St-Takla.org  >   books  >   iris-habib-elmasry  >   paul-the-apostle
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العجب الذي هو شاول - بولس - أ. إيريس حبيب المصري

41- الذروة عن المحبة وعن قيامة الأموات في رسالة كورنثوس

 

        أ-  الذروة عن المحبة وعن قيامة الأموات

St-Takla.org         Image: St Paul the apostle (San Pablo) صورة: فريسكو يصور القديس بولص الرسول

St-Takla.org Image: St Paul the apostle (San Pablo)

صورة في موقع الأنبا تكلا: فريسكو يصور القديس بولص الرسول

+      وإلى جانب هذه الأمور العابرة يقدم بولس تعاليمه وتوجيهاته في أسمى الأمور وأعلاها: فحديثه عن المحبة وعن القيامة من الأموات ذروة تسامت إلى عنان السماء. ومن الضروري أن نعرف أن كلمة "محبة" التي استعملها لم تكن بالكلمة الشائعة للتعبير عن الحب الذي يربط بين الناس. إنما كانت الكلمة التي استعملها هو وغيره من مفكري المسيحيين ليصف بها تلك المحبة الإلهية التي لم يدركها الناس تمامًا إلا باستعلان الله نفسه في السيد المسيح. ولا توجد قيمة لأية موهبة أو عطية من غير هذا النوع من المحبة. ولقد نصح أحد الآباء بقراءة  أصحاح المحبة يوميًا إلى جانب ما يقرأون من الكتاب المقدس لكي تتشبع أرواحهم بما جاء فيها.

+      وكما سما بولس بالمؤمنين في حديثه عن المحبة الإلهية كذلك سما بهم في حديثه عن القيامة بتوضيحه أن ما يُزرع في فساد يُقام في عدم فساد، وما يزرع في هوان يقام في مجد، وما هو جسد ترابي الآن سيصبح جسدًا نورانيًا فيما بعد، ونص الآيات "هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا" (1 كو 15: 42-44) وهكذا انتقل من قمة إلى قمة حتى لكأن مشاجرة الكورنثيين قد استثارت فيه أسمى القوى فجعلته يحلِّق عاليًا بدلًا من أن تؤدي به إلى السقوط أو إلى التحزّب وليس في إمكان أحد أن يعلو فوق الأحقاد هذا العلو الشاهق ما لم يكن مستندًا إلى صخر الدهور.

+      كذلك نتبين هذا العلو الشاهق في إعلانه بأن "«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. ..." (1 كورنثوس 6: 12، 8: 1-13). والميزان لما يوافق هو الأخذ في الاعتبار ضمير الأخ الضعيف الذي قد يعثر من عمل نراه غير ذي قيمة. والذي يخطئ إلى الإخوة ويجرح ضميرهم الضعيف يُخطئ إلى السيد المسيح نفسه. "لِذلِكَ إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْمًا إِلَى الأَبَدِ، لِئَلاَّ أُعْثِرَ أَخِي" (8: 13). فنرى هنا إشارة خفية إلى تلك المحبة الإلهية التي يوضحها في أصحاح بأكمله.

+      وثمة ظاهرة لها العجب في هذه الشخصية العملاقة هي حديثه عن الشوكة التي في جسده - فهو يتحدث عنها ليبيّن قوة الله في ضعفه، مستكملًا حديثه بإعلانه أنه يفتخر بالحري بضعفاته (2 كورنثوس 12: 7-10). وحينما أراد أن يقدّم مؤهلاته قدّم كشفًا مذهلًا من الضيقات والإهانات والمخاطر التي جازها في سبيل الكرازة. واختتم هذا السجّل المذهل بسؤاله: "مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟" (2 كو 11: 29) وهذه الكلمات هي أيضًا تعطينا ومضة خاطفة على أنه استطاع أن يصل إلى تلك المحبة التي ناشد أولاده بها.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/iris-habib-elmasry/paul-the-apostle/love-resurrection.html