St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 738- هل من الإنصاف أن تقضي المرأة نصف عمرها نجسة (لا 15: 19-24)؟

 

ويقول الناقد تخيل امرأة يأتيها الطمث لمدة سبعة أيام تكون فيها نجسة، ثم تستمر في نجاستها أسبوع آخر، أي نصف شهر، وهذا يعني أن نصف عمرها تكون نجسة منبوذة كالجربانة، لا يصح أن يلمسها أحد، أو يلمس شيئًا مما لمسته، والأغرب من هذا لكي تتخلص من نجاستها عليها أن تذهب للكاهن بفرخي حمام. تصوَّر يا أخي هذا المشهد مع ما فيه من إحراج للمرأة وهي ذاهبة للكاهن والناس ترمقها بنظراتها المسمومة، والمدهش أن هذا الحيض الذي يأتيها من الله الذي خلقها هكذا يجعلها خاطئة(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لا أدري إن كان الناقد يجهل الحقيقة فيخلط بين حالة المرأة أثناء فترة طمثها الطبيعي وبين حالتها إذا كانت مصابة بمرض معين، أو أن الناقد يعرف الحقيقة ولكنه سيئ النية، وتوضيحًا للموقف نقول أننا أمام حالتين، الأولى: حالة المرأة في فترة طمثها الطبيعية " امرأة لها سيل وكان سيلها دمًا في لحمها فسبعة أيام تكون في طمثها وكل من مسها يكون نجسًا إلى المساء" (لا 15: 19) فهي تحتاج إلى فترة راحة لا يجتمع بها زوجها، وبعد أيامها السبعة تعود إلى طبيعتها الأولى، وإن كانت مدة الحيض تستغرق ثلاثة أو أربعة أيام، فإن الوحي جعلها سبعة أيام من باب الاحتياط، وقد ثبت أن المرأة في فترة الحيض تكون أشد حساسية، فهي فعلًا تحتاج إلى فترة راحة تعتزل فيها عن المجتمع بقدر الإمكان.

والحالة الثانية: هي حالة المرأة المريضة " إذا كانت امرأة يسيل سيل دمها أيامًا كثيرة في غير وقت طمثها" (لا 15: 25) فهذه تُعتبر نجسة طوال فترة مرضها، وعندما يتوقف نزيفها تنتظر سبعة أيام لتتأكد من هذا، وفي اليوم الثامن من توقف النزيف تقدم ذبيحة " وإذا طهرت من سيلها تُحسب لنفسها سبعة أيام ثم تطهر. وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين أو فرخي حمام وتأتي بهما إلى الكاهن إلى باب خيمة الاجتماع. فيعمل الكاهن الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة ويكفر عنها الكاهن أمام الرب" (لا 15: 28 - 30).

 

2- موقف المرأة لن يكون محرجًا أمام الناس على الإطلاق.. لماذا؟ لأن هذه الذبيحة كانت تُقدم في عدة مواقف، فمثلًا من يريد أن يقدم ذبيحة محرقة يمكنه أن " يُقرب قربانه من اليمام أو من أفراخ الحمام" (تث 1: 14) والفقير الذي يقدم ذبيحة إثم " إن لم تنل يده كفاية شاه فيأتي بذبيحة لإثمه الذي أخطأ به يمامتين أو فرخي حمام إلى الرب أحدهما ذبيحة خطية والآخر محرقة" (لا 5: 7) وبعد ولادة المرأة وتمام أيام تطهيرها " إن لم تنل يدها كفاية لشاه تأخذ يمامتين أو فرخي حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة خطية فيكفر عنها الكاهن فتطهر" (لا 12: 8).

 

3- يوضح القمص تادرس يعقوب الفرق بين الحالتين: "الحالة الطبيعية للمرأة: يقصد بالسيل هنا المرض الشهري " فترة الطمث".. وقد حسبها نجسة لمدة سبعة أيام لكي تتمتع بفترة راحة جسدية، وقد منع العلاقات الزوجية في تلك الفترة، ربما لسببين: أولًا لأجل راحة الزوجة في فترة تعبها، وثانيًا لكي يقدس العلاقات الزوجية فلا تكون عن شهوة غير مضبوطة خاصة وأن المرأة لا تحمل في هذه الفترة، فتكون العلاقة خارج هدف الإنجاب.

الحالة المرضية للمرأة: يقصد بها النزف المستمر.. وقد حسبها نجسة مادامت تنزف، حتى تدرك خطورة الموقف وتهتم بالعلاج. إذا شفيت تبقى تحت الفحص سبعة أيام أو تقدم ما يقدمه الرجل عند تطهيره من سيله في اليوم الثامن"(2).

 

4- بينما يقول الأستاذ علاء أبو بكر عن طمث المرأة " وهذا يعني أن نصف عمرها تكون نجسة منبوذة كالجربانة"(3) فأنه في موضع آخر يقول أن الله " ضرب عليها أن تعيش ربع عمرها نجسة"(4) وهكذا يتخبط الناقد ولا يثبت على رأي، فهو لا يدري بحسب النظرية النقدية أنها تمضي نصف أو ربع عمرها نجسة!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ 1 س147، وموقع بشبكة الإنترنت.

(2) تفسير سفر اللاويين ص 154.

(3) البهريز جـ 1 س147.

(4) البهريز جـ 2 س154.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/738.html