St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 201- هل يُعقَل أن يعلم المجوس، وهم في بلادهم البعيدة، بولادة يسوع ويأتون إليه (مت 2: 1 - 4)، بينما شعبه اليهودي مع ملكهم هيرودس لا يدرون شيئًا؟ وكيف يؤكد "متى الإنجيلي" أن أحدًا من اليهود لم يعلم بولادته، بينما يؤكد "لوقا الإنجيلي" أن كثيرين علموا بها مثل الرعاة وسمعان الشيخ وحنة النبية (لو 2: 8 - 14، 25 - 38)؟ وكيف يضطرب الملك مع أورشليم من طفل رضيع، أم أن "متى" قد أسقط أحداث رفض اليهود ليسوع وصلبه على قصة الميلاد؟

 

س201: هل يُعقَل أن يعلم المجوس، وهم في بلادهم البعيدة، بولادة يسوع ويأتون إليه (مت 2: 1 - 4)، بينما شعبه اليهودي مع ملكهم هيرودس لا يدرون شيئًا؟ وكيف يؤكد "متى الإنجيلي" أن أحدًا من اليهود لم يعلم بولادته، بينما يؤكد "لوقا الإنجيلي" أن كثيرين علموا بها مثل الرعاة وسمعان الشيخ وحنة النبية (لو 2: 8 - 14، 25 - 38)؟ وكيف يضطرب الملك مع أورشليم من طفل رضيع، أم أن "متى" قد أسقط أحداث رفض اليهود ليسوع وصلبه على قصة الميلاد؟

يقول "علاء أبو بكر": " س58.. ويتساءل الأستاذ هريدي في موقعه على النت قائلًا: (أليس غريبًا أن يرى هؤلاء المجوس من بلاد فارس نجم ملك اليهود فيعلمون بميلاده ويحضرون بهذه السرعة المذهلة بينما لا يعلم به أهل بيت لحم "التي وُلِد فيها" أو أهل القدس والناصرة، والجليل، ولا حتى يروا نجمه، في الوقت الذي هم أولى من المجوس بميلاد ملكهم؟!)" (307).

ويقول "الكاردينال جان دانيالو": " لا يوجد أي سبب لإضطراب أورشليم، بل بالعكس، أن نبأ ولادة المسيح، في جو ذلك الزمان، كان من شأنه أن يثير الفرح.. أن تلك الملاحظة لا تصح إلاَّ في زمن تمت فيه القطيعة بين المسيحيين واليهود، أي في الوضع السائد عندما كان متى يكتب فيبدو إذًا أن متى يُسقِط هنا على طفولة يسوع وضع زمانه.. فيبدوا إذًا أن متى فسَّر المشهد في ضوء ذلك وأدخل فيه فكرة رفض إسرائيل ليسوع، على أنها ظهرت منذ طفولته" (308).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ لم يُعلَن خبر ولادة المسيح للجميع، إنما أُعلن لعدد قليل ممن أنعم اللَّه عليهم بهذه المعرفة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وأول من أُحيطت علمًا وقبلت هذا الأمر أمنا العذراء مريم بواسطة بشارة الملاك لها، وأعقبها يوسف البار خطيبها، وعند ولادته أُعلن للرعاة اليهود بواسطة رؤية سماويَّة، وللمجوس بواسطة النجم العجيب، وعاش سمعان الشيخ طويلًا ليعاين هذه المعجزة التي لم يستوعبها عقله وهم يترجم التوراة في الإسكندرية: " هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إش 7: 14) وتلقى وعدًا إلهيًَّا أنه لن يعاين الموت حتى يحمل على ذراعيه مولود العذراء، وعندما تحقَّق الأمر: " بَارَكَ اللَّه وَقَالَ الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ" (لو 2: 28، 29)، وأُعلن الأمر أيضًا لحنة بنت فنوئيل: " وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، لاَ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطَلِبَاتٍ لَيْلًا وَنَهَارًا" (لو 2: 37) فوقفت تسبح اللَّه وتتكلم مع المنتظرين فداءً في إسرائيل، لكنها لم تشيع هيَ ولا سمعان، ولا يوسف ولا العذراء مريم خبر ولادة المسيح.

 

2ــ بالرغم من حنكة هيرودس السياسية وبراعته في التعمير، إلاَّ أنه كان كثير الشك من جهة عرشه، وهو يمسك بتلابيبه، ويعيش في قصر مع عشر زوجات لا يخلو من الدسائس والمؤامرات، فقتل زوجته المحبوبة مريمن وأمها ألكسندرا، ثم قتل ابنيه اسكندر وأرسطوبولس من مريمن زوجته، وأيضًا قتل ابنه أنتيباتر ولي العهد الذي تعجل موته فدس السُم لأبيه في الطعام، حتى أن الإمبراطور أوغسطس قيصر قال: "خير أن تكون خنزيرًا في حظيرة هيرودس من أن تكون ابنًا في قصره" (309). ومن أجل تمسكه بالعرش ارتكب مذبحة أطفال بيت لحم، وقبض على كثيرين من رؤساء الشعب وأمر بقتلهم عند موته ليعم الحزن اليهودية، ولكن أمره لم يُنفَذ (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س12). ولأن هيرودس لم يكن يهوديًا إنما كان أدوميًا متهودًا، لذلك عندما علم من عظماء المشرق بولادة ملك اليهود، وبالتالي فأنه سيحل محله، ويرث عرش داود، انزعج واضطرب، ولاسيما أن السماء التي تؤيده أعلنت عن ولادته.

 

3ــ توقع المجوس عندما دخلوا أورشليم أن يجدونها مزدانة بالرايات وتعمها الإحتفالات، والقصر مبتهج يعج بالأفراح، بولادة الطفل الملك الذي أعلنت عنه السماء، وتعجبوا واندهشوا عندما رأوا أن أورشليم لا تعبأ بولادة المسيح، فوجدوا أنفسهم وهم الغرباء عن رعوية إسرائيل في وضع المبشرين ببشري الخلاص لخاصة المولود وشعبه وملكه.

 

4ــ قول "الكاردينال جان دانيالو" في منتهى الخطورة.. لماذا؟.. لأن رؤيته جاءت مخالفة لرؤية الإنجيل، فالإنجيل يقول قولًا صريحًا واضحًا لا لبث فيه أن المجوس سألوا عن المولود ملك اليهود: " فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ" (مت 2: 3)، أما الكاردينال فيقول: " لا يوجد أي سبب لاضطراب أورشليم، بل بالعكس، أن نبأ ولادة المسيح، في جو ذلك الزمان، كان من شأنه أن يثير الفرح ".. فأيهما نصدق؟!.. هل نصدق قول الوحي الإلهي على لسان متى الإنجيلي أم قول الكاردينال جان؟!.. ولكيما يخرج من هذا المأزق اقترح حلًا أدخله إلى مشكلة أعوص، إذ قال أن القديس متى أسقط الصراع الذي دار بين اليهود والمسيحيين وقت كتابة إنجيله على قصة الميلاد، وبتعبير الكاردينال: " إذًا أن متى يُسقِط هنا على طفولة يسوع وضع زمانه"، أي وضع زمان متى حيث الصراع كان مازال محتدمًا بين اليهود والكنيسة، ولذلك يرى الكاردينال أن القديس متى ذكر أن أورشليم إضطربت مع أنها لم تضطرب، بل أن أورشليم فرحت والقديس متى ذكر عكس هذا، وهذا بالطبع يُعد إتهامًا صارخًا وتشكيكًا في مصداقية القديس متى ومصداقية الإنجيل، وإذ سلكنا بمنهج الكاردينال، فما أدراك أن بقية ما كتبه القديس متى أنه يمثل الحقيقة؟!.. فربما أسقط أحداثًا على أحداثٍ، وبذلك تتوه الحقيقة وسط الإسقاطات، ولكيما يخفَّف الكاردينال من هول ما يقول يستخدم فعل "يبدو"، فيقول: " فيبدو إذًا أن متى فسَّر المشهد في ضوء ذلك وأدخل فيه فكرة رفض إسرائيل ليسوع، على أنها ظهرت منذ طفولته".. فهل كان متى حرًَّا يسجل ما يشاء، ويُدخِل ويُخرج ما يريد، دون التقيد بحقيقة الأحداث؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(307) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص77.

(308) أضواء على أناجيل الطفولة ص60.

(309) أورده وليم باركلي - تفسير العهد الجديد جـ 1 - إنجيل متى ص32.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/201.html