| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

الله يدعو كل من كان له حكمة أن يتأمل (لذلك يقول: يا أيها الشيوخ): لماذا ضاعت البركة وضاع الفرح عن شعب الله. لقد جاءت ضربة جراد فضرب الجراد كل ما هو أخضر. وهذا كان إعلان عن غضب الله. فالله يريد لشعبه البركة والفرح. ألم يخلقنا الله في جنة عَدْنْ أي جنة الفرح. إذاً فهو يريد لنا الفرح. وعلى كل من له حكمة أن يتساءل حين تضيع البركة ويختفى الفرح: لماذا أتت هذه الضربة؟ والإجابة لمن يفهم هي أن الله غاضب بسبب الخطية. وإذا إختفت الحكمة من الناس ولم يفهموا هذا، ويقدموا توبة، ستأتى ضربات أشد وبدلا من جيوش الجراد ستأتى جيوش حقيقية تدمر كل شيء. وهذه هي طريقة الله دائما: الله في محبته يسمح بضربة بسيطة لكى نتوب، فإن عاندنا تأتى ضربة أشد وهكذا.. وضربات الله تصاعدية، يبدأ الله بتجربة بسيطة، والحكيم يفهم ويتوب فلا تأتى التجارب الأصعب وهذا ما نسميه التأديبات. بل أن الله سلمنا للشيطان بعد خطيئة أبونا آدم للتأديب (وراجع ما حدث مع أيوب وهذا ما يقوله القديس بولس الرسول "إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ - لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا - عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). وقوله على الرجاء نجده واضحا في هذا الإصحاح.
فماذا كان هذا الرجاء؟ هو أن يأتي المسيح ويقدم الفداء ويحررنا من عبودية الشيطان عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ (يؤ1:3). وهكذا قال الرب يسوع "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8). بل رأينا في الإصحاح الثانى وعد الله بإرسال الروح القدس على كل الكنيسة "وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ" (يؤ28:2).
وماذا يريدنا الله أن نفعل الآن؟ "اِضْرِبُوا بِٱلْبُوقِ فِي صِهْيَوْنَ. قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا بِٱعْتِكَاف . اِجْمَعُوا ٱلشَّعْبَ. قَدِّسُوا ٱلْجَمَاعَةَ" (يؤ2: 12-20). فيعود الفرح وتعود البركات ".. وَيَا بَنِي صِهْيَوْنَ، ٱبْتَهِجُوا وَٱفْرَحُوا بِٱلرَّبِّ إِلَهِكُمْ، لِأَنَّهُ يُعْطِيكُمُ ٱلْمَطَرَ ٱلْمُبَكِّرَ عَلَى حَقِّهِ، وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مَطَرًا مُبَكِّرًا وَمُتَأَخِّرًا فِي أَوَّلِ ٱلْوَقْتِ، فَتُمْلَأُ ٱلْبَيَادِرُ حِنْطَةً، وَتَفِيضُ حِيَاضُ ٱلْمَعَاصِرِ خَمْرًا وَزَيْتًا. وَأُعَوِّضُ لَكُمْ عَنِ ٱلسِّنِينَ ٱلَّتِي أَكَلَهَا ٱلْجَرَادُ.." (يؤ2: 21-27) وهذا ما حدث مع أيوب إذ عوضه الله بضعف ما ضاع منه، ويعطينا الله وعداً بالنصرة على إبليس "وَٱلشِّمَالِيُّ أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ" (يؤ20:2). هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ، وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ" (لو19:10).
وستستمر التأديبات طوال فترة وجودنا على الأرض. ومن هو حكيم سيتفادى التجارب الشديدة إذا فهم معنى التجارب البسيطة وقدم توبة وإمتنع عن فعل الشر. وتنتهى التأديبات بحروب مخيفة في نهاية الأيام ويظهر العدو الرهيب (ضد المسيح)، وتكون هذه الحروب والألام هي التجارب الأخيرة في هذا العالم نتيجة لإنتشار وبشاعة خطايا البشر في الأيام الأخيرة. وهذه هي نفس طريقة الله في أن الضربات تأتى تصاعدية، فضيقات الأيام الأخيرة قال عنها المسيح "لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ٱبْتِدَاءِ ٱلْعَالَمِ إِلَى ٱلْآنَ وَلَنْ يَكُونَ" (مت24:21). فلقد سبق هذا الضيق الشديد ضربات كثيرة ولم ينتبه أحد. لذلك ستأتى أيام الضيق هذه لعل البعض يفهم فيتوب ولا يهلك.
ولماذا ستكون هذه الضيقة العظيمة المخيفة التي لم ولن يحدث مثلها في نهاية الأيام؟ 1) الضربات تأتى تصاعدية. 2) أتت ضربات وضيقات كثيرة عبر الزمن ولم ينتبه أحد. 3) خطايا البشر في الأيام الأخيرة ستكون بشعة، وهكذا قال رب المجد عن الأيام الأخيرة "وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ ٱلْإِيمَانَ عَلَى ٱلْأَرْضِ" (لو8:18). وأيضاً. " وَلِكَثْرَةِ ٱلْإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ ٱلْكَثِيرِينَ" (مت12:24).
ثم تكون النهاية والدينونة العامة. كانت التأديبات وألام هذا العالم نوعا من الدينونة. ولكنها دينونات مؤقتة وبسيطة وهدفها أن نستيقظ ونتوب. ومن يفعل ينجو من الضربات الأصعب ويختار الحياة الأبدية. ولكن لأن العالم في خطاياه فقد الحكمة ولم يفهم الهدف من التجارب التي يسمح بها الله، عاندوا ولم يقدموا توبة وإستمروا في خطاياهم، لذلك ستتصاعد الضربات والتجارب إلى أن تصل لهذه الضيقة العظيمة.
وموضوع هذا الإصحاح هو الأيام الأخيرة وحروبها
والدينونة العامة وهلاك الأشرار ونعيم الأبرار.

الآيات (1-3): "«لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا."
ينطلق بنا النبي من الحديث عن التأديبات الإلهية إلى يوم الدينونة، يوم الرب العظيم، حيث يُلقَى إبليس ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وقد بدأ القضاء على إبليس يوم الصليب (يو31:12) وهو الآن مقيَّد لمدة 1000سنة (رؤ2:20). ثم بعد هذه الألف سنة وفي نهاية الأيام يُطلق لمدة يسيرة وذلك حسب شهوات الناس [يعطيك الرب حَسَبَ قَلْبِكَ] (مز20) ثم يأتي يوم الرب العظيم ويلقي إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20). ويرمز لإبليس وجنوده في هذه الآيات بالأمم = وَالأُمَمِ كلمة تعني الشعوب الوثنية أي التي كانت تسير وراء أوثانها التي يعمل فيها إبليس (رؤ8:21). ونلاحظ أن الحرب الأخيرة التي ينتهى بها العالم سيحشد فيها الشيطان جيوش مهولة لتحارب أورشليم والكنيسة (جوج وماجوج)، ونهاية هذه الجيوش مرعبة. فالله سيدين يوم الدينونة كل من وقف ضد كنيسته. يوم الدينونة فيه يُدان الشيطان ومن حركهم الشيطان ضد شعب الله. والشيطان الذى حرك هذه الجيوش الذين قيل عنهم هنا الأمم سيُلقى في النار، وأما هؤلاء الأمم فنهايتهم مخيفة كما سنرى. فالكلام هنا عن الحرب الأخيرة وعن اليوم الأخير.
|
وادى يهوشافاط (راجع 2أى20: 1-5). ملخص القصة: يهوشافاط كان ملكا قديسا يملك على يهوذا وباركه الله ببركات كثيرة. فحسده الشيطان وأهاج عليه ملوك موآب وعمون وأدوم. فجمعوا جيوشاً غفيرة وهاجموه. فصرخ لله بقوله الرائع "يَا إِلَهَنَا أَمَا تَقْضِي عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا قُوَّةٌ أَمَامَ هَذَا ٱلْجُمْهُورِ ٱلْكَثِيرِ ٱلْآتِي عَلَيْنَا، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا" (2أى12:20). فجاءه نبى يقول "لَا تَخَافُوا وَلَا تَرْتَاعُوا بِسَبَبِ هَذَا ٱلْجُمْهُورِ ٱلْكَثِيرِ، لِأَنَّ ٱلْحَرْبَ لَيْسَتْ لَكُمْ بَلْ لِلهِ" (2أى15:20). فطلب الملك من جيشه أن يصلوا ويرنموا لله. وأتى الصبح وإذا كل جنود الأعداء أموات. لقد أدانهم الله لهجومهم على شعبه. وكان هذا رمزا لما سيحدث في الأيام الأخيرة إذ يتجمع أعداء شعب الله ضد شعب الله وتكون دينونتهم مثل ما حدث أيام يهوشافاط. |
عندما أرد سبي يهوذا = هذا بدأ بالفداء حينما حررنا الابن بعد أن إشترانا بدمه. ولكن في اليوم الأخير يكمل العمل بحصولنا على الجسد الممجد (رو23:8) . ومكان الدينونة هو وادي يهوشافاط = وهذا في العبرية يعني "وادي يهوه يقضي" أو "وادي الدينونة والقضاء". فكلمة يقضي تعني يدين. وهو وادي بجوار أورشليم، فبعد الدينونة يدخل الأبرار لأورشليم السمائية، أمّا الأشرار فيهلكون في هذا الوادي (راجع القصة في 2أي1:20-5) حقًا أن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع قوّات شر روحية لكن من معنا أقوى ممن علينا (كو15:2) إن الرب يتطلع لهذا اليوم "لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي، وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ" (إش4:63) والفداء بدأ بالصليب ولكنه سيكمل في اليوم الأخير. ولماذا النقمة على هذا العدو؟ قسموا أرضي وألقوا قرعة على شعبي = وكان جنود الأمم هكذا يفعلون بالسبايا ويوزعون البنات بالقرعة والأولاد يؤخذون كعبيد، والله سيدين ويقضي على إستهزاء جنود الأمم بشعبه. وهنا جنود الأمم يرمزون لإبليس الذي سينتقم الله منه على ما فعله بأولاده. وإلقاء قرعة على شعب الله يذكرنا بما فعله الجند بثياب المسيح. وثياب المسيح هي شعبه (راجع قصة حلم البابا بطرس خاتم الشهداء عن آريوس حين حلم بأن آريوس مزق ثيابه أي فرق كنيسته) فكل الأمم تقاسموا أرض الله، أي الشياطين تقاسموا أولاد الله كأنهم يمتلكونهم. بل هم امتلكوهم وباعوهم أَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ = هكذا ضاعت كرامة الإنسان بسبب الخطية فصار أولاد الله يباعون بثمن بخس يساوي شهوة مع زانية. وهم بددوا ميراث الرب (مِيرَاثِي.. الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ) = فحين علموهم الخطية تسببوا في تشتيتهم وعبوديتهم وسبيهم. بل قوله ألقوا قرعة = تشير للاستخفاف بأولاد الله. فكان جنود الجيوش في مراهناتهم في ألعابهم يلقون قرعة على أسرى شعب الله. أما المسيح بفدائه فقد نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليسبي مَن كان الشيطان قد سباه من قبل (أف4: 8-9) = عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا.
هذه الآيات مصممة لتتطابق مع أحداث نهاية الأيام [قارن الآية 13 من هذا الإصحاح مع (رؤ14: 17 – 20)] لترى التطابق. ويكون أنه في الوقت الذي يرد الله أولاده إلى المجد الأبدي، يكون هناك قضاء الله على كل الأشرار والمقاومين له. ويكون ذلك في وادي يهوشافاط (يؤ3: 1-2).
وفي نهاية الأيام سيقوم ضد المسيح بإضطهاد دموي ضد الكنيسة وضد شعب الله. وفي نهاية الأيام أيضًا ستهاجم جيوش ضخمة أورشليم، قالت عنها النبوات أنها جيوش جوج وماجوج (حز38 ، 39 + رؤ14 ، 16 ، 20 + زك14) ويكون لها النصر أولا، ولكن يتم فيهم القضاء الإلهي وينتهوا نهاية مرعبة. وراجع ما قيل عن نهايتهم المرعبة في (حز38 ، 39 + زك14 + رؤ19). ونفهم من هنا أن هذه الجيوش ستتجمع في وادي يهوشافاط وهناك يتم القضاء عليهم من قبل الله.
وادي يهوشافاط
:- يهوشافاط تعني يهوه يقضي، وهذا إشارة للحرب الرهيبة التي يشنها هذا الجوج ضد شعب الله فتنصب عليه نيرانًا رهيبة من السماء لتقضي عليه وعلى من تبعه، هذا قضاء الله، وهذه دينونة وعدالة إلهية. ووادي يهوشافاط هو وادي شرق أورشليم. وغالبًا كان هو الذي تَجَمَّعَت فيه جيوش موآب وعمون وأدوم ضد الملك يهوشافاط. وكان ذلك بِحَسَد إبليس بسبب قداسة وإصلاحات الملك يهوشافاط. وَصَلَّى الملك يهوشافاط قائلًا "نَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا" (2 أخ 20: 12). وكانت ضربة الله للمهاجمين مرعبة (2أي 20: 1 – 30). وهذا تكرر حين حاصرت أشور أورشليم أيام سنحاريب وربشاقى، وبالصلاة أهلك ملاك الرب 185000 من جيش أشور. وكل هذا كان رمزا لما سيحدث في حرب هذا الجوج ضد شعب الله في أيام النهاية.
![]() |
الآيات(4-8): "«وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي يَا صُورُ وَصَيْدُونُ وَجَمِيعَ دَائِرَةِ فِلِسْطِينَ؟ هَلْ تُكَافِئُونَنِي عَنِ الْعَمَلِ، أَمْ هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ فِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَدْخَلْتُمْ نَفَائِسِي الْجَيِّدَةَ إِلَى هَيَاكِلِكُمْ. وَبِعْتُمْ بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي أُورُشَلِيمَ لِبَنِي الْيَاوَانِيِّينَ لِكَيْ تُبْعِدُوهُمْ عَنْ تُخُومِهِمْ. هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بِعْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُمْ لِلسَّبَائِيِّينَ، لأُمَّةٍ بَعِيدَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ»."
وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي = لماذا إتخذتم منى هذا الموقف، هل ظلمتكم بشئ. هذا يذكرنا بقول السيد المسيح لشاول الطرسوسى "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي" (أع4:9). فمن يضطهد كنيسة المسيح فهو يوجه إضطهاده للمسيح نفسه، فنحن جسده. "وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ٱلَّتِي هِيَ جَسَدُهُ" (أف 1: 22-23).
هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ = هل تصنعون بى شيئاً جاءت في الإنجليزية "هل تنتقمون مني؟!". فلو كنتم تنتقمون فسأرد عملكم على رؤوسكم.
ما أصعب على قلب الله أن يرى أولاده، ميراثه وخاصته، فضته وذهبه. نفائسه الجيدة يستعبدون ويدخلون في عبودية الشيطان = أدخلتم نفائسي الجيدة إلى هياكلكم = الهياكل هنا هي محبة العالم التي جذب الشيطان أولاد الله لها. وفي تأمل آخر فقد أعطانا الله فضته (كلمة الله) وذهبه (السمة السماوية) ونفائسه الجيدة (ثمار ومواهب الروح) فعلينا أن لا ندخلها لهياكل محبة العالم. وحينئذ لو دخلنا لهياكل محبة العالم سيبدد العدو الشرير كل ما لنا بأبخس الأثمان. وفي آية (8) يشير لصور وصيدون جيران إسرائيل فهم استغلوا محنة الشعب ربما بعد غزو الأعداء البابليين وانقضوا عليهم وسبوا أولادهم وبناتهم وباعوهم للياوانيين (اليونان). وهنا الله يوجه لهم اللوم هل تكافئونني عن العمل = أي لقد وهبتكم أنتم أيضًا كل شيء فلماذا تكافئونني بخطف أولادي. والكلام موجه ضمنيًا لإبليس الذي خلقه الله كامل الجمال (إش14 + حز28) ولكن من يغيظ الله سينتقم منه الله. فهنا صُورُ وَصَيْدُونُ وَ..فِلِسْطِينَ = بسبب عداوتهم التقليدية لشعب الله اتُخِذوا مثلًا للشيطان. هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ = ها هو فداء المسيح الذي يُحَرِّرنا. ماذا انتن لي = أي هل ظلمتكم حتى تفعلوا هذا بي؟ وأرد عملكم = لما أخذ الإسكندر مدينة صور باع 13000 من أهلها عبيدًا. وفي آية (8) وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُم للسبائيين = هذا حدث فعلًا أيام المكابيين. ولكنها تعني روحيًا أن القديسين سيدينوا العالم (1كو2:6) فالشرير لن يستطيع الاعتذار بضعفه لأن القديس كان يشابهه في كل الظروف وبحريته اختار الله. أما السبائيين = فهم سكنوا في بلاد العرب.
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
الآيات (9-13): "نَادُوا بِهذَا بَيْنَ الأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْبًا. أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ. اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا!» أَسْرِعُوا وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَاجْتَمِعُوا. إِلَى هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. « تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأُحَاكِمَ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ»."
الله هنا يسخر ممن أسماهم الأمم في (الآية2) الذين تجمعوا ليحاربوا أورشليم والكنيسة في نهاية الأيام. هذه الأمم وثقت في نفسها وقوتها وإتكلت على ذاتها. والله هنا يعلن ضعفها أمام أولاده الذين أعطاهم قوته (إش8: 9-10). والله هنا يسأل الأمم أن يثيروا ما استطاعوا من حرب ضد أولاده، بل يحولوا سكاتهم (أسنان المحراث) إلى سيوف. والمعنى أن كل همهم هو الحرب، فليحولوا أدوات زراعتهم لأدوات حرب. وهذا عكس ما قيل في (إش4:2) ففي إشعياء يشير لسلام الكنيسة في مسيحها ملك السلام، فالعدو في هياج ضدها أما الكنيسة فتحيا في سلام داخلي. قدسوا حربًا= أي كرسوا كل طاقاتكم وإمكانياتكم للحرب. ليقل الضعيف بطل أنا = لقد ظن الشيطان الضعيف أنه بطل. وهو أدرك ضعفه في معركة الصليب. ولكن فليقل كل مؤمن أحس بضعفه أنه قوي بالمسيح (2كو9:12) وهذا الكلام موجه للشيطان وكل من يعمل فيه مثل سنحاريب وأنطيوخس وضد المسيح، وكل مقاوم للكنيسة. قارن مع (مز2: 1، 4) ولكن وسط هذه الاضطهادات يكون للرب خدّام وشهود وشهداء أبطال = إنزل يا رب أبطالك.
كل مؤمن ثابت في المسيح هو فرس يقوده المسيح، لذلك هو مرهب لأعداء المسيح (نش6 : 4). نحن في حرب مستمرة ضد أبواب الجحيم أي مملكة الشياطين، وهذه المملكة تنهار أمام حرب الكنيسة التي تشنها عليها بصلواتها وتسابيحها وزهدها في ملذات العالم وبقيادة مسيحها (رؤ6: 2) ولذلك فإن "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16 : 18).وفي اليوم الأخير سيأتي المسيح وسط الملائكة أبطاله. وفي (12) تنهض وتصعد = أي أن هذه الأمم ستفعل هذا بالتأكيد ويتحَدُّوا الله، لتأتي عليهم الدينونة. وفي (13) قارن هذه الآية بالآيات التالية (رؤ18:14 + رؤ11:19 + مت39:13).
"وَصَرَخَ صُرَاخًا عَظِيمًا إِلَى ٱلَّذِي مَعَهُ ٱلْمِنْجَلُ ٱلْحَادُّ، قَائِلًا: «أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ ٱلْحَادَّ وَٱقْطِفْ عَنَاقِيدَ كَرْمِ ٱلْأَرْضِ، لِأَنَّ عِنَبَهَا قَدْ نَضِجَ" (رؤ18:14).
" ثُمَّ رَأَيْتُ ٱلسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِٱلْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِب" (رؤ11:19).
"وَٱلْعَدُوُّ ٱلَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ. وَٱلْحَصَادُ هُوَ ٱنْقِضَاءُ ٱلْعَالَمِ. وَٱلْحَصَّادُونَ هُمُ ٱلْمَلَائِكَةُ" (مت39:13).
إذن هذه المعصرة هي معصرة غضب الله على الأشرار في اليوم الأخير. والمعصرة تنتج عصير العنب أحمر اللون إشارة لدم الأعداء في المعركة الأخيرة، هذا الذى سوف يصل إلى لُجُم الخيل "فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ" (رؤ 14: 19-20).
![]() |
الآيات (14-17): "جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. «فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ، سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ."
جماهير جماهير
= علينا ألَّا نرتعب من إبليس حتى وإن ظهر كجماهير كثيرة وقوية. هي جيوش ضد المسيح (وحش البحر رؤ13) التي ستتجمع على شعبه في نهاية الأيام. فهى ستتجمع ليدينها الله وتهلك، فهو محكوم عليه هو ومَن يستجيب له ويتبعه فِي وَادِي الْقَضَاءِ.ولأن الرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ = فهو الأسد في داخل كنيسته يُرعب مَن يضطهدها. ولأن الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ = فإذا كان الله هو الذي يحمينا فممن نخاف. ولأنه لن يدخل الغرباء في صهيون أي الكنيسة = ولا يجتاز فيها الأعاجم في ما بعد. فبعد أن ندخل لأمجاد السماء لن تكون هناك حروب أخرى ضدنا. ويتمجد الله في ذلك اليوم بخلاصه لأولاده، ويتمجد أيضًا بإعلان قداسته ورفضه للشر ويدين الشيطان ومن تبعه = فتعرفون إني أنا الرب إلهكم ساكنا في صهيون جبل قدسي = في السماء ستثبت القداسة ولا حروب بعد ذلك فلن يوجد لنا جسد ضعيف قابل للسقوط ولن يدخل في أورشليم السمائية جبل قدس الرب شيء دنس (رؤ21: 27) والدنس قال عنه هنا = الأَعَاجِمُ (الغرباء) ويكون الله نور هذا المكان = فتظلم الشمس والقمر أمام نوره (اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ).
|
جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ. الكلام هنا عن تجمع قوات شريرة تهاجم أورشليم والكنيسة في الأيام الأخيرة:- 1) "وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لَا تَرْتَاعُوا. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ كُلُّهَا". (مت6:24). عبر الزمن كانت هناك حروب كثيرة ولكن حروب الأيام الأخيرة أكثر رعباً. 2) "يَا ٱبْنَ آدَمَ، ٱجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ" فسيأتى جوج وماجوج ومعه كثيرين جداً يأتون للحرب ضد أورشليم" وضد الكنيسة = جماهير جماهير. (حز38: 2-13). وراجع أيضاً (حزقيال39). 3) هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ. وَأَجْمَعُ كُلَّ ٱلْأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ ٱلْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ ٱلْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ ٱلنِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ ٱلْمَدِينَةِ إِلَى ٱلسَّبْيِ" (زك14: 1-2). 4) "فَأَلْقَى ٱلْمَلَاكُ مِنْجَلَهُ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ ٱلْأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَدِيسَتِ ٱلْمَعْصَرَةُ خَارِجَ ٱلْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ" (رؤ 14: 19-20). لاحظ كمية القتلى الكبيرة فأعداد الجيوش التي أتت للحرب مهول. كرم الأرض هم الأشرار الذين تجمعوا ليحاربوا الله، أما الكنيسة فهى كرم الله. هم إجتمعوا بأعداد ضخمة جماهير جماهير ولكنهم إجتمعوا لهلاكهم فِي وَادِي الْقَضَاءِ حيث يدينهم الله. 5) وَخَرَجَ مَلَاكٌ آخَرُ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلسَّحَابَةِ: «أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَٱحْصُدْ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ ٱلسَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ ٱلْأَرْضِ. فَأَلْقَى ٱلْجَالِسُ عَلَى ٱلسَّحَابَةِ مِنْجَلَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ، فَحُصِدَتِ ٱلْأَرْضُ" (رؤ 14: 15-16). وراجع أيضاً (مت13: 36-43). 6) ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلَاكُ ٱلسَّادِسُ جَامَهُ عَلَى ٱلنَّهْرِ ٱلْكَبِيرِ ٱلْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ. (رؤ12:16). الملوك هنا هم قادة الجيوش التي ستأتى للحرب ضد الله وكنيسته في نهاية الأيام. وهؤلاء سيأتون من الشرق. 7) وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ ٱلتِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ ٱلْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ ٱلنَّبِيِّ ٱلْكَذَّابِ، ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ ٱلْعَالَمِ وَكُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ، يَوْمِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ. فَجَمَعَهُمْ إِلَى ٱلْمَوْضِعِ ٱلَّذِي يُدْعَى بِٱلْعِبْرَانِيَّةِ هَرْمَجَدُّونَ. (رؤ16: 13-16). 8) وَرَأَيْتُ ٱلْوَحْشَ وَمُلُوكَ ٱلْأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ. فَقُبِضَ عَلَى ٱلْوَحْشِ وَٱلنَّبِيِّ ٱلْكَذَّابِ مَعَهُ، ٱلصَّانِعِ قُدَّامَهُ ٱلْآيَاتِ ٱلَّتِي بِهَا أَضَلَّ ٱلَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ ٱلْوَحْشِ وَٱلَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ ٱلِٱثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ ٱلْمُتَّقِدَةِ بِٱلْكِبْرِيتِ. وَٱلْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْفَرَسِ ٱلْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ ٱلطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ. (رؤ19: 19-21). بعد معارك الضيقة العظيمة ينتهى العالم وتكون الدينونة. 9) هذه الحرب ستكون في نهاية الأيام وبها ينتهى العالم. 10) وأما نهاية هذه الجيوش الذين تجمعوا ضد الله وشعبه فستكون بشعة:- وَهَذِهِ تَكُونُ ٱلضَّرْبَةُ ٱلَّتِي يَضْرِبُ بِهَا ٱلرَّبُّ كُلَّ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّذِينَ تَجَنَّدُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. لَحْمُهُمْ يَذُوبُ وَهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَذُوبُ فِي أَوْقَابِهَا، وَلِسَانُهُمْ يَذُوبُ فِي فَمِهِمْ" (زك12:14). وأيضاً وَأَنْتَ يَا ٱبْنَ آدَمَ، فَهَكَذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: قُلْ لِطَائِرِ كُلِّ جَنَاحٍ، وَلِكُلِّ وُحُوشِ ٱلْبَرِّ: ٱجْتَمِعُوا، وَتَعَالَوْا، ٱحْتَشِدُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، إِلَى ذَبِيحَتِي ٱلَّتِي أَنَا ذَابِحُهَا لَكُمْ، ذَبِيحَةً عَظِيمَةً عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، لِتَأْكُلُوا لَحْمًا وَتَشْرَبُوا دَمًا. تَأْكُلُونَ لَحْمَ ٱلْجَبَابِرَةِ وَتَشْرَبُونَ دَمَ رُؤَسَاءِ ٱلْأَرْضِ. كِبَاشٌ وَحُمْلَانٌ وَأَعْتِدَةٌ وَثِيرَانٌ كُلُّهَا مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَانَ. وَتَأْكُلُونَ ٱلشَّحْمَ إِلَى ٱلشَّبَعِ، وَتَشْرَبُونَ ٱلدَّمَ إِلَى ٱلسُّكْرِ مِنْ ذَبِيحَتِي ٱلَّتِي ذَبَحْتُهَا لَكُم. فَتَشْبَعُونَ عَلَى مَائِدَتِي مِنَ ٱلْخَيْلِ وَٱلْمَرْكَبَاتِ وَٱلْجَبَابِرَةِ وَكُلِّ رِجَالِ ٱلْحَرْبِ، يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. وَأَجْعَلُ مَجْدِي فِي ٱلْأُمَمِ، وَجَمِيعُ ٱلْأُمَمِ يَرَوْنَ حُكْمِي ٱلَّذِي أَجْرَيْتُهُ، وَيَدِي ٱلَّتِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِمْ" (حز39: 17-21). 11) وينطبق ما حدث يوم حرب الملك يهوشافاط ضد جيوش موآب وعمون وأدوم. حين تجمعت جيوشهم بأعداد كبيرة ودانهم الله وماتوا كلهم (2أى20). أماتهم الله كما سيميت هذه الجماهير العظيمة التي جاءت لتحارب شعبه، وستكون هذه الحروب بقيادة ضد المسيح في نهاية الأيام. لذلك يقول هنا 2 أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ = الله هو الذى سمح بتجمع أعداءه وأعداء كنيسته ليدينهم على أفعالهم. وَادِي يَهُوشَافَاطَ = كلمة يهوشافاط تعنى الله يدين أو الله يقضى وهذا فيه إشارة إلى:- 1) وادى يهوشافاط أي وادى الدينونة وأسماه هنا وادى القضاء (آية14)، أى أنه المكان الذى فيه سيدين الله أعداءه، وأعداء كنيسته في نهاية الأيام (راجع نقطة رقم 10). 2) دينونة الله لأعداء يهوشافاط الملك البار من جيوش عمون وموآب وآدوم (2أى20) وهلاكهم التام. وكانت هذه الحادثة رمزاً لما سيحدث في الأيام الأخيرة. 12) الدليل على أن الكلام هنا هو عن الأيام الأخيرة قوله اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ وهذه من العلامات التي أعطاها السيد المسيح لنهاية الأيام "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ تُظْلِمُ ٱلشَّمْسُ، وَٱلْقَمَرُ لَا يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَٱلنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ ٱلسَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ" (مت29:24). |
رأينا فيما سبق يوم الدينونة وفيه يُدَان إبليس والأشرار الذين تبعوه، والحروب الصعبة التي ستحدث في نهاية الآيام. أما الأبرار فنرى في الآيات التالية نصيبهم.
الآيات (18-21): "« وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا، وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ. وَلكِنَّ يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ، وَأُورُشَلِيمَ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. وَأُبَرِّئُ دَمَهُمُ الَّذِي لَمْ أُبَرِّئْهُ، وَالرَّبُّ يَسْكُنُ فِي صِهْيَوْنَ»."
تظهر هنا عطايا الله الأبدية فيما بعد المجيء الثاني، والآن الله يملك ملكًا أبديًا وسنكون نحن خاضعين بالكامل لهُ خلال رأسنا المسيح (1كو28:15) وحينئذ تتفجر فينا ينابيع الروح القدس، فيظهر فينا ثمار كثيرة بل سنكون جبال وتلال وينابيع (الْجِبَالَ.. التِّلاَلَ.. يَنَابِيعِ) المؤمنين في السماء سيكونوا جِبالًا بحياتهم الجديدة السمائية، أما التلال فهم الأقل درجة، فنجم يمتاز عن نجم في المجد.
الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا = الجبال هم المؤمنون بسبب حياتهم السماوية المرتفعة وإيمانهم الذى لا يهتز. وهؤلاء سيمتلئون بفرح لا يُنطق به. بل يكونون سبب فرح لله = تَقْطُرُ.
وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ = بيت الرب هو الرب يسوع الذى أرسل الروح القدس لنا "أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «ٱنْقُضُوا هَذَا ٱلْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ. فَقَالَ ٱلْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا ٱلْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ" (يو 2: 20-21) + ويسقى = يرسل الروح القدس "وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ" (يو26:15). وراجع (حز47: 1-12) لترى أن الماء يخرج من جانب البيت (الماء يشير للروح القدس). وَادِي السَّنْطِ = البشر الذين كانوا أمواتاً بلا ثمر. إذاً الرب يسوع هنا هو الينبوع الذى فاض منه الروح القدس على الكنيسة. حلَّ الروح القدس أولا على المسيح يوم المعمودية ثم إنسكب على الكنيسة بعد ذلك (مز133). ويقول في سفر الرؤيا "لِأَنَّ ٱلْخَرُوفَ ٱلَّذِي فِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ ٱللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ" (رؤ17:7). كان الإمتلاء من الروح القدس على الأرض هو عربون ما سيحدث في السماء حين يملأنا الرب يسوع من الروح القدس الذى هو ينابيع الماء الحية، فنفرح بالحصول على ثمار هذا الإمتلاء. ما حصلنا عليه هنا على الأرض هو عربون ما سنحصل عليه في السماء كما يقول القديس بولس الرسول "ٱلَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ ٱلرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا" (2كو22:1). لذلك يقول الوحى "أن الخروف يقتادنا إلى ينابيع الماء الحية" أي إلى الإمتلاء من الروح. والروح أعطانا فرحا وسلاما هنا على الأرض. ولكن كمية بسيطة كعربون، أما في السماء فسنمتلئ من الروح وثمار الروح من الفرح والسلام ... إلخ.
الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا = ولكن الكل سيمتلئ ويفيض من العصير أي الفرح وسنكون كسكارى بحب الله، فهناك "نبتهج بفرح لا ينطق به ومجيد" (1بط1 : 8). والجبال هم القديسين الكبار وهؤلاء سيقطرون عصيراً، أى سيكونون مصدر فرح لله. عموماً فإن الله يفرح لفرح أولاده "لأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا . فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي" (إش65: 17-19). حين نفرح نحن أولاد الله يفرح الله، وحين يفرح الله ينعكس فرحه علينا فنفرح. فالفرح متبادل بين الله وبين أولاده. السماء هى مكان الفرح الأبدى لله والسمائيين ولأولاد الله، لذلك قال الرب لمن ربح بوزناته "أدخل إلى فرح سيدك" (مت21:25).
واللبن = يشير للمعرفة فسنفيض من معرفة الله "سأعرف كما عرفت" (1كو12:13) وهذه المعرفة هى الحياة (يو3:17). والمعرفة تشير للاتحاد والثبات في المسيح (راجع تفسير يو9:15)، وكذلك (مت11: 25-30). ومعرفة الله من خلال الإتحاد به والثبات فيه لا تقارن بالمعرفة من خلال المعلومات والقراءة والوعظ التي هنا على الأرض.
وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا = اللبن يشير للمعرفة بالتعليم كما يقول القديس بولس الرسول "وَأَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لَا طَعَامًا، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ ٱلْآنَ أَيْضًا لَا تَسْتَطِيعُونَ" (1كو 3: 1-2). - ونلاحظ أن هناك من المؤمنين الذين حلَّ عليهم الروح القدس فى سر الميرون من يكون مملوءاً من الروح القدس وهناك من يصل لأن يفيض على الآخرين وهذا يقال عنه ينبوع.
ووادي السنط = وادي جاف فبعد أن فاض علينا الله لن نعود للجفاف ثانية بل نصبح وادي مثمر. ومصر وأدوم كرموز للشيطان عدو الله ، وأعداء شعب الله سيكون نصيبهم الخراب. وأيضاً تشير لإنتهاء كل الجوانب السلبية في الإنسان الذي دخل إلى هذا المكان المقدس. هذه المواعيد تتم جزئياً الآن في الكنيسة وكلياً في السماء. وفي (20) وعد بأن يسكن الله أورشليم أبدياً. وفي (19) سبب آخر لدينونة مصر وأدوم أي (الشيطان) فهم الذين أفسدوا يهوذا شعب الله وجعلوهم يسفكون دماً بريئاً في أرضهم هو دم المسيح. ولكن في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح وهم من أسماهم إشعياء البقية ، وهذا هو الطريق الوحيد ليبرئهم الله من الدم الذي قالوا عنه "دمه علينا وعلى أولادنا".

دينونة الشيطان فى بحيرة النار على ما فعله فى أولاد الله وإستعبدهم (آيات4 - 8).
يَتَحَوَّل أولاد الله إلى أبطال بعمل النعمة (آيات9 – 13) فأولاد الله ليسوا ضعفاء فى مملكته. (آيات14 - 17) الحروب الأخيرة ودينونة أعداء الله. (آيات18 – 21) أفراح الأبرار في الأبدية.

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
الفهرس![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير يوئيل 2![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/dc2vf2y