الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 2 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا الإصحاح يحدثنا عن التجسد. ونحن الآن أمام عريس وعروسه في بستان، بعدما مرَّ الشتاء، الذي يشير لبرودة العواطف. إذن هو التجسد لينهي برودة العواطف التي سادت في العهد القديم. فبالفداء سكن فينا الروح القدس الذى سكب محبة الله فى قلوبنا (رو5 :5). والروح القدس الذى إنسكب على الكنيسة جعلها بستانا مثمرا بعد أن كانت قفر "إلى أن يسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانا ويحسب البستان وعرا (32 : 15).

 

آية (1): "أنا نرجس شارون سوسنة الأودية."

فى هذه الآية نجد إبن الله يعلن عن تجسده وسط هذا العالم المملوء بالخطية.

نرجس شارون = شارون هو وادي قفر ضيق غير مأهول، كان يستخدم كطريق بين مصر وسوريا. وكان مملوءًا بهذا النرجس الممتاز الذي قال عنه المسيح "ولا سليمان كان يلبس كواحدة منها" وهذا النرجس ينمو طبيعيًا، لا أحد يتعب في زراعته، فلم يكن أحد ليتعب ويزرع في وادٍ ضيق غير مأهول وقفر ومُحْجِرْ. وهكذا السيد المسيح الذي أتى لهذا العالم دون زرع بشر، ليكون سوسنة الأودية = أو النرجس المملوء جمالًا فهو أبرع جمالًا من بني البشر، وَوُجِدَ وسط هذا العالم المملوء خطية، فالأودية أماكن محجرة.

هنا فى هذا الإصحاح، إبن الله يعلن عن تجسده ليجمع فى جسده الكنيسة فيقول أنا نرجس شارون. وبهذا نفهم معنى كلمة "سريرنا" فى الآية 16 من الإصحاح الأول. فالسرير مكان الراحة. وراحة المسيح وفرحته هى فى إتحاده بنا ليعطينا حياته، وراحتنا هى فى إتحادنا به. فإتحاد المسيح بنا يعطينا حياة أبدية وهذا ما يفرحه، وكان هذا قصده منذ البدء. فلكى يتم الإتحاد بين جسدنا وبين جسد المسيح كان لا بد لإبن الله أن يتجسد أولا. وهذا الإتحاد يتم بواسطة المعمودية، ويظل الثبات فى جسد المسيح بالإفخارستيا. والنرجس هو زهور تنمو فى وادى شارون، وأجملها هو السوسن وهو نوع يسمى الملوكى لجمال منظره. ونرى هنا أيضا كيفية تنفيذ الآية الأخيرة من الإصحاح السابق أى جسد المسيح الواحد، الكنيسة المنتصرة فى السماء والكنيسة المجاهدة على الأرض. والمسيح رأس الجسد الواحد "..ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الارض، في ذاك" (أف1 : 10).

 

St-Takla.org Image: A Lilly rose صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة السوسن

St-Takla.org Image: A Lilly rose

صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة السوسن

آية (2): "كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتي بين البنات."

المسيح هو السوسن، وينعكس جماله علينا فتصير حبيبته كالسوسنة= فهي تحمل صورته (غل4 : 19). ولكنها ما زالت في وسط العالم تتألم من الشوك الذى فى العالم = شهوات الجسد وألام هذا العالم وحروب الشيطان ضدها والهرطقات التي تحاربها، وهموم الحياة وغناها ولذاتها (لو14:8) وقد تسقط في الخطية بسبب كل هذا، والعجيب أن عريسها حمل الشوك عنها.

 

آية (3): "كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين تحت ظله اشتهيت أن اجلس وثمرته حلوة لحلقي."

الكنيسة تشبه حبيبها بالتفاح بين شجر الوعر= شجر الوعر له شكل وجاذبية ولكنه بدون ثمر، شجر الوعر يشير للآلهة الكثيرة التي يعبدها الناس مثل شهوة البطن وحب المال وحب المديح والكرامة. ولكن كل هذه بدون ثمر، أما المسيح فهو وحده المشبع. آلهة العالم لا تروي ولا تشبع، بل "من يشرب من هذا الماء يعطش" أما المسيح فقد قدم لنا نفسه سر شبع. ولاحظ أن العريس مشبه بالتفاح وليس شجر التفاح، فالمسيح لم يعطنا أن نأكل من ثمره، بل أعطانا نفسه مأكلاً ومشرباً ليشبع نفوسنا لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق" (يو6 : 55). لذلك فالتفاح هنا إشارة للتجسد. تحت ظله اشتهيت أن أجلس= في العهد القديم جلسنا تحت ظل الموت إذ أكلنا من شجرة العصيان (العالم هو وادي ظل الموت إذ يموت الإنسان وهذا في أي لحظة مز23: 4) والآن في العهد الجديد جلسنا تحت ظل المسيح واهب الحياة إذ نأكل من جسده (إش9:51-14+ 16:51+ 2:49+ 2:32). فالمسيح مشبه بصخرة تحمينا من شمس ألام هذا العالم = تحت ظله . نتلذذ بالتأمل فيه = إشتهيت أن أجلس.

ثمرته حلوة لحلقي = هذا الإصحاح يحدثنا عن التجسد. ورأينا فى الآية الأولى منه أن المسيح سيولد فى وسط هذا العالم المملوء بالألام والخطية بدون زرع بشر وهو الأروع جمالا من بنى البشر. ورأينا فى الآية الثانية أن المسيح سيعطى كنيسته نفس شكله (السوسنة). وهذه أولى ثمار التجسد. وهنا فى هذه الآية نرى ثمرة أخرى للتجسد، لقد تحول العالم من وادى ظل الموت إلى وادى ظل الحياة. فقبل المسيح كان الإنسان يحيا فى عالم يُخَيِّم عليه ظل الموت. نموت فى أي لحظة. يضحك الإنسان ويفرح بأكله / بشرابه / بإنتصاراته / بلهوه ... ثم يفكر فى النهاية، نهاية هذه الحياة فلا يرى سوى الموت، وهنا يجد غصة فى حلقه.

أما المسيح فبإتحاده بنا صارت لنا الحياة الأبدية. والروح القدس يكشف لنا عن "ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولم يخطر على بال إنسان" من "الفرح الذى لا ينطق به ومجيد"، هذا الذى ينتظرنا بعد أن نغادر هذا الجسد. فنشتهى هذا "اللقاء مع الملائكة ومع القديسين" ومع أحبائنا الذين سبقونا فنقول مع بولس الرسول "لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدا" (1كو2 : 10 + 1بط1 : 8 + لو16 : 22 + فى1 : 23). وبهذا تبدل لنا وادى ظل الموت إلى وادى ظل الحياة والفرح والمجد. فصرنا نتذكر إنتقالنا بالفرح والإشتهاء. وإختفت الغصة من الحلق بل صارت السماء وأفراحها والحياة الأبدية التى حصلنا عليها هى موضوع يحلو لنا أن نتحدث عنه بفرح فنتعزى ونعزى الآخرين.

ولاحظ أنها وسط الشوك مشغولة بعريسها وليس بالشوك. قيل عن الأشرار أن حنجرتهم قبر مفتوح، يخرج منها كلمات الموت والهلاك، أما عروس المسيح فحنجرتها وحلقها لا يوجد فيهما إلا كل ما هو حلو. وكلما تتذوق هذه الحلاوة تطلب الدخول إلى "بيت الخمر". بدلا من غصة الموت فى الحلق التى كانت فى العهد القديم، صار حلقها وكرازتها وتعليمها وكلامها وتأملاتها بطعم الحب الإلهى والأحضان الأبوية والغفران والحياة الأبدية والفرح والمجد الأبديين.

تأمل: في وسط تجارب وألام هذا العالم ما أحلى أن يظلل علينا مسيحنا فنتعزي، ومن تذوق هذه التعزيات يقول "تحت ظله اشتهيت أن أجلس" ولا يعود يطلب تعزيات هذا العالم. وقوله أجلس إشارة للراحة الكاملة.

St-Takla.org Image: The Rose of Sharon صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة نرجس شارون

St-Takla.org Image: The Rose of Sharon

صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة نرجس شارون

 

آية (4): "أدخلني إلى بيت الخمر وعلمه فوقي محبة."

بيت الخمر= هو المكان الذي يقدم فيه الطعام والشراب للمسافرين، هو الكنيسة التي تقدم لنا جسد المسيح ودمه كسر فرح، المسيح أدخلني لعلاقة كلها فرح، أدخلني لأعماق حب الله. وتبدأ العلاقة الشخصية فى المخدع، فهى علاقة خاصة تجعل المخدع بيت الخمر. ومن له هذه العلاقة والخبرة الشخصية مع عريسنا يمكنه أن يفرح فى الكنيسة والقداسات. ومن لم يتذوق لذة هذه العلاقة الشخصية لن يمكنه أن يفرح فى القداس. بل سيكون له القداس كممارسة روتينية قال عنها بولس الرسول "كما لقوم عادة" (عب10 : 25).

وعلمهُ فوقي محبة= الصورة هنا أن العريس أخذ عروسته إلى داخل بيت ليعطيها أن تتذوق محبته التي كالخمر ووضع علمهُ فوق هذا البيت فما هو هذا العلم؟

1- علامة ملكية الله لهذه النفس.   

2- علامة حلوله في بيته الملكي (القلب) فحيثما يوجد الملك ترفع رايته.

3- علامة حمايته لهذا المكان فلا يستطيع أحد أن يعتدي على مكان مرفوع عليه علم ملك قوي.

4- حول العلم تجتمع جيوش الملك لتحارب. والله هو رب الجنود. ونفس حبيبته هي أيضاً نفس مجاهدة محاربة بل هي مرهبة كجيش بألوية (نش10:6).

 

آية (5): "اسندوني بأقراص الزبيب أنعشوني بالتفاح فأني مريضة حبًا."

St-Takla.org Image: Raisin صورة في موقع الأنبا تكلا: زبيب، الزبيب

St-Takla.org Image: Raisin

صورة في موقع الأنبا تكلا: زبيب، الزبيب

لقد تذوقت النفس حب عريسها، ولكنها أدركت الثمن الباهظ لما هي فيه من فرح فقالت أنها مريضة حباً= وفي ترجمة أخرى "مجروحة حباً" فهي حين رأت جراحات المحب وجدت نفسها وكأنها جرحت بهذا الحب. والعجيب أنها تطلب اسندوني بأقراص الزبيب أنعشوني بالتفاح= فهل الزبيب والتفاح يداويان جراحات الحب؟! هذه لا يمكن فهمها سوى رمزياً. فصرخات النفس التي إكتشفت حب المسيح العجيب، هى صرخات تطلب أن تفرح حبيبها فى مقابل ما قدمه لها. وماذا يفرح حبيبها؟ أن تثبت فيه فتكون لها حياة أبدية. فهو تجسد وتألم لأجل هذا السبب.

وكيف نثبت فيه؟ بالتناول من جسده ودمه "من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وانا فيه. كما ارسلني الآب الحي، وانا حي بالآب، فمن ياكلني فهو يحيا بي" (يو6 : 56 ، 57). وهي صرخات طالبة أن تعرف المزيد عن حبه وعن شخصه، فتحبه بالأكثر. لذلك هي تطلب أن تدخل في الشركة معه والإتحاد به بالأكثر، والإتحاد به يفرح قلبه فلهذا هو تجسد وصلب وقام ، ليقدم نفسه ذبيحة حية نتحد به، وهى تطلب هذا الإتحاد لتفرح قلبه فهذا هو ما يريده.  وهي تطلب التناول الذي يفتح عينيها على حبيبها أكثر كسر إنتعاش روحي. فالزبيب نحصل منه على الخمر ويشير للدم. والتفاح يشير للجسد (آية3). والإتحاد بالمسيح يعطينا معرفة أعمق ليست معرفة سطحية بل معرفة من خلال الإتحاد. وكلما ثبتنا فيه وإتحدنا به هو يفرح ويشبع (إش53 : 11) ، ونحن نفرح بالأكثر.

قصة للشرح :- طفل صغير كان يخاف من عمته المشوهة نتيجة حريق شوه وجهها ويديها. وكلما تأتى لزيارتهم يصرخ ويرفض رؤيتها. وحينما كبر هذا الطفل سأل عمته عن هذه التشوهات. فقالت له وأنت صغير إندلع حريق فى المنزل ودخلت أنا وأنقذتك. فماذا تكون مشاعر هذا الشاب الذى أدرك أنه سبب هذا التشوه؟ بل كلما يذكر ما كان يعمله معها بينما كان صغيرا يدرك كم الألام التى ألحقها بها. فكم تكون ألامه بل وحبه لمن أنقذت حياته؟ هذا معنى = إنى مريضة حبا أو مجروحة حبا.

 

آية (6): "شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني."

شماله= هي يد العناية الإلهية التي تؤدب وتقطع فينا محبة الأرضيات والزمنيات. ويمينه= هي يد النعمة التي تحتضن وسط الألم لتعزي وتترفق، وتعطينا أن نرى ونفرح بالسماويات فنشتاق إليها. الشمال تسمح بالتجربة وتسمح بالجرح، واليمين تعصب وتجذب للسماويات (الله سمح بشماله أن يلقي الثلاثة فتية في النار وبيمينه أتي وحل وسطهم). ولاحظ المنظر أننا في التجربة نحن في أحضان الله، فالله يحيطنا بمحبته، ويعانقنا بكلتا يديه فمن يحبه الرب يؤدبه (عب12: 6). إذًا فالتجربة هي علامة حب من الله.

 

آية (7): "أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقول ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء."

St-Takla.org Image: An Apple Tree in Blossom - Song of Solomon 2:3 صورة في موقع الأنبا تكلا: شجرة تفاح مثمرة ومزهرة - نشيد الأنشاد 2: 3

St-Takla.org Image: An Apple Tree in Blossom - Song of Solomon 2:3

صورة في موقع الأنبا تكلا: شجرة تفاح مثمرة ومزهرة - نشيد الأنشاد 2: 3

ما الذى يزعج عريسنا المسيح؟   خطايانا وضعف إيماننا وعدم ثقتنا فيه وإضطرابنا لأى خبر مزعج، والخوف الذى يتسلل إلى قلوبنا أمام المشاكل حينما لا نجد لها حلولا ونتصور أن الله تأخر فى حلها، بينما هو يعرف ويحدد الوقت المناسب للحل.

هذا هو صوت الكنيسة عروس المسيح تدعو أولادها ألا يزعجن المسيح ليظل مستريحا في قلوبهم. هذه دعوة الكنيسة "لا تحزنوا الروح" راجع تفسير الآية(نش7 : 9). هذا صوت الكنيسة عروس المسيح أو النفس التي تحيا في فرح مع المسيح، وتشتهى أن يعرف الجميع المسيح العريس حقا، ويحبونه ويملكونه على قلوبهم، وبهذا يكفوا عن إزعاجه. وفرحة العريس المسيح هى أن ألا يهلك أحد ممن دفع دمه ثمنا ليخلصه.

العروس فى فرحتها بعريسها تشتهى أن ترى عريسها فرحا. فكما يريد العريس أن يرى عروسه فرحة ويسعى لكى يفرحها، هى أيضا تريد أن تراه فرحا. وهنا تريد العروس الكنيسة أن يفرح عريسها بكنيسته التى تحبه بالحق وتفهم ما بذله لأجلها.

ونلاحظ أن تعزية النفس وفرحها هو إنعكاس لفرح المسيح العريس بالنفس عروسه. فحين يفرح الله بالنفس ينعكس فرحه عليها فتفرح. والله يفرحه أن يرى أولاده فى فرح، فالله خلقنا لنفرح (جنة عدْنْ تعنى الفرح)، راجع تفسير (إش65 : 17 - 19).

ونلاحظ أنه فى البدء خلق الله آدم فى جنة الفرح (عَدْنْ كلمة عبرية وتعنى فرح). فكان آدم يحيا فى فرح وذلك حين كانت المحبة متبادلة - أى أن الله يحب آدم، وآدم يحب الله. وكما أن المحبة كانت متبادلة هكذا كان الفرح متبادل بين الله وآدم. الله يفرح بفرح آدم وآدم يفرح بفرح الله. بل أن المحبة الحقيقية تتضح فى أن فرحة المحب هى فى أن يرى الفرح فى عينى من يحبه. والعكس فما يضايق المحب ويزعجه هو أن يرى من يحبه فى حالة ضيق، ولذلك يقول الكتاب عن الله المحب للبشر "فى كل ضيقهم تضايق" (إش63 : 9). وهذا هو موقف العروس فى هذه الآية. عموما فالفرح يوجد حين توجد المحبة. لذلك طلب الله منا أن نحبه من كل القلب (تث6 : 5) وذلك ليس لأنه يحتاج محبتنا بل لأن هذا هو الطريق لكى نفرح. وحين نمتلئ بالروح يسكب الروح القدس محبة الله فينا (رو5 : 5)، وحينها نفرح. لذلك نجد أن ثمار الروح "محبة فرح ..." (غل5 : 22).

الظباء وأيائل الحقول = المعنى بإختصار أن لا تخافوا من أى خطية ولا تجعلوا الشيطان يخدعكم بأنه عدو قوى، فالعريس قادر أن يرى عدوكم من بعيد ويسحقه. هذه مواصفات العريس وراجع تفسير الآية 9 من نفس هذا الإصحاح.

وهذه الآية لا يمكن فهمها حرفياً، أي بين عروس وعريسها من أهل العالم، فهل عمل بنات أورشليم أي صاحبات العروس أن يدخلن للعريس ليوقظوه، وهل العروس هي التي تطلب هذا. وأحيانا تطلب ألاّ يوقظوه كما هو الحال هنا.

 

آية (8): "صوت حبيبي هوذا آت طافرًا على الجبال قافزا على التلال."

هذه الآية تفهم بطريقتين، تقولها النفس في العهد القديم، وتقولها النفس الآن:

1- كانت النفس في العهد القديم تحس أن حبيبها قادم، بل هو مشتاق للتجسد (إش4:27 ، 5) هي تتعرف على صوته من بعيد، وتشعر أنه آتٍ بسرعة (سرعة الله ليست مثل سرعة البشر فالله يعرف أنسب وقت، ويعد كل شئ بحكمته، لذلك قيل أن المسيح أتى في ملء الزمان والمسيح قال ليوحنا ها أنا أتي سريعاً (رؤ20:22). ولم يأتي للآن، فلم يأتي ملء الزمان لهذا) (راجع تفسير لو18 : 7 ، 8). وكيف تعرفت النفس في العهد القديم على صوت عريسها وأنه سيأتي؟ هي شعرت بهذا من النبوات (الجبال= الشريعة والتلال= النبوات) كما رأي إبراهيم هذا اليوم وفرح (يو 8: 56)، ومن فهم النبوات قالت النفس فى العهد القديم مع إشعياء النبي "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش64 : 1) .

2- مازالت النفس في العهد الجديد بدراستها للكتاب المقدس ترى المسيح. والجبال الآن هي العهد الجديد والتلال هي العهد القديم. وتترنم النفس "رفعت عينيَّ إلى الجبال من حيث يأتي عوني" وتتأمل في الكتاب المقدس كلمة الله فينكشف لها المسيح كلمة الله، وأنه يحبها وأعد لها مكانًا، وأنه آتٍ ليأخذها للمجد، والنفس مشتاقة ليوم يأتي عريسها ليأخذها فتقول مع القديس يوحنا "آمين تعال أيها الرب يسوع".

3- وهذه الآية قد تقولها النفس الآن أيضًا التي تسمع صوت الله يناديها. والله في كثير من الأوقات يدعونا لنستجيب له كما دعا إبراهيم ليترك أور بوثنيتها، وكما دعا لوط من سدوم بسبب خطيتها وقبل أن يدمرها. ومازال صوت الله في أذن كل منا أن "اهرب لحياتك" واترك هذا المكان المعثر الذي يفصلك عن الله. وصوت الله قد يأتي بالتوبيخ كما حدث مع إيليا وهو هارب من وجه إيزابل الملكة، وقد يأتي بالتشجيع كما أتى لزكا "يا زكا ينبغي أن أكون اليوم في بيتك" وقد يأتي بالإنذار "في هذه الليلة تؤخذ نفسك".

4- ونلاحظ أنه فى العهد القديم كانت النفس تشتهى مجئ المسيح للخلاص (نقطة1). وفى العهد الجديد النفس التى تسمع صوت دعوة المسيح تشتهى أيضا الخلاص من خطيتها وعبوديتها لتتعزى بقربها من المسيح (نقطة3). وكلما تقترب من المسيح تنفتح عيناها على الأمجاد المعدة فتشتهى المجئ الثانى لتنظر الأمجاد (نقطة2) هذه التى قال عنها فى النشيد "جبال الأطياب" (نش8 : 14).

 

آية (9): "حبيبي هو شبيه بالظبي أو بغفر الأيائل هوذا واقف وراء حائطنا يتطلع من الكوى يوصوص من الشبابيك."

جاء حبيبها حاملًا طبيعتنا الإنسانية ومختفيًا وراء حائطنا الإنساني أي الجسد= هوذا واقف وراء الحائط. وهو يتطلع من الكوي= أي يظهر نفسه من خلال شبابيك ضيقة. ويوصوص من الشبابيك= يوصوص أي يعمل خرقًا في الستر بمقدار عين تنظر منه. فهو أظهر مجد لاهوته من خلال جسده الإنساني بقدر ما يحتمل الإنسان وكان ذلك مثلًا في التجلي وفي سلطانه على كل شيء (الطبيعة والشيطان والأمراض والموت بل وفي الخلق فهو خلق عينين للمولود أعمى)، وفي النهاية قام هو من الموت. فرأينا  مجده كما في لغز كما في مرآة. ولكن في الدهر الآتي سنراه كما هو (1كو12:13+ 1يو2:3) إذًا في التجلي كان المسيح يوصوص ويظهر لاهوته بمقدار بسيط. شبيه بالظبي= عين الظبي حادة. وغفر الأيائل= أي الأيائل الصغيرة. وهذه تشتهر بأنها سريعة. ترى الحيات من بعيد فتجري إليها وتدوسها بأقدامها، وبسبب هذه المعركة تعطش فتجري فرحة لمجاري المياه لتشرب (مز1:42). وكل هذا يشير لعمل السيد المسيح الذي تجسد وصار طفلًا (غفر الأيائل) ليدوس على عدونا الشيطان (الحية القديمة) ويعطينا الماء الحي الروح القدس، الذي يشرب منه لا يعطش أبدًا. وهو لا يحكم بحسب المظهر (إش3:11) بل هو يعرف كل شيء (النظر القوي) بل هو فاحص القلوب والكلى. بل أعطانا نفس السلطان، أن ندوس على الحيات والعقارب، ونرى السماويات ونشتاق إليها، ونرى خداعات الخطية فنهرب منها.

 

آية (10): "أجاب حبيبي وقال لي قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي."

هذه الآية موجهة لكل نفس بدأت تتعرف على المسيح، من خلال الكتاب المقدس أو كلمة الله عمومًا، وبدأ المسيح يوصوص لها، لكنها مازالت مترددة وخائفة شاعرة أنها ضعيفة وأن الخطية أقوى منها. هنا نجد العريس يطمئن عروسه، بأن تجسده أعطاها قيامة ونصرة على الخطية، هو يبشرها "ثقي أنا قد غلبت العالم" فتعالي وتذوقي حياة القيامة. قومي فبداية الطريق القيامة من موت الخطية (أف5 : 14 + رو13 : 11). وتَعَاَلىْ= إرجعي إليَّ.

 

آية (11): "لأن الشتاء قد مضى والمطر مر وزال."

الشتاء= قد يشير:-

[1] نهاية العهد القديم وظهور شمس البر.

[2] شتاء خارجي أي تجارب محيطة بالنفس ولكن أين التعزيات التي ذكرناها في (آية 6) ... لماذا لم تتعزى هذه النفس أثناء التجارب؟

لأن هذه النفس كانت تعترض على التجارب وتتذمر على الله. ومثل هذه النفس صدقت كذب الشيطان أن الله يكرهها، وصارت لا تؤمن بأن الله صانع خيرات، وهذا يفقد النفس تعزياتها. فبدون إيمان لا يمكن إرضاء الله (عب6:11). لكن النفس الواثقة في عريسها وأنه صانع الخيرات فتحيا حياة التسليم في يد من أحبها فأحبته، تفرح بالتعزيات. والتسليم معناه أن ما يسمح به الله هو للخير (رو28:8). والشتاء مضى = هذه تعنى هنا أن النفس تصالحت مع الله وفهمت أنه صانع خيرات وأن التجارب كانت للتنقية فكفت عن التذمر على الله.

[3] شتاء داخلي أي برودة المشاعر "تركت النفس محبتها الأولى" (رؤ2: 4) وبرودة المشاعر هذه أتت نتيجة عواصف الشهوات وإضطرابات الرذائل. ونهاية الشتاء تشير لرجوع النفس للمسيح بالتوبة وقطعا حسب وعد الله فهو يقبل النفس التائبة . ويصبح الشتاء مضى إشارة لإنتهاء غضب السماء على هذه النفس. والمطر= يشير هنا للأوحال والزوابع. ولاحظ أن الأمطار تشير للروح القدس إذا أتت من عند الله. بينما هنا تشير للملذات العالمية التي يعطيها رئيس هذا العالم. والتي تجعل النفس تسقط في طين هذا العالم مبتعدة عن الله. والنفس التي عرفت المسيح ما عادت تضطرب بكل رياح تعاليم غريبة ولا تنجذب للشهوات الخاطئة.

والمسيح يدعو كل نفس... كفاك بروداً بعيداً عني، فلقد جئت لأصالحك على الآب.

 

آية (12): "الزهور ظهرت في الأرض بلغ أوان القضب وصوت اليمامة سمع في أرضنا."

الزهور ظهرت في الأرض= الأرض ترمز للجسد المأخوذ من تراب الأرض، وحين تروي الأرض بأمطار الروح القدس، تظهر ثمار الروح. وقد تشير الثمار للفضائل الداخلية والزهور للمظهر الخارجي (غل22:5). لقد بدأت تظهر نتائج التوبة والرجوع، فظهرت الزهور. ولكن لتظهر الثمار تحتاج عمل آخر. وأوان القضب= القضب هو تقليم الأشجار التي اخضرت وأزهرت. والتقليم هو قص بعض الأوراق فتذهب العصارة لباقى الفروع بطريقة أكثر فتتقوى وتخرج ثمارا أفضل. وهذا يشير لصليب التجارب التي تكمل النفس فتظهر ثمارها. وهذا هو نفس ما قاله الرب يسوع "كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه، وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر" (يو15 : 2) والتنقية تعنى هنا التقليم. وصوت اليمامة= اليمام طائر يحب الوحدة والعزلة ولا يحب الزحام وصوته حزين. وهذا يشير للكنيسة التي اعتزلت العالم (بخطاياه) مقدمة كرازة للعالم كله= سُمِعَ في أرضنا. وصوت تسبيحها فيه بكاء التوبة وليس تهليل العالم. ومن يبكى على خطاياه يعطيه المسيح فرحا سماويا "فانتم كذلك، عندكم الان حزن. ولكني ساراكم ايضا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع احد فرحكم منكم" (يو16 : 22). فالمسيح يحول الأحزان المقدسة إلى أفراح.

 

آية (13): "التينة أخرجت فجها وقعال الكروم تفيح رائحتها قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي."

الفج= براعم ثمار التين. القعال= الحصرم وهو العنب في بدايته. فالكنيسة بدأت إثمارها ومعنى الآية أن النفس أو الكنيسة بمجيء المسيح وتعرفها عليه، بعد أن كانت شجرة ميتة بدأت تظهر فيها الثمار (الكنيسة بمجيء المسيح صارت مثمرة، وكل نفس تتعرف على المسيح تصير مثمرة). ولاحظ الترتيب. قومي= اتركي موت الخطية. يا حبيبتي= من يسمع الوصية يحبه الله يا حمامتي = امتلاء بالروح ورجوع النفس للثبات في المسيح.

وأيضًا هنا نرى أهمية القضب. فالثمار ظهرت بعد القضب المذكور في آية (12).

سبق العريس وقال للعروس فى آية (10) قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ فلماذا يكررها هنا ثانية؟ فى المرة الأولى كانت النفس ما زالت فى الخطية، ورجعت وإستجابت لدعوة العريس لها "قومى". ثم جاء القضب (آية12) وهو التجارب التى بها تكمل النفس وتنضج فتثمر ثمرا جيدا. وعادة نجد النفس فى بداية علاقتها بعريسها المسيح تخور إذا وقعت فى تجربة وقد ترجع لخطيتها فى يأس. وقد تصدق عدو الخير إذ يكذب عليها ويقول أن عريسها قاسٍ إذ سمح بهذه التجربة. وتحتاج النفس فى هذه الحالة لصوت عريسها يشجعها ويأخذ بيدها ويقول لها قومى فأنت حبيبتى وأرجعى إلىَّ، فأنا لم أرفضك بسبب الخطية بل ما زلت فى نظرى جميلتى.

 

آية (14): "يا حمامتي في محاجئ الصخر في ستر المعاقل أريني وجهك اسمعيني صوتك لأن صوتك لطيف ووجهك جميل."

فى الآية السابقة دعاها الرب أن تقوم من خطيتها أو عثرتها أو يأسها. وهنا يعطيها طريق الأمان وهو الإحتماء به بل فيه.

المحاجئ= نقر في الصخر= فالمسيح صخرتنا نختبئ فيه كما اختفى موسى في نقرة الصخرة ليرى مجد الله. والنقرة تشير لجنبه المطعون. والإشارة هنا لنوع من الحمام يختبئ في الصخور العالية ويسمى حمام الصخور. والنفس هنا مشبهة بحمامة لأنها تختبئ في بيتها الذي هو المسيح صخرتها. ولاحظ أنها في الآية (12) قال عنها يمامة إذ إعتزلت شرور العالم ونجدها هنا تختفى فيه.

المعاقل= الجرف أو منحدر صخرى شاهق.    ستر المعاقل = ستر جاءت فى الإنجليزية الأماكن السرية ، والمعنى أننا فى العالم بإغراءاته نحن معرضين للسقوط والإنحدار ، والمسيح يقدم نفسه كحصن وصخرة نلتجئ له ونحتمي فيه. وهو يستر علينا إن كنا نلجأ له ويكون لنا معه علاقة فى المخدع، فيها يعلن لنا السماويات فنحبها. ونزهد فى إغراءات الأماكن المنحدرة .   أريني وجهك= لا تديري لى القفا كشعب يهوذا فى العهد القديم (إر2 : 27) بل إثبتى فىَّ. اسمعيني صوتك= كم يفرح الله بصلاتنا وتسابيحنا. وجهك جميل= يحمل صورة المسيح.

 

St-Takla.org         Image: Little Foxes painting - by Chris Coyle صورة: لوحة الثعالب الصغار، رسم الفنان كريس كويل

St-Takla.org Image: Little Foxes painting - by Chris Coyle

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة الثعالب الصغار، رسم الفنان كريس كويل

آية (15): "خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم لأن كرومنا قد اقعلت."

هنا خداع جديد يلجأ له عدو الخير ليجذبنا بعيدا عن المسيح، ألا وهو الخطايا. فالخطايا تفسد الفرح تماما، فالفرح راجع لوجود المسيح فينا وفرحته بنا. فمن يرتد لطريق الخطية يخسر وجود المسيح فيه. فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو6 : 14). فالخطية إذاً تسبب الإنفصال عن المسيح. وهنا يفقد الإنسان فرحه، ففرح الإنسان هو إنعكاس لفرح المسيح به. وقد يكون قول الوحى الثعالب الثعالب الصغار أن المقصود بالثعالب الأولى الخطايا عموما، والمقصود بالثعالب الصغار الخطايا التى تبدو صغيرة. وهناك خداع شيطانى بأن الله يتغاضى عن الخطايا الصغيرة، ويتساهل معها.

الثعالب الثعالب الصغار= تكرار كلمة الثعالب هي للتحذير. والثعالب الصغار تدخل من الثقوب الصغيرة فتفسد الكرم في بداية نموه، هذه هي الخطايا الصغيرة التي نسمح بها إذ نشعر أنها صغيرة (كذب أبيض/ أصدقاء ظرفاء لكن كلامهم معثر.. .. ) فالشيطان الخبيث يقدم لنا الخطايا البسيطة ليقودنا للخطايا الكبيرة، فيهدم العلاقة الحلوة مع الله، والخطايا الصغيرة لا تظهر إلا وسط الإنتعاش الروحي، وهذا ما حدث لهذه النفس التي بدأت براعم الثمار تظهر فيها، الثعالب الصغيرة قد تكون الأفكار التي هي الخطوة الأولى التي تقود للخطية. والثعالب مشهورة بالخداع، فالشيطان يخدعنا بلذة الخطية ويخفى عن عيوننا مرارة نتائجها. فما يقدم لهذه النفس يخدعها بأن هذه الخطية صغيرة ولن تغضب الله. ولكنها للأسف تفسد الكروم= أي تجعل النفس تخسر سلامها وفرحها. بعد أن كانت ثمار الروح (فرح..) قد ظهرت. وهذه دائما نتائج الخطية، أن الفرح يختفى من حياة الإنسان، كما تسببت الخطية فى خروج آدم من جنة عَدْنْ (وكلمة عَدْنْ كلمة عبرية تعنى الفرح). والخمر يؤخذ من الكروم، والخمر يرمز للفرح.

ولنذكر قصة شمشون حين أحرق الثعالب (قض1:15-8)، فحين أحرق الثعالب كان من الممكن أن يضرب الفلسطينيين (الخطايا الكبيرة). فلنحذر من الخطايا الصغيرة والله سيحفظنا من الكبيرة. لكن لماذا التركيز على الثعالب الصغار أى الخطايا الصغيرة؟ إبليس يتعامل بحكمة شيطانية فهو قطعاً إذا أراد إسقاط إنسان له ثماره الحلوة (آيات12-14) لن يبدأ بالخطايا الكبيرة فهو قطعاً سيرفضها، لكنه يبدأ بالخطايا البسيطة ومن يقبلها يصل معه للكبيرة "الهفوات من يشعر بها ومن الخطايا المستترة يا رب أبرئني".

وأقعلت تعنى ظهور الحصرم فيها أى بدأت الإثمار.

 

آية (16): "حبيبي لي وأنا له الراعي بين السوسن."

نجد النفس هنا وقد إستجابت سريعاً لدعوة عريسها حين قال لها "قومي".

حبيبي لي= النفس هنا إكتشفت ما قدمه المسيح عريسها لها، فهو قدَّم نفسه لها. فقالت وأنا له = وما أحلى أن تُقَدَّم النفس كلها لله، يقدم الإنسان نفسه لله. المسيح قدم جسده لعروسه وهي تقدم له جسدها ذبيحة حية (رو1:12).

وأنا له الراعي بين السوسن= إذا إجتمع اثنين أو ثلاثة بإسمي فأنا أكون في وسطهم. ولاحظ أن الكنيسة صارت "سوسن" مثل عريسها، فهي صارت على شبهه.

 

آية (17): "إلى أن يفيح النهار وتنهزم الظلال ارجع وأشبه يا حبيبي الظبي أو غفر الأيائل على الجبال المشعبة."

الجبال المشعبة = الجبال بعلوها تشير للسماويات وبثباتها تشير للإيمان القوى (مز125 : 1 ، 2). ونلاحظ أن العذراء مريم بعد أن حل المسيح فى بطنها إنطلقت إلى الجبال (لو1 : 39)، إذ قد صارت سماء يسكن فى بطنها جسد المسيح المتحد بلاهوته. فمن يسكن فيه المسيح يسعى أن يحيا فى السماويات ويشعر أن العالم وما فيه ما هو إلا نفاية (فى3 : 8).

لذلك يجاهد القديسون ليحيوا فى السماويات، فالمسيح أقامنا معه وأجلسنا معه فى السماويات (أف2 : 6). ومن يجاهد فى صلواته وتسابيحه وأصوامه وإبتعاده عن كل شر وشبه شر فهو يكون كمن يصعد جبلا، يرتقى فيه يوما وراء يوم فى الحياة السماوية. ولكننا ما زلنا على الأرض حيث التجارب والعثرات التى قد تسبب الإنزلاق من على الجبل كلما حاولنا الصعود. وهذا مشبه بوجود نقر وصخور وأشواك على الجبل. وبسبب هذه الصخور والأشواك صار إسم الجبال = الجبال المشعبة.

الآن نحن على الجبال المشعبة في هذا العالم، أي في حياة التجارب والألام. وتترجم أيضاً "جبال الإنفصال" فنحن ما زلنا لا نتمتع بعريسنا بالكامل. فالإنفصال عن العريس لا يحدث سوى بالخطية، والخطية ناشئة عن عثرات هذا العالم المشبه بالجبال المشعبة المملوءة أحجاراً ونقر، ومن ينفصل عن العريس يتعثر ويبدأ فى الإنزلاق والدحرجة على هذه الجبال المشعبة.

حتى يفيح النهار= نهار الحياة الأبدية .    إرجع= هي شهوة النفس لأن يأتي المسيح في مجيئه الثاني بعد أن تذوقت حلاوة القيامة الأولى. وأيضا بالنسبة للنفس التى ما زالت على الجبال المشعبة حيث ألام هذا العالم وإغراءات الخطية، تجدها قد تفتر وتفقد حرارتها فى بعض الأحيان. بل قد تسقط فى بعض الخطايا المحبوبة. وحينئذٍ تفقد إحساسها بوجود العريس فى حياتها. وهذا ما سنراه بوضوح فى إصحاح 5. فبعد ليل طويل ظل العريس ينادى عروسه ولا يجد إستجابة منها إنصرف إلى حين، لتدرك كم الخسارة فى بعد عريسها عنها، فلا تعود للإستهتار والإبتعاد مرة أخرى عن عريسها. وهنا تصرخ النفس التى ما عادت تشعر بفرح وجود عريسها فى حياتها وتقول أرجع = إعطنى مرة أخرى أن أعود وأشعر بسلامك وقوتك. وأشبه يا حبيبى الظبى = بعينك الحادة أنت قادر أنت ترى حروب إبليس وتدوس عليه، وتقودنى للإمتلاء من الروح القدس = غفر الأيائل.

St-Takla.org                     Divider

تسلسل أفكار الإصحاح

 

إنتهى الإصحاح السابق بأن العريس صار رأسا لكنيسته الواحدة التى تتكون من كنيسة ما زالت تجاهد على الأرض وكنيسة منتصرة فى السماء. والسؤال هنا - كيف يتم هذا؟

آية1 :- ابن الله يعلن أنه سيأخذ جسدا بشريا كجسدنا، ليتحد بنا ونصير جسدا واحدا.

آية2 :- العروس ستصير لها نفس شكل عريسها المسيح، ولكنها ما زالت على الأرض تحيا وسط أشواك هذا العالم.

آية3 :- المسيح يعطينا جسده مأكلا حق ومشربا حق لنتحد به ونصير جسدا واحدا. وفى إتحادنا به كل الشبع والفرح بينما العالم بملذاته لا يشبع أحد (شجر وعر بلا ثمر).

آية4 :- علاقة العروس بعريسها:- هى صارت له وهو يسكن فيها ويحميها ويحارب فيها وبها، وهو صار لها فرحا وشبعا.

آية5 :- كلما تدرك النفس الثمن الذى دفعه عريسها لتتحد به، تشعر بأنها مجروحة حبا وتطلب مزيد من الثبات فيه، فهذا ما يفرحه.

آية6 :- العريس يحتضن عروسه وسط ألام هذا العالم وأشواكه (هى بسماح منه = شماله). ويطمئن عروسه بأنه سيحول ألام العالم الواقعة عليها للتنقية "حولت لى العقوبة خلاصًا" ولن يتركها وحدها وسط الألام بل سيعطيها العزاء، فهو يعطى مع التجربة المنفذ" (1كو10 : 13) وقيل عنه أنه "يجرح ويعصب" (أى5 : 18) (يمينه).

آية7 :- كلما تزداد محبة العروس لعريسها تطلب أن لا يزعجه العالم بخطاياه وعدم الإيمان به وعدم الثقة فيه. هى تريده فرحا كما يريدها هو أن تكون فرحة.

آية8 :- خلال جهاد النفس فى هذه الحياة تعثر فتسمع صوت عريسها يناديها إرجعى. وكلما ترجع تنفتح عيناها. فتشتهى أن ترى عريسها عيانا فى مجده. نحن الآن نحيا بالإيمان وليس بالعيان (2كو5 : 7).

آية9 :- العريس يرى عدو عروسه الذى يحاربها ويرى جهادها ضده. فيدوسه بأقدامه ويقودها لتتعزى بتعزيات الروح القدس. ونحن على الأرض يعلن لنا العريس عن نفسه ومجد لاهوته والمجد الذى ينتظرنا على قدر إحتمالنا (1كو2 : 9 - 12).

آية10 :- العريس دائما يدعو عروسه كلما تعثرت ويقول لها قومى وإرجعى.

آية11 :- العريس يشجع النفس بأن الشتاء قد مضى، أى برودة العواطف قد إنتهت. فالآن الروح القدس يسكب محبة الله فى قلوبنا" (رو5 : 5) أى أن الروح قادر أن يقوى العروس فى جهادها بالنعمة، ويلهب محبتها لعريسها فتفرح.

آية12 :- إذ بدأت العروس فى الإستجابة ظهرت علامات تجاوبها كزهور، فساعدها العريس بالتنقية ليبدأ ظهور الثمار. وخلال التنقية قد تتعثر النفس فى بداياتها.

آية13 :- خطة الله فى تنقية النفس لا بد وستنجح، فهنا نجد الثمار قد ظهرت. والعريس يشجع عروسه لتقوم مرة أخرى إذ قد أُنهِكِت فى أثناء التنقية وربما شككها عدو الخير فى محبة عريسها الذى تركها للضيقة لينقيها. بل ربما إرتدت لخطاياها وسط ضيقتها. وهنا يشجع العريس عروسه بكلمات رائعة، فهى ما زالت حبيبته الجميلة مهما تعثرت.

آية14 :- يظهر العريس لعروسه هنا الطريق الذى تسلك فيه فى المرات القادمة إذ يدخلها العريس فى محاولات التنقية (العريس لا يقبل إلا بأن تكون عروسه فى أبهى وأكمل صورة، بل هو يطلب أن تكون على صورته هو). وهذا الطريق الذى يظهره العريس هو الإحتماء به فهو صخرتنا، وبدونه لا نقدر أن نفعل شيئا (يو15 : 5).

آية15 :- ثم يحذر العريس عروسه من محاولات عدو الخير الذى يقنعها بأن هناك خطايا صغيرة لا تؤثر على العلاقة مع عريسها. والعريس يقول لا - بل أن حتى هذه الخطايا الصغيرة ستكون سببا فى ضياع الفرح منك. فالفرح ناشئ عن وجودى فيكى، فكيف أوجد فيكى فتفرحى وهناك محبة للخطية داخلك، وأنتى لا تجاهدى ضدها.

آية16 :- العروس تسلم نفسها بالكامل لعريسها وتقول له أنت الراعى، قدنى أينما تشاء.

آية17 :- وتطلب النفس من عريسها هنا أن يكشف هو لها عن أماكن الخطر التى يدبرها لها عدو الخير، ويدوسه ويسحقه ويبطل مؤامراته.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر نشيد الأنشاد بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-02.html