St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-management
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المفاهيم المسيحية.. والفكر الإداري المتجدد: فلسفة "الإدارة بالمحبة" - أ. ناجي جيد

6- المحبة فلسفة الإدارة

 

أولًا: المحبة فلسفة الإدارة

إن دراسة الكتاب المقدس تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن تعاليم الكتاب هي دستور حياة روحي وأرضي. ومن دراسة الكتاب أيضا يمكن لنا ملاحظة أن هناك فلسفة روحية يجب أن يشملها أو يتم من خلالها أي عمل أرضى يقوم به الأفراد -أو تسعى إليه المنظمات- أو أي منظومة إدارية تحكمه. "فمن يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له" (يع 4: 17). 

St-Takla.org Image: A wrong example for management pyramid. صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل سيء لهرم الإدارة.

St-Takla.org Image: A wrong example for management pyramid.

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل سيء لهرم الإدارة.

إن المحبة هي فلسفة الإدارة التي يجب أن يؤمن بها ويستشعرها المجتمع الداخلي للمنظمة وتعيشها عناصر المجتمع الخارجي المحيط بها. والمحبة كفلسفة إدارية يمكن أن تنتهجها كل المنظمات، سواء المنظمات التي تهدف إلى تحقيق ربح كالمنشآت الصناعية والتجارية، أو المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق ربح كالمنظمات التعليمية والدينية والاجتماعية... إلخ.

"لتصير كل أموركم في محبة" (1كو 16: 14).

 وقد يرى البعض إن المحبة فلسفة سامية مثالية لا تتمشى مع هدف تحقيق الربح، والعكس قد يكون هو الصحيح. فالمحبة كفلسفة إدارية تحكم العلاقات يُمكن أن تنعكس بالإيجاب -في البداية- على المجتمع الداخلي للمنظمة من عاملين، حيث تزيد من درجة الرضا الداخلي لهؤلاء العاملين، مما يؤدى إلى التعاون المثمر بينهم وتوهج روح الفريق لديهم.. إلخ. وزيادة درجة رضا العاملين سوف تزيد بالتالي من درجة رضا العملاء، وبعض العناصر الأخرى للمجتمع المحيط بالمنظمة. على جانب آخر نجد أن ترجمة المحبة كفلسفة إدارية في منتجات سلعية أو منتجات خدمية للمنظمة، سوف يؤثر بالإيجاب على الأهداف الملموسة وغير الملموسة لهذه المنظمة ومن ثم نتائج أعمالها.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه هو: هل تصلح المحبة فلسفة إدارية عامة نؤمن بها وتطبقها جميع منظمات الأعمال بالسوق؟

والإجابة نعم يمكن ذلك. وفي هذه الحالة سوف تنحصر المنافسة بين المنظمات على مقدار الحب الذي تمارسه أي منظمة مع كل عناصرها الداخلية وأيضا مع عناصر المجتمع المحيط بها. كذلك على كيفية ترجمة هذا المقدار من الحب إلى منتجات سلعية وخدمية وإلى خدمات مساعدة أخرى وإلى سياسات إدارية نتعامل بها... إلخ.

والمحبة هي القاعدة الملوكية والوصية العظمى في المسيحية، لأن الكتاب يقول: "أما غاية الوصية فهى المحبة من قلب طاهر، وضمير صالح، وإيمان بلا رياء" (1تي 1: 5). وآيات الكتاب المقدس الدالة على ضرورة محبة الله أو محبة الناس أو حتى محبة الأعداء كثيرة جدا، يصعب حصرها أو الاختيار منها ولكننا سوف نكتفي بالإشارة إلى هاتين الآيتين: "الله محبة. ومن يثبت في المحبة، فإنه يثبت في الله، والله يثبت فيه" (1يو 4: 16)، "وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضا بعضكم بعضا ً" (يو13: 34).

والمتأمل جيدا للآيات السابقة سوف يجد أنها عامة ومستمرة، ومعنى ذلك أن هذه الآيات أو الوصايا الكتابية لا يقتصر تنفيذها على فئة دون أخرى، أو على نشاط إنساني اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي دون آخر، كما أن تنفيذها لا يقتصر على مكان معين أو زمان معين. وتزداد أهمية المحبة كفلسفة إدارية للمنظمات مسيحية الهوية التي تعمل في مجتمعات متعددة الثقافات والعقائد والأديان، ليروا الناس أعمالهم الحسنة فيمجدوا أبانا الذي في السموات.

ونحن نرى..

إن التعاليم المسيحية تؤمن بالمحبة كأسلوب حياة في كل المجالات الحياتية وليس كفلسفة إدارية فقط. ولذلك لا نبالغ إذا طلبنا من المنظمات استحداث أو تبنى مفهوم جديد يمكن أن نطلق عليه "الإدارة بالمحبة". ويكون لزامًا على المنظمات التي تؤمن بهذا المفهوم وتتبناه، أن تُترجم هذا التبنى (المحبة) في كل منتجاتها السلعية أو الخدمية، وذلك من خلال إعداد وصياغة السياسات الإدارية الرئيسية والفرعية لهذه المنظمات وسنتناول توضيح هذا المفهوم تباعا خلال فصول الكتاب.
 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-management/love.html