St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

736- كيف يقول يسوع تارة: " وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" (يو 12: 8)، وتارة أخرى يقول: " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْر" (مت 28: 20)؟ ولماذا: " تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلوا لِعازَرَ أَيْضًا" (يو 12: 10)؟ وأي شر عمل؟ وماذا قصدت الجموع عندما: " أَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ وَكَانُوا يَصْرُخُونَ أُوصَنَّا مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يو 12: 13)؟

 

سؤال 736: كيف يقول يسوع تارة: " وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" (يو 12: 8)، وتارة أخرى يقول: " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْر" (مت 28: 20)؟ ولماذا: " تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلوا لِعازَرَ أَيْضًا" (يو 12: 10)؟ وأي شر عمل؟ وماذا قصدت الجموع عندما: " أَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ وَكَانُوا يَصْرُخُونَ أُوصَنَّا مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يو 12: 13)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: كيف يقول يسوع تارة: " وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" (يو 12: 8)، وتارة أخرى يقول: " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْر" (مت 28: 20)...؟ أي إنسان مسيحي يعلم أن السيد المسيح هو اللَّه المتجسّد، فطبيعة السيد المسيح هيَ الطبيعة الإلهية كاملة مُتحدة بالطبيعة البشرية، بدون اختلاط، ولا امتزاج، ولا تغيير، بالرغم من اتحاد الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية اتحادًا كاملًا، فإن كل طبيعة ظلت تحتفظ بخصائصها، اللاهوت بطبيعته مالئ كل مكان وزمان، فهو غير المحدود، بينما الناسوت بطبيعته محدود، فإذا كان السيد المسيح في بيت زكا، أو بيت سمعان الفريسي، فلن تجده في أي مكان آخر بحسب الطبيعة البشرية المحدودة. ولم تتحوَّل إحدى الطبيعتين إلى الطبيعة الأخرى، ولم تُبتلع الطبيعة الإلهية الطبيعة البشرية، ولم تذوب الطبيعة البشرية في الطبيعة اللاهوتية، بل ظل اللاهوت لاهوتًا والناسوت ناسوتًا مُتحدين بلا افتراق، منذ اللحظة الأولى التي اتحد فيها اللاهوت بالناسوت في بطن العذراء (معمل الاتحاد) لم ولن يُفارق لاهوته ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، وهذه الحقيقة تجيب على العديد من تساؤلات غير المؤمنين: كيف يكون السيد المسيح هو اللَّه ويجوع ويعطش ويتعب ويضطرب ويتألم ويموت... إلخ؟ جميع هذه الأفعال جرت على السيد المسيح بحسب الناسوت وليس بحسب اللاهوت، لأن اللاهوت مُنزَّه في كل هذه الأفعال وتأثيراتها. عندما قال السيد المسيح: " وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" كان يتحدث عن الناسوت، يقصد وجوده في العالم بالجسد، فبعد قليل سيترك هذا العالم ويعود إلى مجده: " خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ" (يو 16: 28). أما قوله الثاني بعد موته وقيامته وقبل صعوده: " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْر" (مت 28: 20) فهو بحسب لاهوته الذي لا يخلو منه مكان ولا زمان، وهو ما قصده أيضًا بقوله: " لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (مت 18: 20).

ثانيًا: لماذا: " تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا" (يو 12: 10)؟ وأي شر عمل...؟ لم يفعل لعازر شرًا يستوجب القتل، ولكن عندما أقام السيد المسيح لعازر بعد موته بأربعة أيام، في حادثة فريدة لم تحدث على مدار التاريخ من قبل ولا من بعد، تعلقت الجموع بيسوع أكثر فأكثر، وتأكدوا من مسيانيته، والتفوا حوله يدفعون به إلى عرش داود ليُحرّرهم من سطوة الرومان وظُلمهم، وظهرت هذه الرغبة في دخول السيد المسيح الاحتفالي إلى أورشليم حيث ارتجت المدينة، ولذلك عزم رؤساء الكهنة ليس قتل يسوع فقط، بل قتل لعازر لطمس قوة يسوع التي ليس لها قط مثيل. أرادوا قتل لعازر حتى لا يظل شاهدًا على قوة يسوع، وفي هذا لم يحسنوا التفكير ولا التدبير، لأن معجزة إقامة لعازر قد دخلت في حيز التاريخ، فقتل لعازر لا يلغي أبدًا موته من قبل أربعة أيام وإقامة يسوع له. وهكذا يظهر واضحًا جليًا كيف تطمس الخطية الأذهان.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثالثًا: ماذا قصدت الجموع عندما: " أَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ وَكَانُوا يَصْرُخُونَ أُوصَنَّا مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يو 12: 13)...؟ بعد أن أقام السيد المسيح لعازر بعد موته بأربعة أيام، وقهر الموت الذي طالما قهر وأذل الإنسان، تشيَّعت الجموع لرب الحياة، وعلَّقوا عليه أمالهم لينقذهم من المستعمر الروماني القاسي، ولذلك حملوا سعوف النخل علامة النصرة والغلبة والظفر، مثلما كانوا يستقبلون الملوك العائدون من الحرب مُنتصرين، وهو ما يظهر في فن الأيقونات أيضًا إذ يحمل الشهداء سعوف النخل علامة نصرتهم على الموت وغلبتهم لجميع العذابات التي تعرضوا لها، وهتفت الجموع " أُوصَنَّا" أي "خلصنا"، مُعترفين به ملكًا على إسرائيل، حتى أن المدينة أورشلم ارتجت في دخوله الاحتفالي لها ليملك على خشبة الصليب، وانزعج رؤساء الكهنة والفريسيون: " فَقَالَ الْفَرِّيسِيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا إِنَّكُمْ لاَ تَنْفَعُونَ شَيْئًا هُوَذَا الْعَالَمُ قَدْ ذَهَبَ وَرَاءَهُ" (يو 12: 19). هتفت الجموع: " أُوصَنَّا مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يو 12: 13) وهذا الهتاف مُقتبس من (مز 118: 25-26) وهو المزمور الأخير من مجموعة مزامير "هلل" أي "سبح الرب" التي تبدأ من مزمور 113 حتى مزمور 118 (مز 113-118)، وكان اليهود يحفظونها عن ظهر قلب، ويُرددونها في المناسبات الدينية مثل عيد الفصح وعيد المظال، حيث كانوا يحملون مظلات مصنوعة من سعف النخيل وأعواد الصفصاف والريحان، تُعرف بِاسم "لولاب"، وكانوا يطوفون حول مذبح المحرقة النحاسي في عيد المظال مرة كل يوم، وفي اليوم السابع يدورون حول المذبح سبع مرات، وهم ينشدون هذا المزمور.

ويقول "القديس كيرلس الكبير": " فقد مضوا ليلاقوا المسيح مُرنمين ومُسبحين إياه، على أنه هو قاهر الموت، وقد فعلوا ذلك بحملهم سعف النخل، وهم لا يمدحوه بكلمات عادية، بل بكلمات الكتاب المُوحى به، وبما قد كتب عنه بصورة جميلة، مُعترفين أنه هو بالحقيقة ملك إسرائيل. وقد دعوه أيضًا بصفة خاصة أنه ملكهم، مُتقبلين ربوبيته وهم يقولون عن الابن أنه "مبارك" ليس بسبب أنه ينال البركة التي من الآب، بل لأنه هو الذي يُبارك كل الأشياء ويحفظها من الفناء، وهو الذي له الجوهر الذي يفوق الإدراك، وهذه البركة هيَ بركة ذلك الذي هو اللَّه رب الطبيعة، وهو الذي يهب لنا هذه البركة" (324).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(324) ترجمة دكتور نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الثاني، ص66.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/736.html

تقصير الرابط:
tak.la/zxw7ax5