St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   god-and-man
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الله والإنسان - البابا شنوده الثالث

3- صفات الله الذاتية التي يختص بها وحده

 

هناك صفات يشترك فيها الله مع بعض خليقته. وتكون في الله مطلقة وغير محدودة. بينما تكون في المخلوقات نسبية ومحدودة. مثال ذلك صفات القوة والحكمة والمعرفة، والمحبة والمغفرة، والجمال والبهاء، والرحمة والعطاء...

فالله مثلًا يتصف بالحكمة. وكثير من البشر يتصفون بالحكمة. ولكن حكمة الله مطلقة وغير محدودة. بينما حكمة البشر محدودة، ونسبية بنسبة ما وهبهم الله من ذكاء وحسن تصرف...

على أن هناك صفات أخرى خاصة بالله وحده، لا يشاركه فيها أي مخلوق مهما ارتفع شأنه. إنها صفات ألهيه. وعن هذه الصفات سنتحدث الآن:

* من هذه الصفات الخاصة بالله: الأزلية:

فالله أزلي، أي لا بداية له. وهو وحده الأزلي. ولا يوجد كائن آخر يتصف بالأزلية. ذلك لأن كل الكائنات الأخرى مخلوقة. قد خلقها الله. وكل مخلوق له بداية. وهي الوقت الذي خلق فيه. وقبل ذلك الوقت لم يكن المخلوق موجودًا إلى أن أوجده الله، فابتدأ أن يكون.

ولذلك لا يوجد أحد أزلي سوى الله وحده. وكذلك الكون كله بكل ما فيه من قارات وأقطار وبلاد، وما فيه من محيطات وأنهار وبحار، وما فيه من شموس وأقمار وكواكب... وكل هذا الكون مخلوق وله بداية، ولا يوجد شيء فيه يتصف بالأزلية...

النور أيضًا غير أزلي. مر وقت لم يكن فيه نور. ثم قال الله ليكن نور، فكان نور (تك3:1)

الطبيعة كلها مخلوقة غير أزلية. ولها بداية هي يوم خلقها الله، وأوجدها إذ لم تكن.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: An angel guiding Saint John the Beloved in his revelation, Coptic mosaic art by Adel Nassief (between 2006-2008) - Eglise Archange Michel et Saint Georges de Villejuif (St. Michael & St. George Coptic Church), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 13-14, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك يقود القديس يوحنا الحبيب في رؤياه، فن فسيفساء قبطي من عمل الفنان عادل نصيف ما بين (2006-2008) - صور كنيسة الملاك ميخائيل والشهيد مارجرجس القبطية، فيلجيوف، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 13-14 أكتوبر 2014 م.

St-Takla.org Image: An angel guiding Saint John the Beloved in his revelation, Coptic mosaic art by Adel Nassief (between 2006-2008) - Eglise Archange Michel et Saint Georges de Villejuif (St. Michael & St. George Coptic Church), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 13-14, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك يقود القديس يوحنا الحبيب في رؤياه، فن فسيفساء قبطي من عمل الفنان عادل نصيف ما بين (2006-2008) - صور كنيسة الملاك ميخائيل والشهيد مارجرجس القبطية، فيلجيوف، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 13-14 أكتوبر 2014 م.

* أيضًا من صفات الله وحده: أنه واجب الوجود.

ويقول البعض عن هذه الصفة، أنه موجود بالضرورة. أي أن الضرورة تحتم وجوده.

ذلك لأن كل الموجودات تحتم وجود كائن أعلى كلي القدرة هو الذي أوجدها. وكان سبب وجودها.

لذلك يسميه بعض الفلاسفة (العلة الأولى). وعبارة (العلة الأولى) تعني السبب الأول، أي السبب في إيجاد جميع الموجودات.

لا يوجد كائن -غير الله- يمكن وصفه بأنه واجب الوجود، أو الضرورة تحتم وجوده. لأنه ما دام كل الكائنات الأخرى مخلوقة، ولها بداية، ولم تكن موجودة قبل هذه البداية، إذن وجودها لم يكن ضروريًا.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

* من صفات الله الذاتية أيضًا أنه: الخالق.

هو وحده الخالق. وقد خلق كل شيء...

وعبارة (خلق) تعني أنه أوجد من العدم، من لا شيء. وصفة الخلق خاصة بالله وحده

أعظم ما وصل إليه العقل البشري، أنه صنع أشياء مبهرة. ولكنه لم يخلقها.

إنما صنعها من المادة التي خلقها الله. وصنعها الإنسان بذكائه الجبار الذي وصل إليه به إلى إنجازات عجيبة في الصناعة والتكنولوجيا مما نراه الآن. ولكن هذا العقل البشري الذي صنع كل هذا، هو أيضًا من خلق الله، وذكاؤه من مواهب الله...

إذن فالله خلق المادة وخلق العقل والذكاء. والعقل استخدم المادة والذكاء في كل ما صنع من آلات مبهرة. وبقى الله هو الخالق وحده...

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

والله لم يخلق المادة فقط وكل ما هو مادي. إنما خلق أيضًا الروح والنفس.

خلق الروح التي للإنسان. وخلق الملائكة أرواحًا (مز4:104).

وخلق الحياة. وكخالق يمكنه أيضًا أن يسحب هذه الحياة التي منحها. لذلك فهو المحيى والمميت. بيده الحياة والموت. هو الذي خلق الطبيعة، ويمكنه إفناءها...

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

* من صفات الله أيضًا أنه قادر على كل شيء.

لا يوجد قادر على كل شيء سوى الله وحده. توجد كائنات لها قدرة، ولكن ليست قدرة على كل شيء. الملائكة قيل إنهم "مُقتدرون في قوتهم" (مز20:103)، ولكنهم ليسوا قادرين على كل شيء.

والبشر: منهم من له قوه عظيمة جدًا، سواء في الجسد، أو في الفكر، أو قوة الإرادة أو في السلطة. ولكن لا يوجد أحد من البشر يكون قادرًا على كل شيء...

يكفي أن الموت لم يوجد أحد من البشر كان قادرًا عليه.

بل إن البشر جميعًا غلبهم الموت. ولم يوجد أحد قد غلب الموت. الكل ماتوا مهما طالت أعمارهم. وكل الباقين سيموتون. وأمام الموت يقف الجميع عاجزين!

كذلك لم يوجد أحد من البشر كان أقوى من الخطية. فالخطية "طرحت كثيرين جرحى. وكل قتلاها أقوياء" (أم26:7). "الجميع زاغوا وفسدوا معًا. ليس من يعمل صلاحًا. ليس ولا واحد" (مز3:14). ليس أحد صالحًا، إلا الله وحده (مت17:19).

كل إنسان له ضعفات. ويختلف الناس في مقدار الضعف وفي نوعيته. إذن لا يوجد أحد قادرًا على كل شيء.

حتى الشيطان -في جبروت قوته- لم يكن قادرًا على كل شيء.

ولا على كل أحد. فقد غلبه قديسون كثيرون. وإن كان هو قد غلب البعض وصرعهم ودخل فيهم، فإن أبرارًا كثيرين كانت لهم موهبة إخراج الشياطين.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

* من صفات الله الذاتية أيضًا وجوده في كل مكان.

 هو في كل السماء، وفي كل الأرض، وما بينهما. ولا يخلوا منه مكان، ولا يسعه مكان. هو دائم الحضور في كل موضع Omni-Present. وهذا أمر خاص بالله وحده.

لا يوجد أحد يستطيع أن يكون في مكانين في وقت واحد. ولكن الله يوجد في كل مكان في نفس الوقت.

وإذ يوجد في كل مكان، فإنه يرقب كل ما يحدث في جميع الأمكنة: يرى ويسمع ويلاحظ كل شيء، ولا يخفى عليه شيء. وهذه قدرة خاصة بالله وحده.

وحينما نقول "كل مكان"، إنما نقصد الخفي والظاهر.

فالله في كل مكان، لا يسعه مكان، حتى في القلب والفكر. ولذلك فهو وحده فاحص القلوب وقارئ الأفكار.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

ووجود الله في كل مكان، يجعلنا نتأمل موضوع الحركة بالنسبة إلى الله.

فالله لا يصعد ولا ينزل، لأنه موجود فيما يقال أنه يصعد إليه. وموجود فيما يقال إنه ينزل إليه. إنه موجود فيما هو فوق، وموجود فيما هو أسفل. كما إنه لا يترك مكانًا إلى آخر، لأنه لا يخلو منه مكان. لذلك فهو لا يذهب ولا يأتي. لأنه مالئ الكل، مالئ كل مكان. وهذه أيضًا صفه يختص بها الله وحده.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

* من صفات الله أيضًا أنه عارف بكل شيء.

هو الوحيد الذي يعرف كل شيء عن كل شيء. وهو أيضًا الذي يعرف الأمور قبل كونها، أي أنه يعرف المستقبل، وهو يعرف الغيب، ويعرف كل بواطن الأمور. يعرف الماضي والحاضر والمستقبل، وكل ذلك كائن أمامه في نفس الوقت. يعرف الخفيات والظاهرات. يعرف طبائع الكائنات كلها، لأنه هو الذي وهبها هذه الطبائع، وجعلها أن تكون هكذا...

والله يعرف معرفة كاملة شاملة، وفي نفس الوقت معرفة يقينية ثابتة. وأيضًا يعرف كل شيء بدون واسطة. كذلك فإنه يعرف مباشرة دون تدرج. وفي كل هذا يتميز عن كل معرفة البشر. لأن معرفته إلهية.

من كل هذا نستنتج صفة أخرى من صفات الله الذاتية وهي:

* إن الله غير محدود.

الله غير محدود من جهة المكان، فهو في كل مكان ولا يسعه مكان.

وهو غير محدود من جهة الزمان، فلا بداية له ولا نهاية.

وهو غير محدود من جهة المعرفة، إذ يعرف كل شيء عن كل شيء.

وهو غير محدود في كل صفة يتصف بها مما يميزه عن باقي الكائنات.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

ومن صفات أنه الحي الذي لا يموت (1تي 6: 15-16).

* من صفات الله الإلهية أيضًا: أنه لا يتغير.

البشر يتغيرون في الشكل وفي الفكر وفي السن. يزدادون في معلوماتهم، أو ينسون بعضها. يتغيرون في النمو، وفي العجز، وفي الانهيار. وكذلك يتغيرون في القوة وفي الصحة وفي المركز.

أما الله فإنه لا يتغير مطلقًا. لا يزداد لأنه لا توجد زيادة يصل إليها، إذ هو كامل في كل شيء. ولا ينقص لأن النقص لا يتفق مع لاهوته. وهو لا يتغير لأنه لا يوجد وضع أفضل مما هو فيه لكي يتغير إليه.

ولعل البعض يسأل: كيف أن الله لا يتغير، بينما في فترة أراد إهلاك أهل نينوى. ثم عاد فغفر لهم ورحمهم؟

ونقول إنهم هم الذين تغيروا من الخطية إلى التوبة. حالتهم في الخطية كانت تقابلها عقوبة الله. وحالتهم في التوبة كانت تقابلها رحمة الله ومغفرته. وبقيت موازين الله ثابتة كما هي لا تتغير...

وبعد، ألعلنا نستطيع أن نتحدث عن كل صفات الله في مقال واحد؟!

نكتفي بهذا الآن، لمجرد أن نعطي فكرة عامة، فاللغة لا تقوَى على إيفاء الموضوع حقه... إنما أردت أن أتحدث عن هذه الصفات باختصار شديد...


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/god-and-man/personal-attributes.html

تقصير الرابط:
tak.la/ftj9aw3