St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   good-thursday
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في يوم خميس العهد - البابا شنوده الثالث

11- لماذا غسل الأرجُل؟

 

السيد المسيح غسل أرجل تلاميذه. فلماذا غسل الأرجل بالذات؟ بالإضافة إلى ما يمكن أن نقوله عن الاتضاع في غسل الأرجل، واود أن اذكر تأملا للقديس اوغسطينوس حول قول العروس في سفر النشيد (نش 5: 3).

خلعت ثوبى، فكيف البسه؟ غسلت رجلى فكيف أوسخهما؟

قال إن الإنسان قد اغتسل بالمعمودية وتطهر وارتفع عن الماديات، غير انه طالما يحيا في الأرض، فانه يعود ويتصل بالمادة، بهذا التراب، فتتسخ قدماه بهذا التراب الذي تطوه قدماه.

لذلك فان عذراء النشيد حينما دعاها الرب لخدمته، خافت من هذه الاحتكاكات التي قد توجد في مجال الخدمة، والتي قد تشين الطهارة التي نالتها في المعمودية إذ خلعت هذا الثوب الذي هو الإنسان العتيق، فكيف تعود إلى مشاكله. وقد غسلت قدميها اللتين داستا التراب من قبل، فكيف تعود بهما إليه؟!

السيد المسيح يطمئن النفس، التي تدخل في مشاكل الناس لكي تجذبهم إليه، فيقول لها: حتى إن اتسخت قدماك، سأعود أنا واغسلهما كما غسلت أرجل التلاميذ وقلت لهم: ها انتم طاهرون.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus washing the disciples feet (John 13:6), while Peter refusing - Bible Scroll. صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يغلس أرجل التلاميذ (يوحنا 13: 6)، وبطرس يتمنَّع - بايبل سكرول.

St-Takla.org Image: Jesus washing the disciples feet (John 13:6), while Peter refusing - Bible Scroll.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يغلس أرجل التلاميذ (يوحنا 13: 6)، وبطرس يتمنَّع - بايبل سكرول.

ملاحظة أخرى نقولها في غسل الأرجل:

إن غَسْل الأرجل، تنوب عن غسل الإنسان كله.

والقديس بطرس الرسول لما طلب أن يغتسل كله، قال له الرب (الذي قد اغتسل، ليست له حاجه إلا إلى غسل رجليه، بل هو طاهر كله) (يو 13: 10).

والكاهن حينما يغسل يديه قبل القداس، ويقول (اغسل يدى بالنقاوة، واطوف بمذبحك يا رب) ليس هو في حاجة إلى غسل جسده كله. إنما عضو في الجسد ينوب عن الباقى.

كما نرشم عضوًا واحدًا في الجسد فيعتبر الإنسان كله قد نال هذا الرشم..

وغسيل الأرجل في لقان الخميس الكبير، يرمز إلى النقاوة التي يجب أن تسبق التناول. فاهتموا بهذا الأمر.

ويعجبنى في هذا المجال عبارة قالها صموئيل النبي، حينما ذهب إلى بيت لحم. ودعا إلى الذبيحة بقوله:

"تقدسوا، وتعالوا معى إلى الذبيحة" (1 صم 16: 5)..

لأنه لا يليق أن يذهب أحد إلى الذبيحة وهو غير تائب، إنما يتقدس أولًا، يتطهر بالتوبة، ثم يتقدم إلى التناول.

والكنيسة تغسل أولًا أرجل الشعب، وتقول لهم (انتم الآن طاهرون) ثم تقدمهم للتناول.

ولكن ليس معنى هذا أن تأتى إلى الكنيسة يوم خميس العهد، وتتقدم لغسل رجليك وأنت غير تائب. وإلا تسمع تلك العبارة المخيفة:

(أنت (الآن) طاهرون ولكن ليس كلكم) (يو 13: 10)

(ليس كلكم)؟! لا يا رب، نريد أن نكون كلنا طاهرين انضح علينا بزوفاك فنطهر، واغسلنا فنبيض أكثر من الثلج.

نعم، هذا هو هدف اللقان. الطهارة قبل التناول.

(تقدسوا، وتعالوا معى إلى الذبيحة).

أرجو لكم تناولا مقدسا، باستحقاق، من السرائر المقدسة في هذا اليوم العظيم، وان تكونوا كلكم طاهرين.

إن الطهارة التي يحملها رمز الماء، توجد في الكنيسة في كل قداس، وليس في قداس اللقان فقط.

وبعد كل قداس، قبل أن يصرف الكاهن الشعب، يرشهم بماء مقدس، فتتذكر قول الرب في سفر حزقيال النبي:

(وأرش عليكم ماء طاهرا، فتطهرون) (حز 36: 25).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/good-thursday/watter-washing-feet.html