الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 5 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "قد دخلت جنتي يا أختي العروس قطفت مري مع طيبي أكلت شهدي مع عسلي شربت خمري مع لبني كلوا أيها الأصحاب اشربوا واسكروا أيها الأحباء."

في آخر الإصحاح السابق دعت العروس عريسها ليأتي إلى جنته وها هو قد استجاب فورًا ونزل إليها فهو يشتهي هذا. مرى مع طيبي= المر يشير للصليب الذي تحملته في صبر فكان لها رائحة طيبة كالمر. أما الطيب فيشير للدفن في القبر فهي قد دفنت مع المسيح في المعمودية (موت) واستمرت ميتة عن خطايا العالم (إماتة) (رو6: 1-14 + كو3: 5). وكأن أحداث الخلاص ممتدة في حياة عروسه، فهو يرى أن كأس المر الذي تشربه إنما هو كأسه. قطفت مرى = النفس هى التى تألمت ولكن العريس يقول مرى لأن كل ألم أو ضيق نتألم به هو واقع عليه فنحن جسده (كو1 : 24) ويقول الكتاب "فى كل ضيقهم تضايق" (إش63 : 9). وهكذا طيبى = المسيح دُفِن حقيقة ولكن كل من إعتمد وظل فى حالة موت عن الخطية وقد صلب الجسد مع الأهواء والشهوات قيل عنه "مدفونين معه فى المعمودية" (كو2 : 12 + غل5 : 24). فمن يدفن جسده أى شهواته الخاطئة يظل مدفونا مع المسيح.

أكلت شهدي مع عسلي= كأنه دخل أرض الميعاد أرض الراحة، ووجد في عروسه راحته، فهي أرض الميعاد بالنسبة له، كل ما فيها حلو. شربت خمري مع لبني= الخمر هو خمر الحب، والخمر هو رمز للفرح. فالعريس فرح بعروسه وهى بالرغم من ألامها فهى فرحة به ، واللبن هو لبن إيمانها البسيط عديم الرياء (2تي5:1). وهذا الإيمان ناشئ من تعاليم صحيحة شربناها من كلمة الله. وهذا الإيمان هو مصدر تعليمها لأولادها.

شهدى - لبنى - عسلى = العريس هو مصدر كل فرح = خمرى. وهو مصدر التعليم الصحيح الذى تُعَلِّم به عروسه = لبنى. وهو مصدر تعزيات العروس وسط ألامها = شهدى. العريس هو مصدر كل شئ صالح فينا (يع1 : 17 + 1كو4 : 7) لذلك كان خطأ العروس أنها نسبت برها لنفسها (5 : 3). ونجد العريس هنا يأكل ويشبع من ثمار عمله وهذا ما قاله إشعياء النبى "من تعب نفسه يرى ويشبع" (إش53 : 11). هو مصدر كل خير وفرح وتعزية فينا ولكنه يفرح ويشبع إذ يجده فينا ولم نفقده بإنجذابنا لشهوات هذا العالم، هو يفرح حينما يجدنا فى حالة فرح وتعزية وسط ضيقات هذا العالم، يفرح إذ يجدنا جنة مغلقة لا نفتح حواسنا للغرباء، وعين مقفلة لا نبدد وزناتنا فى هذا العالم. ويفرح حينما نقوم بخدمة أولاده بإرشاد الروح القدس، ونعلمهم الإيمان الصحيح الذى تسلمناه من الأباء = تحت لسانك عسل ولبن، فنصير ينبوع مختوم.

كلوا أيها الأصحاب= هم السمائيين "يصير فرح في السماء بخاطئ يتوب". إسكروا = إفرحوا بشدة فالخمر تشير للفرح . اللبن والعسل كما رأينا فى الإصحاح السابق (آية11) يشيران لأرض الميعاد والمعنى راحة الله فى هذه النفس. ونجد هنا أن العريس يضيف الخمر إلى اللبن والعسل إشارة لفرحه بالنفس بالإضافة للراحة.

 

آية (2): "أنا نائمة وقلبي مستيقظ صوت حبيبي قارعًا افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لأن رأسي امتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل."

يبدو أن الحالة الروحية لا تسير على وتيرة واحدة. فها هي قد عادت ونامت ولم تستطع أن تسهر معه ساعة واحدة، هكذا الإنسان دائمًا يميل للتراخي في حب الله بالرغم من كل ما يقدمه له الله، فللأسف محبتنا فاترة بالرغم من كل ما عمله ويعمله الله لنا. ولكن يحسب لهذه النفس أن قلبها مستيقظ = ولأن الله رأى قلبها أنه مازال مستيقظًا فهو لن يكف عن نداءه عليها. بل ينزل ليقرع على بابها ولكنه لا يقتحم النفس اقتحامًا فالله يحترم حريتنا، هو ينادي لنفتح وإن استجبنا وفتحنا يدخل (رؤ20:3+ يو20:6، 21). ولأن قلبها كان مستيقظًا كانت تسمع صوت حبيبها قارعًا (رؤ20:3). ومن يسمع هذا الصوت هو من يكون قلبه مستيقظًا. قارن مع رسالة لاودكية في سفر الرؤيا إصحاح (3) فالحالتان متشابهتان. هما حالة فتور وفي كلا الحالتين ترك المسيح النفس وابتعد عنها قليلًا حتى تستيقظ وتتوب. فهنا قال إن الحبيب تحول وعبر وفي رسالة لاودكية قال "أنا مزمع أن أتقيأك". لكننا هنا نجد أن هذا العلاج أتى بنتيجة إيجابية لكن في حالة ملاك لاودكية لم يخبرنا الكتاب عنه شيء.

تعليق: نحن أمام حالة فتور وليست حالة موت روحي، إنسان أهمل خلاص نفسه وجهاده. قد يكون بسبب سعيه وراء شهوة عالمية.. الخ، ولكن ما زال ضميره حياً. ولكن هناك من يصل لدرجة الموت، موت الضمير فيشرب الإثم كالماء. ولكن حتى هذا فالمسيح قادر أن يقيمه كما أقام لعازر. ودليل أن هذه النفس لها ضمير مازال حياً أنها تحركت حينما عرفت أن الله غاضب منها وحين رأت جراحاته. ولكن مثل هذه النفس تكون إرادتها ضعيفة، ولذلك يوقظها الله بأن يقرع على بابها. ونلاحظ كلمات التشجيع للنفس يا أختي يا كاملتي فالله لا يوبخ بل يقول "أيوب رجل كامل".

رأسي إمتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل= هذه إعلان للنفس أن فتورها سبَّب له هذه الألام، فالليل يشير لخطايانا، وهو حمل خطايانا على رأسه (إش4:53 ، 5 + إش27: 4) . وهذه النفس في الليل، ليل العالم وليل الضيقات والأحزان وليل الفتور والخطية وقد دخل عريسها هذا الليل من أجلها وحمل أحزانها وحمل الغضب الإلهي.

St-Takla.org Image: Noah the prophet receives the dove, from The Story of the Bible by Charles Foster book صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح النبي يستقبل الحمامة، من كتاب قصة الكتاب المقدس، لـ تشارلز فوستر

St-Takla.org Image: Noah the prophet receives the dove, from The Story of the Bible by Charles Foster book

صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح النبي يستقبل الحمامة، من كتاب قصة الكتاب المقدس، لـ تشارلز فوستر

حمامتى = كما قلنا من قبل فان الحمام مهما إبتعد عن بيته فهو يعود دائماً إلى بيته وهذه هي صفة الحمام الزاجل. فما يجعل قلب المسيح فرحا هو عودة عروسه إليه مهما إبتعدت كما عادت حمامة نوح إلى الفلك لانها وجدت الجيف والنتانة خارجاً فلم تحتمل وجودها خارجا وعادت.

يا حمامتى يا كاملتى = حين عادت النفس للمسيح صارت فيه كما صارت الحمامة فى فلك نوح، ومن هو فى المسيح يحسب كاملا، وهذا هو ما علَّم به بولس الرسول (أف1 : 4 + كو1 : 28) ولذلك طلب المسيح منا أن نثبت فيه (يو15 : 4) .

نائمة وقلبى مستيقظ = النفس هنا دخلت في حالة فتور، وعلامة الفتور حالة إسترخاء في الجهاد (إذاً لا صلاة ولا تسبيح ولا خدمة ولا بذل ذات). والنائم كسول لا يريد أن يعمل، ولكن محبة هذه النفس محبة نظرية في القلب جعلتها مستيقظة، لكنها لا تريد ان تعمل مع حبيبها. بينما المحبة الحقيقية هي بذل وتعب، وهذا ما عبَّر عنه بولس الرسول بقوله " لأن الإرادة حاضرة عندى وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد (رو7: 18). وهذا ما عمله المسيح بصليبه أنه تعب لأجلنا . أما هذه النفس الكسولة لا تريد أن تتعب وتعتذر بأنها لا تريد أن تتسخ رجليها من الخدمة (آية3) أي حين تصطدم بالناس وبعوائق الخدمة وبالعثرات، ولا تعلم أن المسيح يغسل أرجل تلاميذه الذين يتعبون معه.

هذه حالة نفس فى حالة فتور وتكاسل بلا جهاد. ولكن الروح القدس لم ينطفئ داخلها. وهذا معنى أن قلبها ما زال مستيقظا. هى ما زالت تسمع صوت تبكيت الروح القدس داخلها، ولكنها لا تستجيب.

كان الروح القدس يقود شعب الله فى البرية على شكل عمود سحاب نهارا وعمود نار ليلا. وما زال الروح القدس يقود شعب الله يعزى نهارا (من هم حارين بالروح) فالسحاب يقلل من تأثير حرارة الشمس. ويبكت ليلا (من هم فى الخطية أو فى فتور)، إذ أن عمود النار كان فى محلة إسرائيل طوال الليل وهم نائمون خلال رحلتهم فى البرية.

وهنا نجد نفس الصورة، الروح يسعى وراء هذه النفس النائمة أى التى لا تسهر على خلاص نفسها يبكتها ويحكى لها عن محبة عريسها وفدائه. ولم يتركها حتى عادت إلى بيتها (عريسها المسيح)، ولذلك ظهر الروح القدس على هيئة حمامة يوم عماد المسيح فى الأردن، الحمامة التى لها إتجاه واحد هو بيتها. والروح القدس يسعى وراء كل نفس ولكن لا يسمع صوته إلا من كان قلبه ما زال مستيقظا، أى لم يصل إلى درجة أن الروح قد إنطفأ عند هذا الشخص. لذلك يقول بولس الرسول "لا تطفئوا الروح" (1تس5 : 19).

 

آية (3): "قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما."

يا لها من أعذار واهية تقدمها النفس في فتورها الروحي وتنشغل براحة جسدها. خلعت ثوبي= لقد ألبسها الله ثوب البر "البسوا الرب يسوع" + (لو22:15+ غل27:3). غسلت رجليَّ = غَسَلتهما بماء برها الذاتي ليستريح ضميرها إلى حين ولكن لغفران الخطية لا بُد من غسل القدمين بواسطة الرب (يو8:13). خطأ هذه النفس بدأ مع ظهور ثمارها، فنسبت كل هذا لنفسها فقالت ثوبى - غسلت رجلىَّ. ونسيت أن عريسها هو الذى فعل هذا. وهذا ما يسمى البر الذاتى. والعريس ينبه النفس حتى لا تسقط فى الكبرياء فيقول فى (5 : 1) شهدى - عسلى - لبنى أى هو مصدر كل شئ صالح فيها.

 

آية (4): "حبيبي مد يده من الكوة فأنت عليه أحشائي."

من الكوة= كان للبيوت في ذلك الوقت فتحة فوق القفل لإدخال المفتاح، وتتسع لإدخال اليد، وكانت توجد فتحة أخرى يطل منها الساكن ليتكلم ويرى القارع (شراعة). حبيبي مد يده= التي بها أثار الجراحات. ولما رأتها أنت فيها أحشائها حينما مد يده أي أظهر آلامه وأدركت العروس أن كل هذا بسببها تحركت عواطفها نحوه.

هذا هو عمل الروح القدس الذى يبكت (يو16 : 8 - 11).

 

آية (5): "قمت لأفتح لحبيبي ويداي تقطران مرًا وأصابعي مر قاطر على مقبض القفل."

قمت لأفتح= لقد إستجابت كما إستجاب الابن الضال. ويداها تقطران مراً= المر طعمه مر ورائحته حلوة. فهي راجعة بتغصب بعد إستهتار وفتور، عادت بدموع توبتها الحقيقية وفيها ألم وتغصب للنفس، فيها قبول لأن تموت مع المسيح تاركة لذات العالم وشهواته الخاطئة. ولكن هذا الألم وهذا التغصب (= الجهاد) له رائحة طيبة أمام الله فهو الذي دعانا إليه ليكون لنا نصيب في ملكوت السموات (مت11: 12). ولكن حالة التغصب لا تستمر كثيراً، والشعور بالحرمان من لذة الخطايا لا يستمر كثيراً وسرعان ما يعزي الله النفس فتكتشف أن ما تركته ما هو إلا نفاية بجانب معرفة المسيح التي إكتشف بولس الرسول أنها الأفضل (في 3). ولاحظ أنها تغصبت ومنعت نفسها عن ملذاتها= يداها تقطران مراً= وهذا التغصب اشتمه الله كرائحة حلوة.

 

آية (6): "فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر نفسي خرجت عندما أدبر طلبته فما وجدته دعوته فما أجابني."

تحول وعبر= هنا الله يؤدب النفس على تراخيها لأنها استهانت بمراحمه فالنفس التي تعرف أن الله رحيم فتصنع الشر وتقول أن الله سيغفر لو قلت له ارحمنى، مثل هذه النفوس المستهترة حين تعود لله يشعرها الله بالتخلي= دعوته فما أجابني. بل ربما يسمح لها الله بضربة تأديب حتى تستيقظ، مثل سماحه بمرض أو فشل في مشروع ما. ولكن تخلى الله يكون إلى حين.. لا تتركني إلى الغاية (مز8:119). وأمام هذا الموقف، حين تشعر النفس أن صلواتها غير مقبولة وأنها لا تجد الله، يكون لها موقفان:- [1] أن تلوم النفس الله على تخليه فتزداد قساوة القلب وينحرف الإنسان بالأكثر. [2] أن يلوم الإنسان نفسه ويقول "أنا السبب يا رب" ويقدم توبة، ويكتشف أنه بدون الله هو لا شيء، وفي منتهى الضعف فتزداد صلواته للبحث عن الله ويتخلى عن بره الذاتي ولا يعود يقول "غسلت رجليَّ" بل يقول "اغسل يا رب رجليَّ" (رؤ7: 14). "واغفر وغطيني بدمك" إذًا هذا الترك والتخلي كان فيه محبة وعناية إلهية. وهذه النفس التي أمامنا (عروس النشيد) اتخذت الموقف الثاني فعادت لمكانتها.

 

آية (7): "وجدني الحرس الطائف في المدينة ضربوني جرحوني حفظة الأسوار رفعوا إزاري عني."

الحرس الطائف= هنا تفسيرين لمن هم الحرس الطائف.

1-  هم الشياطين: الذين إذ أحسوا أن حبيبها تحوَّل وعبر، ضربوها وجرحوها ورفعوا إزارها عنها أي عَرّوها = فضحوا خطاياها. هنا الله تركها لتتذوق مرارة استهتارها فالله لا يريد تدليل النفس. وهذا درس لكل واحد، فحين لا يكون عريسنا معنا نصبح فريسة سهلة للشياطين التي تضرب وتجرح وتفضح. ولكن نلاحظ أيضًا خطأ آخر لهذه النفس فهي خرجت تبحث عن عريسها مرة أخرى وسط الشوارع بينما هو في داخلها.

2-  هم خدام الله: الذين بسيف كلمة الله فضحوا برها الذاتي وكشفوا لها خطيتها أي فضحوها، حتى تكتشف احتياجها للمسيح وتقدم توبة صادقة.

3-  رأينا من قبل في أصحاح 3 أن الحرس الطائف هم الخدام الذين أرشدوا النفس للمسيح وهنا رأينا إنهم الشياطين. إذًا الحرس الطائف هم كل من يصحح مسيرة النفس ويعيدها لله. وقد استخدم الله الشيطان ليصحح مسيرة أيوب وهكذا مع بولس استخدمه الله ليحمى بولس الرسول من الكبرياء. وهكذا أسلم القديس بولس الرسول - زانى كورنثوس - للشيطان ليهلك جسده (مرض مثلا) فتخلص الروح فى يوم الرب يسوع (1كو5 : 5).

 

آية (8): "أحلفكن يا بنات أورشليم أن وجدتن حبيبي أن تخبرنه بأني مريضة حبًا."

لم يكن التأديب والترك وسماح الله للشياطين أن تضرب بلا سبب، فكل الأمور تعمل معاً للخير.. لتكميل الإنسان.. وها هي عادت مريضة حباً أي حبها عاد كالأول. بل تشهد لحبيبها أمام بنات أوشليم بأن حبيبها عاد يحبها إذ عادت إليه. فهو يقبل الخاطئ إذا عاد ولا يشاء موت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا. وهذه العبارة هى تشجيع من النفس لبنات أورشليم ليقدموا توبة ويعودوا هم أيضا فيقبلهم، فيتذوقوا حلاوة قبوله وغفرانه ومحبته.

 

آية (9): "ما حبيبك من حبيب أيتها الجميلة بين النساء ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا."

هذه النفس التائبة تحولت إلى كارزة (مثل السامرية) فحين ظهر حبها لعريسها سألها الآخرون ما حبيبك= أي اخبرينا عنه، من هو ولماذا تحبينه هكذا؟ "لكي تكونوا مستعدين لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم" (1بط15:3). هذا السؤال يوجه مثلًا للشهداء، لماذا تموتون هكذا من أجل المسيح؟!

والآية جاءت فى الإنجليزية (nkjv) "ما هو حبيبك أكثر من أى حبيب آخر أيتها الجميلة ..." أى ما الذى يميزه عن الآخرين حتى تحلفينا بهذا الشكل. ولذلك كان ردها فى الآية التالية أنه "مُعْلَمٌ بين ربوة".

وهنا يسميها أصحابها الجميلة بين النساء= فالرب يجعل كنيسته جميلة في أعين الآخرين. ونلاحظ أهمية الخبرة الشخصية في الكرازة.

 

آية (10): "حبيبي أبيض وأحمر معلم بين ربوة."

أبيض= اللون الأبيض يشير للطهارة والبر، لذلك قال المسيح "من منكم يبكتني على خطية". أما البياض فقد كانت ملابسه يوم التجلي بيضاء فهي إشارة لمجد اللاهوت. ومع كل مجده قدَّم لي دمه= أحمر على الصليب ليغسلني فأبيض أكثر من الثلج. لأغسل ثيابي وأبيضها في دم الخروف (رؤ14:7). ولون العريس الأبيض هنا ليس هو اللون الشاحب الذي يدل على الموت (كالقبور المبيضة + أع3:23). ولكن بياض مخلصنا مشوب بالحمرة مما يدل على الحياة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كذلك اللون الأحمر لا يشير للخطية والدموية (رؤ4:6 + إش18:1) بل هو احمرار دمه المسفوك في بره الأبيض (إش1:63) بل ليبيضنا فنحمل انعكاسات بهاءه فينا. فكلمة أبيض هنا جاءت بمعنى بهي (رؤ4:3، 9:7) وفي القيامة كانت ملابس الملائكة بيضاء. مُعْلَمٌ بين ربوة= أي مميز حتى لو كان وسط 10,000 شخص. قبل أن تدخل النفس في علاقة حب مع حبيبها كان هذا الحبيب مثله مثل باقي الآخرين، لهم جميعًا نفس قوة الجذب. أما بعد أن أحبته فقد وجدته الجوهرة الكثيرة الثمن، مميزاً حتى إن كان بين 10,000 شخص.

وهذا نفس ما قاله بولس الرسول إذ عرف المسيح وتذوق حلاوته فوجده الأفضل، ووجد أن كل العالم بجانبه ما هو إلا نفاية (فى3 : 8). ومن وجد اللؤلؤة الكثيرة الثمن باع كل ما كان له وإشتراها إذ فقد كل شئ يملكه قيمته أمام اللؤلؤة كثيرة الثمن (مت13 : 46).

 

آية (11): "رأسه ذهب إبريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب."

رأسه ذهب إبريز= أي خالص ونقي. والذهب يشير للاهوته فرأس المسيح هو الله (1كو3:11)، وملكه السماوي ليس من هذا العالم، بل هو يجعل كنيسته سماوية باتحاده معها. والذهب يشير للسماويات ويشير هنا للاهوت الآب.

 قصصه مسترسلة حالكة= شعره هو كنيسته وهي سوداء لا تشيخ فهو يجدد كالنسر شبابها (مز103 : 5). والكنيسة مشبهة بالشعر أيضًا لأنه لن تسقط شعرة إلا بإذن منه.

 

آية (12): "عيناه كالحمام على مجاري المياه مغسولتان باللبن جالستان في وقبيهما."

عيناه كالحمام= أي ينظر بوداعة علينا كمؤمنين أما أعداء كنيسته فنظرته لهم مثل لهيب النار. وعينه علينا طول السنة لا ينعس ولا ينام. عيناه على مجاري المياه= المياه تشير للروح القدس. إذًا هو عيناه على هذه المجاري فهو مهتم أن نولد من الماء والروح وأن نمتلئ بالروح. الله لا يهتم بأن نكون أغنياء مثلًا بل بكل  ما يجعل مجاري المياه مستعدة دائمًا أن تفيض علينا. وهذا ما نراه في سفر الرؤيا (5:4، 6) فنحن نجد أمام العرش أي أمام عيني الله أي محل اهتمامه [1] سبعة مصابيح نار هي سبعة أرواح الله [2] بحر زجاج هو الكنيسة. فالله مهتم بأن الروح القدس يكمل كنيسته، عروسه، ويعدها للسماء. مغسولتين باللبن= الله مهتم  بأن يقدم لمؤمنيه الإيمان الخالص والتعاليم الخالصة غير المغشوشة غذاء لنفوسهم. وهذا هو عمل الروح القدس "يعلمكم ويذكركم" (يو26:14+ عب11:8). واللبن يشير لهذا التعليم والإيمان الخالص الذي يضرم فينا موهبة الروح فتكون مجاري المياه مستعدة أن تفيض. وقد تشير العينان للخدام الذين ينظرون لشعب الله ويعطونهم احتياجاتهم من التعليم. جالستان في وقبيهما= الوقب كل نقرة في الجسد كنقرة العين والكتف. ومعنى أن الله جالس = هذه تعنى أنه هادئ غير مضطرب (إش18: 4)، فالمستقبل مرسوم أمامه كالماضي وهو يدبره كما يريد فهو ضابط الكل. نحن البشر ننظر للمستقبل بقلق أما الله فبهدوء وثقة فهو يعرف المستقبل ونهاية كل أمر فهو الذي يدبره، أما نحن فالهدوء والثقة يكونوا بالإيمان بأن الله ينظر لنا نحن أولاده ليرعانا ويدبر لنا كل أمور حياتنا كإله محب وقدير وصانع خيرات.

وإذا فهمنا أن الحمام له اتجاه واحد فكون أن المسيح عيناه حمامتان فهذا يشير أن له اهتمام واحد هو مجارى المياه وهذا إشارة للروح القدس (يو37:7-39) والمعنى أن المسيح مهتم بأن يملأ الروح القدس الكنيسة. وكون العينان مغسولتان باللبن فقوله مغسولتان إشارة للصبغة التي تصبغ القماش باللون الذي نريده. فالروح القدس له أعمال كثيرة في الكنيسة والمسيح أكثر ما يهتم به هو عمل التعليم فالشعب يهلك من عدم المعرفة (هو6:4) واللبن يشير للتعليم (1كو2:3) وعمل الروح القدس هو التعليم (يو26:14). وقوله أن العينان جالستان في وقبيهما إشارة لأن المسيح بعد أن أنهى عمل الفداء صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب وأرسل الروح القدس.

 

آية (13): "خداه كخميلة الطيب وأتلام رياحين ذكية شفتاه سوسن تقطران مرًا مائعًا."

خدّاه= أي مظهره. وما في الداخل يظهر في الخارج. وخد المسيح تحملا الهزء (إش6:50). والآن تراهما الكنيسة حاملين دلائل الحب. وكيف يشبه الخدان= كخميلة الطيب= الخميلة هي مجموعة أشجار لها رائحة طيبة من كل نوع. وأتلام رياحين= أي باقات زهور، وقد تشير لرائحة المسيح التي تفوح من كنيسته. شفتاه سوسن= تنسكب منهما النعمة مثلما تنسكب نعمة الجمال من منظر السوسن. (يو46:7) فكلام المسيح لم يكن له مثيل وسط البشر. والسوسن يشير للجمال وشبه به ملابس سليمان. يقطران مرًا نسمع منه أخبار صليبه التي فاحت منها رائحة محبته الحلوة فنشتهي من محبتنا أن نشترك معه في صليبه ثم في مجده.

 

آية (14): "يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق."

يداه حلقتان = الحلقة بلا بداية ولا نهاية، ومن ثمَّ فعطاياه لا حدود لها. والحلقتان من ذهب = إشارة لأن عطاياه سماوية. وعطاياه بغني قادرتان أن تشبعنا روحيًا وجسديًا. مرصعتان بالزبرجد = الزبرجد حجر كريم لونه أخضر. والخضرة رمز للحياة فعطاياه محيية. بطنه عاج أبيض = بطنه أو أحشاؤه تشير لمشاعره وأحاسيسه وهذه كلها حب وحنان (في8:1، 1:2). وإلى أي حد وصلت هذه المشاعر؟ وصلت للموت عنا ولذلك شبهت عواطفه بالعاج الأبيض، فالعاج ينزع من الفيل بعد موته، وهكذا ظهرت محبة المسيح في موته "ليس حب أعظم من هذا أن يبذل أحد نفسه.." مغلف بالياقوت الأزرق = أي أن حبه له سمة سماوية، وأهدافه سماوية ويرفعنا للسماويات. أما البشر لو أعطوا سيعطون ماديات قد تتسبب في ضياع السماء منا.

 

آية (15): "ساقاه عمودا رخام مؤسستان على قاعدتين من إبريز طلعته كلبنان فتى كالأرز."

ساقاه عمودا رخام= أى ساقاه ثابتتان ، فقراره بالخلاص بالصليب قرار ثابت لن يتغير ولن يتردد فيه، فلما إقترب يوم الصليب "ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم" (لو9 : 51 ). وهكذا كل من يتحد بالمسيح تكون له القدرة على السير نحو السماء بثبات بل ويقبل الصليب بثبات، ونرى هذا مع الشهداء. وليلة الصليب بينما هو يتحدث مع تلاميذه إذ به يقول لهم "قوموا ننطلق من ههنا" ليجده يهوذا والجنود فى جثسيمانى (يو14 : 31) . وساقاه لا يهتزان أمام الأحداث مهما كانت قسوتها فالأحداث كلها بسماح منه، وهدفه منها خلاص الكنيسة ، وهذا معنى قول إشعياء "إنى أهدأ وأنظر فى مسكنى كالحر الصافى (التجارب التي يسمح بها الله) على البقل (حتى ينمو البقل وذلك إشارة لإثمار الكنيسة) وكغيم الندى فى حر الحصاد (تعزيات الله وسط الضيقات لشعبه)" (إش4:18).

وهو أسس مملكته بالخلاص الذي تم على الصليب، وكان عمله قوياً وقوته راجعة لأنه مؤسستان على قاعدتين إبريز= وإذا فهمنا من الآية 11 أن الإبريز (الذهب) يشير للاهوت ، فالخلاص مبنى على أن المسيح لاهوته (الإبريز) لم يفارق ناسوته فيكون فداءه لا نهائياً يغفر خطايا الجميع لذلك طوب المسيح بطرس حينما قال له أنت المسيح إبن الله (مت17:16) وإعتبر أن هذا الإيمان هو الصخرة التى تبنى عليها الكنيسة (مت18:16). والخلاص قاعدته أي هدفه سماوي يرفعنا عن الأرضيات.

طلعته كلبنان= وجهه جميل دائم البشاشة "هو أبرع جمالاً من بني البشر" (مز45 : 2). فتى كالأرز = الأرز شامخ مستقيم طويل العمر جداً لا يشيخ ودائم الخضرة، وموجود على جبال لبنان الشاهقة ورائحته زكية. وقوله فتى إشارة لأن المسيح شارك البشرية كل مراحلها ما عدا الشيخوخة، فهو كان طفل وصبي فشاب فرجل، ولكنه لم يشيخ. حتى لا تحمل كنيسته صورة الشيخوخة (مز5:103). فالجسد قد يضعف ويشيخ لكن الروح لا تشيخ أبداً لأولاد الله ولكنيسة المسيح. وعلو الأرز ووجوده على الجبل العالى إشارة لأنه سماوى. الشجرة موجودة على الأرض ومرتفعة للسماء، فالمسيح ربط كنيسته (جسده) التى على الأرض بكنيسته التى فى السماء. هو صار رأسا للسمائيين والأرضيين "لتدبير ملء الازمنة، ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الارض، في ذاك" (أف1 : 10). قال المرنم عن الهيكل أنه "موطئ قدمى الله" (مز132 : 7). فإذا فهمنا أن الهيكل يشير لهيكل جسد المسيح الذى بدأ يكونه بتجسده ووجوده بجسده على الأرض. لكن الآن فإن الكنيسة - جسده الواحد - هى كنيسة مجاهدة ما زالت على الأرض، وكنيسة منتصرة فى السماء. وهو رأس الكنيسة فى السماء كسابق لكنيسته

  

آية (16): "حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم."

حلقه حلاوة= كلامه كله حلاوة. (مز103:119) وفيه روح وحياة، من يأكل منه يشتاق إليه وطوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون. "لكل كمال وجدت منتهى أما وصاياك فواسعة جدًا" وهو يعطي مع كلامه قوة للتنفيذ، فترتفع الوصية بالإنسان ليدخل إلى معرفة أسرار السموات فتنطلق النفس من مجد إلى مجد. وكله مشتهيات فالمسيح كما يعلنه الروح القدس للنفس هو جذاب لكن لا يمكن التعبير عنه، هنا عجز عن التعبير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نظرة شاملة على الأصحاح الخامس

نجد هنا سقطة جديدة لهذه النفس تتلخص في كلمة: الأنا وليس المسيح، وهي قصة الكتاب المقدس. فآدم أكل من الشجرة ومات (هذه خطية مركبة، حللها قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة في كتابه عن آدم بأنها أكثر من عشرون خطية معاً). مات آدم لأن الله قال له إن أخطأت موتاً تموت. فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو6: 14). والخطية ظلمة إذاً هي إنفصال عن الله وبالتالي موت فالله حياة. ويحاول آدم أن يستُر نفسه بأوراق التين إذ إفتضح وتعرى. والله يقول: لا. فالذبيحة هي التي تستر، وهو تجسد ومات وقام ليعطينا حياته. وكما قال بولس الرسول "صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ... ونَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ."(رو5:10)... وهذه النفس هنا نجدها إذ إكتشفت مواهبها والنعمة التي تتمتع بها قالت أنا وليس المسيح. وهذه الخطية كانت بسبب كثرة ثمارها (ص4) فإنتفخت وهذه خطية شهيرة تحدث للخدام الناجحين. هذه ضربة يمينية بينما خطايا (ص3) هي ضربات يسارية. بل هي شَعَرَتْ بأن ثوب البر هو ثوبها وأنها هي التي تغسل أرجلها. فالبر راجع لها. والعريس يقول بل أنا الذي أُلبِس ثوب البر لأحبائى فلا تقولى كيف ألبسه، إذ أن البر هو برى "إلْبَسُوا الْمَسِيحَ" (رو13:14). وأخذ العريس يُريها يديه لتشعر أن البر هو بدم عريسها الذي سال من يده.. حبيبى مدّ يده. ورُبما هي قد أنَّت بسبب ألامه، لكنها لم تُدرك أن ألامه هي السبب في تبريرها ، إذ أن الأنا في داخلها جعلتها نائمة. ويُحسب لها أن قلبها مازال مستيقظاً. ويتوارى عنها عريسها ليظهر لها أنها بدونه عارية (راجع رؤ3 :16و17) فهي نفس الحالة إذ قال المسيح لهذا الملاك "لست تعلم أنك شقى وبائس وفقير وأعمى وعريان". وفي رسالة كنيسة لاودكية قال المسيح "أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي" أي لا يعود في المسيح فيفتضح عريه فالمسيح هو الذي يسترنا إذا كنا فيه ثابتين. كما حدث مع الابن الضال إذ ترك نعمة بيت أبيه جاع وإفتضح وخَسِر أمواله (أي كل النعمة) التي كان يتمتع بها إذ كان في بيت أبيه = في المسيح، ونفس ما عمله الله مع الابن الضال عمله مع هذه النفس عن طريق الحرس الطائف ، أي سمح الله لها بالسقوط لتشعر أن برَّها كان بالمسيح وفي المسيح، وليس منها فتظل حريصة على ثباتها في المسيح "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم". وكان تحول المسيح عنها لتشعر بضعفها بدون نعمته فتُشفى من كبريائها وتُشفى من الأنا. المهم أن قلبها كان مستيقظاً فشعرت بتبكيت الروح القدس فقالت نفسي خرجت عندما أدبر= روحي راحت منى أو إنخلع قلبى منى= ذهب سلامى منى عندما خسرت حال النعمة. وكانت وهي في حال خطيتها وكبريائها قد إظلمت عيناها فأنقياء القلب فقط هم الذين يعاينون الله. وحينما عادت رأت أن عريسها هو سبب نعمتها فوصفته قائلة:

"حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ"= البر ليس هو برها بل بره هو (=أبيض) وبدمه بررني (=أحمر). لذلك نلبس المعمد ثوب أبيض (=التبرير) وزنار أحمر (التبرير بالدم).

"رَأْسُهُ ذَهَبٌ إِبْرِيزٌ"= هو السماوي وسيرفعني للسماويات.

"قُصَصُهُ مُسْتَرْسِلَةٌ حَالِكَةٌ كَالْغُرَابِ"= جعل عروسه أي كنيسته شابَّة مُلتصقة به.

"عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ"= يُرسل روحه لكنيسته يملأها ويُحييها ويُجدد شبابها.

"سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ"= هذا الخلاص مبنى على أن لاهوته غير محدود ففدائه غير محدود (الإبريز = الذهب هو رمز للاهوت).

        وكما ألبس الآب الابن الضال الثوب الأول ألبس هذه النفس إذ تابت عن كبريائها، وما عادت تقول ثوبي أنا، وعدم وجود ثوب البر هذا هو السبب في أن نخرج من عرس ابن الملك (مت22). وما عادت تقول غسلت رجليَّ بعد أن أدركت أن المسيح هو الذي غسل أرجل تلاميذه أي بررهم من خطاياهم ليكون لهم نصيب معه (يو13:8).

        قصة هذا الأصحاح هي قصة الكتاب المقدس كله...

هل أنا أشعر بذاتي وإمكانياتي وبري وقوتي وجمالي بالانفصال عن الله، أم أنا أشعر أنني في الله وبالله، وأنا لله بكاملي. وهذا الاتجاه الواحد لله هو ما اصْطُلح على تسميته بالبساطة صفة الحمام = حمامتى.

الإنفصال عن الله والشعور بالذات هو الشعور بالمحدود الذى هو أنا، وكل محدود له نهاية. وكل ما له نهاية = موت "لو أكلت موتاً تموت". والإتحاد بالله يُعطينى إمكانيات لا نهائية وحياة أبدية . وكان هذا هو المعروض على آدم أن يأكل من شجرة الحياة ليحيا إلى الأبد. ولكنه رفض وأكل من شجرة معرفة الخير والشر فإنفصل عن الله ومات. وكان أن تجسد المسيح شجرة الحياة، ليتحد بنا ويُعطينا جسده بعد أن يبررنا لنحيا به أبديا بعد أن كنا قد إنفصلنا عنه بالخطية فمُتنا. وهذا ما يُسمى لاهوت بولس الرسول : "أنا فى المسيح"، "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (فى4 :13)، "أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي" (نش 6 :3). هنا إكتشفت أن حبيبها أعطاها كل شئ فأعطته نفسها وهنا عاد لها جمالها وفرحها وتسبيحها = مثل رقص صفين (13:6). لقد صارت فى وحدة مع السمائيين. فالكنيستين هما كنيسة واحدة رأسها ومصدر نعمتها وفرحها هو العريس. العريس الذى كالأرز، أسس كنيسته على الأرض على جبل عالٍ أى جعلها سماوية ووحدها مع الكنيسة المنتصرة فى السماء. هى كنيسة نصفها ما زال موجودا على الأرض يجاهد، ونصفها فى الفردوس منتصر. كنيسة واحدة على الأرض وممتدة للسماء، ورأسها المسيح فى المجد عن يمين أبيه فى إنتظارها حين تَكْمَل فيمجدها.

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-05.html

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر نشيد الأنشاد بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-05.html