St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-management
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" - أ. ناجي جيد

12- عناصر خطة عمل المنظمة

 

ثانيًا: عناصر الخطة

 

والآن. ما هي أهم عناصر الخطة؟

يمكن تلخيص أهم عناصر الخطة فيما يلى:

1. تحديد الأهداف (تعريف الأهداف - أنواع الأهداف: (أ) أنواع الأهداف المرتبطة بالمستفيدين  1. أهداف عامة على مستوى المجتمع 2. أهداف خاصة بأصحاب رأس المال 3. أهداف خاصة بالعاملين 4. أهداف خاصة بالعملاء أو المستهلكين؛ (ب) أهداف نوعية ترتبط بالإدارات المُنفذة 1. أهداف ترتبط بإدارة الإنتاج 2. أهداف ترتبط بإدارة التسويق 3. أهداف ترتبط بالإدارة المالية)

2. تحديد طريقة تنفيذ الأهداف

3. تحديد مصادر الأموال واستخداماتها

4. تحديد مكان وزمان تنفيذ الأهداف (1. الجدولة المكانية - 2. الجدولة الزمنية)

وأخيرا. يجدر الإشارة –قبل تناول عناصر هذا الفصل بالتفصيل– أن عنصر التخطيط يعتبر أكبر العناصر في هذا الكتاب. كما أن كل أجزائه إدارية متخصصة. لذلك سنحاول قدر الإمكان ترجمة كل فقراته ومفاهيمه إلى أمثلة عملية مفيدة ومبسطة للتخفيف من القدر العلمى المتخصص به.. فمعذرة أيها القارئ المحبوب إذا لم تجد بهذا الفصل ما يشبعك روحيًّا على عكس معظم فصول الكتاب الأخرى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(أولًا) الأهداف

 

تعريف الأهداف:

إن أبسط تعريف للأهداف هو "أنها نتائج كمية معينة مطلوب تحقيقها خلال فترة زمنية معينة، أو يجب أن تكون محققة في تاريخ معين".

والأهداف طبقا لهذا التعريف قد تتفق مع النص الكتابي: "نهاية أمر خير من بدايته" (جا 7: 8).

وتتركز أهمية الأهداف في تقييم المسار الروحي أو الدنيوي (الإنتاجي، والتسويقي، والتمويلي...إلخ.) بمقارنة النتائج الفعلية بالنتائج المستهدفة. وتصحيح المسار عند وجود أي انحرافات سالبة (ناشئة من نقص النتائج الفعلية عن النتائج المستهدفة)، وتدعيم أي انحرافات موجبة (ناشئة من زيادة النتائج الفعلية عن النتائج المستهدفة). على جانب آخر تعتبر الأهداف قوة تحفيزية مهمة للقائمين على تنفيذها، خاصة إذا ما صاحب هذه الأهداف وعود بمكافآت وحوافز مادية ومعنوية عند تحقيقها مما يزيد من دافع التحدي عند العاملين.

إن الأهداف هي التي تعبر عن الرؤية المستقبلية للمنظمة لنفسها والرسالة التي تتبناها. وهي التي تساعد على التوظيف أو الاستخدام الأمثل لموارد المنظمة المتاحة من (رأس المال وأرض وآلات وعنصر بشري وتكنولوجية مستخدمة.. إلخ.). وعن أهمية العنصر البشرى يوصينا السيد المسيح بالتوظيف الكتابي لأنفسنا في قوله: " أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح فبماذا يملح؟ لا يصلح بعد لشيء، إلا أن يطرح خارجا وتدوسه الناس" (مت 5: 13).

 

إرشادات وملاحظات عامة:

عند صياغة الأهداف يجب مراعاة الإرشادات والملاحظات العامة التالية:

1. يجب أن تعكس الأهداف المحبة كفلسفة إدارية تؤمن بها المنظمة. ولذلك يجب أن تعود الأهداف بالنفع على أصحاب رأس المال والعاملين من جهة، والعملاء والموزعين وأعضاء المجتمع المحيط من جهة أخرى. في شكل علاقة متوازنة من المنافع والإشباعات بين كل أفراد المنظمة (كمجتمع داخلي) وكل أطراف المجتمع المحيط ذات العلاقة بالمنظمة (كمجتمع خارجي).

إن توازن المنافع والإشباعات في العلاقة بين أطراف المجتمع الداخلي والمجتمع الخارجي، لا يعني اطلاقا تساوى المنافع والإشباعات بين جميع الأطراف الداخلية والخارجية، بل يعنى ضرورة أن يكون الجميع شركاء في المصلحة والمنفعة، ومن ثم ضرورة مراعاة مصلحة كل الأطراف عند صياغة أهداف المنظمة.

2. إن مبدأ جماعية القرارات والإيمان بالمحبة كفلسفة إدارية يحتم على الإدارة عند وضع أهدافها أن تبدأ التشاور من المستويات الإدارية السفلى ثم تتجه صعودا إلى أعلى. فمثلا يجب أن تبدأ الأهداف الإنتاجية من العمال في المصنع ومواقع الإنتاج، وأن تبدأ الأهداف البيعية من رجال البيع.. وهكذا.

St-Takla.org         Image: Leadership, subordination صورة: القيادة، التبعية

St-Takla.org Image: Leadership, subordination.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القيادة، التبعية.

إن مشاركة العاملين في وضع الأهداف يزيد من دوافع تحقيقها، بسبب اقتناع العاملين بهذه الأهداف لأنهم واضعيها ومنفذيها، ولأن الأهداف غير مفروضة عليهم (من فوق). إن مشاركة العاملين أو رجال البيع في وضع الأهداف الإنتاجية والبيعية على الرغم من أهميته. إلا أنه يجب الحذر من رغبة بعض العاملين ورجال البيع في وضع أهداف إنتاجية وبيعية متواضعة غير طموحة حتى يسهل عليهم مهمة تحقيقها.

3. يجب أن تكون الأهداف قابلة للقياس في الوقت والزمن المحدد لها. ويعنى ذلك ضرورة البعد عن الشعارات عند صياغة الأهداف، بل يجب أن تصاغ الأهداف كميا سواء في شكل رقم مطلق أو نسبة مئوية معينة. إن استخدام العبارات العامة غير مقبول عند وضع أو صياغة الأهداف، ولذلك لا يجب استخدام أي عبارة من العبارات التالية عند صياغة الأهداف (تحقيق أكبر عائد ممكن، أكبر مبيعات ممكنة، أقل تكاليف ممكنة، تحقيق أكبر درجة رضا ممكنة، تحسين الصورة الذهنية، زيادة درجة الكفاءة والفاعلية، تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد... إلخ.). قد تُقبل العبارات المشار إليها عند صياغة الرؤية المستقبلية للمنظمة أو عند صياغة الرسالة التي تتبناها، ولكن لا تُقبل عند صياغة الأهداف.

ولكن ماذا عن الأهداف الكيفية والمعنوية غير المادية أو غير المرئية، التي تمثل تحديات إدارية لاسيما في مجال الخدمات، مثل (الجودة، الرضا، الولاء، الوعي العام، الذوق العام، السلام، المحبة.. إلخ.). كل هذه الأهداف يجب التعامل معها كميًا. وإن كان هناك صعوبة في القياس الكمى المباشر لأي هدف. فأنه لا بُد من الاسترشاد ببعض الظواهر التي يمكن إخضاعها للقياس الكمي، التي تعبر عن الهدف المراد تحقيقه.(2) 

إن الأهداف الكيفية كثيرا ما تفوق الأهداف الكمية في درجة الأهمية خاصة في مجال الخدمات. فالأهداف الكمية قد لا تعبر عن الحقيقة في كثير من الأحيان. فمثلا: زيادة عدد الطلبة أو المتدربين أو المصليين.. إلخ.، قد لا تعبر عن المستوى الكيفي أو النوعي لهؤلاء الطلبة أو المتدربين أو المصليين. والرب يسوع يعلمنا بنفسه في قصة فلسى الأرملة كيف أن الأرقام قد تكون خادعة (لأن الأرملة قد وضعت من أعوازها كل ما عندها). لكل ما سبق يجب الأهتمام بكل من الأهداف الكمية والكيفية واعتبارها أهداف مكملة لبعضها البعض كوحدة واحدة.

4. يجب أن تكون الأهداف متوازنة وظيفيا فيما بين وظيفة (التمويل، الإنتاج، التسويق، إدارة العنصر البشرى). كما يجب أن تكون الأهداف متوازنة زمنيا فيما بين الأجل (القصير، المتوسط، الطويل). وأخيرا يجب أن تكون الأهداف متوازنة جغرافيًا، وذلك على مستوى كل (الفروع، الإدارات، الأقسام)، وأيضا على مستوى السوق (المحلى، الإقليمي، العالمي). وكما سبق الإشارة فإن التوازن لا يعنى التساوى، بل يعنى ضرورة أخذ كل العناصر في الاعتبار –دون أن يستحوذ أي عنصر على الأهتمام على حساب أو نصيب عنصر آخر– عند وضع الأهداف أو عند قياس جودة كل عنصر أو عند تقييم الكفاءة أو الفاعلية له.

 

أنواع الأهداف

يمكن استخدام طريقتين عند تحديد أنواع الأهداف. ولكل نوع المجموعة الخاصة به من الأهداف. وذلك على النحو التالى:

المجموعة الأولى: أهداف ترتبط بكل الأطراف المستفيدة.

المجموعة الثانية: أهداف نوعية ترتبط بكل الإدارات المنفذة.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

(أ) أنواع الأهداف المرتبطة بالمستفيدين:

 1. أهداف عامة على مستوى المجتمع:

إن الغرض الأساسي من هذه الأهداف هو تحفيز ودفع المنظمة للمساهمة في تحقيق الأهداف العامة للمجتمع من: ناتج قومي، توظيف، ضرائب، أموال مستثمرة... إلخ.. ويجدر الإشارة إلى أنه تجنبا لعدم التكرار، فإن كل الأهداف التي سوف نذكرها ستزيد إما بنسبة معينة أو رقم مطلق معين أو لتصل إلى حد أو رقم معين... إلخ.، وتُحدد كل أنواع هذه الزيادات بواسطة إدارة المنظمة. لذلك سوف لا نكرر مع كل هدف نذكره أيا من التعبيرات (نسبة معينة، أو رقم مطلق معين، أو لنصل إلى رقم معين... إلخ.)، وذلك من منطلق ما قمنا به من تنويه.

أما عن الأهداف العامة، فهي:

- المساهمة في حل مشكلة البطالة (بزيادة عدد العاملين).

- المساهمة في زيادة استثمارات المجتمع (بزيادة الأموال المستثمرة في نفس المشروع أو في توسعات جديدة).

- المساهمة في زيادة صادرات المجتمع (بزيادة كمية صادرات المجتمع، بزيادة عدد أنواع وأحجام السلع المصدرة، أو بجذب سائحين جدد أو من دول جديدة وذلك بالنسبة للمنظمات التي تعمل في المجال السياحي.. إلخ.).

- المساهمة في تدعيم الموارد المالية للدولة (بزيادة الضرائب الناتجة من زيادة حجم الأعمال أو النتائج المحققة).

ويمكن أن تشتمل الأهداف العامة على بعض الأهداف الروحية والأخلاقية مثل: تخفيض نسبة التلوث، زيادة تبرعات المنظمة المخصصة لعمل البر والخير، زيادة الأكتشافات الفعلية للمواد الخام، الترشيد في استخدام المواد الخام القابلة للنفاذ... وغيرها.

ويُلاحظ أنه على المستوى أو العمل الكنسي فأننا سوف نتناول الأهداف العامة فقط، وذلك لأن الأهداف الكنسية يدور معظمها –إن لم يكن كلها– حول الأهداف العامة الروحية والاجتماعية... إلخ.. وبالنسبة لأهم الأهداف العامة للكنيسة.. فإنها تتركز حول خلاص المؤمنين وهو هدف كيفى (روحي) يصعب قياسه لأنه يتعلق بالعلاقة بين المؤمنين وخالقهم، ولكننا سوف نحاول صياغة بعض الأهداف التي يمكن فقط الاسترشاد بها في عملنا الأرضى لتصحيح المسار عند الحاجة لتحقيق ولو الحد الأدنى للثمار وهو 30%، أما عن التقييم الروحي فإن الله وحده هو فاحص القلوب والكلى.

وتتمثل أهم الأهداف الروحية في:

- زيادة عدد أو نسبة المصلين من جميع الأعمار، زيادة عدد المصلين من الشباب، زيادة عدد المعترفين، زيادة عدد المتناولين...إلخ.. ويعكس هذا المعيار أهمية البحث عن الخروف الضال (الوصية الكتابية الالهية).

- زيادة عدد القداسات، زيادة عدد الاجتماعات، زيادة عدد الندوات، زيادة عدد وعظات درس الكتاب... إلخ..

- زيادة نسبة جذب المصلين من كنائس أخرى أو عقائد أخرى، زيادة عدد المعتمدين منهم.

- زيادة ميزانية أخوة الرب، زيادة عدد أفراد أخوة الرب الذين تقوم بخدمتهم الكنيسة محل الدراسة.

 

2. أهداف خاصة بأصحاب رأس المال:

هناك أهداف متعددة ومتنوعة يسعى إلى تحقيقها أصحاب رأس المال يتركز أغلبها في تدعيم مبيعات وربحية المنظمة، وزيادة نصيبها السوقى، وتدعيم مركزها التنافسي في السوق، وتدعيم أسعار أوراقها المالية بالبورصة... إلخ..

ومن أمثلة هذه الأهداف:

- تدعيم المركز التنافسي للمنظمة بالسوق من خلال (زيادة كمية الوحدات المباعة، زيادة عدد المنتجات التي تتعامل فيها المنظمة، تخفيض أسعار المنتجات، زيادة عدد الموزعين، زيادة الأموال المستثمرة).

- تدعيم ربحية المنظمة (بتخفيض تكاليف المنتجات، بزيادة الربحية لكل المنتجات ولاسيما ربحية المنتجات منخفضة الربحية... إلخ.).

- تدعيم المركز التصديرى للمنظمة عن طريق (زيادة حجم الصادرات، زيادة عدد السلع المصدرة، زيادة عدد الأسواق الخارجية التي ينبغى التصدير إليها).

- تدعيم أسعار الأوراق المالية للمنظمة بالسوق (بتحقيق زيادة سعرية في الأوراق المالية، بزيادة الأرباح الموزعة على المساهمين... وغيرها).

 

3. أهداف خاصة بالعاملين:

تتسم هذه الأهداف بإرتفاع إنسانيتها لأنها تسعى إلى تحقيق زيادة درجات الرضا الداخلي للعاملين بالعمل على راحتهم وتهيئة بيئة عمل أكثر ملاءمة لهم، وكذلك العمل على تميّزهم مقارنة بالعاملين بالمنظمات المنافسة الأخرى... إلخ..

ومن أمثلة هذه النوعية من الأهداف:

- رفع المستوى المعيشي للعاملين من خلال (زيادة دخل العاملين، زيادة الحد الأدنى للأجور، زيادة نسبة الحوافز والمكافآت الشهرية، زيادة عدد مساكن العاملين، زيادة عدد أتوبيسات نقل العاملين.. إلخ.).

- رفع درجة المهارة والكفاءة للعاملين (بزيادة ميزانية التدريب، بزيادة عدد العاملين الذين يشملهم التدريب، بزيادة عدد الوظائف الذي يشملها التدريب.. وهكذا).

- رفع المستوى الطبى للعاملين عن طريق (زيادة ميزانية التأمين الصحى والعلاج، زيادة عدد العاملين الذين يشملهم التأمين الصحى، التوسع في مظلة العلاج أو التأمين الصحى ليشمل كل أسر العاملين).

 

4. أهداف خاصة بالعملاء أو المستهلكين:

من منطلق أن العميل هو (سيد السوق)، فإن هذه الأهداف تسعى دائما إلى زيادة درجة رضا العملاء ومن ثم درجة الولاء للمنظمة ومنتجاتها السلعية أو الخدمية، وما يترتب على ذلك من زيادة عدد مرات تكرار التعامل مع منتجات المنظمة وزيادة الصفقة الشرائية في مرة الشراء الواحدة.. إلخ.، الأمر الذي ينعكس إيجابيا على زيادة مبيعات المنظمة وزيادة أرباحها مما يساعد على تحقيق كل الأهداف الأخرى التي تسعى إليها المنظمة.

ويمكن تلخيص هذه الأهداف في:

- تخفيف العبء على العملاء من خلال تحقيق أهداف فرعية كثيرة مثل (تخفيض سعر السلعة، زيادة حجم العبوة دون الإخلال بالسعر أو مستوى جودة السلعة، زيادة عدد العاملين أو التليفونات أو المكاتب المخصصة لمساعدة العملاء وحل مشاكلهم، تقسيط جزء من ثمن السلعة في حالة السلع ذات الأسعار الكبيرة، فتح مراكز جديدة للتركيب والصيانة وقطع الغيار، تحمل نسبة أكبر من تكاليف النقل والتركيب... إلخ.).

- التخديم الجيد على العملاء (بزيادة المنتجات، بزيادة أنواع وأشكال المنتجات التي تتعامل فيها المنظمة، بتوفير المنتجات في كل المحافظات، بتقليل نسبة المعيب لتصل إلى المعدلات العالمية أو المحلية المتعارف عليها... وهكذا).

- التصدى لجشع المنافسين أو الموزعين والتجار من خلال (تخفيض سعر المنتجات عن كل المنافسين الذين تتساوى منتجاتهم في الجودة والحجم، زيادة عدد المراقبين والمفتشين التابعين للمنظمة لرقابة أسعار التجار، فتح منافذ بيع جديدة تابعة للمنظمة للتعامل مباشرة مع المستهلكين في حالة السلع التي يصلح معها هذا الأسلوب في البيع).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

(ب) أهداف نوعية ترتبط بالإدارات المُنفذة:

1. أهداف ترتبط بإدارة الإنتاج:

تساعد هذه الأهداف في التوظيف الأمثل لجهاز وعوامل الإنتاج المتاحة من خلال التحفيز والدفع لبذل المزيد من الجهد.

وتتمثل أهم هذه الأهداف في:

- تدعيم وتنشيط الأداء الإنتاجي، ويتم ذلك (بزيادة عدد ورديات العمل، بزيادة الطاقة الإنتاجية، بزيادة الاستثمارات في تكنولوجيا الإنتاج المستخدمة، بزيادة كمية الإنتاج... إلخ.).

- رفع مستوى جودة الإنتاج (بزيادة ميزانية تدريب عمال الإنتاج، بزيادة عدد المتدربين من عمال الإنتاج، بزيادة عدد مفتشي الرقابة على الجودة، بتخفيض نسبة الإنتاج المُعيب... وهكذا).

 

2. أهداف ترتبط بإدارة التسويق:

تستخدم هذه الأهداف في دفع جهاز البيع وحثه على المزيد من العطاء لتحقيق الأهداف البيعية الكلية والجزئية المرجوة.

وإليكم بعض النماذج لهذه الأهداف:

- تنشيط الأداء البيعي والتسويقي من خلال (زيادة المبيعات بالكمية أو القيمة، زيادة عدد أنواع السلع المباعة، زيادة عدد الأحجام لكل نوع سلعي... وغير ذلك).

- زيادة القدرة التسويقية التنافسية (بزيادة عدد المناطق البيعية، بزيادة معدل النصيب السوقى من رجال البيع والعملاء والموزعين... إلخ).

 

3. أهداف ترتبط بالإدارة المالية:

إن الغرض الأساسي من هذه الأهداف هو تحفيز جهاز الإدارة المالية لتنشيط الأداء الربحي والأداء السوقي... إلخ.

وإليكم بعض هذه الأهداف:

- تدعيم وتنشيط الأداء الربحي. وذلك من خلال (زيادة معدل العائد على المبيعات، زيادة معدل العائد على الأصول، زيادة معدل العائد على الملكية، زيادة معدل العائد على رأس المال، زيادة معدل العائد على سعر السهم).

- تنشيط الأداء السوقى (بزيادة معدل النصيب السوقى من المبيعات بالكمية أو القيمة، بزيادة معدل النصيب السوقى من الملكية، بزيادة معدل النصيب السوقى من الأصول... إلخ.).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(ثانيًا) طريقة تنفيذ الأهداف

 

بعد وضع الأهداف المراد تحقيقها، يتم تحديد الطريقة أو المسار الذي سوف يتم إستخدامه لتحقيق الأهداف المطلوبة. ويشتمل مسار تحقيق الأهداف على ما يسمى إداريا السياسات والإجراءات. والسياسة في أبسط صورها هي مجموعة من القواعد التي تحددها المنظمة لتحقيق الأهداف. أما الإجراءات فهى المناهج والتعليمات اللازمة لتنفيذ أو تحقيق السياسة. 

ويستخدم بعض رجال الإدارة مفهوم "الإستراتيجية" –وهو في الأصل مصطلحًا عسكريًا – في مجال الأعمال، بمعنى المسار الرئيسي الذي يجب أن تختاره الإدارة من بين بدائل لمسارات متعددة لتحقيق أهدافها، كما يتم أيضا إستخدام مفهوم "التكتيك" للتعبير على الأساليب أو التفاصيل الجزئية اللازمة لتحقيق الإستراتيجية المختارة. هذا ويتم اختيار الاستراتيجية اعتمادًا على ما يسمى بتحليل S.W.O.T. وهو اختصار للكلمات التالية:(3)

 

(S)

     

وتعنى نقاط القوة بالمنظمة

     

(Strengths)

(W)

     

وتعنى نقاط الضعف بالمنظمة

     

(Weaknesses)

(O)

     

وتعنى الفرصة المتوقعة بالسوق المزمع العمل به

     

(Opportunities)

(T)

     

التهديدات المتوقعة بالسوق المزمع العمل به

     

(Threats)

 

 ونقصد بهذا التحليل معرفة ما هي نقاط القوة والضعف فيما لدى المنظمة من موارد متاحة مثل (الموارد المالية، المعدات والآلات، تكلفة المنتجات، التكنولوجيا المستخدمة، مهارة وكفاءة العاملين بالإنتاج، جودة المنتجات، كفاءة جهاز البيع والتوزيع... إلخ.). وذلك على ضوء كل من الفرص والتهديدات (المخاطر والعقبات) المتوقعة بالسوق المزمع التعامل معه من حيث (قوة المنافسة المتوقعة بالسوق، إمكانية التنويع والتشكيل في المنتجات لتلبية إحتياجات متنوعة ومتعددة للمستهلكين، إمكانية استقبال تكنولوجيا المنظمة، إمكانية استقبال منتجات جديدة، ما هي معدلات النمو المتوقعة بالسوق، ما هي الأنظمة الضريبية المطبقة بالسوق أو البلد... إلخ.). 

أما عن الطريقة أو الكيفية التي يتم بها التعامل مع الأسواق الجديدة، أو بمعنى أخر أهم أنواع الاستراتيجيات التي يمكن إستخدامها لدخول أسواق جديدة: فهناك نوعان رئيسيان هما الاستراتيجيات الهجومية، والإستراتيجيات الدفاعية، وهناك نوعية ثالثة من الاستراتيجيات وسطية أو معتدلة تقف بين الاستراتيجيتين الرئيسيتين. ومن أمثلة الاستراتيجيات الهجومية: إستراتيجية التوسع الأفقي (الجغرافي)، إستراتيجية الريادة أو القيادة للسوق، إستراتيجية فتح أسواق جديدة، إستراتيجية التعمق أو التغلغل في السوق... إلخ.. أما عن الاستراتيجيات الدفاعية فأهمها: إستراتيجية الثبات والاستقرار في الأسواق، واستراتيجية التقليد والتبعية... إلخ..(4)

وبعيدا عن الدخول في تفاصيل إدارية تخصصية دقيقة عن الإستراتيجية والسياسة والتكتيك.. إلخ.، والتي لا يتسع إليها هذا الكتاب، فإنه يمكن القول أنه يوجد بالكتاب المقدس بعهديه إشارات كثيرة تعبر عن أهمية تحديد المسار أو المسلك الذي من خلاله يمكن تحقيق الهدف أو الغرض المنشود. فلنتأمل قول السيد المسيح هذا: "وأي ملك إن ذهب لمقاتلة ملك آخر في حرب، لا يجلس أولا ويتشاور: هل يستطيع أن يلاقي بعشرة آلاف الذي يأتي عليه بعشرين ألفا؟ ‏وإلا فما دام ذلك بعيدا، يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح" (لو 14: 31،32). إن هذا القول أو المثل به أكثر من إشارة على أهمية تحديد الطريقة أو المسلك اللازم لتحقيق الهدف، لأن جلوس الملك والتشاور يعنى البحث عن "الإستراتيجية العسكرية" التي يمكن إستخدامها في حربه: هل هي إستراتيجية هجومية أم استراتيجية دفاعية أم هي إستراتيجية المهادنة واللجوء إلى السلام المؤقت لحين الإستعداد (لعدم القدرة الحالية على المواجهة). 

إن إستخدام مفهوم الإستراتيجية أو منهج تحليلى مثل S.W.O.T.، يمكن الاستدلال عليه أو على الأقل استنتاجه في بعض آيات الكتاب المقدس. فمثلا قول السيد المسيح إن "الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. ‏فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده" (مت: 37، 38) يعنى أن هناك فرصا تسويقية روحية يمكن التعامل معها بإستخدام منهج تحليلى يعطى نتائج تشابه ما يعطيه تحليل S.W.O.T.، خاصة في الجزء الأول من الآية الذي ينص على أن الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. 

وعند تحديد إستراتيجية العمل المختارة يجب مراعاة أنها تسير في نفس إتجاه رؤية المنظمة ورسالتها التي تتبناها. كما يجب أن تكون الإستراتيجية أيضا غير متعارضة بل مكملة لكل ما تم في الماضى بمخافة الله من إنجازات وأعمال. وفي هذا الصدد يذكر الرسول بولس بالروح: "حسب نعمة الله المعطاة لي كبناء حكيم قد وضعت أساسا، وآخر يبنى عليه. ولكن فلينظر كل واحد كيف يبنى عليه" (1 كو 3: 10). 

وأخيرا. يجب أن نجتهد في الدراسة والتحليل لإختيار الإستراتيجية أو المسار الذي يمكن أن يحقق لنا الأهداف المراد تحقيقها. ولكن في نفس الوقت لا يجب أن ننسى مع طول رحلة البحث والإختيار هذه أنه: " أنا غرست وأبولس سقى، لكن الله كان ينمى" (1 كو 3: 6).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(ثالثًا) مصادر الأموال واستخداماتها

بعد تحديد الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها على جميع المستويات. وبعد الاستقرار إلى أنسب الطرق أو الإستراتيجيات الملائمة التي يُمكن استخدامها كمسار لتحقيق الأهداف المرجوّة. يكون لزاما على الإدارة التوصل إلى كيفية تدبير الإحتياجات المالية وأماكن إستخدامها، أو ما يسمى "مصادر الأموال واستخداماتها".

وتعتبر مرحلة تدبير الاحتياجات المالية من المراحل الهامة لأى منظمة أو مشروع جديد لأن كل المراحل السابقة على هذه المرحلة هي مراحل فكرية تمهيدية، وعلى الرغم من أهمية المراحل التمهيدية إلاّ أن أغلبها يكون على الورق، أما ما يُخرج المكتوب على الورق إلى حيز التنفيذ ويحوله إلى حقيقة ملموسة فهو تدبير الإحتياجات المالية. فمن جهة يتوقف على هذه المرحلة امكانية استكمال كل مراحل المشروع أو التوقف في إحداها، ومن جهة أخرى فإن نجاح المشروع من عدمه قد يتوقف أيضا على كيفية تدبير الإحتياجات المالية، لأنه في كثير من الأحيان تفشل المشاريع الجديدة بسبب أن تكلفة الأموال تكون مرتفعة بالشكل الذي يجعلها تلتهم الأرباح، أو بالشكل الذي يجعل قدرة المنظمة الجديدة أو منتجاتها على المنافسة أمرا صعب الحدوث، في السوق السلعي أو الخدمي الذي تعمل فيه هذه المنظمة.

ويعلمنا السيد المسيح له المجد قائلا: "ومن منكم وهو يريد أن يبني برجا لا يجلس أولا ويحسب النفقة، هل عنده ما يلزم لكماله؟ ‏لئلا يضع الأساس ولا يقدر أن يكمل، فيبتدئ جميع الناظرين يهزأون به، ‏قائلين: هذا الإنسان ابتدأ يبني ولم يقدر أن يكمل" (لو 14:28 – 30).

ولا يكفي فقط أن نعرف أو نحدد من أين وما هي مصادر التمويل، بل يجب أيضا أن نحدد على وجه الدقة "توقيت تدفق تلك الأموال طبقا لطبيعة الحاجة إليها". وذلك حتى لا يسبب تأخير أي دفعة مالية إرتباك لأي مرحلة من مراحل المشروع. وحيث أننا نتحدث عن مرحلة تدبير الاحتياجات المالية من حيث المصدر والتوقيت فأنه من الأهمية أيضا أن نتحدث عن ضرورة الملاءمة بين تكلفة هذه الأموال وطرق استخدامها. وبمعنى آخر فإنه على سبيل المثال عند التفكير في تمويل أصول ثابتة أو تتسم بطول الأجل كالأرض والمباني والآلات والسيارات.. إلخ.، فإنه يكون من الخطأ التفكير في استخدام قروض قصيرة الأجل لتمويل أصول ثابتة طويلة. نفس الشيء أيضا يكون من الخطأ استخدام قروض طويلة الأجل أو ذات فوائد مرتفعة لتمويل أصول متداولة أو قصيرة الأجل في بضائع أو خامات أو مواد مباشرة تُستخدم في التشغيل.. إلخ.. ودون الدخول في تفاصيل مالية فنية فإن رجال الإدارة المالية يرون أن الأصول المتداولة أو قصيرة الأجل لا بُد أن يتم تمويلها بقروض قصيرة الأجل ذات فوائد منخفضة، وإن الأصول الثابتة أو الطويلة الأجل لا بُد أن يتم تمويلها بقروض طويلة الأجل أو بأموال مملوكة لأصحاب المشروع... وهكذا.

وفيما يتعلق بمصادر التمويل أيضا، فإنه يمكن التفرقة بين مصادر التمويل التي تعتمد عليها المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق ربح، ومصادر التمويل التي تستعين بها منظمات الأعمال. النوع الأول الذي يمثل المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق ربح كالمدارس العامة والمستشفيات العامة غالبا ما يعتمد على التمويل الحكومي، والمنظمات الدينية والجمعيات الخيرية تعتمد على التبرعات. وداخل النوع الواحد من المنظمات قد تختلف طرق التمويل بين منظمة وأخرى. فعلي سبيل المثال لا الحصر فأنه على مستوى المنظمات الدينية تختلف الكنيسة عن الملجأ عن الدير... إلخ.. فبالنظر إلى تفاصيل مصادر التمويل على مستوى الكنيسة مثلا نجد أنها تتكون من: العشور، والنذور، والبكور، والتبرعات أو الاشتراكات الشهرية للأفراد، أي عطايا أو رسوم يقدمها الأفراد مقابل الخدمات التي غالبا ما تكون مجانية، إيرادات الأنشطة كالمستوصف والمكتبة والحضانة ومساكن المغتربين، وأخيرا القروض إذا دعت الحاجة إلى ذلك.(5)

أما مصادر التمويل على مستوى منظمات الأعمال فهي متعددة ومتنوعة، نذكر منها: رؤوس أموال أصحاب المشروع، السندات أو الأسهم التي يمكن أن تطرح للاكتتاب العام في بدء عمل المشروع أو عند التوسعات والتي يتم التعامل بها من خلال بورصة الأوراق المالية، الأرباح المتراكمة غير الموزعة للمنظمة نفسها خلال سنة أو سنوات سابقة، التمويل عن طريق الإقتراض من البنوك بما يتمشى مع طبيعة الاستخدام قصير أو متوسط أو طويل الأجل، التمويل العينى من خلال الشراء بالأجل لعناصر الإنتاج والمواد والخامات التي تستخدم في التشغيل.. إلخ..

ولكن هناك سؤال يمكن طرحه هو: هل يؤثر التمويل من حيث الحجم أو الكم على جودة المنتجات النهائية سواء في صورة سلع أو خدمات؟

والإجابة هي نعم. وبصفة عامة يمكن القول إن "المدخلات الجيدة غالبا ما تؤدى إلى مخرجات جيدة". وتظهر أهمية حجم التمويل على درجة جودة المنتجات واضحة في المجال الخدمي عن المجال السلعي. خاصة مع المنظمات الخدمية التي لا تسعى إلى تحقيق ربح والتي تعمل في مجال الخدمة العامة والأعمال الخيرية، حيث يؤثر حجم التمويل ليس فقط على مستوى جودة الخدمات المقدمة ولكن أيضا على عدد المستفيدين المستهدفين بتقديم هذه النوعية من الخدمات، الأمر الذي يجب أن يراعيه كل من يعمل في مجال العمل الخيرى. وفي هذا الصدد يحذرنا الكتاب المقدس "هذا وإن من يزرع بالشح فبالشح أيضا يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضا يحصد" (2 كو 9: 6).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(رابعًا) الجدولة المكانية والزمنية للأهداف:  

بعد تحديد وصياغة كل الأهداف النوعية ثم تجميعها ووضع الأهداف العامة. وبعد تحديد الكيفية التي سوف يتم من خلالها تنفيذ الأهداف. وبعد تحديد مصادر الأموال واستخداماتها. بعد كل هذا نأتى إلى مرحلة الجدولة وهي المرحلة التي يمكن أن نطلق عليها بالعامية البسيطة "مرحلة متى وأين"، أي مرحلة الجدولة الزمنية والمكانية والتي سوف نتناولها بالتفصيل على النحو التالي:

 

1. الجدولة المكانية

بصفة عامة يمكن القول إن أهداف المنظمة: إما هي عبارة عن مجموع أو محصلة للأهداف التي وضعت بواسطة كل إدارات وأقسام المنظمة المتنوعة (أي أنها أهداف تم وضعها أو تجميعها من أسفل إلى أعلى). وإما هي أهداف عامة (تم وضعها بواسطة الإدارة العليا) يمكن تجزئتها أو تقسيمها لتقوم بتنفيذها إدارات وأقسام المنظمة المتنوعة. وعلى كل حال وسواء وضُعت الأهداف بهذه الطريقة أو تلك فإن كل ما يهمنا التأكيد عليه هو أن الأهداف العامة للمنظمة لا بُد من تقسيمها إلى أهداف جزئية وفرعية ونوعية، ليتم بعد ذلك توزيعها على الإدارات المتنوعة للمنظمة حتى تقوم كل إدارة منها بتنفيذ ما يخصها. فمثلا يتم تقسيم الأهداف العامة إلى أهداف إنتاجية، وأهداف تسويقية،.. وهكذا. ثم تقوم إدارة الإنتاج بإعادة توزيع أهدافها الإنتاجية على كل المصانع أو الفروع الإنتاجية العالمية أو المحلية. ثم يقوم كل فرع بتوزيع نصيبه من الأهداف على الأقسام والوحدات الإنتاجية التابعة له. بعدها يقوم كل قسم بتوزيع ما عليه من أهداف وعمليات إنتاجية جزئية أو نوعية على الورش أو الوحدات الصغيرة لتقوم كل منها بإنتاج أو تصنيع أو تجميع ما يخصها... وهكذا.

وبالمثل. تقوم إدارة التسويق بالمنظمة بعد الاستقرار النهائي على الأهداف التسويقية والبيعية المتنوعة بإعادة توزيع هذه الأهداف الكلية على الوحدات والفروع والمعارض البيعية المنتشرة والتابعة لها سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي أو المحلى. ثم بعد ذلك يقوم كل فرع على مستوى منطقة إقليمية أو دولة أو حتى داخل الدولة الواحدة بتقسيم ما يخصه من أهداف تسويقية وبيعية على إدارات أو أجهزة البيع بالدولة أو الولايات أو المحافظات التابعة له. وبالمثل يقوم جهاز البيع بكل ولاية أو محافظة بتقسيم الأهداف البيعية من كل أنواع السلع وموديلاتها وأحجامها على المناطق الجغرافية والبيعية الأصغر، ويتم الحال هكذا من توزيع الأهداف حتى يصل إلى أصغر وحدة بيعية وهي رجل البيع بالمنطقة البيعية أو البائع بالمعرض أو المتجر.

 

2. الجدولة الزمنية

في بداية الحديث عن الأهداف قمنا بتعريفها على أنها كمية معينة مطلوب تحقيقها خلال فترة زمنية معينة. إذن تحقيق الأهداف لا بُد أن يتم خلال فترة زمنية محددة بدقة. وقد تكون هذه الفترة الزمنية (خمسة سنوات) كما في حالة الأهداف طويلة الأجل أو ما تسمى أحيانا "بالأهداف الإستراتيجية"، والتي غالبا ما يقع عبء تحديدها على الجهات الإدارية العليا على مستوى الحكومة أو المنظمة. وقد تكون الأهداف سنوية كجزء من الأهداف الإستراتيجية الخماسية، وفي هذه الحالة تشارك في وضعها –بجانب الإدارة العليا– الإدارة الوسطى ولكن بنسب متفاوتة طبقا لطبيعة نشاط المنظمة. وقد تكون الأهداف السنوية مستقلة أي غير تابعة لخطة استراتيجية طويلة، بل يتم وضعها طبقا لخطة وحاجات المنظمة لكل سنة على حدى منفردة. وأخيرا فإنه لا بُد من تقسيم وتجزئة الأهداف السنوية من خلال الجدولة الزمنية إلى أهداف تكتيكية فصيلة ربع سنوية أو شهرية، وغالبا ما يتم وضع الأهداف التكتيكية بواسطة المستويات الإدارية الأشرافية المباشرة أو التنفيذية. 

وكما تكلمنا عند الحديث عن الجدولة المكانية من ضرورة تجزئة أو تقسيم الأهداف العامة للمنظمة إلى أهداف نوعية إنتاجية وتسويقية ومالية.. إلخ.، وتوزيع كل منها على الإدارة الخاصة بها.. فإننا نؤكد أنه لا بُد من الجمع أو الربط بين الجدولة المكانية والجدولة الزمنية. فإنه لا يكفى أن يتم تحديد هدف إدارة الإنتاج لسنة ما بأنه مثلا (100 مليون جنيه أو ما يعادل مليون قطعة من السلعة)، بل يجب أن يتم تحديد الهدف الربع سنوي والشهري خاصة مع المنتجات السلعية أو الخدمية التي تتسم بالموسمية. والأكثر من ذلك فأنه غالبا ما يتم بالنسبة للأهداف الإنتاجية والتسويقية الجدولة الأسبوعية واليومية أيضا على مستوى كل عامل أو رجل بيع. وفي هذه الحالة يكون الهدف الأسبوعي واليومي أداة رقابية فعالة، يتم استخدامها لتصحيح المسار الإنتاجي أو التسويقي والبيعى يوما بيوم، من خلال علاج أية انحرافات سلبية تظهر في الوقت المناسب. 

ولكن الكتاب المقدس يعلمنا أنه: "لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماوات وقت: للولادة وقت، وللموت وقت. للبكاء وقت، وللضحك وقت. للسكوت وقت، وللتكلم وقت..." (جا 3: 1 – 8). فهل يعتبر تحديد الإدارة للزمن اللازم لتنفيذ أهدافها تعارضا أو كسرا للوصية والتعاليم الكتابية المشار إليها؟ 

الإجابة بالنفي... لأن المؤلف يرى أن عدم معرفتنا الوقت الذي يتوافق مع المشيئة الإلهية يلقى علينا عبء الإجتهاد في تحديده (بصفة مبدئية). بمعنى أنه إذا لم نوفق في عمل الشيء في (الوقت المبدئي) الذي حددناه من قبل لا يجب أن نحزن، لأنه يجب التسليم التام لمشيئة الرب في تحديد الوقت المناسب. من جهة أخرى يعلمنا يعقوب الرسول أنه قبل القيام بتحديد أي مواعيد مستقبلية لعمل شيء ما لا بُد لنا أن نقول: "إن شاء الرب وعشنا نفعل هذا أو ذاك" (يع 4: 15).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(2) فمثلا: يمكن قياس الجودة بالمقاييس المحلية والدولية التي تستخدم في قياس جودة كل سلعة أو خدمة على حدى. كما يمكن قياس درجة الولاء تجاه سلعة أو خدمة أو منظمة معينة بمتوسط تكرار مرات الشراء وكذلك بمتوسط كمية الشراء في المرة الواحدة. وبالمثل يُمكن التعامل مع كل الأهداف الكيفية أو غير الملموسة المراد قياسها.

(3) د. سيد الهوارى. مرجع سبق ذكره. ص 137 - 139.

(4) راجع في ذلك... د. سيد الهوارى. المرجع السابق ص 116 - 122.

(5) الأنبا باخوميوس (2004). أرثوذكسية التدبير الإداري في الكنيسة القبطية. مركز MEM للطباعة. ص 163.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-management/planning.html