الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 8 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هذا الإصحاح هو إصحاح الخدمة التي أساسها تمتع الخادم بالمسيح. فمن شعر بحلاوة عشرة المسيح لا يستطيع أن يهدأ إن لم يعرفه كل واحد (رو2:9، 3+ 2كو29:11) ومن الناحية الأخرى يرى الآخرين النفس التي تمتعت بالمسيح ويشتَمُّون رائحة المسيح التي فيها فينجذبون للمسيح. ونجد العروس هنا بعد أن تأكدت الألفة بينها وبين عريسها أخذت تفاوضه في أمر أهلها، فأوصته بأختها الصغيرة (كنيسة الأمم غير المؤمنة وهنا نجد [1] العروس تشتاق بالأكثر لعريسها. [2] ولكنها من خلال حبها له أصبحت تفكر في الآخرين.

وبهذا صارت تشبه عريسها الذي أخلى ذاته لينزل إلينا ويفتش علينا.

 

آية (1): "ليتك كأخٍ لي الراضع ثديي أمي فأجدك في الخارج وأقبلك ولا يخزونني."

ليتك كأخٍ لي= إذ كان هذا الإصحاح هو إصحاح الخدمة، نجد أن الخادم عليه أولاً أن يتمتع بمسيحه عريس الكنيسة. وهذا النداء هو نداء كنيسة العهد القديم للرب يسوع ليتجسد. "ويكون بكراً بين إخوة كثيرين" (رو29:8). وهو نفس النداء الذي ردده إشعياء بعد ذلك "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش1:64). ولكن العروس هنا زادت عما قاله إشعياء بقولها الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي وهذه تعادل قولنا فى قانون الإيمان تجسد وتأنس.

الراضع ثديي أمي= لقد خاطبها المسيح عدة مرات عبر السفر قائلا لها أختى (4 : 9 ، 10 + 5 : 1 ، 2) وهنا بدأت العروس تتساءل متى يتم هذا؟ بدأت العروس تشتاق أن يكون الرب المتجسد شقيقاً لها "بكرا بين إخوة كثيرين". وقد حدث هذا فعلاً وَوُلِد المسيح متجسداً وصار إنساناً كاملاً ورضع من العذراء مريم التي صارت أماً للكنيسة جسد المسيح. وأقبلك ولا يخزونني= فبعد التجسد وبعدما رأيناه من عمل المسيح العجيب دخلنا معه في علاقة حب. والبنت لا يصلح لها أن تقبل غريباً أمام الناس في الخارج. والآن بعد عمل المسيح صارت الكنيسة كارزة بهذا الحب أمام الجميع الذين في الخارج. فكنيسة العهد القديم كانت كنيسة منغلقة غير كارزة ، أما كنيسة العهد الجديد فأعلنت حبها لمن تجسد لأجلها أمام الجميع بدون خزي. حب معلن أمام الجميع فى إستشهاد قوى وعجيب.

 

آية (2): "وأقودك وادخل بك بيت أمي وهي تعلمني فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني."

بيت أمها = أى الكنيسة فهى مولودة من بطن المعمودية. حقاً ما يفرح المسيح أن تكون علاقتنا معه بحسب ما نتعلمه من عقائد سليمة تعلمها لنا الكنيسة. حبها لعريسها لا ينفصل عن الكنيسة. النفس لا تعرف حبا للمسيح بالإنفصال عن الكنيسة أو خارج تعاليم وعقائد وأسرار الكنيسة. وكما قال الأباء من ليست الكنيسة أمه فالله ليس أباه.

فهناك تتعلم كيف تقابل حب المسيح بحبها. وهناك تنكشف لها أسراره السماوية. فحين ترد الحب بالحب ، فكأنها تسقي المسيح من خمر حبها ليفرح. وحبها هذا ممزوج بعصير= سلاف رماني=  أي إستعدادها لبذل حياتها حتى الدم مثله. وإذا كانت ثمارها رمان (13:4) فما يفرح المسيح محبتها الباذلة أي تتشبه به. وهذا ما كان يعنيه الرب حين قال "من أراد أن يكون لى تلميذا فليحمل صليبه ويتبعنى" (لو14 : 27) فمن يتتلمذ على حياة المسيح الذى بذل نفسه على الصليب ، يتشبه به فى محبته الباذلة. فهذه هى مدرسة المسيح التى يطلب المسيح أن نكون تلاميذه فيها ، مدرسة الصليب. وما هو الصليب فى نظر المسيح ؟ حب باذل تجاه البشر حتى آخر قطرة دم.

 

الآيات (3، 4): "شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني. أحلفكن يا بنات أورشليم ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء."

لا تيقظن الحبيب = لماذا تذكر النفس هذا للمرة الثالثة ؟ في الأولى (2 : 7) نفس تعرفت على المسيح بعد أن كانت مرتبطة بالعالم، وتذوقت طعم الفرح حينما دخلت فى علاقة حب مع عريسها. فصارت شهوة قلبها أن تراه هو أيضا فرحا ولا يزعجه أحد.  وفى الثانية (3 : 5) نفس كانت قد إختارت المسيح ولكن محبتها أصابها الفتور وهذا يزعج حبيبها المهتم بخلاص نفسها ومع رجوعها لحبيبها عادت فرحتها ، وفى الثالثة هنا هى نفس خادمة تتألم في الخدمة. شماله تحت رأسي= هنا هي متاعب الخدمة ، فهي نزلت لتخدم فواجهتها مشاكل عديدة. ولكن وجدت النفس أن هناك تعزيات في علاقتها الخاصة مع حبيبها = يمينه تعانقنى. ومرة أخرى فهي لا تريد أن تزعج حبيبها بمشاكل الخدمة. هى تشتهى أن كل خادم يهتم بأن يمجد المسيح بعمله وخدمته. ولا يزعج المسيح بكبريائه والمشاكل التى يثيرها فى الخدمة. وهناك أيضا ما يزعج العريس فى الخدمة، أن ييأس خادم من كثرة المشاكل ويترك خدمته ويهرب.

ولو حدث، ولم يكن هناك أغراض شخصية وكبرياء وذات منتفخة لإختفت مشاكل الخدمة. ولو نظر كل خادم وقت المشاكل للمسيح واثقا فى تدخله، فالكنيسة كنيسته والأولاد أولاده وهو قوى ولن يترك الخدمة تفشل. هذا هو ما يفرح المسيح حبيبها.  

ملحوظة :- ذكرت عبارة شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى مرتين فقط :-

الأولى:- (2: 7) في بداية علاقة النفس بالمسيح، إذ نجد أن عدو الخير يحاول أن يرهبها بالآلام لترتد، ولكن حبيبها لا يتركها بل يحيطها بتعزياته.

الثانية:- (هذه الآية) حدث هذا معها ثانية في بداية خدمتها ليثنيها عن الخدمة، وهنا أيضًا وجدت تعزيات حبيبها المسيح، ليشددها فتستمر في خدمتها.

ولم نسمع في (3: 5) هذه العبارة. فيبدو أن هجمات عدو الخير على النفس قَلَّت بعض الشيء إذ يأس من ارتدادها، وأيضا قَلَّت التعزيات. وهذا ما قاله بولس الرسول "لأنه كما تكثر ألام المسيح فينا، كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضًا" (2كو1: 5). ونلاحظ أن التعزيات الإلهية تكثر جدًا في بداية الطريق، فالإيمان ما زال غضاً لم يشتد عوده، والنفس محتاجة للتدعيم بالتعزيات لكي تثبت. وأما النفس الخادمة فهي تعاني من مشاكل لا حصر لها من خطايا المخدومين وارتدادهم... إلخ. ولكن هناك تعزيات تفرح قلب الخادم بتوبة آخرين ونمو إيمانهم، وتكون التعزيات بقدر الآلام.

هذا الإصحاح هو قمة الحب الذي فيه تتلذذ النفس بالآلام لأجل عريسها وأيضًا بتعزياته.

 

آية (5): "من هذه الطالعة من البرية مستندة على حبيبها تحت شجرة التفاح شوقتك هناك خطبت لك أمك هناك خطبت لك والدتك."

من هذه الطالعة = سبق الله وقالها فى (6:3) ولكن هنا يقولها العالم الذى رأى فيها جمال عريسها. وتعجب العالم من زهدها فى ملذات العالم. ومن كرازتها وشهادتها لمسيحها حتى الموت ولكن كل هذا لأنها مستندة على حبيبها .       

تحت شجرة التفاح شوقتك= التفاح قلنا عنه أنه يشير لجسد المسيح الذي أعطاه لنا مأكلاً (ص2) ولذلك شبهت العروس عريسها بالتفاح وسط شجر الوعر (3:2). فما هي شجرة التفاح؟ هذه هي الكنيسة بأعضائها الذي صار كل واحد منهم عضواً في جسد المسيح، فإذا كان المسيح مشبه بالتفاح فنحن أيضا صرنا نشبهه ، صرنا أعضاء جسده من لحمه ومن عظامه (أف30:5). وكل نفس تدخل للكنيسة سواء بالمعمودية أو بالتوبة بعد ذلك (لأن التوبة معمودية ثانية) تُشَوِّق المسيح لها. هو اتخذ له جسداً لأنه كان يشتاق لعروسه، وهو يبذل جسده لكل نفس تائبة تتغذى عليه فهو يُعْطَى لغفران الخطايا. فالنفس تشوق المسيح بتوبتها وبطهارتها وولادتها الجديدة.

وبسبب التجسد أمكن للكنيسة أن تصبح أماً ولود تلد أولاداً لله. فالمسيح ولد جسدياً لنولد نحن روحياً. الكنيسة مازالت تقدم كل يوم لله أولاداً، وللمسيح عرائس يخطبهن كعذارى مكرسين أنفسهم له. هنا التى تتكلم هى كنيسة العهد الجديد التي مازالت تقول مع بولس الرسول "خطبتكم لرجل واحد" (2كو2:11). والكنيسة بالمسيح الذى فيها صارت أما ولود. وهى تشوق المسيح بخدمتها التى تجذب نفوسا للمسيح، تدعوهم للإيمان فتخطبهم للمسيح. وتعمدهم فيصيروا أولادا لله. وتدعوهم للتوبة وتغذيهم بجسد المسيح فيثبتوا فيه.

ولكن كان لا بد من التجسد والفداء

هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ أُمُّكَ، هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ وَالِدَتُكَ ... فلماذا التكرار؟

الخطبة تحتاج لمهر يدفعه العريس. والعريس المسيح دفع دمه مهرا لعروسه.

الفداء تم على مرحلتين :-

1)    التجسد وهذا تم بالميلاد من العذراء القديسة مريم.

2)    الصليب وهذا تم بيد الأمة اليهودية التى وُلِدَ منها المخلص.

هناك خطبت لك أمك= هناك أي تحت شجرة التفاح. فلم يكن هناك خطبة بين العريس وعروسه إلا على أساس التجسد. ولننظر المهر المدفوع للعروس (11:3) ، فالمهر كان دمه الذي سال بهذا الإكليل والجلدات، وغيره من الطعنات التي طعن بها. بل أن دمه بدأ يسيل من وقت صلاته فى بستان جثسيمانى إذ كان عرقه دما غطى جسده. هنا الأم هي الشعب اليهودي الذي خرج منه المسيح ثم صلبه، وهي أي الأم بهذا خطبت له كنيسة جديدة لتصير عروسه.

هناك خطبت لك والدتك= والدتك مترجمة "التي حملت بك" أو حملتك. وهى هنا العذراء مريم التى حملت بالمسيح. والروح القدس هيأ جسد المسيح من بطن العذراء ليخطب عروسه الكنيسة ويصبح معها جسدا واحدا ونكون نحن أعضاء جسده.

خطبت لك أمك = الأمة اليهودية ... التى خرج منها المسيح وأمه العذراء ورسله. ثم صلبته ليكون دمه المهر الذى دفعه ليخطب كنيسة العهد الجديد.

خَطَبَتْ لَكَ وَالِدَتُكَ = العذراء مريم ... التى هيأ الروح القدس فى بطنها جسد المسيح.

خطبت لك = علاقتنا بالمسيح تتم على 3 مراحل:-

1.    الخطبة = هى دعوة الكنيسة لنا للإيمان.

2.    العرس = بعد العماد يبدأ الإتحاد بالمسيح.

3.  الإتحاد الكامل يكون فى السماء بعد أن نتخلص من جسد الخطية ونلبس الجسد الممجد فتصير الكنيسة إمرأة المسيح (رؤ7:19).

 

آية (6): "اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية لهيبها لهيب نار لظى الرب."

هذه النفس وصلت هنا لأعلى درجات الحب مع المسيح عريسها ، وإنفتحت عيناها وأدركت الثمن المهول الذى دفعه عريسها لمحبته لها ، فتساءلت .. ماذا أقدم له لأفرح قلبه ؟ ما يفرح قلبه هو جذب نفوس كل الناس ، فهو لهذا مات وقام فهو يريد أن الجميع يخلصون . إذاً فلأعمل فى حقل الخدمة ، لخدمة من أحبهم ومات لأجلهم . وهنا كان تساؤلها الثانى ، وما هى الصورة التى سأقدمها للناس ؟ هل هى صورتى أو فلسفتى ؟ لا فهذا لن يجذب أحد. لن يجذب أحد إلا صورة المسيح . فصرخت للمسيح قائلة إجعلنى كخاتم على قلبك ، والخاتم هو الشمع الأحمر وكانوا يرفعون درجة حرارته حتى يذوب ويضعون عليه الخاتم فتنطبع الصورة على الشمع . إذاً يا رب ضعنى على قلبك وبحرارة محبتك النارية التى فى قلبك لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ إجعلنى أذوب فتنطبع فىَّ صورتك ، وهذه هى التى سأحملها أمام الناس . هذه المحبة النارية فى قلب حبيبها وغيرته عليها وعلى كل النفوس التى تخدمها = الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ هى التى إعتمدت عليها النفس فى طلبها أن تتشكل كالشمع وتنطبع فيها صورة حبيبها. والهاوية هى المكان الذى يذهب إليه الأموات بعد موتهم، وهذه الهاوية لا تشبع فهى تضم إليها كل يوم الكثيرين (أم30 : 15 - 16). وغيرة حبيبها التى كالهاوية لا تشبع بل تود أن تضم كل البشر للخلاص = هذه الغيرة جعلته يموت فعلا من أجل من أحبهم. وهنا كأن العروس تقول ... أنا أعلم محبتك وغيرتك من نحو أحباءك الذين أخدمهم ... فإعطنى صورتك لتنجح هذه الخدمة وآتى بهم إليك. وبأى قوة أخدمك وأنا ليس لى قوة ؟ إذاً إجعلنى كخاتم على ساعدك وبقوة وحرارة الغيرة التى فى قلبك إطبع فىَّ قوتك أخدم بها وأنا حاملة لصورتك . القوة الخفية فى الخدمة هى قوة المسيح وتظهر فى الخادم ، وهذه صورة الخدمة المثالية. ووعد الرب لنا "إسألوا تعطوا" وهو يعلم أننا بدونه لن نقدر أن نفعل شيئا" (يو15 : 5). وهى تسأل وهى واثقة فى أنه فى محبته سيعطيها "أكثر مما تطلب أو تفتكر" (أف3 : 20).

نجد في هذه الآية أقوى عبارات تُصوِّر حب العروس لعريسها. إجعلني كخاتم على قلبك= الخاتم يحمله الشخص إما على صدره مُدَلَّى من رقبته، أو هناك من يحب شخص فيضع صورته على صدره أو على ساعده في سوار. والأقرب للتصور، فهناك طريقة قديمة ومازالت مستخدمة، بإذابة الشمع ثم وضع الختم على الشمع المذاب فيتشكل بشكل الختم. وهذه العروس شعرت بمحبة عريسها النارية = لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ.

هذه المحبة النارية أيضا أشعلت حبها وجعلتها تذوب في حب عريسها فتتحد به. والشمع المذاب يتشكل بحسب صورة الختم. ونحن مختومين بختم الروح القدس ليتصور فينا المسيح ونأخذ صورته (أف30:4+ 2كو21:1، 22+ غل19:4 + كو3: 10).

وأين تريد أن يضعها حبيبها ؟ على قلبه. هي تريد أن تملأ قلب حبيبها كله، فلا يستطيع أحد أن يقترب إليها ويمحو إسمها من أمام وجه الله. والختم عن طريق الشمع الذائب تختم به الأوراق الهامة حتى يظل محتواها سرياً، وهي تريد أن تكون علاقتها بحبيبها سرية لا يعرفها أحد، هو يملأ كل قلبها، وهي تملأ كل قلبه، ولا أحد يعرف هذه العلاقة. والختم أيضا يوضع على الأوراق لإثبات صحة الورقة، وبهذه الأوراق تصرف النقود، وكان لكل إنسان في القديم خاتم منقوش عليه صورة خاصة به، ويعلقه دائما معه. ولذلك حين عاد الابن الضال قال أبوه "إجعلوا خاتما في يديه"، ليكون له سلطان أن يصرف من أموال أبيه ونعم أبيه (المواهب) مرة أخرى.

كخاتم على ساعدك = قال الله "نقشتكم على كفي" لإظهار رعايته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولكن هذه العروس التي اشتعلت حبًا تريد أن تكون في قلبه مركز عواطفه وتأخذ صورته، وليس هذا فقط بل على ساعده مركز العمل لتعمل معه، لا بل بقوته. وإذا فهمنا أن الساعد يشير للمسيح "اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ" (سفر إشعياء 51: 9) نفهم أن النفس تريد إتحادًا كاملًا مع المسيح المتجسد. وهذه الدالة في طلبها نابعة من المحبة القوية كالموت = كان أقوى شيء قبل المسيح هو الموت، فأخذ كمثال  كأقوى شيء، فكل جبار مهما زادت عظمته وجبروته هُزِمَ أمام الموت. (بعد المسيح تَغَيَّر هذا فقيل "أين شوكتك يا موت"). والعروس هنا تود أن تقول أن محبة عريسها أقوى من الموت، وهذا ما إتضح على الصليب، وهى تعتمد على محبته القوية هذه ليعيد تشكيلها فتصبح على صورته. وهناك من أحب المسيح وصارت له نفس صورة هذه المحبة ونرى هذا فى مواكب الشهداء الذين أحبوا الموت حبا فى المسيح وفضلوه عن حياتهم. محبة المسيح كانت أقوى من الموت وظهر هذا على الصليب، ومحبة الذين أحبوه كانت أيضا أقوى من الموت وظهر هذا فى الإستشهاد.  وهذا نفس ما ردده القديس بولس الرسول (رو8 : 38 ، 39) والموت قوي جداً في التدمير، أما الحب فقوي جداً في الإنقاذ والخلاص، ولا شئ يوقف أو يبطل هذا الحب. والغيرة قاسية كالهاوية= النفس التي تحب لو شعرت أن حبيبها سيتركها تفضل أن تلقى في الهاوية أو القبر عن أن يتركها. ومن أشعل هذا اللهيب هو الرب=   لهيبها لهيب نار لظى الرب وهكذا حل الروح القدس على شكل ألسنة نار وسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). ونرى هذه المحبة النارية أيضا فى قلب الخادم المملوء بالروح النارى تجاه أولاده "من يضعف وأنا لا أضعف ، من يعثر وأنا لا ألتهب" (2كو11 : 29) . هذه الآية هى مثال للخدمة المثالية ، أن يحب الخادم المسيح ، ويحمل صورته ومحبته للناس ، فيرى الناس فيه صورة المسيح ، ويعمل بقوته مستندا عليه فيكون آلة بر فى يد المسيح (رو6) . العروس فى غيرتها القاسية كالهاوية تطلب من عريسها أن تأخذ صورته وتعمل بقوته لتجذب له أولادا تخطبهم له، وتشتاق ألا يهلك أحد.

 

آية (7): "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها أن أعطي الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارًا."

نار المحبة المقدسة هذه تحرق كل خطية داخلها. ومياه = بحر هذا العالم لا تطفئها. وكل ثروة هي ترفضها إن كانت بديلًا عن المحبة. هكذا رفض المسيح كل أمجاد العالم، وهكذا كل نفس أحبت المسيح تحتقر كل ثروات العالم لأنها تحبه ولا تعوضها ثروات العالم عن محبته. ودعوة المسيح لكل نفس "يا ابني أعطني قلبك" فهو لا يريد المال ولا أي شيء إن لم يسبق الحب كل شيء. فلو أعطت الزوجة لزوجها كل شيء حتى جسدها لكن بدون محبة لما فرح الزوج. والرجل الذي يتزوج بامرأة لأجل مالها يُحْتَقَرْ. المسيح يطلب الحب المتبادل.

 

آية (8): "لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب."

لنا أخت صغيرة= قد يكون هذا قول كنيسة العهد القديم إذ إنشغلت بالأمم الوثنيين غير المؤمنين (أي أخذت تفكر في طريقة خلاص نفوسهم وهم ليس لديهم شريعة ولا أنبياء). وقد يكون هذا قول كل نفس أحبت المسيح وتذوقت حلاوة الحب إذ انشغلت بكل من لم يعرف المسيح بعد ولم يتذوق النعمة وليس له ثمر روحي بعد. ليس لها ثديان= ليس للأمم الوثنية ناموس ولا توراة، ليس لهم عهد جديد أو عهد قديم، ليس لهم كلمة الله ولا رؤيا إلهية وهكذا كل نفس لم تتذوق لذة الكتاب المقدس. فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب= أي إذا جاء رسول للمسيح ليخطبها له، كيف ستتعرف عليه ؟ فالأخت الكبرى تسند وتصلي للأخت الصغرى التي لم تكتشف الحق الإنجيلي بعد ولم تتعرف على المسيح عريسها. ولعل هذه الآية كانت في فكر مرقس الرسول حينما أتى إلى مصر بعبادتها الوثنية وفلسفتها الوثنية، ما هو المدخل الذي يدخل به لهؤلاء الناس ليكلمهم عن المسيح ويخطبهم عروسا له، وكانت هذه الآية في فكر بولس الرسول حينما وقف أمام فلاسفة الأريوس باغوس في أثينا. ولكن الروح القدس يعطى في تلك الساعة ما نتكلم به. وبولس الرسول يقول لأهل كورنثوس "خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" وكان يشير لدعوتهم للإيمان بكرازته.

 

آية (9): "أن تكن سورًا فنبني عليها برج فضة وأن تكن بابًا فنحصرها بألواح أرز."

هذه إجابة العريس المطمئنة، ومعنى ما قيل هنا.. لو بدأت النفس تستجيب لعمل الله، وظهرت أي بادرة استجابة واقتنعت النفس بالجهاد لانسكبت نعمة الله بشكل لا يمكن تصوره وساندها الله بعمل إيجابي.

وغير المؤمنين نوعان:-

1. من يقاوم عمل الله كسور يحيط نفسه به رافضا صوت دعوة الله له، ومثل هذا نبني عليه برج فضة لنهزمه بكلمة الله.

2. ومن هو مندمج في العالم يترك عقله مفتوحا لكل فكر خاطئ أو شهوة خاطئة كباب مفتوح يسمح لأي شيء أن يدخل منه، وهذا نحصره بقوة المسيح التي تطرد إبليس عنه، نحصره بألواح أرز لحمايته.

وأما عن المؤمنين هناك درجات:-

إن تكن سوراً= إن بدأت كلمة الله تحصرها وبدأت تستجيب للوصايا وتنفصل عن خطايا العالم. نبني عليها برج فضة= الفضة تشير لكلمة الله = يبدأ الروح القدس يعلِّم ويذكر هذه النفس بكلمات الكتاب المقدس = الفضة فتكون لها كبرج عالٍ يكتشف الهجمات الفكرية التى لعدوها إبليس فتجيب إبليس بكلمات الكتاب (الفضة) كما فعل عريسها حين جربه المجرب. وأيضا تأخذها كلمات الكتاب المقدس للعمق، ومن يدخل للعمق يأتى بصيد كثير (لو5 : 4) ، أي ستتحول هذه النفس لكارزة بشهادتها بكلمة الله في العلن. وإن تكن باباً= بعد الخطوة الأولى صارت باباً يدخل منه المؤمنون لحب المسيح أو غير المؤمنين للإيمان، لقد شاهد الآخرين فيها تحولاً فسألوها عن سبب الرجاء الذي فيها وصارت معبراً يعبر الآخرون بواسطتها للمسيح.

فنحصرها بألواح أرز= بعدما صارت باباً سيهاجمها العدو ويحاربها ولكن الله سيسيج حولها بألواح أرز.

ألواح الأرز =  الأرز فى علوه يشير للسماويات فهو ينبت على الجبال العالية، وفى رائحته الجميلة يشير لرائحة المسيح الزكية التى تجذب الآخرين. ويشير علو الأرز إلى الأفكار السماوية التى فيها حماية من تفاهة المغريات العالمية. وكما رأينا فى (5 : 15) أن العريس مشبه بالأرز. فإن فتحت النفس بابها لملذات العالم ومغرياته يضع المسيح نفسه كباب من الأرز ليحمى خرافه من الهروب من الحظيرة، فهو باب الخراف (يو10). حقا هو باب الخراف لكنه لا يمنع الخراف من الخروج بالقوة، فالله خلقنا أحرارا. فإن هاجمت أولاد الله الأفكار المادية يذكرهم بالوعود السماوية والأمجاد المعدة لهم.

 

آية (10): "أنا سور وثدياي كبرجين حينئذ كنت في عينيه كواجدة سلامة."

الكنيسة هنا ترد على عريسها قائلة أنا أعلم أن هذا في إستطاعتك فقد أعطيتني أن أكون سور أحمي أولادي داخلي. وثدياي كبرجين= الكتاب المقدس بعهديه ترضع بهما أولادها لتحميهما. والكنيسة التي تطعم أولادها وتحميهم كسور تكون كواجدة سلامة= هي تحيا في سلام وتنشر السلام وسط من حولها. هي وجدت السلام لوجود عريسها ملك السلام فيها وصارت مصدرا للسلام لمن يأتي إليها.

 

آية (11): "كان لسليمان كرم في بعل هامون دفع الكرم إلى نواطير كل واحد يؤدي عن ثمره ألفًا من الفضة."

كان لسليمان كرم في بعل هامون= بعل هامون= زوج شعب كثير. ولذلك تترجم الآية "كان كرم لسليمان كرب جمهور". فالمسيح صار عريس ورب كنيسته. وهو أعطى الكرم لخدام= نواطير= هو لم يبعه لهم بل سلمهم كرمه ليحرسوه، ويقدموا له الثمار في أوقاتها. ولكنه مازال كرمه. وعلى الخدام أن يقدموا له ألفًا من الفضة = 1000 يشير للسماويات. إذًا الثمر الذي يطلبه الله من خدامه أن يقدموا له ثمارًا لعملهم، والثمار التي تفرح قلب الله وتشبعه هي النفوس التي آمنت وتابت وصارت نفوسًا سماوية (إش53: 11 + يو4: 34 + مت21: 18، 19). ونلاحظ في مت21: 18 أن المسيح كان جائعًا ليس للتين بل لإيمان اليهود، شجرة التين في مت21: 19.

 

آية (12): "كرمي الذي لي هو أمامي الألف لك يا سليمان ومئتان لنواطير الثمر."

كرمي الذي لي هو أمامي= هو مازال صاحب الكرم وعينه مازالت عليه. ونصيب الرب هو النفوس السماوية التى يأتى بها خدامه. أما عن إحتياجاتهم المادية فهو متكفل بها. وراجع تفسير (يو 2110،9:) فالتلاميذ قال لهم المسيح سأجعلكم صيادى ناس أى خدام تجذبون النفوس لى (مت19:4). فلما قام المسيح وما عادوا يرونه إلاّ قليلاً عادوا لمهنتهم أى صيد السمك كمصدر رزق لهم. ولكن المسيح قال لهم.... لا بل أنا الذى سأطعمكم،  ولكن الناس الذين تصطادونهم بكرازتكم هم لى، فالمسيح أخذ منهم الـ (153 سمكة رمز المؤمنين الألف فى آية 11) وأعطاهم ما يأكلونه و يتعشون به (السمك والخبز وهنا هى المئتان). وبهذا شرح لهم الرب معنى التكريس - أنتم تتفرغون لخدمتى وأنا متكفل بكل إحتياجاتكم.

ونجد نصيب الخدام هنا 200 = 100+100   فما هى هذه المئتان؟

1.  يقول رب المجد "كل من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو أولادا أو حقولا من أجل إسمى، يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية"  (مت19 : 29) فهذا نصيب كل من يترك شئ من أجل الرب.

2.    قد تكون 200 هى نصيب خدام العهد القديم 100 + خدام العهد الجديد 100.

3.  وهناك تفسير آخر للرقم. فمن يترك فقط، يكون نصيبه 100 ضعف. أما من يترك ويخدم ويأتى بنفوس للرب، يكون نصيبه ضعف من يترك ولا يخدم أى 200 ضعف. وهذه مثل "وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات" (مت5 : 19).

4.  ولاحظ أن نصيب البكر كان الضعف (تث21 : 17)، ونحن فى المسيح صرنا "كنيسة أبكار مكتوبين فى السماوات" (عب12 : 23). وبهذا يصبح رقم 200 هو إشارة ضمنية لميراث السماء والحياة الأبدية بالإضافة للماديات التى يتكفل الله بها لمن يكرس نفسه لخدمته. فمن يخدم المسيح يهتم المسيح بحياته على الأرض، ويكون له أيضا ميراث سماوى وحياة أبدية بحسب قول الرب  يأخذ مئة ضعف   ويرث الحياة الأبدية.

 

آية (13): "أيتها الجالسة في الجنات الأصحاب يسمعون صوتك فأسمعيني."

حب العروس لم يعد خفياً ولا مكتوماً. والأصحاب السمائيين صاروا يفرحون بصوت تسبحتها والأرضيين يفرحون بصوت كرازتها. فهو يفرح بصوتها والأصحاب يفرحون أيضاً. الجنات = الروح القدس حول الكنيسة إلى جنة مملوءة ثمارا "محبة فرح ..". وبهذا أعاد الروح القدس الكنيسة لما كانت عليه جنة عدن (عَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح).

وماذا كان حال جنة عدن؟ محبة متبادلة بين الله وآدم، فالله محبة، وآدم مخلوق على صورة الله. ونتيجة المحبة كانت حياة آدم كلها فرح (وهذا معنى جنة عدن، بل نقول أنه لهذا خلق الله الإنسان - لكى يفرح). وبعد الفداء أرسل الله الروح القدس وكانت من ثماره "المحبة والفرح .." فأعاد الإنسان لما كان عليه حاله فى الجنة.

 

آية (14): "اهرب يا حبيبي وكن كالظبي أو كغفر الأيائل على جبال الأطياب."

جبال الأطياب= تشير للمكان السماوي الذي فيه المسيح الآن يشفع في عروسه وينتظرها وهي مشتاقة ليوم اللقاء. وفى السماء ما عاد هناك جبال مشعبة ولا جبال نمور وأسود ، فلا تجارب ولا ألام ولا ضيقات ولا حروب من إبليس النجس فأورشليم السماوية لا يدخلها شئ دنس (رؤ21 : 27) ، بل فرح لا ينطق به ومجيد = أطياب.

إهرب= جاءت فى الإنجليزية make haste بمعنى إهرب سريعا أو أسرع يا حبيبى وتعال فى مجيئك الثانى لتأخذنى معك وكن كالظبى أو كغفر الأيائل = أسرع وتعال دائسا على كل محاربات العدو ضد كنيستك، فأنت حاد البصر كالظبى ترى ما يفعله عدو الخير فى كنيستك. وهذا نفس ما رددته النفوس التى تحت المذبح فى (رؤ6 : 10). وهذه النهاية تشبه "آمين تعال أيها الرب يسوع".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نظرة شاملة على الإصحاح الثامن

        بدأ السفر بقصة حُب بدأها الله تجاه النفس البشرية، ويشرح في الأصحاح الثاني إلى أي مدى يصل هذا الحُب أي للتجسد، ولكن مُشكلة آدم الذي سقط ونسله لن تنتهي بالتجسد، فنحن مازلنا في الجسد في العالم على الجبال المُشعَّبة، وفعلا نجد النفس تسقُط ويُدركها الله فتعود لجمالها المُستمَّد من جمال عريسها بل تصير مُثمرة وخادمة لها ثمر كثير، لكن تعود وتنتفخ فتسقط (ص5) ويعود عريسها لينتشلها وتعود لمحبتها له، وتستعيد صورتها وتحيا في السماويات مُتهللة مُرنِّمة مُسبِّحة مع السمائيين (رقص صفين) ورقص هنا تُشير للتعبير عن الفرح والتسبيح بسبب حياتها السماوية (ص6) وفي (ص7) نرى فرحة العريس بها وبأنها صارت كنيسة واحدة، ويجمع الحُب بين أفراد الكنيسة المُجاهدة والكنيسة المُنتصرة (الجوائز والروافد)، وهذه الوحدة هي هدف المسيح (يو20:17-23) وعبَّر عنها هنا بقوله ما أجمل دوائر فخذيك = أي ترابُط أعضائها بالمحبة (راجع نش 1: 17). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فالكنيستين صارا بيتًا واحدًا.

ثم نصل هُنا لقمَّة العلاقة، إذ تنفتح عينا العروس على محبة الله وتشتهى يوم التجسد لترى المسيح الذي هو رسم جوهر الآب وبهاء مجده (عب3:1)، وترى فيه أي في المسيح صورة أوضح مما عرفته حتى الآن أي قبل التجسد، فيزداد حُبَّها لله ولعمل محبة عريسها وتُريد أن تُعلن عن محبتها أمام الجميع = أقبلك ولا يخزوننى، تُفرِّحه بمحبتها = أسقيك من الخمر، وبوحدتها مع كنيسته أدخل بك بيت أُمى بل تتلذذ بالآلام "شماله تحت رأسى" (نش3:8) التي يسمح بها لصالحها إذ أدركت أن ما يسمح به هو لخيرها ولزيادة لمعان إكليلها ولكى تنتصر في حروب الجبال المُشعَّبه، بل تفرح بتعزياته خلال هذه الآلام "وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي" (نش8:3)، وهذا معنى قول بولس الرسول "وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ" (فى29:1)، بل أن قول الرسول في هذا الألم أنه هِبَة، هو قول لا يفهمه سوى من أحب فعلاً، إذ يشتهى أن يتألم لأجل من يُحِبَّه، بل هو قمة الحُبْ الحقيقى يظهر فيما قالته العروس بعد ذلك، إذ نجدها تشتهى أن تُقدِّم ذاتها بكليتها لعريسها إعلاناً عن محبتها، ولكن كيف؟، لا شيء يُفرِّح عريسها ويُشْبِعَهُ سوى خلاص نفوس البشر، فمحبته للبشر عجيبة ولا نهائية، وهي في محبتها شابهته فإهتمت بمن لا يعرفونه وتريد أن تعلن لهم مسيحها فيؤمنوا، ويفرح عريسها بإيمانهم، إذاً فلتخدم عريسها في هذا وتجذب له الذين لا يعرفونه الأخت الصغيرة، ولكن كيف تنجح هذه الخدمة؟:

1.    أن أذوب فيك فأُعلِن محبتك للناس فيحبونك أنت.

2.    وأذوب في قوتك فتكون خدمتي بقوتك وليس بقوتى

وهذا معنى اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ = أذوب في محبتك النارية فآخذ صورتك فتصير محبتك هي المُعلنة (مثل ما حدث مع الشهداء)، وكَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ = أذوب وأعمل بقوتك.

وهنا نفهم معنى الغيرة قاسية كالهاوية بطريقة أخرى، فهي حين ذابت في محبة الله صارت تغير على البشر، كما قال بولس الرسول "مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟" (2كو29:11). وما يُساعدها على نجاح خدمتها السلام الذي يملأها فصارت عينيها "كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ" (نش4:7) وهي تعرف قوة عمل عريسها من خبرتها هي نفسها معه. فهي في محبتها انفتحت عيناها فأدركت أن كل ما هي فيه هو عمله هو وحمايته هو لها (نش10:8). وينتهي السفر بإعلان شهوة النفس للقاء عريسها عيانًا في الأبدية.

هذا السفر يُلخِّصه بولس الرسول في مبدأين:

1.    لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا (2كو14:5).

2.    مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ (رو35:8).

وهذا ما سبق إشعياء وتنبأ عنه قائلًا "غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ الْمُشْتَهَاةِ، لَيْتَ عَلَيَّ الشَّوْكَ" (إش2:27-5)

ويضيف إشعياء إذ فَهِم حُبْ المسيح وشهوته للصلب لأجل عروسه  "لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ"(إش1:64).

حُبْ العريس وشهوته للتجسد والصلب ليَمْسِك بعروسه ويُخلِّصها عبَّر عنها بولس الرسول قائلًا "لأَنَّهُ حَقّا ًلَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ" (عب16:2).

وحُب العروس مُتَمثِّل في الاهتمام بالآخرين إتضح من نهاية الأصحاح السابع بتقديم ذاتها بالكامل لعريسها "أَنَا لِحَبِيبِي وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ" (نش10:7)، والتعبير العملي عن هذا الحُبْ ظهر فورًا في نفس الآية إذ قالت "تَعَالَ يَا حَبِيبِي لِنَخْرُجْ إِلَى الْحَقْلِ" (نش11:7)، فهي لا تستطيع الخدمة بدونه = "لِنَنْظُرَ هَلْ أَزْهَرَ الْكَرْمُ؟" (نش12:7)، والكرم هو الكنيسة.

كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ = الروح القدس أشعل محبة المسيح فيها فصارت محبة تذوب في حب عريسها، وهذا ما طبَّقه تماماً أباؤنا الشهداء فأعلنوا محبة المسيح من خلال محبتهم هُمْ التي ظهرت في إحتمالهم للألام حتى الموت، فآمن الكثيرون وإنتشرت المسيحية، "لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ" (نش6:8).

فالموت عدو قوى لم يقف أمامه أحد، لكن المحبة ظهر أنها أقوى بل هي تدفع للموت في سبيل من تُحِّبْ لكي تُنقِذه وهذا ما فعله المسيح لعروسه، وهكذا فعل الشهداء إذ ماتوا وانتصروا على الموت بمحبتهم لعريسهم وصارت لهم حياة أبدية.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر نشيد الأنشاد بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-08.html