St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 721- كيف يقول الله أنه يسرُّ بالذبائح "محرقة وقود رائحة سرور للرب" (لا 1: 9) ثم يعود ويعرب عن رفضه لهذه الذبائح "لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب. اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات. وبدم عجول وخرفان وتيوس ما أُسرُّ" (أش 1: 11).. "محرقاتكم غير مقبولة وذبائحكم لا تلذ لي" (أر 6: 20) وقال داود النبي "لأنك لا تُسرُّ بذبيحة وإلاَّ فكنت أقدمها بمحرقة لا ترضى" (مز 51: 16)؟

 

ج: 1- سبق التعرض لهذا التساؤل(1)، ومع ذلك نقول أن الله لم يعترض على تقديم الذبائح، إنما اعترض على الطريقة التي يقدمون بها الذبائح وهم يتشبثون بخطاياهم، والله لا يطيق الإثم مع التظاهر بالتقوى والعبادة، ويستحيل أن يقبل الله الرياء، فالإنسان الشرير الذي شره واضح له فرصة للتوبة أكثر من الشرير المتستر وراء العبادة. وقد أوضح الله لهم في نفس الإصحاح أنه لا يسرُّ أيضًا بصلواتهم فقال " فحين تبسطون أيديكم أستر عينيَّ عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دمًا" (أش 1: 15) وليس من المعقول أن الله يطالبهم بعدم الصلاة، إنما يطالبهم بتصحيح سلوكهم، ولذلك قال لهم في نفس السياق " اغتسلوا تنقوا اعزلوا شرَّ أفعالكم من أمام عينيَّ كفوا عن فعل الشر. تعلموا فعل الخير أطلبوا الحق أنصفوا المظلوم أقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة" (أش 1: 16، 17) وقال صموئيل النبي للملك شاول " هل مسرَّة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب. هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش" (1صم 15: 12).

 

2- يقول الشهيد يوستين عن الله أنه " لا يقبل منكم ذبائح، ولا أمركم أولًا بتقديمها عن احتياج إليها، إنما بسبب خطاياكم"(2).

 

3- يقول القمص تادرس يعقوب " لقد قدموا ذبائح كثيرة ومحرقات في هيكل الرب، واختاروا المسمَّنات، لكن الله لا يسرُّ بها، فإنه لم يطلب الذبائح في ذاتها لأنه غير محتاج إليها، إنما يطلبها كرمز لذبيحة السيد المسيح الفريدة، من أجل مصالحة الإنسان مع الله وتمتعه بالشركة معه. لكن الهدف ضاع منهم فإنه لما جاء المسيح الذبيح رفضوه، قدموا الذبائح الحيوانية واحتفلوا بعيد الفصح وجحدوا الفصح الحقيقي، حمل الله الذي يحمل خطية العالم"(3).

 

4- يقول القمص لوقا سيداروس " دخل الشيطان إلى صميم العبادة وأفسدها.. صارت مكرهة أمام الرب.. لماذا لي كثرة ذبائحكم؟ اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات، إن كثرة الذبائح التي أمر بها الرب في الناموس كان من أجل كثرة الخطايا وأنواعها. وحقيقة إن عمل الخطية المفسد في النفس البشرية متعدد النواحي وهذا ما استلزم تكرار الذبائح وكثرتها.. والهدف الأساسي من تقديم الذبائح هو التكفير عن الخطايا وتطهير الجسد، والتوبة والرجوع إلى الله. فإن اختفت تمامًا ملامح التوبة والطهارة من حياة الشعب فما بالهم يقدمون ذبائح كثيرة للرب؟ ألعل الله ترضيه كثرة الذبائح دون تغيرّ الحياة؟ وما بالهم يقدمون ذبائح بأيديهم للرب وقلوبهم قد تركت الرب واستهانت بقدوس إسرائيل وارتدت إلى الوراء إن لم يكن تقديم الذبيحة دليل التوبة وختم على صدق النية وعزم القلب على الرجوع إلى الله، تصير الذبيحة مكرهة أمام الرب"(4).

 

5- يقول الدكتور أنطون يعقوب ميخائيل عن بني إٍسرائيل " أنهم لا يتعبدون لإله وثني بل لإله إسرائيل ذاته، وهم يقدمون له الذبائح والمحرقات.. لا يقدمون له الأعرج أو ما به عاهة، بل المسمنات المختارة الممتازة ويغمرونها باللبان.. في نظر الرب كانت عبادة هذا الشعب " مكرهة " فهي كريهة وتضايقه للغاية. ويرى فيها إهانة له لأنها خالية من كل أثر للخضوع والطاعة، وذبائحهم الوافرة بلا ثمر، عديمة المعنى، لا وجود لغرض مقدَّس فيها.. ويتساءل الرب قائلًا " من طلب هذا من أيديكم؟" (ع 12) من طلب منكم أن تقدموا هذه الذبائح بأيديكم وهي ملآنة دمًا..؟ ويعلن أنه " لا يسرُّ " بعبادتهم، وإن صلواتهم قد صارت عليه " ثقلًا.. ملَّ حمله " ومعه أنه بطبعه يحب أن يسمع صلوات أبنائه الصديقين، بل ويطلب المزيد منها قائلًا " أسمعيني صوتك لأن صوتك لطيف" (نش 2: 14) فإنه يضيق ذرعًا بذبائح الأثمة، ويملُّ صلوات الفاسدين الذين يراعون إثمًا في قلوبهم (مز 66: 18) ويستر عينه عنهم، ويرفض أن يسمعهم أو يستجيب لهم. ثم أنه أساسًا وفوق كل شيء يريد رحمة لا ذبيحة"(5).

 

6- يقول الأستاذ رأفت شوقي " لا يعترض الله على تقديم الذبائح بل على كيفية وروح تقديمها. يقول الرب لأهل أورشليم أنه قد ملَّ ليس فقط من محرقاتهم، بل من عبادتهم وصلواتهم أيضًا، فواضح أن عباداتهم كلها كانت مكروهة أمامه، لأن أيديهم كانت مملوءة دمًا، لذلك قال لهم " فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دمًا" (أش 1: 15) فقد كانوا جيلًا شريرًا، أكثروا الذبائح لينجوا من القصاص، وقصدوا أن يتمادوا في خطاياهم، فكانوا يظنون أن مجرد تأدية الفرائض والطقوس الخارجية يكسبهم رضى الله، ولكن عندما تُقدم المحرقات بهذه الروح، فإنها تنبع من قلب عاش لا يرضي الرب بل يهيج سخطه، فعندما أمر الله بتقديم الذبائح المختلفة في الشريعة ووعد بالبركة لمقدميها، فإنه كان ينتظر أن تنبع من قلوب خاشعة طاهرة"(6).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) فيرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ1 إجابة س 34.

(2) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر إشعياء ص 49.

(3) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر إشعياء ص 48.

(4) تأملات في سفر إشعياء جـ1 ص 32، 33.

(5) تفسير نبوات إشعياء ص 42، 43.

(6) دراسات علمية في سفر اللاويين ص51.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/721.html