ما هو شرير. فإن بعض الناس يسيئون استخدام معنى الحرية ويخضعون باسم الحرية لما يستعبدهم (السجائر مثلًا). وطبعًا فالرسول يبدأ كلامه عن تقديس الجسد بهذه القوانين ليقول، هل الزنا يوافق ويبنى؟!

 

آية 13:- الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة والله سيبيد هذا وتلك ولكن الجسد ليس للزنا بل للرب والرب للجسد.

الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ = غالباً هذا مثل شعبي في كورنثوس، والمقصود بالجوف هو شهوة التلذذ بالأطعمة. وأهل كورنثوس حاولوا تطبيق المثل الشعبي على الزنا بقولهم "الجسد للزنا والزنا للجسد والله سيبيد هذا وذاك". والرسول يرد.. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا فهو يعترض على ما يقولونه شارحاً لماذا يرفض هذا الكلام. ويقول حقاً إن الأطعمة وضعت من أجل أن تؤكل، وكذلك الجوف هو من أجل الأطعمة، وفي حياتنا الأبدية لن يكون هناك حاجة لهذه أو تلك، أي الأطعمة وشهوتها أي شهوة الجوف، فسيكون لنا أجساد روحانية لا تحتاج الطعام. وقوله اللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ نلمح فيه أنه علينا عدم الاهتمام الشديد بالطعام، فالجسد كله سيباد. وفي الحياة الأبدية سنتحرر من شهوة الطعام حيث لا جوع ولا عطش (رؤ 7: 16). وعلينا من الآن أن نحيا هذه الحياة السمائية فلا نصير عبيداً للجوف والأطعمة كما تفعل كنيستنا بزيادة مدة الأصوام.

ولكن عموماً فشهوة الطعام شيء والزنا شيء آخر، فالطعام مهما كان لن يدنس الجسد أما الزنا فيدنس الجسد. والله لم يخلق الجسد للزنى ولكنه خلقه لأجله أي لأجل الرب، ليصبح ملكاً لهُ ويسكن فيه، وهدف خلقة الجسد أن نمجد الله بأجسادنا وحياتنا بأعمال صالحة خُلِقْنا لنعملها (أف2: 10). ومن عاش يمجد الرب في جسده، هو تاجَرَ بوزناته وربح، فهذا سيقيم الله جسده ليتم إتحاد جسده بالمسيح. وسيعطيه الله جسداً ممجداً في السماء.

وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا = لأن الجسد الآن في المسيح ونحن أعضاء في هذا الجسد، لذلك نحن هيكل الله. والأطعمة لن تفصلنى عن الله. أما من يترك جسده للزنى الآن فهو لا يحقق الغرض الذي خلق الله جسده لأجله، بل هو يفصل نفسه عن حياة المسيح الأبدية التي نالها في المعمودية، وبهذا فهو يترك جسده ليحتله إبليس ويُعَرِّضَه للفساد، وهنا نطبق ما قاله الرسول من قبل "من يفسد هيكل الله يفسده الله" (1كو 3: 17). أما من كانت له حياة المسيح ثابتة فيه فجسده لن يباد ولكنه سيقوم في غير فساد. ولذلك يجب أن نحرص على تقديس أجسادنا أي تكون مخصصة ومكرسة للمسيح، ولا نسمح بأن يلحق بها دنس حتى لا يُفسد الله أجسادنا، وتنفصل عنا حياة المسيح. وبالتالي لا يكون لنا نصيب في أمجاد الحياة الأبدية إذ قد فقدنا حياة المسيح الأبدية، ونفقد حياة البركة والفرح على الأرض.

الْجَسَدَ لِلرَّبِّ = الرب إفتدى الإنسان بالصليب، فصار يملكه جسداً ونفساً وروحا، وهو إشتراه بدمه وإمتلكه ليسكن فيه (1كو3: 16). إذاً ليس من حق الإنسان أن يستخدم جسده في الزنا. ويقصد الرسول من الآية ككل أنه ليس من حق الإنسان الذي صار ابناً لله أن يستخدم جسده في الزنا. ولا وجه للمقارنة بين الطعام والزنا، فمن حقه أن يستخدم المعدة للأطعمة، ولكن إن أراد أن يستمر جسده للرب فليس من حقه أن يزنى.

وكلمة الجسد جاءت هنا "سوما" σώμα أي كياننا كله وشخصيتنا الظاهرة التي نتعامل بها مع الآخرين بكل ما فيها من عواطف ومشاعر وأفكار. أما كلمة جسد بمعنى لحم ودم فهي في اليونانية "ساركس" σαρξ. والمقصود أن الله يطلب الإنسان كله جسدا ونفسا وروحا وإرادة ومشاعر وأفكار وطاقات، وهذا معنى "يا إبنى إعطنى قلبك" (أم23: 26) فالقلب يعنى كل هذا في الفكر الكتابى.

وبهذا نفهم أن الزنا لا يؤثر فقط في لحم ودم الإنسان بل في أخلاقياته وكيانه، وبالزنا سيتلوث جسداً ونفساً وروحاً. فبالزنا يخطئ الإنسان إلى نفسه. ومن يزني فهو يظن أنه يرتوي ولكنه يكون كمن يبحث عن ماء في أبار مشققة لا تضبط ماء (إر 2: 13). ولنسأل سليمان الحكيم...هل شبع من 900 إمرأة؟ لا بل جعلهم 1000 !!. هذا هو الماء الذي من يشرب منه يعطش أي الملذات الجسدية. فمن يجري وراء شهوات العالم لا يشبع بل يمتلئ غماً ويظل يجري وراء نفس الشيء العمر كله دون أن يرتوى، بل كل يوم يزداد غماً نتيجة إستعباد الشياطين له. فمن يفسد هيكل الله يُفسده الله، وذلك بأن تنفصل عنه حياة المسيح الأبدية، فلا شركة للنور مع الظلمة، وتذهب عنه حماية الله له فقد إنفصل الله عنه. وهنا يتلذذ عدو الخير بأن يضرب هذا الإنسان بالأمراض الجسدية والنفسية، وينتقل من فساد لفساد، ونهايته فساد أبدي.

أما من يذهب لله ينبوع الماء الحي يشبعه الله ويرويه، فيفرح ويشتاق للمزيد، وطوبى للجياع والعطاش للبر لأنهم يُشبعون (مت 5: 6) ومثل هذا يزداد فرحاً يوماً بعد يوم. وينتقل من مجد إلي مجد حتى يحصل علي الجسد الممجد أبدياً.

الرَّبُّ لِلْجَسَدِ = الجسد يحتاج للرب ليحيا ويشبع نفسا وجسدا وروحا، والإنسان لا يستطيع حقيقة أن يشبع ويرتوي سوي بالله فهو مخلوق على صورة الله. ويحتاج الإنسان للرب ليتمم غرض الله الذي خلقه لأجله "بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئا" (يو15: 5). والله يريد بل يفرح بأن يساعد الإنسان ويشبعه ويملأه فرحا، ويعينه ويقويه ليتمم ما خلقه لأجله.. والمسيح جاء ليرفع من شأن الجسد وليجعلنا خداماً له نكرمه في أجسادنا. والرب يعتني بأجسادنا حتى وإن متنا تكون أجسادنا وديعة عنده يقيمها ثانية ولكن في جسد ممجد (2تي 1: 12).

 

آية 14: - والله قد أقام الرب وسيقيمنا نحن أيضًا بقوته.

والله قد أقام الرب = لاهوت المسيح أقام جسده من الموت لأن لاهوته لم يفارق ناسوته وهو في القبر، بل كان جسد المسيح في القبر فيه حياة لإتحاد لاهوته به. وبنفس الأسلوب فإن كل من هو ثابت في المسيح، هو له حياة أبدية. وليس معني أننا نموت الآن أن هذه هي النهاية بل الله سيقيمنا كما أقام المسيح، فحياة المسيح فينا لذلك نحن لا نموت بل ننتقل وسنقوم ثانية. أجسادنا لن تفني بل الله سيقيمها بقوته. فالمسيح بقيامته وهب أجسادنا قوة القيامة فسنحيا للأبد في غير فساد. وفي الحياة بعد القيامة سينتهي دور الطعام والمعدة (الجوف) ولكن الجسد سيقام في مجد إن عشنا به غير دنساً ثابتين في المسيح. الجوف والأطعمة سيبطلان أما الجسد فلن يبطل ولن يفني. ومن يخضع لأهوائه الآن يُحَقِّر جسده الذي يريد الله أن يمجده، فيفقد من يُحَقِّر جسده هذا المجد.

ولماذا تنفصل حياة المسيح عن الزانى؟

 

آية 15: - ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح افاخذ أعضاء المسيح واجعلها أعضاء زانية حاشا.

لقد صرنا متحدين مع المسيح وصرنا أعضاء جسده، لحم من لحمه وعظم من عظامه (أف 5: 30) وهذا تم بالمعمودية والتناول. فأنظر إذن إلي أي حد عندما نهين ونحتقر أجسادنا عندما نُخضعها للشهوات... أنظر إلى أي حد نهين ونحتقر في الوقت نفسه أعضاء جسد المسيح، ومعني كل ذلك أننا لا يجب أن نتصرف في أجسادنا كما لو كانت في ملكيتنا أو حيازتنا. نحن لسنا نملك الجسد أي ليس من حقنا حرية التصرف في أجسادنا. أما من يقول أنا حر وسأفعل بجسدي ما أريد، فالله سيحاول معه في البداية منعه من طريق الإنحراف ولكن أمام إصراره ينفصل عنه الله. في البداية يضيق الله عليه الطريق كما فعل مع الابن الضال حتى يعود تائباً، ولكن أمام إصرار الإنسان علي الخطية فالله لا يقيد حريته ويتركه يفعل ما يريد، ولكن الله لن يسمح بإهانة نفسه وينفصل عن هذا الزانى، فلا شركة للنور مع الظلمة وهذا معنى قول الرب "أنا مزمع أن أتقيأك من فمى" (رؤ3: 16). وحينما ينفصل الله عن هذا الزانى يصير عرضة لذل وإستعباد إبليس وهذا هو الخراب والفساد، فإبليس يتلذذ بعذاب البشر.

والجسد هنا ليس اللحم والدم بل كيان الإنسان كله، لأن أعضاء المسيح ليست فقط لحم ودم، بل أعضاء حية تلتصق بالرب، بالكيان كله روحاً ونفساً وجسداً. فحينما نتحد بالرب نتحد بكياننا كله نفسا وجسدا وروحا. والعكس فمع خطية الزنا ينفصل الله، ونصبح بلا حماية أمام إبليس. فإن تمكن إبليس من إنسان (إذ رفع الله حمايته عنه) يضرب الإنسان نفسا وجسدا، أما الروح فتموت إذ أن الله إنفصل عنها بسبب الزنا، فإنفصلت عنها حياة المسيح الأبدية. وهذا معنى قول الرب "لك اسم أنك حى وأنت ميت" (رؤ3: 1). فكيف نستخدم أجسادنا إستخدام سيئ يهين إنتسابنا وإنتمائنا لجسد المسيح السري وذلك بالزنا فنخسر حياتنا وأبديتنا وحماية الله لنا من ضربات إبليس.

أَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ = لاحظ أن كلمتي أعضاء وزانية جاءتا علي شكل مضاف ومضاف إليه. أي أجعل أعضاء المسيح (التي هي جسدي) أعضاء إمرأة زانية PROSTITUTE أوHARLOT.

 

آية 16: - أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد لانه يقول يكون الاثنان جسدا واحدا.

ما الذي يجعل أعضاء المسيح أعضاء امرأة زانية في حالة الزنا؟ يقول الرسول ألا تعلمون أن ذلك الذي يزني مع امرأة زانية يكون هو وهي جسدًا واحدًا، أي أنه ينتج عن هذا الارتباط شخصية واحدة هي خلاصة هذا الإتحاد بين الرجل الزاني والمرأة الزانية. وحيث إن المسيح لن يقبل علي نفسه هذا فلا شركة للنور مع الظلمة. (2 كو6: 14، 15) فيحدث أن المسيح لا يثبت في الزاني أو الزانية وهذا عكس " اثبتوا فيَّ وأنا فيكم " وهذا الانفصال معناه عدم إتحاد وبالتالي موت، فالمسيح هو القيامة والحياة ومن لا يثبت في المسيح يموت:-

1) يُحرم هنا من البركات الإلهية والحماية الإلهية.

2) يُحرم من الحياة الأبدية.

والمعني أن الله سيفسده. فإتحادنا بالمسيح لا يجيء إلاّ إذا كانت لنا الأجساد الطاهرة النقية، وكيف يستمر ثباتنا في المسيح وتكون لنا حياته الأبدية، ونحن نهين أعضاءه ونجعلها واحدا مع زانية.

والرسول إعتمد على قول الله "ويكونان جسدا واحدا" (تك 2: 24 ت) في فهم أن العلاقة الجسدية بين أى رجل وأى إمرأة تجعلهما جسدا واحدا، سواء هما زوجين أم لا.

 

آية 17:- واما من التصق بالرب فهو روح واحد.

 

(قارن مع "سلم الدرجات الروحية" في المقدمة).

الإنسان حر أن يختار بين أن يصعد لمستويات روحية أو ينحدر للجسدانيات. فهو روح واحد = هذه عكس الحالة السابقة التي فيها صار الإنسان جسدًا واحدًا مع زانية (هذه كانت قاع الدرجات الروحية) أمّا من اختار الالتصاق بالله فينطلق لمستويات الروح العالية، فهو يتحد بالله روحيًا بمعني أن روحه تمتلئ بروح الله، وتسلك في طاعة كاملة لهُ، إذ تقتني بالروح فكر المسيح.

وهذا يتم بأن يوجه الإنسان المؤمن قلبه وإرادته لله. والزواج يجعل الزوجين جسدًا واحدًا، كذلك الروح باقترانها بالمسيح بالإيمان والمحبة صارت معه روحًا واحدًا. إن ذلك الإنسان الذي يخضع للرب يسوع ويتصل به والذي يملأه روح الرب ويوجهه، أي الذي يخضع خضوعًا تامًا لروح الرب وإرشاداته يصبح مع الرب روحًا واحدًا، أي أن الاتحاد بين المؤمن وبين المسيح ينتهي إلي أن تمتلئ روح الإنسان بروح الرب، وإلي أن يوجه الإنسان كله بواسطة الرب يسوع، فإذا كان الإتحاد مع الشر هو إتحاد جسدي، فإن الإتحاد مع الرب يسوع علي عكس ذلك هو إتحاد روحي فبينما أن الالتصاق بالزانية يؤدى إلي أن يكون الاثنان جسدًا واحدًا لأنه التصاق شهواني مادي، فإن الالتصاق بالمسيح يؤدي إلي أن يكون الإنسان والمسيح روحًا واحدًا لأن الإتحاد هنا إتحاد روحي فيكون لنا فكر المسيح (1 كو 2: 16).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

درجات السلم الروحي: -

(راجع في المقدمة "سلم الدرجات الروحية")

الإنسان حر في أن ينحدر ويهبط لمستوي الجسدانيات أو يرتفع لمستوى روحي عالٍ.

1- الهبوط لمستوى الجسدانيات = هذا الإنسان يسير وراء شهواته كأنه في غيبوبة لا تحركه سوي شهواته، فهو يزني وبهذا يتحد بزانية ويصير جسد شهواني. هو لا يتحرك سوى وراء شهواته. في البداية يسمع صوت الروح القدس يبكته علي ما يفعل، ولكنه يقاوم الصوت فينطفئ الروح فيه وينحدر ليصير كأنه جسد بلا روح.

2- الانطلاق لمستويات الروح العالية = هذا يسمع صوت الروح القدس ويتجاوب ويشعر بصراع بين الروح والجسد فيقمع جسده ويستعبده، صائمًا مصليًا، يسبح الله دائمًا، فيضمحل جسده وشهواته ويصير كأنه روح بلا جسد. ولأنه يسمع لصوت الروح ويتجاوب معه يمتلئ من الروح، وتموت شهواته الجسدية. وكلما ازداد قمعًا لجسده يفني الجسد يومًا فيومًا ويتجدد الروحاني يومًا فيومًا. وهذا ما جعل الكنيسة تزيد في الأصوام. والله يساعد مثل هذا ببعض الأمراض والتجارب ليضمحل الجسد فتنمو الروح، قارن مع (2 كو 4: 16).

لماذا كان الزنا محرمًا؟

الزنا لا يعبر عن حب عفيف طاهر، ولكنه يعبر عن شهوة دنيئة يستغل فيها أحد الطرفين الطرف الآخر لإشباع لذاته بلا تقدير لإنسانيته. في الزنا ليس التصاق بين روح وروح ولا بين فكر وفكر بل بين شهوة وشهوة، بين جسد وجسد. فلا إتحاد روحي بين الاثنين. هذا الاتحاد لا يستمر إلا في الصلة الشرعية أي الزواج الذي هدفه تكوين أسرة فيها يبذل كل واحد نفسه لأجل الآخر في محبة وفي لقاء فكري وعواطف سامية لذلك فمضجع الزواج غير دنس (عب 13: 4)

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفرق بين الحب والزنا (الشهوة)

الحب هو ما شابه حب المسيح أي الحب المنطلق من الذات نحو الأخر.

أما الشهوة فهي انحصار وأنانية وتقوقع حول الذات

الحب هو بذل كما بذل المسيح ذاته فمن يتشبه بالمسيح وينطلق من ذاته ويبحث عن الآخر تكون له حياة، أمّا من ينغلق علي ذاته في شهوانية فهو يتقوقع حول ذاته فيموت. فالتشبه بالله فيه حياة والعكس هو موت. وللأسف فلقد انتشر في الغرب الآن تعبير TO MAKE LOVE عن ممارسة الجنس، وهذا خداع شيطاني فشتان الفرق بين الحب والشهوة الجنسية.

 

آية 18: - اهربوا من الزنى كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد لكن الذي يزني يخطئ إلي جسده.

اهربوا من الزنا = رأينا بشاعة خطية الزنا وهولها. فبسببها لا يمكن الإتحاد بالمسيح وبالتالي فساد الإنسان. لذلك وصية الرسول كانت اهربوا من الزنا، هي وصية أب يخاف علي أولاده. إن كان الله يعاقب من يخطئ إلي هيكل الله أو الكنيسة، فسيعاقب الزاني لأنه أخطأ في حق جسده الذي هو هيكل الله. وإن كنا نقدس ونحترم الكأس والصينية اللذان يوضع فيهما الجسد والدم، ألا نقدس جسدنا الذي هو هيكل الله، والذي اتحد بالجسد والدم.

وربما تفهم الآية علي أن من يزني يخطئ إلي جسده فيصيبه بالأمراض وهذا صحيح. لكن كلمة جسد هنا تعبر عن الشخصية والكيان وليس اللحم والدم فقط. فالزنا يجعل الإنسان في إتحاد مع من يلتصق به، وبذلك ينفصل عن المسيح ويُحرم من الإتحاد به سواء علي الأرض أو في الأبدية = يخطئ إلي جسده.

هي خارجة عن الجسد = الجسد هنا بكونه عضو في جسد المسيح. فالزنا بالذات يلحق إهانة بجسد المسيح إذ يجعل أعضاؤه أعضاء امرأة زانية. وذلك بسبب الوحدة التي تمت بيننا وبين المسيح في المعمودية والإفخارستيا، أما أي خطية أخري فهي خارج الجسد هذه الآية تعني ببساطة أن خطية الزنا كوم وبقية الخطايا كوم آخر.

 

آية 19: - ام لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لانفسكم.

جسدكم هو هيكل للروح القدس.

أ) كيف نقدم أجسادنا للزنا ونحن نعرف أنه بواسطة المعمودية أصبحت أجسادنا هيكل للروح القدس يسكن فيها، وهذا أخذناه من الله. فبالزنا نهين هيكل الله.

ب) بهذا نتحول إلي سماء، فالسماء هي حيث يسكن الله، فهل بعد أن نتصور هذا العلو الذي وضعنا الله فيه، هل نخطئ لأجسادنا ونحزن قلب الله.

ج) يقول القديس أغسطينوس أن حياة الجسد هي الروح، وحياة الروح هو الله، فروح الله يحل في النفس وبها يحل في الجسد فيصير جسدنا هيكل للروح القدس المعطي لنا من الله.

د) جسدنا ليس ملكًا لنا لنهينه ونلوثه بخطية الزنا. ومن يزني يحزن الروح القدس لأنه يهين هيكله، ويحزن المسيح فهو بجسده عضو في المسيح، ويحزن الآب الذي فداه بإبنه وأسكن فيه روحه.

ه) في (1 كو 3: 16) قال إننا هيكل لله، وهنا يقول أننا هيكل للروح القدس ومن هذا نفهم أن الروح القدس هو الله. ومن (2 كو 6: 16) نفهم أننا هيكل الله الحي. فالروح القدس هو الإله الحي.

 

آية 20: - لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي ارواحكم التي هي لله

لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ = الكلمة اليونانية هي شراء من سوق العبيد فقد كنا عبيد للخطية والسيد هو إبليس. وحينما اشترانا الله صرنا لسنا ملكاً لأنفسنا. بِثَمَنٍ = دم المسيح. وعلي هذا ينبغي أن نطيع وصية هذا الذي صرنا ملكاً له إذ اشترانا. والمسيح سدد الدين للآب وليس لإبليس. فهو مات كمطلب للعدل الإلهي. نحن كنا عبيد مسروقون من بيت ملك عظيم سرقهم سيد قاس ليذلهم ويغيظ بهم أبيهم الملك، فنزل ابن الملك وحجب مجده في جسد كالعبيد، وجاهر بأنه سيموت عنهم ليدفع ثمن حريتهم ففرح السيد القاسي بأنه سيضم لسجنه هذا أيضاً ففاجأهُ المسيح بقوة لاهوته. لقد صارت أجسادنا ملكاً لله الذي خلقها ثم فداها.

فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ = بالبعد عن الخطية، وحفظ جسدنا طاهراً، منضبطاً، خادماً لله بكل طاقاته، بل خادماً للجميع ليشابه سيده الذي أتي ليَخْدِمْ لا ليُخْدَمْ. عابداً. محتملاً للآلام بشكر وغير مكتئب في ضيقة. صائماً غير ساعياً وراء ملذات الدنيا. الله أعطانا جسده طعاماً فلنعطه جسدنا هيكلاً لهُ.

حين يرانا الناس وقد قدمنا أجسادنا ذبيحة حب من أجل المسيح، فهذا يمجد المسيح. والذبيحة قد تكون ذبيحة حية بصلب الجسد مع الأهواء والشهوات.

وقد نقدم أجسادنا ذبيحة دموية في إستشهاد، وهذا يمجد المسيح بالأكثر وراجع تاريخ الشهداء لترى كم الوثنيين الذين آمنوا بالمسيح ومجدوه إذ رأوا مواكب الشهداء.

وَفِي أَرْوَاحِكُمُ = بالالتصاق بالله والسلوك بالروح، خاضعين للروح القدس، أي لا نقاوم صوته حتى لا ينطفئ، بل نتجاوب معهُ فنمتلئ بالروح، فتخضع أجسادنا لأرواحنا وأرواحنا للروح القدس. والروح القدس يقود أرواحنا، وأرواحنا تقود أجسادنا.

ومن يمتلئ بالروح يحمل صورة المسيح ويعكس صورة مجده فيمجد المسيح إذ يُظْهِر صورته للناس. ويفرح به الملائكة، ويمجدوا الله على نتيجة عمله الفدائى والخلاص الذي قدمه للبشر (رؤ5: 9 - 14). ويرى الشياطين هذا فيخزوا أمام ما حصل عليه البشر، ويخزوا إذ فشلت حروبهم ضد ها الإنسان.

والمقصود عموماً أن نبتعد عن كل سلوك رديء خصوصاً الزنا، ولنحرص علي الإتحاد به، وذلك بالبعد عن أي شيء يفقدنا نقاوتنا ويدنس أفكارنا وإيجابياً بعمل البر. وقد يعني مَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ = أي البعد عن خطايا الجسد كالزنا. وَفِي أَرْوَاحِكُمُ = أي البعد عن خطايا الروح كالكبرياء.

ومن يمجد الله بجسده يمجد الله له جسده (رو 8: 30 + 2كو 3: 18). ونمجد الله بجسدنا حين لا نهتم بملذات الدنيا و نميت الجسد بأصوام كثيرة لتسمو الروح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفرح واللذة الجسدية

الله خلق آدم في جنة عَدْن= وهي كلمة عِبرية עֵדֶן تعنى "فرح" فهذه هي إرادة الله للإنسان. وهذا الفرح كان نتيجة لتبادل الحب مع الله. وكان الله يحب آدم؛ فالله محبة ولَذّاته مع بني آدم (ام 8: 31). ولأن آدم مخلوق على صورة الله، فقد تبادل هذا الحب مع الله فعاش في فرح، والسبب أن كل طاقة الحب التي في آدم كانت مُقَدَّسَة أي مُتَّجِهَة لله.

وبعد الخطية اختبأ آدم من الله، فما عاد له نفس الحب لله. وبدأ الحب يختفي من قلبه. وهنا نفهم معنى ترك آدم للجنة؛ أن آدم تَرَكَ الفرح. فَوَجَّه طاقة الحب التي فيه لِجَسَد امرأته، وهذا معنى أن أول آية بعد السقوط "فانفتحت أعينهما وَعَلِمَا أنهما عُرْيَانان" (تك 3: 7). وبدأ آدم يوجه طاقة الحب فيه لجسد امرأته، وانشغل بهذه اللذة الجسدية وترك الفرح الحقيقي.

وبعد الفداء جاء الروح القدس لِيُعيد لنا الحالة الفردوسية الأولى. وكان ذلك بأن سكب محبة الله في قلوبنا (رو 5: 5). وكان مِنْ ثمار ذلك محبة فرح..... (غل 5: 22).

ولهذا نرى بولس الرسول فيما يأتي يفضل البتولية علي الزواج، وذلك حتى يمكن تكريس طاقة الحب في القلب لله. فنتذوق الفرح الذي لا يُمْكِن لأحد أن ينزعه مِنّا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كورنثوس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة كورنثوس الأولى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/07-Resalet-Coronthos-1/Tafseer-Resalat-Koronthos-1__01-Chapter-06.html