![]() |
إن الصوم لا يجلب ألواحًا حجرية، بل ينقلنا إلى معية المسيح ذاته، الله، المشرع والملك، الذي صام هذا الصوم من أجلنا.
متى كان الطبيب المداوي محتاجًا إلى الأدوية؟ إن الأدوية لا تنفع حقًا للمرضى. فكيف يكون ذلك الذي لم يعرف خطية معدودًا ضمن المرضى؟ لكنه لأجلنا ولأجل خلاصنا تجسد وتأنس، ولأجلنا صام، وليس عن ضرورة. ويشهد بذلك بولس الرسول إذ يقول: "فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح أنه من أجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا أنتم بفقره" (2 كو 8: 9).
إن الله ليس محتاجًا إلى شيء إطلاقًا. وبنعمته لنا قبل أن يصير فقيرًا من أجلنا وهو الغني.
قال بولس الرسول هذه الكلمة العظيمة لكي يبين أمورًا كثيرة. يقول: "إنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح". أننا في حاجة إلى أبصار روحية حادة لكي نفهم ذلك. فإن الغني بطبعه قد جعل نفسه فقيرًا لأجلنا، إذ أخضع ذاته فصار إنسانًا فقيرًا مع أنه الله في نفس الوقت.
كيف يستطيع من لا يكون غنيًا بطبعه أن يجعل نفسه فقيرًا؟ وما هو الغنَى الذي عسى أن يعطيه لنا من هو ليس سيدًا لكل الأشياء بجوهره؟
إن كل مَن يقول أن المسيح ذو طبيعتين بعد الاتحاد غير المنطوق به يعزو صوم المسيح إلى الطبيعة البشرية، وكذلك كل أعمال التدبير الإلهي المتواضعة، ويقسم المسيح، ويجرد الرب الغني من افتقاره الاختياري. فيهدم سر التقوى العظيم.
لأن الله المتأنس لم يصم عن ضرورة، ولكنه صام لأجل تعليمنا. وعندما جاع بالحقيقة كان ذلك بإرادته وهو المسير لقوانين الطبيعة.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-great-lent/christ-fast.html
تقصير الرابط:
tak.la/v2nfwgf