St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 424- لماذا ذكر إنجيل متى كأسًا واحدة (مت 26: 27) وكذلك إنجيل مرقس (مر 14: 23)، بينما ذكر إنجيل لوقا كأسين (لو 22: 17، 20)؟ ولماذا اختلفت كلمات التقديس بين الأناجيل الثلاث (مت 26: 26، 28، مر 14: 22، 23، لو 22: 19، 20) فأزاد لوقا قول السيد المسيح عن الجسد " الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ" و" اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (لو 22: 19)؟ ولماذا قال كل من متى ومرقس " هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ" (مت 26: 28، مر 14: 23)، بينما قال لوقا: "هذِهِ الْكَأْسُ هيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي" (لو 22: 20)؟ وهل الدم مسفوك من أجل التلاميذ فقط " يُسْفَكُ عَنْكُمْ" (لو 22: 20)، أم من أجل كثيرين " الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ " (مت 26: 28، مر 14: 23)، ولماذا أزاد متى " لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" (مت 26: 28)؟ وهل تشجع المسيحية على تعاطي الخمور في أقدس طقوسها؟ وكيف يقول المسيح أنه سيشرب الكأس مع تلاميذه في الملكوت (مت 26: 29) بينما يقول الإنجيل: "لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّه أَكْلًا وَشُرْبًا" (رو 14: 17)؟

 

س424: لماذا ذكر إنجيل متى كأسًا واحدة (مت 26: 27) وكذلك إنجيل مرقس (مر 14: 23)، بينما ذكر إنجيل لوقا كأسين (لو 22: 17، 20)؟ ولماذا اختلفت كلمات التقديس بين الأناجيل الثلاث (مت 26: 26، 28، مر 14: 22، 23، لو 22: 19، 20) فأزاد لوقا قول السيد المسيح عن الجسد " الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ" و" اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (لو 22: 19)؟ ولماذا قال كل من متى ومرقس " هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ" (مت 26: 28، مر 14: 23)، بينما قال لوقا: "هذِهِ الْكَأْسُ هيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي" (لو 22: 20)؟ وهل الدم مسفوك من أجل التلاميذ فقط " يُسْفَكُ عَنْكُمْ" (لو 22: 20)، أم من أجل كثيرين " الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ " (مت 26: 28، مر 14: 23)، ولماذا أزاد متى " لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" (مت 26: 28)؟ وهل تشجع المسيحية على تعاطي الخمور في أقدس طقوسها؟ وكيف يقول المسيح أنه سيشرب الكأس مع تلاميذه في الملكوت (مت 26: 29) بينما يقول الإنجيل: "لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّه أَكْلًا وَشُرْبًا" (رو 14: 17)؟

يقول "دكتور محمد توفيق صدقي": "إن إلههم هو الذي أتاح لهم شرب الخمر وشَرَبها معهم وناولهم إياها بيده.. (مت 26: 20 - 29، مر 14: 23 - 25، يو 2: 1 - 11).. لذا فشا فيهم الانتحار وشرب الخمر وهيَ من أكبر الموبقات.. وقد أوجب على أتباعه شربها في فريضة العشاء الرباني كلما فعلوه!! (مت 26: 27، لو 22: 17 - 20) ففتح لهم بذلك بابًا واسعًا للشر وألزمهم بدخوله، فكانوا في كل زمن أكثر الناس صناعة لها وشربًا، وأوسعهم تجارة فيها، حتى ملأوا الأرض بها وبأمراضها وشرورها العديدة كما هو معلوم" (167).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- لماذا ذكر إنجيل متى كأسًا واحدة (مت 26: 27) وكذلك إنجيل مرقس (مر 14: 23)، بينما ذكر إنجيل لوقا كأسين (لو 22: 17، 20)..؟ الكأس الأولى التي ذكرها القديس لوقا (لو 22: 17) خاصة بعشاء الفصح، وهذه الكأس معلومة لدى جميع اليهود، بل أنهم كانوا يتناولون في الفصح أربعة كؤوس (راجع س416)، ولذلك أغفل كل من مرقس ومتى ما هو معلوم، أما لوقا الذي يكتب لثاوفيلس اليوناني الذي لا دراية له بعوائد اليهود، فذكر الكأس الأول الخاصة بالفصح، والثانية الخاصة بالعشاء الرباني، وجاء في "كتاب الهداية": "إن متى ومرقس ذكر الكأس المختصة بالعشاء الرباني لأنها المقصودة بالذات بخلاف غيرها.. ولأن اليهود كانوا يعرفون رسم الفصح من رجالهم إلى أطفالهم لأنه مدوَّن في شريعة موسى بالتفصيل في سفر الخروج وفي سفر اللاويين أيضًا أما لوقا فأشار إلى الكأس التي كانت تؤخذ قبل العشاء، ثم ذكر الكأس التي أشار بها إلى سفك دمه وبهذا يظهر بطلان اعتراضات المعترض" (168).

ويقول "الأب متى المسكين" عن كأس الإفخارستيا: "وموضع هذه الكأس الإفخارستية في عشاء الفصح الذي عمله المسيح هيَ آخر كأس المعروفة بالكأس الرابعة التي تُشرَب في آخر التسبحة والعيد والبركة الأخيرة على الفصح، لذلك تُسمَّى أيضًا عند اللاهوتيين وق. بولس: كأس البركة (أي البركة الأخيرة) وقد رفعها المسيح من وضعها القديم في العهد القديم إلى وضعها الجديد بقوله: "لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد.. أعطى المسيح في دمه الذي سكبه على الصليب وسقاه لتلاميذه ليلة العشاء "عهدًا جديدًا" فصار العشاء وبالتالي الإفخارستيا في الكنيسة هيَ قوة العهد الجديد بدم المسيح" (169).

 

2- لماذا أزاد لوقا قول السيد المسيح عن الجسد " الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ"، و" اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي"..؟ لم يزد القديس لوقا هاتين العبارتين من عندياته، بل قد تفوَّه بهما السيد المسيح، حتى وأن لم يذكرهما لا متى ولا مرقس، ولو أن كل ما نطق به السيد المسيح على مدار كرازته ذُكر بالتفصيل ما كانت تكفي آلاف الصفحات، إنما ما ذكرته الأناجيل فهو جزء يسير مما نطق به السيد المسيح، والأناجيل الأربعة تتكامل فيما بينها عندما تذكر حدث واحد، وكأن هناك ثلاث كاميرات، كل كاميرا تصور المشهد من زاوية مختلفة. ومن يتأمل في العبارة الأولى عن الجسد " الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ" فهو مفهوم ضمنًا من حديث كل من متى ومرقس عن الدم المسفوك. وجاء في "كتاب الهداية": "وقول لوقا أن جسدُه يُبذَل ودمه يُسفَك هو مثل قولنا دمه (يُسفَك فقط) إذ لا يُعقل أن يُسفَك دم إنسان بدون أن يُبذَل جسده، فكلما تحقَّق أحدهما تحقق الآخر. ولك أن تقول أن لوقا استعمل في كلامه دلالة المطابقة، والرسولان الآخران استعملا دلالة الالتزام" (170). كما أن العبارة الثانية التي ذكرها القديس لوقا: "اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" لم يذكرها بمفرده، إنما جاءت في معرض حديث بولس الرسول عن هذا السر الذي استلمه من الرب يسوع: "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا. وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (1 كو 11: 23، 24).

 

3- لماذا قال كل من متى ومرقس: "هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ"، بينما قال لوقا: "هذِهِ الْكَأْسُ هيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي"..؟ بلا شك أن المقصود بالكأس ليس الكأس في حد ذاته، بل المقصود ما يحتويه هذا الكأس، وهو دم المسيح، ونفس التعبير أيضًا استخدمه بولس الرسول: "فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ" (1 كو 11: 26). وجاء في "كتاب الهداية": "من تأمل فيما ورد في (مت 26: 26 - 28) وفي مرقس (مر 14: 22 - 24) وفي لوقا (لو 22: 19، 20)، وجد أن العبارات كلها واحدة لا اختلاف ولا تناقض فيها مطلقًا بأي وجه كان. وقول المسيح هذه الكأس أي الخمر الذي فيها. فهو من اطلاق الظرف على المظروف، فالكأس تُشير إلى دم المسيح للعهد الجديد.." (171).

 

4- هل الدم مسفوك من أجل التلاميذ فقط " يُسْفَكُ عَنْكُمْ" (لو 22: 20)، أم من أجل كثيرين " الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ" (مت 26: 28، مر 14: 23)، ولماذا أزاد متى " لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا"..؟ وأيضًا قال إنجيل يوحنا: "الْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ" (يو 6: 51)، فهذا الدم مسفوك من أجل التلاميذ، وأيضًا من أجل كثيرين، بل من أجل العالم كله، لأن اللاهوت المتحد بالدم يجعله كافيًا لجميع البشر في كل مكان وكل زمان، وعندما قال القديس متى " لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" فهو لم يضف شيئًا من عندياته، بل هذا هو ما نطق به السيد المسيح، وما أوضحه الكتاب المقدَّس " بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عب 9: 22). وجاء في "كتاب الهداية": "فدم المسيح هو دم العهد الجديد لأن بواسطه دمه تصالح الناس مع اللَّه، وكان العهد القديم يقوم بسفك دماء حيوانات، ولكنها لم تكن كافية للخلاص، بخلاف دم المسيح فأنه كافٍ لمغفرة الخطايا لأنه حياة المسيح، فإن الدم هو عماد الحياة فقوله دمه يُسفك عن كثيرين هو بمنزلة حياته.. أنه بذل حياته عن الخطاة أو قام مقامهم، فبموته يخلص كل من يؤمن به فأنه وفىَ العدل الإلهي حقه، فإن المولى حكم على كل خاطئ بالموت، فالمسيح مات عوضًا عنه، وبتسليم ابنه للموت دلالة على كراهيته للخطية، فقول متى ومرقس أن دمه يُسفك عن كثيرين يعني حياته كلها، ولما كان الدم هو مركز الحياة اقتصر عليه" (172).

 

5- هل تشجع المسيحية على تعاطي الخمور في أقدس طقوسها..؟ كان على الدكتور محمد توفيق أن يكون منصفًا، فلا يخلط بين المسيحية وتصرفات بعض المسيحيين الخاطئة، فكما أنه لا يحسب تطرف الإرهاب على الإسلام، فلماذا يحسب تصرفات بعض المسيحيين الخاطئة على المسيحية؟!، فسلوك بعض المسيحيين الخاطئ لا يؤثر على صحة العقيدة المسيحية التي حوّلت أعداد لا حصر لها من زناة إلى بتوليين ومن قتلة إلى شهداء، ومن خطاة إلى قديسين، والشعوب الهمجية عندما آمنت بها صارت شعوب متقدمة متحضرة متطورة، وهل هناك مبادئ أخلاقية تضارع مبادئ الإنجيل؟!.. نظرة إلى شهداء المسيحية أو نظرة إلى الحياة الرهبانية، تعدل الكفة لدى ميزان الناقد والمسيحية لا تحرم المادة في ذاتها، ولكنها تحرّم الاستخدام الخاطئ للمادة، فلا تحرّم استخدام المخدر في إجراء العمليات الجراحية، ولا تحرم استخدام الخمر في الأدوية، ولكنها تحرَّم الاستخدام الخاطئ للمادة، ولا أحد يغفل مدى الدمار الذي يلحق بمدمن المخدرات أو مدمن الخمر، وهذا ما حذر منه الكتاب المقدَّس كثيرًا، وهذا ما أغفله الناقد، فقال الكتاب:

† " اَلْخَمرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ" (أم 20: 1).

† " لِمَنِ الْوَيْلُ لِمَنِ الشَّقَاوَةُ لِمَنِ الْمُخَاصَمَاتُ لِمَنِ الْكَرْبُ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ. لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ الْخَمْرَ.." (أم 23: 29 - 32).

" وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ " (أف 5: 18).

(راجع كتابنا: الدرهم المفقود من يجده؟ جـ1 الإدمان أسبابه وآثاره - ثامنًا - الكحوليات/ الخمور).

ولاحظ أن تحريم الاستخدام الخاطئ للخمر في المسيحية حاسم وحازم وصريح -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- لم يأتِ على درجات كما جاء في الإسلام: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا" (سورة البقرة 219).

والخمر المستخدم في سرّ الإفخارستيا يشترط أن يكون من عصير العنب بدون استخدام النيران، ولا يستخدم أي نبيذ مسكر، ونسبة الكحول فيه بسيطة جدًا، واستخدم السيد المسيح عصير الكرمة لأن لونه قريب من لون الدم، كما أن السيد المسيح دعى نفسه " الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ" (يو 15: 1)، وفي سرّ الإفخارستيا يتم مزج الأباركة بالماء بمقدار الثلث، لأن المسيح عندما طُعن بالحربة نزل من جنبه دم وماء، وكل إنسان يرتشف قدر ضئيل بالماستير، فهو لا يؤثر على الإطلاق في وعي الإنسان.

 

6- كيف يقول المسيح أنه سيشرب الكأس مع تلاميذه في الملكوت، بينما يقول الإنجيل: "لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّه أَكْلًا وَشُرْبًا"..؟ قال السيد المسيح لتلاميذه: "وَأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي" (مت 26: 29)، وقال بولس الرسول: "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّه أَكْلًا وَشُرْبًا بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو 14: 17). ويقول "القس منسى يوحنا": "لا يلزم من قول المخلص لتلاميذه " أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " أن في السماء خمرًا وما على شاكلها من المشتهيات الجسدية، ولا ولائم حقيقية هناك، ولكن لأن الولائم محل الأفراح والراحة بعد التعب والجهاد، ومجتمع الأصحاب، ولأن الخمر كانت تُشرَب في عيد الفصح فرحًا بالنجاة من عبودية مصر، وأُعتيد شربها في كل الولائم في ذلك الوقت، لذلك كنى المسيح بشربها عن المسرات السماوية والفرح بالنجاة من رق الخطية. وأشار بقوله " أَشْرَبُهُ جَدِيدًا " إلى معناه الروحي" (173).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "ما هو هذا الجديد الذي نشربه معه في ملكوت أبينا إلاَّ تمتعنا بشركة الاتحاد مع اللَّه في ذبيحة ابنه في السموات على مستوى جديد. أنه امتداد لليتورجية الحالية ولكن بطريقة لا يُنطق بها !!" (174).

ولماذا يتساءل هؤلاء النُقَّاد باندهاش عما إذا كان هناك شرب خمور في الملكوت مع أنهم يعتقدون أن الجنة بها أنهار من الخمر: "وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى" (سورة محمد 15). أما عقيدتنا في الملكوت أن ليس هناك أكلًا ولا شربًا، لأن الإنسان ستتغير طبيعته الجسدية، وبالتالي فأنه لا يحتاج للطعام ولا للشراب ولا للراحة ولا للنوم ولا للزواج، كقول السيد المسيح: "لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللَّه فِي السَّمَاءِ" (مت 22: 30) وقال يوحنا الحبيب: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللَّه وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ" (1 يو 3: 2) وما جاء في الكتاب المقدَّس عن عرس عشاء الخروف والأكل والشرب، فتلك كنايات عما في السماء من أفراح وسرور.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (167) نظرة في كتب العهد الجديد ص120، 136، 137.

(168) الهداية جـ 1 ص289.

 (169) الإنجيل بحسب القديس متى ص759.

(170) الهداية جـ 1 ص291.

 (171) الهداية جـ 1 ص290.

(172) المرجع السابق ص290، 291.

 (173) حل مشاكل الكتاب - رقم (174) ص126.

(174) تفسير إنجيل متى ص534.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/424.html