St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

877- لماذا تُعَد المشاركة في الملبس بين الرجل والمرأة مَكْرَهَة لِلرَّب (تث 22: 5)؟ وماذا يضير الإله من زرع الحقل صنفين (تث 22: 9) ولبس ثوب مختلط من الصوف والكتان (تث 22: 11)؟

 

ج: 1- قالت الشريعة " لا يكون متاع رجل على امرأة ولا يلبس رجل ثوب امرأة لأن كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك" (تث 22: 5) لقد أوصت الشريعة بهذا في الوقت الذي كانت فيه ثياب النساء والرجال لا تتعدى كونها ثوب بسيط ورداء، ولكن الشريعة نهت عن هذه المشاركة... لماذا؟ لكي يظل الرجل رجلًا كاملًا في رجولته بكل صوُّر الرجولة، وتظل المرأة امرأة كاملة في أنوثتها بكل صوُّرها، وأن يعتز كل إنسان بما هو عليه الرجل برجولته والمرأة بأنوثتها، مع تقديره للجنس الآخر، لأنه مُكمّل له وليس منافسًا له، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وبهذا قطع الطريق على الرجل الذي يريد أن يتخنث، وأيضًا المرأة التي تريد أن تسترجل، إنما يعيش كل إنسان بحسب الطبيعة التي جُبِل عليها ويفتخر بها. كما أن الكنعانيين كما ذكر يوسابيوس كانوا يرتدون ملابس تنكرية في بعض طقوس عبادة عشتروت، فكان الرجال يرتدون ملابس النساء، والنساء يرتدين ملابس الرجال، ولذلك نهى الله عن التشبه بهذه الممارسات الوثنية.

ويقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " يوصي الرب هنا المرأة بألاَّ تلبس ثياب الرجل أو تحمل متاعه مثل أسلحته وغيرها لتظهر كأنها رجل، ويوصي الرجل ألاَّ يرتدي ثياب المرأة:

(أ) لأن الرب إله الحكمة إله ترتيب ونظام ويحب أن أولاده يسلكون بالنظام.

(ب) والرب يريد أن يسلك كلٍ حسب الطبيعة...

(ج) والرب بهذا أيضًا يحثهم على أن يراعوا في ثيابهم وفي كل شيء الحشمة والوقار وعدم الخروج عن حد الاعتدال حتى لا يُعثروا الآخرين، ولا يكون مثل هذا الشخص ملفتًا للنظر ومثيرًا للانتقاد أو التهكم والاستهجان بل يكون شخصًا كاملًا في كل تصرفاته ومحترمًا من الجميع...

(د) وقد توحي الثياب المغلوطة إلى مرتديها أنه فقد شخصيته وصفاته كرجل أو امرأة، فتنسى المرأة أنوثتها ورقتها وتتصرف بخشونة كالرجل، وينسى الرجل طبيعته فيميل إلى التخنث وعدم الرجولة.

(هـ) بل قد يلجأ بعض الأشخاص إلى تغيير ثيابهم لكي يخفوا شخصياتهم ويظنهم الناس من الجنس الآخر ويتمكنوا من ارتكاب الأعمال الشريرة التي تتنافى مع القداسة.

(و) وربما أراد الرب أن يجنبهم محاكاة بعض الشعوب الوثنية التي كانت تغير نوع الثياب في عبادة الآلهة ولاسيما آلهة الزهرة، حيث كان الرجل يلبس ثياب المرأة، والمرأة ثياب الرجل ظانين أن هذا مما يسر الآلهة"(1).

يقول الأخ الإكليريكي سامي وجدي سامي - إكليريكية القديس أثناسيوس الرسولي بدمنهور " تشير هذه الوصية إلى ما هو أعمق من التفسير الحرفي، فإنها تشير من بعيد إلى تحريم الشذوذ الجنسي، فارتداء جنس ثياب جنس آخر يعني الرغبة في أن يشغل مكانة الجنس الآخر، وهذا هو ما يجري في الشذوذ الجنسي سواء للرجال أو للسيدات، كما كان من العادات الوثنية أن تظهر النساء في هيكل فينوس متسلحات كجنود أقوياء، بينما يرتدي الرجال ثياب النساء"(2).

 

St-Takla.org Image: Same species of plant in one garden bed - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017. صورة في موقع الأنبا تكلا: نفس نوع النبات في حوض للزراعة - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017 م.

St-Takla.org Image: Same species of plant in one garden bed - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017.

صورة في موقع الأنبا تكلا: نفس نوع النبات في حوض للزراعة - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017 م.

2- أوصت الشريعة " لا تزرع حقلك صنفين لئلا يتقدَّس الملء الزرع الذي تزرع ومحصول الحقل" (تث 22: 9) فلا يصح خَلْط بِذار صنفين وزراعتهما معًا مثل القمح والشعير أو العدس والفول، لأن أحد الصنفين قد يتغلب على الصنف الآخر فيحرمه من الغذاء الكافي، وإن كان ينمو بسرعة أكبر فإنه يحجب عنه أشعة الشمس، وأيضًا هذا الخلط يجعل الحصاد صعبًا. كما أن كل محصول كان يعطي عُشَرهُ للاويين، ويؤكل العُشر الثاني أمام بيت الرب مع الغريب والضيف كولائم محبة، فربما هذا الخلط يؤدي إلى لبث بالنسبة للمزارع فلا يعرف ما يخصه مما يخص العشور، ولذلك قال "لئلا يتقدَّس الملء" والملء هو جميع ما زُرع في الحقل من الصنفين، فيصير الصنفان مقدسين للرب، ولذلك جاءت عبارة " لئلا يتقدَّس الملء الزرع الذي تزرع ومحصول الحقل " في ترجمة كتاب الحياة " لأنك إن فعلت يصبح محصول نوعي الزرع مُقدَّسًا من نصيب الكهنة".

 

3- أوصت الشريعة " لا تلبس ثوبًا مختلطًا صوفًا وكتانًا معًا" (تث 22: 11) فمثل هذا الثوب يسبب حساسية للجسم، كما أن مثل هذا الثوب يصعب غسله غسلًا جيدًا. ومثل هذه الوصايا البسيطة السابقة تعكس مدى اهتمام الله بكل ما يخص شعبه من مسكن وملبس ومأكل... إلخ.

ويقول الدكتور حمدي صادق " دقق الله معهم لأجل حماية صحتهم وحماية ملابسهم فالثوب المصنوع من هذا النسيج المختلط من شأنه أن يتهتك بسرعة إذ أن الصوف له قوة واحتمال خلاف الكتان. وهذا الثوب المختلط إن لُبس صيفًا فهو يضايق بسبب الحر وإن لُبس شتاءًا فلا يدفئ بكفاية، بل ليكن الصوف للشتاء والكتان للصيف. والمقصود أيضًا تعليمهم نقاوة القلب والبعد عن الرياء"(3).

ويقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " نلاحظ: (أولًا) من الناحية التدبيرية والاقتصادية أن واحدًا من النوعين يتعرض للتلف ويُبلى أو يصبه العث قبل الآخر، وخسارة نوع يسبب الخسارة في النوع الآخر وفي الثوب كله. (ثانيًا) ومن الناحية الصحية فإن خلط الصوف بالكتان يجعل مرتدي الثوب يعرق بسرعة، وقد يعمل على تزايد الإشعاعات الكهربائية التي تُبعث من الجسم (ثالثًا) ومن الناحية الروحية فإن الرب أراد أن يجنبهم الوقوع في الخرافات الوثنية التي كان أصحابها يظنون أن الثوب المختلط مما يسر الآلهة"(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر التثنية ص 267.

(2) من أبحاث النقد الكتابي.

(3) تفسير سفر التثنية ص 60، 61.

(4) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر التثنية ص 270.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/877.html

تقصير الرابط:
tak.la/fq9c8fk