St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 497- لماذا عاد يسوع إلى كفرناحوم (مر 2: 1)، مع أنـه رفض العودة إليها من قبل (مر 1: 37، 38)؟ ولماذا لم يشفي السيد المسيح الرجل المفلوج أولًا ثم يغفر له خطاياه (مر 2: 3 - 12)؟ وهل قول المسيح "ابْنُ الإِنْسَانِ" يقصد به شخص آخر سيأتي في أواخر الأيام كقول رودلف بولتمان وشويتزر وهورن؟

 

س497: لماذا عاد يسوع إلى كفرناحوم (مر 2: 1)، مع أنـه رفض العودة إليها من قبل (مر 1: 37، 38)؟ ولماذا لم يشفي السيد المسيح الرجل المفلوج أولًا ثم يغفر له خطاياه (مر 2: 3 - 12)؟ وهل قول المسيح "ابْنُ الإِنْسَانِ" يقصد به شخص آخر سيأتي في أواخر الأيام كقول رودلف بولتمان وشويتزر وهورن؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لماذا عاد يسوع إلى كفرناحوم (مر 2: 1)، مع أنه رفض العودة إليها من قبل (مر 1: 37، 38)؟.. بعد أن أمضى السيد المسيح يومًا طويلًا شاقًا في كفرناحوم بدأ بالوعظ والتعليم في المجمع، وشفاء الرجل الذي به روح نجس، وفي المساء قُدم له مرضى كثيرين جدًا ومعذبين بأرواح نجسة فأنعم عليهم جميعًا بالعافية والشفاء والصفاء، وفي الصباح الباكر والظلام باقٍ انطلق إلى موضع صلاة ليصلي، وأستيقظ سمعان وأندراوس ويعقوب ويوحنا ولم يجدوه، فصاروا يبحثون عنه حتى وجدوه، فقالوا له: " الْجَمِيعَ يَطْلُبُونَكَ" فقال لهم أنه لا بد أن يذهب إلى القرى والمدن الأخرى ليكرز ويعلّم (مر 1: 25 - 29)، وفعلًا لم يعد إلى كفرناحوم في نفس اليوم، بل أمضى عدة أيام خارج المدينة يكرز ويُعلّم ويُخرِج شياطين ويشفي المرضى والمتألمين. ثم يقول مرقس البشير: " ثُمَّ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ" (مر 2: 1) فلا أحد يعرف عدد هذه الأيام، ولكننا ندرك أنها كانت أيام كرازة وتعليم وشفاء عمَّت قُرى ومدن الجليل، ثم عاد إلى كفرناحوم حيث جعلها مركز خدمته، فكثيرًا ما علّم فيها وصنع آيات وعجائب وقوات، حتى أنه عندما ذهب إلى الناصرة قالوا له: " كَمْ سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرِنَاحُومَ فَافْعَلْ ذلِكَ هُنَا أَيْضًا فِي وَطَنِكَ" (لو 4: 23).. ونلاحظ هنا قول مرقس الرسول عن خدمة السيد المسيح في كفرناحوم " فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ" ولأول مرة يستخدم الإنجيل لفظة "الكلمة" تعبيرًا عن الكرازة والوعظ والتعليم، ومن الإنجيل أخذت الكنيسة تعبير "خدمة الكلمة".

 

2- لماذا لم يشفي السيد المسيح الرجل المفلوج أولًا ثم يغفر له خطاياه (مر 2: 3 - 12)؟..

أ - السيد المسيح هو الله الذي جبل الإنسان جسدًا وروحًا، خلقه من تراب الأرض ونفخ فيه نسمة حياة، وهو الذي قال قديمًا: " فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ" (خر 15: 26)، والسيد المسيح العالِم بكل شيء يعرف جيدًا معرفة يقينية أن وراء هذا الفالج مرض الخطية، وما هذا الفالج إلَّا عرض لمرض الخطية، فهو كطبيب حكيم لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا يركز على مصدر المرض، وهذا كان معروفًا ومستقرأ في وجدان الإنسان اليهودي، فقديمًا قال اليفاز التيماني لأيوب: " اُذْكُرْ مَنْ هَلَكَ وَهُوَ بَرِيءٌ وَأَيْنَ أُبِيدَ الْمُسْتَقِيمُونَ. كَمَا قَدْ رَأَيْتَ أَنَّ الْحَارِثِينَ إِثْمًا وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً يَحْصُدُونَهَا" (أي 4: 7 - 8)، وعندما رأى التلاميذ المولود أعمى سألوا: " قَائِلِينَ يَامُعَلِّمُ مَنْ أَخْطَأَ هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى" (يو 9: 2)، فكثيرًا وليس دائمًا أن يكون المرض نتيجة الخطية مثلما حدث مع هذا الرجل المفلوج، والسيد المسيح لم يطلب له مغفرة الخطايا كأنه يقول له: "ليغفر لك الله"، وأيضًا لم ينقل للمفلوج خبر مغفرة خطاياه مثلما فعل ناثان مع داود النبي عندما أعترف داود بخطيته قال له: " الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ" (2صم 12: 13) لأن ناثان مجرد نبي ينقل الخبر أما السيد المسيح فهو الله غافر الخطايا والذنوب، ولذلك قال للمفلوج: " يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (مر 2: 5)، فهو الذي قال من قبل: " قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ" (إش 44: 22). وكما قال السيد المسيح: " الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ" (يو 5: 22) ومن الطبيعي أن من يملك الدينونة يملك المغفرة. وعندما غفر السيد المسيح للمفلوج أراح نفسه كثيرًا وأزاح عن كاهله حملًا ثقيلًا يتمثل في النجاة من نار جهنم وسكنى الفردوس، فحتى لو لم يحصل هذا المفلوج على الشفاء الجسدي فأنه كان سيكون راضيًا سعيدًا. وفي الحقيقة أن السيد المسيح عندما غفر خطايا الرجل عادت له الحياة والصحة، فما دامت خطاياه قد مُحيت فلا بد أن مرضه قد زال، فالتخلص من العلة يؤدي بلا شك للتخلص من النتيجة، وعندما غفر السيد المسيح للمفلوج خطاياه لم يكشفه ولم يفضحه ولم يبكته بل غفر له في حُب وحنان بالغ، مع أن هذه المغفرة ثمنها دم المسيح على الصليب، بينما الشفاء الجسدي لم يكلف السيد المسيح سوى كلمة. خاطبه في حنان " يَا بُنَيَّ" وفي اليونانية teknon أي يا طفلي (الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ 3 - إنجيل مرقس ص 41).

ب - أيهما أهم بالنسبة للإنسان مغفرة خطاياه أو شفاء جسده؟ بلا شك مغفرة خطاياه لأنها تتعلق بحياته الأبدية، أما الشفاء الجسدي فهو مؤقت، وبعد أن ينال الإنسان الشفاء تمر الأيام ويموت ويعود الجسد إلى التراب، لذلك علمنا السيد المسيح قائلًا: " اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ الله وَبِرَّهُ وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (مت 6: 33).. " اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ" (يو 6: 27).

جـ - لو أن السيد المسيح شفى هذا الرجل أولًا فقام وحمل سريره، ثم قال له " مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" فلن يهتم الرجل كثيرًا لأن جل اهتمامه كان في شفائه الجسدي، كما أن الحاضرين من الصعب عليهم أن يصدقوا أن خطاياه قد غُفرت، ولظنوا أن هذا من قِبل الكلام المُرسَل.. فأين الدليل على أن خطاياه قد غُفرت بالفعل؟!. ولكن عندما غفر السيد المسيح خطايا الرجل أولًا ولم يصدق الكتبة، قدم لهم الدليل إذ أقام المفلوج من فراشه، فمن صَدَقَ في الثانية فبلا شك أنه صَدَقَ في الأولى، ومن نفذت كلمته الثانية حتى أن المفلوج نهض من فراشه وحمل سريره، فلا بد أن كلمته الأولى قد نفذت أيضًا، فهو الكامل الذي لا يكذب أبدًا.

د - كان الكتبة على حق في تساؤلهم: " مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ الله وَحْدَهُ" (مر 2: 7) وقد أجاب السيد المسيح على تساؤلهم هذا:

(1) بأنه أعلن أفكارهم التي لم تخرج عن دائرة عقولهم، ولم يتفوه أحد منهم بما فكَّر فيه، فكان يجب أن يدركوا أنهم يقفون أمام الله ذاته، لأنه من يعلّم الأفكار ومن يكشفها إلَّا الله وحده؟!!.

(2) قدم الدليل على مقدرته لمغفرة الخطايا إذ قال لهم: " أَيُّمَا أَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ. وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا قَالَ لِلْمَفْلُوجِ لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ" (مر 2: 9 - 11).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

وعندما قام المفلوج وحمل سريره كان الدليل واضحًا عيانًا بيانًا على أنه قد نال مسبقًا بكل تأكيد مغفرة الخطايا، فقد أثبت السيد المسيح بالشفاء المنظور ما هو غير منظور أي مغفرة الخطايا.

وللأسف فأن الكتبة والفريسيين لم يتوقفوا عن التذمر، ففي هذا الأصحاح فقط قدموا أربع اتهامات ضد المعلم الصالح:

(1) عندما غفر للمفلوج خطاياه، قالوا: " لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ" (مر 2: 7).

(2) عندما حضر وليمة متى العشار، قالوا: " مابَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ" (مر 2: 16).

(3) عندما لم يصم تلاميذه، قالوا له: " لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ" (مر 2: 18).

(4) عندما أكل التلاميذ من سنابل الحقل، قالوا: " لِمَاذَا يَفْعَلُونَ فِـي السَّبْتِ مَا لاَ يَحِلُّ" (مر 2: 24).

وكثيرًا ما تجد تذمراتهم واتهاماتهم في مواضع مختلفة من الإنجيل (مر 3: 2، لو 13: 14، يو 5: 10، 9: 16). ويقول "القمص تادرس يعقوب": " إذ التقت القيادات اليهودية بالسيد المسيح لا بقصد التمتع به ومعرفة الحق، بل خلال الاهتمام بالأنا والحفاظ على مراكزهم تحوَّل كل ما هو مشرق في السيد المسيح ظلمة بالنسبة لهم. رأى الكتبة في غفرانه للخطايا تجديفًا، والآن يرى الكتبة والفريسيون في اهتمامه بالخطاة وحبه لهم لاجتذابهم من الخطية عثرة، إذ قالوا لتلاميذه: "مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ" (ع 16). لم يستطيعوا أن يمسكو خطأ في حياته الشخصية وسلوكه اليومي فاصطادوا له حُبه للعشارين والخطاة" (255).

 

3- هل قول المسيح " ابْنُ الإِنْسَانِ" يُقصد به شخص آخر سيأتي في أواخر الأيام كقول رودلف بولتمان وشويتزر وهورن؟.. قال رودلف بولتمان وشويتزر وهورن أن المقصود بابن الإنسان شخص آخر غير يسوع سيأتي في آخر الأيام (راجع يوحنا كرافيذوبولس - إنجيل مرقس قراءة وتعليق) وجاء لقب " ابْنُ الإِنْسَانِ" في سفر دانيال في قوله: " وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا 7: 13، 14)، وعندما تحدث السيد المسيح عن " ابْنُ الإِنْسَانِ" كان يقصد نفسه، فجاء هذا اللقب في العهد الجديد نحو (83) مرة، منها (30) مرة في إنجيل متى، و(13) مرة في إنجيل مرقس، و(25) مرة في إنجيل لوقا، و(12) مرة في إنجيل يوحنا، ومرة في سفر الأعمال ومرتين في سفر الرؤيا، وبمجرد مطالعة بسيطة للعبارات التي جاء فيها هذا اللقب يُدرك القارئ على الفور أنها تخص السيد المسيح بذاته ولا تخص آخر سواه، ومن المناسبات التي استخدم فيها لقب " ابْنُ الإِنْسَانِ":

أ - في مغفرة الخطايا: فعندما غفر للمفلوج خطاياه (مر 2: 5) جاء الفعل مبني للمجهول " مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ"، وعندما اعترض الكتبة الذين يجلسون يراقبون الموقف قائلين: " لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ الله وَحْدَهُ" (مر 2: 7) قال لهم: " لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا. قَالَ لِلْمَفْلُوجِ لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ" (مر 2: 10، 11)، فابن الإنسان الذي غفر الخطايا، هو هو ابن الإنسان الذي أقامه من فراش المرض، هو هو السيد المسيح بعينه، وهو الذي في موضع آخر قال للمرأة الخاطئة في بيـت سمعان الفريسي: " مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ" (لو 7: 48).

ب - أنه رب السبت: " إِذًا ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا" (مر 2: 28).

جـ - أنه كائن في السماء وعلى الأرض في آن واحد: فقال لنيقوديموس: " وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِـي السَّمَاءِ" (يو 3: 13).

د - الملائكة يصعدون وينزلون عليه: وقال لنثنائيل: " مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَمَلاَئِكَةَ الله يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ" (يو 1: 51).

هـ - في صنع الخلاص: فقال السيد المسيح عن ذاته: " لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ" (لو 9: 56).

و - في حديثه عن صلبه وموته وقيامته: قال لتلاميذه:

† " إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (لو 9: 22).

" إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ وَيُصْلَبَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (لو 24: 7).

" تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ" (مت 26: 2).

" إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ" (مر 14: 21، مت 26: 24).

فمن هو الذي أبغضه اليهود ورفضته القيادات الدينية وسلَّمه تلميذه فحُكم عليه بالصلب، فصُلب ومات وفي اليوم الثالث قام من الأموات إلاَّ " ابْنُ الإِنْسَانِ" يسوع المسيح ذاته؟!!.

ز - في مجيئه الثاني: قال السيد المسيح عن فجائية مجيئه الثاني: " وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (مت 24: 39) (راجع مت 24: 27، 25: 13، 31، لو 17: 24).

وعندما سأله رئيس الكهنة: " أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ فَقَالَ يَسُوعُ أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ" (مر 14: 61 - 62).

ح - دينونة العالم: " فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ" (مت 16: 27).

وقد دعى السيد المسيح نفسه " ابْنُ الإِنْسَانِ" وليس "ابن آدم" لأن ابن آدم أي من زرع آدم، أما السيد المسيح فهو ليس من زرع رجل، بل هو نسل المرأة ابن البتول، هو ابن الإنسان لأنه حمل طبيعة الإنسان. ويقول "يوحنا كرافيذوبولس": " يعتبر بعض المفسرين البروتستانت الجدد أن عبارة "ابْنُ الإِنْسَانِ" لم يستعملها يسوع، بل المجتمع المسيحي هو الذي وحَّد يسوع مع ابن الإنسان، ووضع العبارة على لسانه. لا يمكن أن نقبل هذا المفهوم للسبب التالي: ليست من عادة الكنيسة الأولى أن تُطلق على يسوع اسم "ابْنُ الإِنْسَانِ"، ولا تجدها تتكلم عن ابن الإنسان.. على كل حالٍ كلما رأينا العبارة مستعملة في الأناجيل نراها على لسان يسوع متكلمًا عن نفسه. لقد حفظ الإنجيليون إذًا في ذاكرتهم هذه الصفة المميزة والمستعملة من قِبل يسوع نفسه. بينما لو استعملها الإنجيليون أولًا لرأينا وجودها في أماكن أخرى من إنجيلهم" (256).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/497.html