St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 949- كيف يأمر يشوع قواده بوضع أرجلهم بوحشية وهمجية على رقاب الملوك الأسرى (يش 10: 24)؟

 

ج: 1- يقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "لم يقصد يشوع بذلك أن يجري هو ورجاله عملًا وحشيًا همجيًا بربريًا، بل كان يرمي إلى معان سامية بعضها روحي وبعضها نفسي، ومنها:

أ - أن يعلن أن العزة للرب إله إسرائيل وأن له السلطان على كل آلهة الشعوب الوثنية وحكامها.

ب - وإن كل من يحاول أن يقاوم الله أو يرفع يده ضده وضد عرشه وسلطته تعالى لا بُد أن يُوضع ويُسحق، والرب لا بُد أن يخضعه ويذللـه.

جـ- وكل من حاولوا أن يؤذوا أولاد الله يسحقهم الله ويذلهم أيضًا.

د - وكانت هذه كرمز لانتصار شعب الله وتذكيرهم بوعده الصادق الذي أوحى به لعبده موسى عندما قال في بركته الأخيرة للشعب (من مثلك يا شعبًا منصورًا بالرب ترس عونك وسيف عظمتك. فيتذلل لك أعداؤك وأنت تطأ مرتفعاتهم تث 33: 29).

هـ- وقد قصد يشوع أيضًا أن يشجع شعبه ليتقدموا إلى الحروب والمهام التي كانت تنتظرهم في أرض الموعد كما هو واضح من العدد القادم.

و - وأراد أن يعطي درسًا للشعوب الكنعانية الأخرى حتى لا تفكر في الاعتداء على شعب الله لأن الله يفعل هكذا بكل مقاوميه.

ز - ولاشك في أن هذا رمز لانتصار ابن الله على مقاوميه حيث يقول المرنم بوحي من الروح القدس (قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك مز 110: 1).

ح - ولا يزال يذكرنا نحن المؤمنين أن الرب هو ناصر شعبه على إبليس وكل قوى الشر حسب وعده الصادق (ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو لا يضركم شيء لو 10: 19)"(1).

 

2- لا يمكن الحكم على أحداث حدثت منذ ثلاثين قرنًا بمنظار اليوم ومبادئ حقوق الأسرى وحقوق الإنسان، فقد كانوا يعذبون الأسرى ويقطعون أصابع أيديهم وأرجلهم وأكثر من هذا. ثم نقول أن ما حدث هنا هو تصرف شخصي ليشوع، فالله لم يقل له أفعل هذا، ولم يوحي له بهذا التصرف، ونحن لا نؤمن بعصمة الأنبياء في حياتهم الشخصية وتصرفاتهم، ولذلك لا نعجب عندما يذكر الكتاب المقدَّس بكل وضوح وصراحة أخطاء الآباء والأنبياء، فقد سجل الكتاب المقدَّس خطية آدم، وسكر نوح، وضعفات إبراهيم، وكذب سحق، وخداع يعقوب، ومخالفة موسى، وزنى داود.. إلخ فإن كان يشوع أخطأ في نظر الناقد، فهذا تصرف شخصي، والوحي ذكر القصة كما حدثت، فماذا يعيب الكتاب المقدَّس إذًا؟!! وهل الناقد يريد ينزه يشوع عن الخطأ أم أنه كان يريد أن لا يذكر الكتاب مثل هذا التصرف؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر يشوع ص 170.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/949.html