St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 976- ما معنى اسم السفر "القضاة"؟ وما هي عمل "القاضي" في سفر القضاة؟

 

ج: دُعي السفر في الأصل العبري " شوفطيم " وترجمتها في السريانية والعربية " قضاة " واسم السفر يتمشى مع ما حواه السفر من أخبار القضاة الذين خلَّصوا الشعب، والقاضي في سفر القضاة ليس هو الرجل الذي يحمل الصفة القضائية ليقضي بين الناس ويُعمِل القوانين، ولكن القاضي في سفر القضاة يرتبط بالخلاص " وأقام الرب قضاة فخلصوهم من أيدي ناهبيهم" (قض 2: 16) فالقاضي هو المنقذ لشعبه من عبودية الأعداء، وهو الذي يحاول أن يرد شعبه من العبادات الوثنية لعبادة الإله الحي والعمل بالوصايا الإلهيَّة (قض 2: 19) كما كان القاضي يفصل في بعض مشاكل الشعب كما كانت تجلس دبورة تحت النخلة وتقضي لبني إسرائيل (قض 4: 4) ويقول " الخوري بولس الفغالي": "القاضي في اللغة العبرية هو " ش ف ط " يُعني الفعل " أثبتَ، ثبَّت حقًا، أعاد حالة سيئة إلى حالتها الأولى. واسم الفاعل (شوفط).. غير أن القاضي في أرض بني إسرائيل يختلف عما في العالم الفينيقي، فهو لا يمارس سلطة ثابتة، وسلطته لا تمتد إلاَّ نادرًا أبعد من قبيلته. الله يختاره من أجل مهمة محدَّدة، يعود بعدها إلى الظل ولا يعود يُذكَر اسمه"(1).

ولم يكن للقاضي سلطة مثل سلطة الحاكم أو الملك، فسلطته خالية من الشكليات ومظاهر الملوك والرؤساء، فليس لديه جهاز إداري، ولا حرس، ولا جيش، وسلطته متعارف عليها داخل المنطقة التي يعيش فيها، وقد تكون هذه المنطقة منطقة سبط واحد أو أكثر، ولا تشمل جميع الأسباط، أي أن القاضي لم يكن رئيسا لجميع الأسباط. إنما "الله" هو القاضي الأعظم كقول يفتاح لملك بني عمون " ليقضِ الرب القاضي اليوم بين بني إسرائيل وبني عمون" (قض 11: 27) وهو الحاكم غير المرئي الذي يختار قضاة لهدف معين، فيعضدهم ويوآزرهم ويمنحهم النصرة ويهبهم البركة لإعادة السلام وراحة الأرض، ويظل القاضي قاضيًا طوال حياته، ولكنه لا يورث أحد أبنائه هذه الوظيفة. أي إننا نستطيع أن نقول أن الشعب عاش تلك الفترة في ظل الحكم الثيؤقراطي أي الإلهي، والقاضي يمثل الحاكم المعين من قبل الله (1 صم 8: 5، 6) ولكن لم يكن له النفوذ المتسع الذي يتساوي مع نفوذ رؤساء الأسباط أو حتى شيوخ الشعب.

ولم يكن زمن تولي القضاة متصلًا، أي يأتي قاضٍ عقب الآخر، إنما كان هناك أوقات تمر لا يوجد فيها أي قاضٍ من القضاة، وأوقات أخرى كان يوجد فيها أكثر من قاضٍ، فمثلًا عاصر شمجر بن عناه أهود بن جيرا، كلٍ في منطقته، فالقضاة عاشوا في أماكن مختلفة، ولم يكن لهم مكان واحد يعيشون فيه، عاش أهود وأيلون ويائير في منطقة شرق الأردن، ودبورة وتولع في شمال أرض كنعان، وعبدون في وسط أرض كنعان، وأبصان وشمشون في جنوب أرض كنعان، وخرج القضاة من ثمانية أسباط من أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، بينما أسباط رأوبين وشمعون وجاد وأشير لم يخرج منهم أي قاضٍ.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مسيرة الدخول سفرا يشوع والقضاة ص 115.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/976.html