St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-management
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" - أ. ناجي جيد

3- مقدمة عامة للكتاب

 

وُجد علم الإدارة من قبل تأسيس الكون. وليس أدل على ذلك أكثر من قصة الخليقة منذ أن خلق الله السماء والأرض حتى اليوم وإلى انتهاء الدهر. ويقف وراء هذا الخلق، الخالق الأعظم، مدبر الكون، ضابط الكل. "لأن الله ليس إله تشويش، بل إله سلام" (1كو 14: 33).

ويسعى هذا الكتاب إلى إلقاء الضوء على التعاليم المسيحية بالكتاب المقدس التي تتناول الفكر الإداري. ليس فقط بغرض إثبات أن تعاليم الكتاب المقدس هي الأولى التي تناولت الحديث عن الإدارة والأخذ بها، وأيضا ليس فقط بغرض توضيح العلاقة بين التعاليم المسيحية والفكر الإداري في المجالات الإدارية المتنوعة. لكن بجانب كل ما سبق، يرى المؤلف أن الغرض الأساسي الذي يسعى إلى تحقيقه هذا الكتاب هو التعريف بالجوانب الروحية التي يجب أن يشتمل عليها الفكر والعمل الإداري، وعدم الإكتفاء أو التركيز على الجوانب المادية فقط والتي يحذرنا الكتاب المقدس من المبالغة أو الطمع فيها "أنظروا وتحفظوا من الطمع، فإن متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله" (لو12: 15). إن الجوانب الروحية أو بالادق التعاليم المسيحية هي التي نستقي منها كل ما من شأنه تهذيب سلوكنا الإداري "فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء" (أف 5: 15).

St-Takla.org Image: The Christian Concepts.. and the Renewed Managerial Thinking - book cover (with back cover), by Nagy Gayed. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" (مع الغلاف الخلفي) - ناجي جيد.

St-Takla.org Image: The Christian Concepts.. and the Renewed Managerial Thinking - book cover (with back cover), by Nagy Gayed.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" (مع الغلاف الخلفي) - ناجي جيد.

 ونحن في هذا الكتاب لا نهتم بتقديم فكر إداري مسيحي جديد أو بديل للفكر الإداري السائد ولكنه قد يحدث. وأيضا نحن لا ندعى بأن ما سوف نطرحه في هذا الكتاب هو تطور ما للفكر الإداري الحالى ولكنه قد يتحقق. وكذلك نحن لا ننشغل بالحديث عن أهمية التوازن بين الجوانب الروحية والمادية في أي فكر إداري مطروح لأنه – بالضرورة – لا يجب أن يكون. ولكن كل ما يهمنا التأكيد عليه هو أن الإهتمام بالجوانب الروحية في المجال الإداري سواء في الفكر أو التطبيق، لا يعوق تحقيق أي أهداف إدارية مطلوب تحقيقها.

وقد يرى البعض أن الكتاب المقدس كتابًا سماويًا يتعارض مع العلم في كثير من أجزائه. كما يرى بعض آخر أن تعاليم الكتاب المقدس هي تعاليم روحية، تدعو إلى الزهد والتقشف، وإنها تحد من الطموح الشخصي والنجاح الدنيوي، ولا تهتم بالواقع المادى الذي نحياه.. إلخ..

إن الكتاب المقدس لم يوحي به ككتاب علمي يهدف إلى توصيل علوم ونظريات قديمة أو حديثة في المجال العلمى أو الاجتماعي أو الاقتصادي للأمم والشعوب. وإنما الكتاب المقدس هو كتاب روحي وسماوى الغرض منه تهذيب النفس والروح ليعيش الإنسان في سلام وسعادة حقيقية على الأرض وينعم بالملكوت في الآخرة. والكتاب المقدس يشجع على العلم ويحث على البحث والدرس، والسيد المسيح له المجد هو الذي قال: "من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء" (مت 13: 52).

وكون أن الكتاب المقدس كتاب سماوى وتعاليمه روحية تهدف إلى خلاص نفوسنا أجمعين، لا يمنع أن تكون هذه التعاليم –في نفس الوقت– دستور حياة، لأن "كل الكتاب موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البِّر" (2تي 3: 16). ويصلح هذا الدستور لكل مكان وزمان، ويجد فيه كل فرد راحته وحلولًا لكل مشاكله الروحية والمادية. هذا وسوف يحاول المؤلف قدر المستطاع عدم التعسف في تفسير الآيات، لإخضاع كلمة الله لتفاسير ونظريات إدارية إخضاعًا ضيقًا، وذلك على حساب التفسير الروحي الأوسع والأشمل.

وقد اهتم السيد المسيح بنفسه بنواحي أرضية كثيرة في عظاته ومعجزاته ومن أبرز الأمثلة التي تدل على ذلك معجزة تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، ومعجزة إشباع الخمسة الآف، بالإضافة إلى معجزات الشفاء الكثيرة. نفس الاهتمام الإلهي باحتياجات البشر الجسدية نجده في إرسال الرب لشعبه المن والسلوى أيام موسى النبي وأمثلة أخرى كثيرة يصعب حصرها. كل هذه النماذج والأمثلة توضح إلى أي مدى تهتم تعاليم الكتاب المقدس بالحياة المادية التي نعيشها. كما تؤكد على فلسفة المحبة التي تعلمها لنا آيات الكتاب والتي يجب أن تشتمل عليها جميع المعاملات الحياتية. أما عن القول بأن تعاليم الكتاب المقدس تحد من الطموح الشخصي للأفراد، فنحن نؤكد إن من بين تعاليم الكتاب ما يدعو ويشجع على الطموح الشخصي والنجاح المادى في الاستثمار، ونرى ذلك الأمر واضحا في مثل الوزنات. هذا وسوف نتناول كل هذه الأمور بالتفصيل تباعا.

إن الغرض من هذا الكتاب باختصار هو: توضيح كيفية إدارة أي عمل بمحبة مسيحية –كما يوصى الكتاب– بالشكل الذي يعود بالنفع على أصحاب المشروع والعاملين فيه والمحيطين به من عملاء وموزعين وكل عناصر المجتمع الأخرى. وعليه فإن الحب يجب أن يظلل على المشروع منذ البدء في التفكير فيه والتخطيط له ووضع أهدافه حتى تقييم نتائجه والرقابة عليه.

وأخيرًا.. نحن نقدم هذا الكتاب إلى رجال الأعمال والدارسين الذين يبحثون أو يهتمون بكيفية إدارة الأعمال بطريقة تتفق مع التعاليم المسيحية، وفي نفس الوقت لا تتعارض مع هدف تحقيق الربح وتعظيمه. كما نقدم الكتاب أيضا إلى المجتمع المحيط بمنظمات الأعمال من موزعين وعملاء الذين يسعون إلى التعامل مع منظمات ومشاريع تهدف بجانب تحقيق العائد المادى لأصحابها، إلى تحمل ما يجب أن تتحمله من مسئولية روحية واجتماعية بما يعود بالاستفادة والنفع على كل عناصر المجتمع الصغير والكبير.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

 ويجدر الإشارة إلى أن المؤلف سوف يتناول هذا الكتاب من خلال الفصول التالية:

الفصل الأول: المدخل الكتابي لعلم الإدارة

الفصل الثاني: التخطيط

الفصل الثالث: التنظيم

الفصل الرابع: التوجيه والقيادة

الفصل الخامس: المتابعة والرقابة

الفصل السادس: دعوة لتبني أفكار إدارية.. بوجهة نظر مسيحية

الفصل السابع: بعض النماذج الإدارية الكتابية######


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-management/preface.html