St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 209- هل قول هوشع النبي: "وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو 11: 1) يقصد به خروج بني إسرائيل من أرض مصر، وليس له علاقة بمجيء السيد المسيح إلى مصر وعودته منها كقول متى الإنجيلي (مت 2: 15)؟

 

س209: هل قول هوشع النبي: " وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو 11: 1) يقصد به خروج بني إسرائيل من أرض مصر، وليس له علاقة بمجيء السيد المسيح إلى مصر وعودته منها كقول متى الإنجيلي (مت 2: 15)؟

يقول "علي الريس": " بحسب كلام متى كان هذا النص هو نبوة عن ذهاب المسيح إلى مصر وعودته ثانية.. الأمر لا يحتاج بداهة عقلية أو كثير من البحث، فالقارئ لأول وهلة يدرك أن عبارة (مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي) ليست نبؤة على الإطلاق، فإن الرب يذكّر شعب إسرائيل بكرمه عليهم بأن أخرجهم من مصر وأنه نجاهم من يد فرعون وجنوده بواسطة نبيه موسى.. وبرغم كرم الرب على إسرائيل فأنهم خانوه وعبدوا الأوثان (البعليم) وعملوا الشر في عيني الرب..

St-Takla.org Image: After Herod died, an angel of the Lord came to Joseph in a dream while he was in Egypt. He said, ‘Get up. Take the young child and His mother and go into the land of the Jews. Those who tried to kill the young child are dead.’ (Matthew 2: 19-20) - "Wise Men visit Jesus" images set (Matthew 2:1-14): image (13) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما مات هيرودس، إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا: «قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي»" (متى 2: 19-20) - مجموعة "زيارة المجوس ليسوع" (متى 2: 1-14) - صورة (13) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: After Herod died, an angel of the Lord came to Joseph in a dream while he was in Egypt. He said, ‘Get up. Take the young child and His mother and go into the land of the Jews. Those who tried to kill the young child are dead.’ (Matthew 2: 19-20) - "Wise Men visit Jesus" images set (Matthew 2:1-14): image (13) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما مات هيرودس، إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا: «قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي»" (متى 2: 19-20) - مجموعة "زيارة المجوس ليسوع" (متى 2: 1-14) - صورة (13) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وهنا نسأل هل يمكن أن يقول عاقل أن هذا النص نبؤة عن المسيح، فهل المسيح عبد الأوثان (البعليم)، وفعل الشر في عين الرب حتى يستحق العقاب على يد آشور وهل حقًا تحقَّقت هذه النبؤة في المسيح بأن ذهب إلى السبي على يد آشور؟. يكفي أن يقرأ أي عاقل العناوين التي وضعتها الترجمات المختلفة حتى نفهم أن هذا الأصحاح لا يمكن أن يكون عن المسيح عليه السلام، وإليكم العناوين التي وضعتها الترجمات المختلفة:

كفر إسرائيل بالنعمة.. (الكتاب المقدَّس الشواهد).

محبة اللَّه لشعبه المتمرد (الترجمة العربية المشتركة).

فهل المسيح كفر بنعمة اللَّه أم هل كان المسيح متمردًا على ربه" (330).

ويقول "علاء أبو بكر": "س88.. لقد لفق متى هذه الرواية " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني ". ولم يعلم أن كذبه لا يُروَّج إلاَّ على سخيفي العقول، لأن المُراد بالنبي القائل هو هوشع عليه السلام.. ولا علاقة لعيسى عليه السلام بهذه الفقرة مُطلقًا (كما يقرر ذلك باركلي في تفسيره لمتى ص36) فهيَ تبين إحسان اللَّه على بني إسرائيل وإنقاذه لهم من العبودية في أرض مصر في عهد موسى عليه السلام، مع الأخذ في الإعتبار أن كلمة "ابني" كانت في طبعة 1811م (أولاده)" (331).

(راجع أحمد عبد الوهاب - المسيح في مصادر العقائد المسيحية - الفصل الرابع).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ قال هوشع النبي: " لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو 11: 1) فهو يتحدث عن خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، وهو شعب ضعيف مُستعبد مُضطهد مُنهك، حتى أن النبي عبَّر عنه بقوله "غلام"، فالرب أحبه وأخرجه من أرض مصر، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وعوضًا أن يتجاوب مع محبة اللَّه فأنه عبَّد البعليم وبخر للأوثان: " كُلَّ مَا دَعَوْهُمْ ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ يَذْبَحُونَ لِلْبَعْلِيمِ وَيُبَخِّرُونَ لِلتَّمَاثِيلِ الْمَنْحُوتَة" (هو 11: 2)، وربط القديس متى بإرشاد الروح القدس بين قول هوشع: " وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" وبين دخول يسوع المسيح أرض مصر وخروجه منها، رابطًا بين خروج إسرائيل من مصر وخروج يسوع المسيح منها، والحقيقة أن بين الخروجين مقابلة، ومعانٍ رائعة، فمثلًا:

أ - اللَّه الذي اهتم بدخول وخروج إسرائيل، اهتم أيضًا بدخول الطفل يسوع مع عائلته إلى أرض مصر وخروجه منها.

ب - سبق خروج بني إسرائيل أمر فرعون بقتل الأطفال الذكور منهم، وسبق هروب المسيح إلى أرض مصر أمر هيرودس بذبح أطفال بيت لحم.

جـ - دُعي إسرائيل ابن اللَّه البكر (خر 4: 22)، فهو ابنه بالتبني، أما يسوع المسيح فهو ابنه بالطبيعة.

د - كان حدث الخروج حدث جوهري، إذ يعتبر البداية لتكوين شعب اللَّه، وهكذا كان خروج يسوع من أرض مصر يعتبر إذانًا بتكوين شعب اللَّه في العهد الجديد.

هـ - خروج بني إسرائيل من أرض مصر خروج من العبودية للحرية، ومن الموت للحياة، وخروج المسيح من أرض مصر هو خروج للإنسان الجديد من عبودية إبليس.

 

2ــ جاء في "الكتاب المقدَّس الدراسي": " وهوشع نبي عاش وتنبأ في القرن الثامن قبل المسيح، يشير في سياقه الأصلي إلى دعوة اللَّه إلى بني إسرائيل للخروج من مصر في زمن موسى. ولكن الرسول متى، بوحي من الروح القدس، يطبقه أيضًا على الرب يسوع المسيح. أنه يرى تاريخ شعب إسرائيل يتجسَّد من جديد في حياة الرب يسوع (ابن اللَّه الوحيد) كما نزل شعب إسرائيل وهم أمة وليدة في مصر، فهكذا ذهب الطفل يسوع إلى هناك. وكما أخرجهم اللَّه من مصر فقد أخرج الرب يسوع المسيح" (332).

 

St-Takla.org Image: When they returned to their land, God told Joseph in a dream to go to the area of Galilee and live in the town of Nazareth. It had been prophesied many years before, that the Savior would be called a Nazarene. (Matthew 2: 21-23) - "Wise Men visit Jesus" images set (Matthew 2:1-14): image (14) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقام وأخذ الصبي وأمه وجاء إلى أرض إسرائيل. ولكن لما سمع أن أرخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس أبيه، خاف أن يذهب إلى هناك. وإذ أوحي إليه في حلم، انصرف إلى نواحي الجليل. وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة، لكي يتم ما قيل بالأنبياء: «إنه سيدعى ناصريا»" (متى 2: 21-23) - مجموعة "زيارة المجوس ليسوع" (متى 2: 1-14) - صورة (14) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: When they returned to their land, God told Joseph in a dream to go to the area of Galilee and live in the town of Nazareth. It had been prophesied many years before, that the Savior would be called a Nazarene. (Matthew 2: 21-23) - "Wise Men visit Jesus" images set (Matthew 2:1-14): image (14) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقام وأخذ الصبي وأمه وجاء إلى أرض إسرائيل. ولكن لما سمع أن أرخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس أبيه، خاف أن يذهب إلى هناك. وإذ أوحي إليه في حلم، انصرف إلى نواحي الجليل. وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة، لكي يتم ما قيل بالأنبياء: «إنه سيدعى ناصريا»" (متى 2: 21-23) - مجموعة "زيارة المجوس ليسوع" (متى 2: 1-14) - صورة (14) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

3ــ يقول "جون درين" عن القديس متى: " فقد اقتبس كثيرًا من نصوص كتابية بطرق تبدو بسيطة.. فالخطة التي استخدم بها العهد القديم قد تكون غير واضحة للقارئ المعاصر (وفي الواقع هيَ تعكس أسلوبًا تفسيريًا يهوديًا معروفًا في عصر متى)، ولكن الرسالة واضحة: كل شيء كان مركزيًا في علاقة اللَّه لشعبه إسرائيل هو الآن يجد حقيقته والتعبير النهائي له في حياة يسوع. يقدم متى المسيح وتعاليمه كإتمام لنبؤات العهد القديم وذلك باستخدام إشارات كثيرة لنصوص معينة، ربما الطريقة نفسها غير مألوفة لقارئ اليوم، ولكن الغرض هو تبيان أن أمرًا محوريًا حدث بين إسرائيل واللَّه وقد وجد شكله النهائي والحقيقي في يسوع المسيح" (333).

 

4ــ ما نطق به هوشع النبي (هو 11: 1) يتحدث عن خرج إسرائيل الابن البكر للَّه من أرض مصر، كما أنه يحمل نبؤة عن خروج المسيح الابن البكر الوحيد الجنس من مصر، يقول "متى هنري": " تشير هذه الكلمات بلا شك إلى تخليص اللَّه لإسرائيل وإخراجهم من أرض مصر، فإن اللَّه اعترف بهم بأنهم ابنه، ابنه البكر (خر 4: 22) ولكن الإنجيلي يحوّلها هنا تشبيهًا للمسيح رأس الكنيسة.. " لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ" (هو 11: 1)، ومع أنني " أَحْبَبْتُهُ " إلاَّ أنني تركته في مصر حتى يصير عظيمًا، ولكن لأنني " أَحْبَبْتُهُ " فقد أخرجته من مصر في الوقت المناسب. فعلى كل الذين يقرأون هذه الكلمات أن لا يرجعوا بأفكارهم إلى الماضي فقط، بل أن يتطلعوا إلى المستقبل " مَا كَانَ فَهُوَ مَا يَكُونُ" (جا 1: 9). وهذا ما تتضمنه لهجة الكلام لأنه لا يقول " دعوته " بل " وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي ".." (334).

ويقول "بنيامين بنكرتن": " كان يعقوب قد نزل إلى مصر بأمر اللَّه بسبب الجوع الذي حصل في أرض كنعان (تك 46: 1 - 14)، وهكذا صار شعب اللَّه في أرض غريبة. ثم دعاهم اللَّه حاسبًا إياهم بكره بين الأمم (خر 4: 22، 23). وأما من جهة تاريخهم وحالتهم زمان ولادة المسيح فكانوا قد خانوا وسقطوا كما رأينا، فقصد اللَّه أن يبدأ تاريخهم من جديد في المسيح، فصدق على المسيح قول اللَّه: " مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي " لأن هذا هو البكر الحقيقي الذي به يتمجد اللَّه في كل الأرض (إش 49: 1 - 13)" (335).

ويقول "الأب متى المسكين": " هذه النبوة قالها هوشع متخذًا من عودة إسرائيل من مصر مصدرًا للتعبير المسياني لدعوة المسيح الابن الوحيد من مصر، كنقلة مسيانية تكشف وتنطبق على صورتها الأولى لإسرائيل في بداية ميلاده كشعب تغرَّب وهو صغير: " لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو 11: 1) هوشع هنا ليس مشغولًا بالتاريخ القديم بل تكلم عن مسيا القادم وتغربه في مصر!!" (336).

 

5ــ لو أشار القديس متى للإصحاح كله (هو 11) على أنه حمل نبؤات عن السيد المسيح، أو حتى الآيتين (هو 11: 1، 2) بالكامل تعتبران نبؤات عن السيد المسيح.. لكان يحق للناقد علي الريس تساؤلاته العديدة. لقد إفترض الناقد إفتراضًا غريبًا بعيدًا عن الحقيقة، لأن، لا القديس متى ولا غيره أوضح أن إرتداد إسرائيل وعبادتهم البعليم وسبيهم إلى آشور تعدُّ نبؤات عن السيد المسيح. ثم بنى الناقد على هذا الأساس الواهي برجًا من الأوهام، فراح يتساءل: هل المسيح عَبَدَ الأوثان والبعليم؟ وهل فعل الشر في عيني الرب؟ وهل استحق السبي إلى آشور؟ وهل ذهب إلى هذا السبي؟ وهل كفر المسيح بنعمة اللَّه؟.. إلخ. ونحن نقول له وهل هناك إنسان مسيحي واحد قال مثل هذه الأقاويل الجوفاء؟!!

 

6ــ قال "علاء أبو بكر" أن باركلي قرر بأنه لا علاقة بين قول هوشع (هو 11: 1) وقول متى (مت 2: 15) في تفسيره لإنجيل متى ص36، وإليك ما قاله "وليم باركلي": " والإشارة الأصلية هنا هيَ إلى إنقاذ اللَّه لشعب إسرائيل من العبودية في أرض مصر أيام موسى، لكن هذا هو أسلوب متى الدائم في البحث عن نصوص في العهد القديم يطبقها على حياة المسيح. وإن لم يبدو هذا مقنعًا لنا، فقد يكون مقنعًا لليهود الذين كتب لهم متى بشارته" (337).

 

7ــ قول هوشع بحسب النص العبري: " وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" وجاءت في الترجمة السبعينية "دعوت أبنائي"، فإن جاءت في طبعة الكتاب المقدَّس سنة 1811م، "دعوت أبنائي" فذلك لاعتمادهم على الترجمة السبعينية، التي قصدت الإشارة بوضوح إلى خروج بني إسرائيل أبناء اللَّه من أرض مصر، فالسبعينية ركزت على إسرائيل كشعب، بينما العبرية ركزت على إسرائيل كشخص، وبهذا يصبح معنى النبؤة واضحًا، وبالرغم من أن القديس متى اعتاد في الاقتباسات الاعتماد على الترجمة السبعينية فإنه اقتبس هذه العبارة من الأصل العبري لأن الإشارة للمسيا رُسِمت بصورة أوضح، ويقول "الكاردينال جان دانيالو" في كتابه "أضواء على أناجيل الطفولة": " مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي ". أما في السبعينية فنقرأ: "دعوت أبنائي". وقد اختار متى الترجمة "ابني" وهيَ مطابقة للنص العبري وترد عند أكويلا (ترجمة أكويلا اليونانية)، لأنه يريد أن يطبق النبؤة على يسوع. ومن ناحية أخرى، إذا قرأنا مقطع هوشع بكامله، نلاحظ أنه يصف لنا ما أحاط اللَّه به إسرائيل من عناية. ويرتبط ذلك مباشرة بقصد إظهار يسوع أنه إسرائيل الحقيقي الذي يحيطه الآب بحمايته. واختيار الآية عن مصر للإحالة إلى النبؤة..".

 

8ــ هذا الاعتراض قديم وسبق الرد عليه، وكل ما زاد على هذا الاعتراض هو مزجه بروح السخرية، فانظر إلى إتهامات علاء أبو بكر للقديس متى بالتلفيق والكذب، ويتهم الذين يؤمنون بهذه الأقوال (يقصد المسيحيون) أنهم سخفاء، متغافلًا أن القديس متى أحد الحواريين الذين شهد لهم القرآن بالأمانة والإستقامة والوفاء لمعلمهم، كما شهد القرآن للمسيحيين الذين يتهمهم بسخافة العقل. ويكفي أن أضع بين يديك ياصديقي بعض ما جاء في كتاب الهداية سنة 1900م قبل أن يُولَد هؤلاء النُقَّاد: " قلنا أن قوله "مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" هو مثل يقصد به الخلاص العظيم من الخطر الوخيم، فكلٍ يعرف كيف أنقذ اللَّه بني إسرائيل من مصر وأغرق فرعون، فإن اللَّه أمر موسى بأن يذهب إلى فرعون ويقول له: "إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي" (خر 4: 22، 23).. فصدق إطلاق هذا المثل على المسيح. ثم أن البكر في بني إسرائيل كان رمزًا إلى يسوع الذي هو البكر. انظر (رو 8: 29، كو 1: 18).. كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالمشاهد، وقال "الزمخشري" التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني وإدناء المتوهَّم من المشاهد، فإن كان المُمثَل له عظيمًا كان المُمثَل به مثله، وقال الأصبهاني لضرب الأمثال واستحضار العلماء والنظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات الدقائق ورفع الأستار عن الحقائق، تُريك المُتخيَل في صورة المُتحقّق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة وقمع لضرره فأنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشيء في نفسه، فلذا فشت (انتشرت) الأمثال في كلام الأنبياء والحكماء، ولقد أصاب البشير متى في إيراد هذا المثل على المسيح فأنه ينطبق على حاله تمامًا واجتمع فيه أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحُسن التشبيه، وصورة الكفاية، فهو نهاية البلاغة. وقال ابن المقفع وإذا جعل الكلام " مثلًا " كان أوضح للنطق وأنقَ للسمع وأوسع لشعوب الحديث.. أما إستشهاد المعترض بباقي أقوال النبي هوشع فالبشير متى لم يأتِ لها بذكر حتى كان يصح الاعتراض، بل استشهد بالحادثة الشهيرة في تاريخ بني إسرائيل وهيَ مضايقتهم في مصر وإنقاذ اللَّه لهم" (338).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(330) تحريف مخطوطات الكتاب المقدَّس ص198 ، 199.

(331) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ2 ص90 ، 91.

(332) الكتاب المقدَّس الدراسي ص2252.

(333) مدخل العهد الجديد ص196، 197.

(334) ترجمة القمص مرقس داود – تفسير إنجيل متى جـ 1 ص45.

(335) تفسير إنجيل متى ص29.

(336) الإنجيل بحسب القديس متى ص163.

(337) تفسير العهد الجديد - المجلد الأول ص36.

(338) الهداية جـ 2 ط 1900م ص202 ، 203.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/209.html