St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   fruit-of-the-spirit
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ثمر الروح - البابا شنوده الثالث

33- عفة الجسد

 

عفة الجسد هي بعده عن كل شهوة جسدية رديئة، أو كل شهوة تتعلق بمحبة هذا العالم المادي.

وقد تعرَّض القديس يوحنا الرسول لهذا الأمر، فقال في رسالته الأولى "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم.. لأن كل ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العين، تعظم المعيشة.." (1يو 2: 15، 16).

وشهوة الجسد تشمل الزنى بكل أنواعه. كما تشمل محبة الراحة والبطنة.

وتشمل أنواعًا كثيرة مما يشتهيها الجسد، ولكن أخطرها الزنى. والإنسان العفيف يبذل كل جهده للبعد عن شهوات الجسد..

فهو لا يشتهى، ولا يثير الشهوة في غيره..

وإن حورب بإغراء ضد عفة الجسد، يحارب ذلك بكل قوته.. يحارب عدم العفة بقلب طاهر، وبإرادة قوية، ولا يسلم سلاحه أبدًا. ما أعظم قول بولس الرسول للعبرانيين موبخًا "لم تقاوموا بعد حتى الدم، مقاومين ضد الخطية" (عب 12: 4).. مقاومة صادقة، مهما كانت الظروف الخارجية ضاغطة..

القلب العفيف هو العامل الأساسي في عفة الجسد.

 ومثالنا هو يوسف الصديق، الذي كانت الخطية تضغط عليه من الخارج، وتلح عليه كل يوم، ومن سيدته التي كان لها سلطان عليه، وتستطيع أن تؤذيه إذا رفض. ولكنه احتفظ بعفة جسده، بسبب عفة قلبه، وبسبب أنه كان يضع الله أمامه في كل ما يفعل. وبسبب مبادئه الروحية التي كانت تؤمن بالعفة. فقال: كيف افعل هذا الشر العظيم، وأخطئ إلى الله؟!" (تك 39: 9، 10).

إذن العفة لا تتوقف على الوسط الخارجي، إنما على حالة القلب الداخلية ومدى عفة القلب.

لقد نجح يوسف الصديق، ولم يكن قد ارتبط بعد بزواج يحصنه من الخطية، ولم ينجح داود الملك الذي كانت له سبع زوجات وقتما حاربته إغراء الخطية. والسبب كان هو حالة القلب الداخلية: هل هو قلب عفيف يتسامى ويعلو فوق الإغراء، مثل قلب يوسف العفيف.. أم هو قلب ضعيف من الداخل. تأتيه حروب الخطية في وقت يكون فيه محبًا لها وغير متمسك بالعفة، كما حدث مع داود.

St-Takla.org Image: The Crown (La Couronne), painting by Odilon Redon, 1910 (Style: Symbolism), charcoal, pastel, paper, height 113.03 cm (44.5 in.), width: 89.92 cm (35.4 in.) - Musée d'Orsay: Orsay Museum, Paris, France. Established in 1986 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 14, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة التاج، رسم الفنان أوديلون ريدون عام 1910، بطريقة الرمزية، فحم وألوان على ورق بمقاس 113,3×89,92 سم - صور متحف أورسيه، باريس، فرنسا. الذي أنشئ عام 1986 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 14 أكتوبر 2014

St-Takla.org Image: The Crown (La Couronne), painting by Odilon Redon, 1910 (Style: Symbolism), charcoal, pastel, paper, height 113.03 cm (44.5 in.), width: 89.92 cm (35.4 in.) - Musée d'Orsay: Orsay Museum, Paris, France. Established in 1986 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 14, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة التاج، رسم الفنان أوديلون ريدون عام 1910، بطريقة الرمزية، فحم وألوان على ورق بمقاس 113,3×89,92 سم - صور متحف أورسيه، باريس، فرنسا. الذي أنشئ عام 1986 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 14 أكتوبر 2014

عفة الجسد أيضًا ترتبط بالحشمة وعفة الملبس.

وعفة الملبس بالنسبة إلى المرأة تتعلق أحيانًا بكشف جسدها بطريقة غير عفيفة: إما بملابس فيها لون من العرى الجسدي يكشف أجزاء من جسدها، أو بملابس ضاغطة، أو بملابس شفافة. وكلها تؤدى إلى نفس النتيجة، تكون معثرة.

وقد تبرر المرأة هذا بأنه إظهار لأنوثتها. وفي الواقع إنه إظهار لعدم عفتها.

مهما حاولت أن تدعى بأن هذه هي الموضع السائدة. لأنه لا يصح أن تسود الموضة على الروح. أو تكون وصايا مصممي الموضة أهم من وصايا الله.. والمرأة المحتشمة لا تقبل مطلقًا أي زى جديد يتنافى مع الحشمة، أو يسبب عثرة لأحد.

وإن فعلت هذا في أي مكان، لا يجوز مطلقا أن تدخل إلى الكنيسة بزى غير محتشم، وبخاصة في

وقت التناول من الأسرار المقدسة.

وقد تتنافى مع العفة أيضًا ألوان من الزينة والمساحيق.

ومعروف ما قاله القديس بطرس الرسول عن الزينة الجسدية. وقد فضل عليها "زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن" (1بط 3: 4)

نحن لا ننكر على المرأة أن تتحمل. ولكن يسمح لها بذلك في حدود التجمل غير المُعْثِر..

وقد يتفق مع التعفف أيضًا أسلوب المشي والحركة ونوعية الصوت.

فالمفروض أن تشمل العفة كل أسلوب حياتها، وأن تبعد عن كل تصرف يثير مشاعر خاطئة بالنسبة إلى غيرها.. لعل المرأة تقول إن الرجل الذي يثار هو إنسان ضعيف ليس عفيفًا كما ينبغي.. وربما يكون هذا صحيحًا. ولكن عليها أن تراعى ضعف الضعفاء، فلا تعثرهم. وقد قال

القديس بولس الرسول "يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل ضعف الضعفاء، ولا نرضى أنفسنا" (رو 15: 1)

نحن مطالبون ليس فقط بعفة أنفسنا -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وإنما بالعمل على عفة غيرنا، فلا يفقدون عفتهم بسببنا.

وقد جاء الحديث عن العثرة. وقال السيد الرب في ذلك "ويل لذلك الإنسان الذي به تأتى العثرة" (مت 18: 7) "خير له لو طوق عنف\قه بحجر رحى وطرح في البحر، من أن بعثر أحد هؤلاء الصغار" (لو 17: 1، 2)

فعلى المرأة -كما على الرجل أيضًا- مراعاة عفة العنصر الآخر، فلا يكون سببًا لمحاربته في عفته

المرأة بجمالها وأنوثتها. والرجل بإغرائه وعواطفه ووعوده.. وكذلك بالصداقة والألفة، التي تبدأ أولًا بريئة، أو تبدو بريئة، ثم تنتهي إلى عكس ما بدأت به..

وعفة الجسد ينبغي أن تحفظ حتى في غرفة الإنسان الخاصة.

سواء في طريق جلوس الإنسان أو طريقة نومه، أو في حشمته بصفة عامة. فالذي يحتفظ بحشمته في غرفته الخاصة، سوف يحتفظ بنفس الأسلوب العفيف حينما يغادر غرفته ويختلط بالناس. أما الذي يسلك بغير عفة مسكنه، لا شك أن عدم العفة سوف تتعبه أينما ذهب.. التعود لازم، ويبدأ مع الذات.

حتى في العلاقات الزوجية، ينبغي أن تحفظ العفة.

وفي هذا يقول القديس بولس "ليكن الزواج مكرمًا عند كل أحد، والمضجع غير دنس. أما العاهرون والزناة، فسيدينهم الله" (عب 13: 4). إن الحلال مقبول. لكن لا يصل إلى التسيب، الذي قد يتنافى أحيانًا مع العفة. وهذا ما قصده الرسول بأن يكون المضجع غير دنس.

عفة الجسد تقودنا إلى الحديث عن عفة الحواس. ونعنى بها بوجه خاص عفة النظر والسمع واللمس.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/fruit-of-the-spirit/chastity-body.html