St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

36- سادسًا: المسيحية والجودة

 

حتى تكتمل المنظومة الإنتاجية يهمنا أن نتعرض لموضوع الجودة. فمن وجهة النظر المسيحية: "كل عمل فاسد يزول وعامله يذهب معه. وكل عمل منتقى يبرر وعامله يُكرم لأجله" (سى 14: 20، 21).

 

ولكن من وجهة النظر المسيحية.. ما هي الجودة؟

إن الأصل الكتابي هو أن: "كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة، وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارًا ردية" (مت 7: 17). ويختلف مفهوم الجودة فيما بين المنتجات السلعية والمنتجات الخدمية. فالجودة في المجال السلعي تنصب على مطابقة السلعة للمواصفات الفنية والبيئية المحلية والدولية الخاصة بها، ومدى ملاءمتها للغرض التي أنتجت من أجله. أما الجودة في المجال الخدمي فأنه لم يتم الاتفاق حتى الآن حول تعريف محدد لها أو كيفية قياسها أو خصائصها.. إلخ. ولكن معظم التعريفات الحديثة للخدمة تنصب على مدى مقابلة الخدمة لتوقعات المستهلكين منها.

ويرتبط بموضوع الجودة موضوعات فرعية أخرى كثيرة. بعضها يتعلق بالتعريفات الفنية وكيفية القياس خاصة في المجال الخدمي كما سبق الإشارة هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت، وبعضها يتعلق بالعلاقة بين الجودة والرضا وأيهما يؤثر على الآخر، أو بمعنى آخر أيهما يعتبر المتغير المستقل وأيهما المتغير التابع. كما يتعلق بموضوع الجودة أيضًا: هل مفهوم الجودة يرتبط فقط بجودة المنتجات (سلعية كانت أم خدمية) أم بجودة المنظمات التي تنتج المنتجات أو تقدمها أم بجودة المنتجات والمنظمات معًا؟. وعند الحديث عن الجودة هل الأمر يختلف بالنسبة لنوع المنظمات فيما بين المنظمات التي تهدف إلى تحقيق ربح أو التي لا تهدف إلى تحقيقه.. إلى أخر هذه النوعية من الأسئلة.

وبصفة عامة. يمكن القول أن الجودة كمفهوم ترتبط بكل من المنتجات والمنظمات التي يقدمها، وإن كان في المجال السلعي الاهتمام ينصب أكثر على السلعة، ولذلك فإن العامل أو الفني يكون: "قلبه في إتمام المصنوعات وسهره في تزيينها إلى التمام" (سى 38: 31)، وحيث أنه يهتم بجودة التشطيب الخارجي أيضًا، فلذلك يكون: "قلبه في إتقان الدهان" (سى 38: 35).. أما في المجال الخدمي فإن الاهتمام قد ينصب أكثر على المنظمة التي غالبًا ما يعكس أسمها جودة منتجاتها.

وفيما يتعلق بموضوع العلاقة بين الجودة والرضا وأيهما يؤثر على الآخر، فنحن نميل إلى اعتبار أن الجودة هي المتغير المستقل والتي بدورها تؤثر بالسلب أو الإيجاب على درجة الرضا لدى الأفراد. من جهة أخرى فإن مفهومي الجودة والرضا يرتبطا بالمنتجات السلعية أو الخدمية التي تقدمها كل أنواع المنظمات، سواء كانت تهدف إلى تحقيق ربح أو لا تهدف، ولكن ما قد يختلف فيما بينها هو الغرض أو الهدف الذي تسعى إليه كل منهما عند تحقيق الجودة المطلوبة.

وبعيدًا عن تفاصيل متخصصة تخرج عن نطاق هذا الكتاب، فإن ما يهتم به فيما يتعلق بالمسيحية ومفهومي الجودة والرضا، هو العلاقة بين الجودة والرضا. فالجودة سواء في المجال السلعي أو الخدمي لابد لها أن تحقق حلقات رضا ثلاثية، هي: (رضا الله، الرضا الوظيفي للعاملين، رضا المستهلكين).

St-Takla.org Image: A figure showing the relation between quality and satisfaction - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم يوضح العلاقة بين الجودة والرضا - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

St-Takla.org Image: A figure showing the relation between quality and satisfaction - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed

صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم يوضح العلاقة بين الجودة والرضا - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

إن مفهوم الجودة في الفكر المسيحي هو مفهوم أوسع وأشمل من مفهوم الجودة خارج النطاق المسيحي، فمفهوم الجودة في المسيحية يعنى أن: "من يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل، فيحسب ذلك له خطية" (يع 4: 17)..وعلى ضوء هذا يمكن القول أن الجودة كمفهوم يجب أن تشتمل على جودة السلعة أو الخدمة بالإضافة إلى جودة المنظمة المنتجة أو المسوقة ككل (كالجودة المالية، والإنتاجية، والبشرية، والتسويقية).

ويترتب على ذلك أن عناصر وأبعاد الجودة سواء على مستوى المنتجات السلعية أو الخدمية أو على مستوى المنظمة، لابد أن تحقق الحلقات الثلاثية للرضا السابق الإشارة إليها. وحتى يتحقق رضا العميل فإنه لابد لعناصر الجودة – طبقًا للمفهوم الأوسع والأشمل لها – أن تُشبع كلًا من الحاجات الروحية والحاجات الجسدية أو المادية لهذا العميل. وسيحاول المؤلف التعبير عن وجهة نظره من خلال الرسم التوضيحي القادم:

 

رسم يوضح العلاقة بين الجودة والرضا

ويوضح هذا الرسم بإيجاز أن الجودة لا تتحقق بدون تحقيق الحلقات الثلاثية للرضا السابق الإشارة إليها. حيث يري المؤلف أنه في البداية لا يجب أن نتحدث عن جودة المنظمة أو منتجاتها بمعزل أو بعيدًا عن (رضا الله ضابط الكل) كشرط أولي.. ومن خلال تحقيق هذا الشرط يمكن تحقيق متطلبات كل من الرضا الداخلي للعاملين (الرضا الوظيفي)، (ورضا العملاء).. كما أن تحقيق رضا العملاء لابد أن يتحقق على مستويين من الإشباع (الإشباع الروحي والجسدي)، أو بمعنى آخر فإن جودة المنظمة ومنتجاتها لابد أن تحقق كل من الإشباع الروحي والجسدي للعميل حتى يمكننا القول أن: شرط رضا العميل قد تحقق.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مما سبق..

يتضح أن الأصل في تحقيق الجودة لابد أن يكون تحقيق رضا الله. لأن من يسعى إلى تحقيق رضا الرب، سوف لا يتخاذل في تحقيق رضا الناس (عاملين ومستهلكين.. إلخ.): "فمن ثم أيها الأخوة نسألكم ونطلب منكم في الرب يسوع، أنكم كما تسلمتم منا كيف يجب أن تسلكوا وترضوا الله، تزدادون أكثر" (1تس 4:1).

ويجدر الإشارة إلى أن الفكر الحديث في الإدارة يحتم الاهتمام برضا العاملين لتحقيق جودة العمليات الداخلية، والتي بدورها سوف تنعكس بالإيجاب على درجة رضا العملاء وولائهم، الأمر الذي يساعد على زيادة المبيعات ومن ثم زيادة الربحية.. إلخ.

ويرى المؤلف أنه تمشيًا مع مفهوم الجودة في الفكر المسيحي، فإن العميل سوف يفاضل ويقارن من بين السلع المتنافسة على أساس أكثر السلع التي تحقق له الإشباع الجسدي والروحي، مع مراعاة أن تحقق المنظمة المنتجة أو المسوقة لهذه السلعة – في نفس الوقت – الحلقات الثلاثية كمتطلبات للرضا (رضا الله، ومن ثم رضا العاملين، ورضا العملاء). وذلك من خلال ما يجب أن تتحمله هذه المنظمة من التزامات أو مسئوليات روحية واجتماعية تجاه عامليها وعملائها وكل عناصر المجتمع المحيط.. إلخ.

وختامًا.. حتى يدلل المؤلف على وجهة نظره فإنه سوف يطرح هذا التساؤل:

أخي القارئ.. بصفتك مستهلكًا فأي المنظمات تفضل التعامل معها، المنظمات التي تؤدى ما عليها من إلتزام تجاه المجتمع المحيط والفقراء والمحتاجين.. إلخ.، أم المنظمات التي لا تؤدى ما عليها من التزامات.. وذلك بفرض تساوى منتجاتها من حيث: الجودة والحجم والسعر؟

الآن. انتبه عزيزي القارئ..

يبحث بعض المستهلكين عن السعر المنخفض.. ومع اعتراف المؤلف أنه ليس بالضرورة أن يصاحب كل سعر مرتفع جودة مرتفعة. ولا يصاحب كل سعر منخفض جودة منخفضة.. إلاَّ أن الكتاب المقدس ينبه المستهلكين، قائلًا: "رُبَّ مشتر كثيرًا بقليل يدفع ثمنه سبعة أضعاف" (سى 20: 12).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/quality.html